آخر الأخبار

كيف ترددت أصداء انفجار مرفأ بيروت في طهران؟

عربي21- محمد عابد الإثنين، 10 أغسطس 2020 11:08 ص بتوقيت غرينتش

هز انفجار مرفأ بيروت جميع أطراف المعادلة السياسية في لبنان، في غمرة حديث عن وقوف الفساد غير المقتصر على الحكومة الحالية وراء الكارثة المدويّة، لكن الأطراف التي تربطها علاقات خاصة بإيران، وتعتبر امتدادا لنفوذ طهران في البلاد، نالت النصيب الأكبر من ارتدادات الصدمة.

وبرفقة حليفه "التيار الوطني الحر"، بزعامة الرئيس ميشال عون، يتحكم "حزب الله"، حليف إيران الاستراتيجي، إلى حد كبير بالحكومة الحالية، كما أن تصدره مشهد حمل "سلاح المقاومة" يضعه تحت المجهر لدى وقوع أي حادث يرتبط بأسلحة أو "مواد متفجرة"، ما يطرح تساؤلات عن أصداء انفجار مرفأ بيروت وتبعاته، في طهران.

وفي حديث لـ"عربي21"، قال الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، عدنان زماني، إن طهران، على المستوى الرسمي، "لم تتخذ موقفا محددا، حتى الآن، من عامل انفجار بيروت، وذلك نظرا لطبيعته والغموض الذي يكتنفه".

وأضاف: "كما أن التحقيقات التي تقوم بها السلطات اللبنانية لم تنته، ولهذا فإن إيران لم تتهم بشكل رسمي أطرافا بعينها".

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، قد حذر، الاثنين، من استغلال الكارثة لتحقيق "أغراض سياسية بتحريض أجنبي"، معربا في الوقت ذاته عن تفهم غضب اللبنانيين، بحكم فداحة الحادث، ومعربا عن أمله بـ"الحفاظ على الهدوء" لفسح المجال أمام المسؤولين لإجراء التحقيقات ولملمة الجراح.

وأضاف موسوي، في أبرز تعليق إيراني رسمي منذ الانفجار، أن بعض الدول تتظاهر بأنها "المدافع عن شعب لبنان وأنها تشاركه الوجع"، مطالبا واشنطن برفع العقوبات عن بيروت إذا كانت صادقة بعرضها المساعدة.

لكن وسائل الإعلام المحسوبة على أروقة الحكم في طهران تبنّت نبرة مختلفة، بحسب "زماني"، الذي أوضح أن صحفا مثل "كيهان" المحافظة "لوحت بتورط إسرائيل ودول أخرى كالسعودية بانفجار بيروت وذلك من أجل الضغط على حزب الله والحكومة اللبنانية المدعومة من الحزب وأنصاره".

ولدى سؤاله عن وجود أي ربط بين ما جرى في لبنان وسلسلة الانفجارات والحرائق الغامضة في إيران مؤخرا، قال زماني: "نظرا إلى حالة الحذر في طريقة تعاطي الإعلام الداخلي مع الانفجارات والحرائق التي شهدتها مدن ومحافظات مختلفة في إيران، والاكتفاء بنقل الرواية الرسمية حولها، لم نلاحظ وجود تحاليل في وسائل الإعلام تربط بين انفجار بيروت والأحداث الأخيرة في إيران".

وأضاف: "أما في ما يخص انفجار بيروت فهناك نوع من التوسع في التحليل في وسائل الإعلام الإيرانية تجاه انفجار بيروت وماهية الأسباب التي تكمن وراءه".

 

اقرأ أيضا: موقع فرنسي: إسرائيل نفذت تفجير مرفأ بيروت بسلاح جديد

ورغم مرور ستة أيام على وقوعه، فلا يزال انفجار بيروت متصدرا العناوين الرئيسية للعديد من الصحف الإيرانية، حيث ركزت المحافظة منها على ضرورة عدم السماح باستغلال ما حدث لنزع سلاح المقاومة، مع التلويح باتهامات مختلفة، فيما فضلت الإصلاحية إلقاء الضوء على الحالة المتردية التي وصل إليها لبنان، ومنها صحيفة "شرق"، بحسب رصد أجرته "عربي21".

وفي إطار "الاتهامات شبه الرسمية غير المباشرة"، نشر موقع صحيفة "جام جم"، المرتبطة بالتلفزيون الرسمي الإيراني، كاريكاتورا يسخر من إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المشاركة في التحقيقات بالحادث، فيما تقوم إسرائيل، "المختبئة في معطفه" باستباق ذلك بمحو "الآثار"، في تلميح إلى اتهام الاحتلال بالمسؤولية.

 



أما موقع صحيفة "همشري"، واسعة الانتشار والمرتبطة ببلدية طهران، فقد ركز على زيارة ماكرون إلى بيروت، وتسريبات كواليسها، مشككا في نواياها، إذ اعتبرت أنها جاءت في إطار أجندته "الإمبريالية"، وهو ما تكرر بشكل فاقع في العناوين العريضة لصحف محافظة، من بينها "رسالت"، فيما ذهبت "اطلاعات" إلى حد اتهام المتظاهرين بأنهم مدعومون من الولايات المتحدة.

وحول الموقف من التظاهرات، تحديدا، والتي تشكل حساسية خاصة بالنسبة لطهران التي واجهت موجة احتجاجات واسعة نهاية العام الماضي، أشار "زماني" إلى تباين واسع في القراءات الصحفية الإيرانية لما يجري في لبنان، "فالإعلام الأصولي سارع باتهام هؤلاء المتظاهرين ووصفهم بمثيري الشغب، وحاول أن يربط بينهم وبين تدخل دول أجنبية كالولايات المتحدة وفرنسا اللتين اتهمهما بمحاولة جر البلاد إلى الفوضى والخراب".

وتابع بأن الإعلام الإصلاحي والمستقل قدم في المقابل صورة مختلفة تماما، "حيث وصف الاحتجاجات بأنها تعبير عن الغضب الذي يجتاح الساحة اللبنانية ومحاولة من الشعب المتذمر لمحاسبة السياسيين الفاسدين الذين كانوا سببا في ما وصل إليه الحال".

وأضاف: "كما حذرت بعض المنابر الإعلامية من انهيار الحكومة اللبنانية وانخراط البلد في حالة من الفوضى إذا ما أصرت جميع الأطراف على مواقفها ولم تقدم تنازلات من أجل صياغة مشهد سياسي جديد".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا