آخر الأخبار

بعد "بلح زغلول".. ما سر فوبيا الأسماء والأماكن لدى السيسي؟

القاهرة- عربي21- محمد أحمد الأحد، 30 أغسطس 2020 02:32 ص بتوقيت غرينتش

انتقد أكاديميون ونقاد امتداد يد النظام المصري إلى تراث الأغاني، بمنع أغنية "يا بلح زغلول"، ضمن أحداث مسرحية سيد درويش الغنائية الاستعراضية على مسرح البالون بالقاهرة، وهي أغنية تراثية مرتبطة بمقاومة الاحتلال الإنجليزي لمصر.

ولطالما ارتبط اسم رئيس الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، بالبلح؛ إذ أطلق عليه معارضوه لقب "بلحة"، للسخرية منه، وهو إشارة إلى الشخص "التافه"، وتحولت إلى أعمال غنائية، وانتشرت على نطاق واسع، أبرزها أغنية "بلحة" للمغني رامي عصام، الذي غادر مصر لاحقا، بينما اعتُقل مخرجها الشاب شادي حبش في آذار/ مارس 2018، وتوفي في أيار/ مايو 2020 نتيجة الإهمال.


ووصف نقاد مصريون ما جرى بالعبث الذي يصعب تجاوزه، وتساءل الناقد الفني طارق الشناوي في مقال له: "من الذي ينصب من نفسه رقيبا على تراث موسيقى ردده المصريون قبل نحو 100 عام أو أكثر؟ كيف يجرؤ على حذف أغنية ما تزال لها مساحة على خريطة الإذاعة والتلفزيون، وكل الفرق الموسيقية التراثية في مصر تقدمها؟".


ولم تكن هذه المرة الأولى؛ فالسلطات المصرية لديها هوس، ليس من أغنية تراثية كأغنية "يا بلح زغلول"، بل لديها من أسماء الشوارع والميادين والجوامع، التي شنت حملة شعواء عليها بعد الانقلاب العسكري في تموز/ يوليو 2013، وقامت بتغيرها، كالتي تحمل اسم حسن البنا، أو رابعة العدوية، أو قادة أتراك، واستبدال أسماء بها من ضحايا الجيش والشرطة في أعمال عنف.

هوس الأسماء والأعلام

وفي نيسان/ أبريل الماضي، وفي مقطع مصور، استوقف السيسي رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة عند حديثه عن ميدان رابعة العدوية وأعمال التطوير التي تجرى هناك، حيث قاطعه قائلا: "كوبري الشهيد هشام بركات"، فتلعثم اللواء، لكنه أعاد مرة أخرى النطق باسم ميدان رابعة، ما دفع السيسي مجددا لنهره قائلا: ما قلت كوبري الشهيد هشام بركات بقى".

 

— زيادمحمد 🇪🇬CC🇪🇬 (@zyaadzezo123) April 22, 2020

 


وطالت يد التغيير "ميدان التحرير" بوسط القاهرة، أحد أكبر وأشهر ميادين مصر، الذي شهد أحداث ثورة يناير التي امتدت 18 يوما؛ بدعوى الوصول بميدان التحرير إلى أبهى صورة له، وتجميل الميدان، ليكون مزارا جديدا ضمن المزارات الأثرية والسياحية في  القاهرة.

أعمال تطوير ميدان التحرير، التي محت الكثير من صورته الأصلية، واستغرقت نحو عام، وجدت ما يكفي من المال؛ إذ بلغ حجم التكلفة التقديرية ما يقرب من 150 مليون جنيه، بحسب صحيفة المال المصرية المتخصصة، رغم ما تعانيه موازنة الدولة من عجز.


وفي تموز/ يوليو الماضي، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي جدلا واسعا؛ إثر انتشار صور ومقاطع فيديو لعمليات هدم بالجرافات لمقابر أثرية في منطقة صحراء المماليك شرقي القاهرة، بدعوى شق طريق لمرور السيارات، رغم نفي وزارة الآثار.

