آخر الأخبار

محللون: زيارة بومبيو إلى الخرطوم استدراج نحو التطبيع

عربي21- صلاح الدين كمال الأربعاء، 26 أغسطس 2020 07:00 ص بتوقيت غرينتش

كان تطبيع العلاقات بين السودان والاحتلال الإسرائيلي أحد المحاور المهمة لزيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى الخرطوم، الثلاثاء.

وبومبيو الذي يجري جولة في منطقة الشرق الأوسط، توجه إلى الخرطوم قادما من محطته الأولى "تل أبيب"، عبر عن "سعادته بأنه جاء على متن أول رحلة رسمية مباشرة من إسرائيل إلى السودان".

والتقى بومبيو برئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، وبرئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية فإن بومبيو ناقش مع حمدوك والبرهان "تعميق العلاقات بين السودان وإسرائيل".

ومن جانبه، أبلغ حمدوك بومبيو بأن حكومته ليس لديها تفويض بتطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، وأن تلك القضية يجب عدم ربطها برفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

أما البرهان الذي سبق وأن التقى برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في شباط/ فبراير الماضي في أوغندا، فقد طلب من بومبيو رفع اسم بلاده من الدول الراعية للإرهاب، ولم يتطرق البيان الخاص بلقائهما إلى ملف التطبيع.

 

اقرأ أيضا: بومبيو بالسودان.. وحمدوك يطلب فصل التطبيع عن العقوبات

ويتطلع السودان إلى تحسين علاقاته بالولايات المتحدة منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في نيسان/ أبريل 2019، لكنه ما زال يسعى لحذفه من قائمة الدول التي تعتبرها واشنطن راعية للإرهاب.

 

ويعود إدراج السودان، الذي يعاني أزمة اقتصادية شديدة، على القائمة إلى عام 1993 وهو ما يجعله غير مؤهل لتخفيف ديونه والحصول على تمويل من مقرضين دوليين.


وتأتي جولة بومبيو بعد أيام من تصريحات للناطق باسم الخارجية السودانية، حيدر بدوي، قال فيها إن بلاده تتطلع إلى تطبيع علاقاتها مع "إسرائيل"، وهي التصريحات التي تبرأت منها الخارجية السودانية لاحقا، وأقالته من منصبه.

ويأتي تصاعد هذا الخلاف بالسودان، عقب أيام على إعلان الإمارات إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، عدته القيادة الفلسطينية عبر بيان "خيانة من الإمارات للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية".

 

الخلاف السوداني

ويعتقد المحلل السياسي محمد الفاتح النعيم أن بومبيو غادر السودان بعد تلقيه ردين متناقضين حول "التطبيع مع إسرائيل"، حيث يرفضه أو يتحفظ عليه المكون المدني بالمجلس السيادي الانتقالي، فيما يؤيده ويتحمس إليه المكون العسكري بالمجلس.

وفي حديثه لـ"عربي21"، قال النعيم إن "زيارة بومبيو إلى السودان اشترطت التقدم في التطبيع مقابل رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب".


وستبقى مسألة رفع السودان من الإرهاب "معلقة"، و"ربما تشتد الضوائق الاقتصادية والمعيشية على الشعب السوداني في الفترة القادمة لأن المحيط متجه نحو التطبيع"، وفقا لتوقعات المحلل السياسي السوداني.

وتوقع أيضا أن "تشهد الأيام القادمة تغيرات كثيرة"، مضيفا أن "المكون المدني سيضعف أكثر لصالح قوة المكون العسكري، أو يتنازل المكون المدني عن وجهة نظره المعارضة للتطبيع".

 

اقرأ أيضا: سودانيون يتظاهرون في الخرطوم ضد بومبيو والتطبيع (شاهد)

ويرى أن زيارة بومبيو للسودان من أجل التطبيع مع إسرائيل فيها "استعجال" من الطرف الأمريكي، لأنه يريد إحراز تقدم يفيد الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.


ويعتقد أن السودان "غير مهيأ للتطبيع مع إسرائيل"، خاصة "في ظل حكومة انتقالية مؤقتة لا تحظى بتفويض شعبي".


ويشير إلى أن حمدوك اجتمع قبيل زيارة بومبيو بالحاضنة السياسية لقوى الحرية والتغيير، وكلها أقرت برفض أي تطبيع للعلاقات مع إسرائيل.

 

وتزامنت زيارة بومبيو مع تظاهر عشرات السودانيين أمام القصر الرئاسي بالعاصمة الخرطوم، الثلاثاء، رفضا لزيارة وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، والتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

تحقيق مصالح سياسية


من جانبه، أكد أمين العلاقات الخارجية لحزب المؤتمر الشعبي محمد بدر الدين، على رفض حزبه لتطبيع السودان مع الاحتلال الإسرائيلي، وموقفه الثابت من حقوق الشعب الفلسطيني، وهي رسالة تم تسليمها إلى السفير الأمريكي بالخرطوم، وفق ما قاله لـ"عربي21".

وعن الخلاف الدائر بين المكون المدني والعسكري في الحكومة الانتقالية من التطبيع، قال بدر الدين: "المكون المدني مضغوط من الجماهير السودانية والشعب السوداني الذي ترفض أغلبيته الساحقة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي".

وتابع: "إذا سار المكون العسكري إلى التطبيع فهو يسعى إلى حتفه، كما دفع جعفر النميري (الرئيس السوداني الأسبق) فاتورة ترحيل الفلاشا إلى إسرائيل (عام 1984)، وعمر البشير (الرئيس المعزول في 2019) عندما بدأ في هذا الطريق ذهب أيضا".

 

اقرأ أيضا: "الحرية والتغيير": التطبيع مع إسرائيل خارج مهام حكومة حمدوك

وأكد بدر الدين أن الموقف الشعبي المنحاز للقضية الفلسطينية قادر على إيقاف مسار التطبيع، في حال أصر المكون العسكري على المضي قدما فيه.


وجاءت زيارة بومبيو إلى الخرطوم في ظل ظروف سياسية وأمنية واقتصادية صعبة ومعقدة يمر بها السودان، وانحرافا وتعثرا في تحقيق أهداف ثورة ديسمبر، بحسب ما قاله بدر الدين.

وحول اشتراط الولايات المتحدة تطبيع السودان مع إسرائيل من أجل تقديم الدعم للخرطوم ورفعه عن لائحة الدول الراعية للإرهاب، أجاب القيادي بحزب المؤتمر الشعبي: "كل الشعب السوداني يعلم أن إسرائيل لن تقدم خيرا للدولة السودانية، وما دخلت دولة إلا أصابها الخراب".


ونبه إلى أن زيارات المسؤولين الأمريكيين للسودان كان "يتبعها تغييرات ذات أثر كبير وأبعاد استراتيجية في مسار الحياة السياسية بالبلاد".


ويعد بومبيو أول وزير خارجية أمريكي يزور السودان منذ 2005.


وأشار بدر الدين إلى أن الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية تسعيان إلى تطبيع علاقات "الخرطوم وتل أبيب" على حساب مبادئ ومصالح الشعب السوداني، من أجل تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية داخلية خاصة بهما.

أخبار ذات صلة

هل سنرى نتنياهو في الخرطوم قريبا؟ 8/26/2020 5:43:33 AM بتوقيت غرينتش
أضف تعليقاً

اقرأ ايضا