إلا أن أستاذة العمارة والتصميم العمراني بقسم الهندسة المعمارية بجامعة القاهرة، سهير زكي حواس، وصفت على صفحتها بيان وزارة الآثار بأنه "غير مقنع ومتناقض".

 

— Echo عربي (@Echo_arabi) July 21, 2020

 


السيسي والهروب من الذاكرة

ويعتقد الناقد الفني والسيناريست، حسام الغمري، أن "السيسي في حالة عداء حقيقي مع كل ما يحمل ملامح ثورات الشعب، فهو نجح في فعل ما لم يفعله الاستعمار مع المصريين، وأغنية يا بلح زغلول كانت تعبر عن الاحتجاج ضد المستعمر الإنجليزي الذي نفى سعد زغلول الزعيم الشعبي بعد ثورة 1919، ولم يستطع الاستعمار منعها؛ لأن ذكائها الفني كان أكبر من قمع الاحتلال".

وأوضح في تصريح لـ"عربي21" أن "السيسي يلجأ لوسيلة الهروب من الذاكرة القديمة إلى ذاكرة أخرى، يريد أن يهرب من صورة ميدان التحرير الذي ارتسمت روح ثورة 25 على جنباته، ويحاول استدعاء التاريخ الأقدم من خلال استدعاء الكباش الفرعونية لطمس الذاكرة الحديثة".

وشدد الغمري على أن "السيسي يعاني من جرائمه، ويريد دائما طمس المعالم، وقتل الهوية، وتغيير أسماء الشوارع؛ للتغطية على جرائمه، ومحاولة وأد خصومه، والاجتراء على التراث".

وأد تاريخ النوبة

ولم يسلم التراث النوبي من محاولة طمره؛ حيث يناضل النوبيون في جنوب مصر من أجل استعادة حقوقهم التاريخية في أرضهم، وأجبروا على مغادرتها عاما تلو الآخر.

وينص الدستور المصري في مادته رقم 236 في الفقرة الأخيرة على أن "تعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية، وتنميتها خلال عشر سنوات، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون".

وهو ما دفع رئيس اتحاد النوبيين بالنمسا، حمدي سليمان، إلى اتهام السلطات المصرية "بالعمل على وأد القضية النوبية من خلال سياسات ممنهجة ضد أهالي النوبة.

وأوضح في حديثه لـ"عربي"21: "عدم السماح بإقامة المهرجانات الغنائية، والتراثية، والاحتفال بيوم النوبة العالمي بشكل يليق بأهل النوبة، في رغبة حقيقية من السلطات إلى وضع القضية في صندوق النسيان".

فوبيا الأسماء والأماكن

الناشط السياسي والحقوقي، عبدالرحمن عاطف، انتقد فوبيا الأسماء والأماكن لدى السيسي، قائلا: "ليس بالجديد على نظام السيسي محو وغلق أبواب التراث والفن وأسماء الشوارع والميادين؛ بهدف محوها من ذاكرة المصريين، وسبق أن أسقط عضوية فنانين مثل: حمزة نمرة، وعمرو واكد، وهشام عبدالله، وهشام عبدالحميد، ومحمد شومان، وغيرهم".

وأضاف لـ"عربي21": "منع أغنية يا بلح زغلول تأتي ضمن محرمات أخرى تتعلق بذاكرة السيسي، فلم يكتف بحبس مخرج أغنية بلحة حتى الموت، بل عمد لمنع الأغنية التراثية لمجرد احتوائها على كلمة بلح؛ حتى لا يجرؤ أحد على السخرية منه، وهو يؤكد استمرار نهج الدولة البوليسية.

ورأى أن "الأغنية التي كانت لدعم الثورة وقتها ورجالها مثل، هي نفسها اليوم يمنعها السيسي؛ خشية أن تذكي في نفوس المصريين مرارة ذكريات إجراءات "بلحة" بحقهم، السيسي يأمر المصريين أن يسمعوا كلامه هو فقط".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا