آخر الأخبار

جهود دولية لاحتواء التصعيد شرق المتوسط.. هل تنجح؟

عربي21- عماد أبو الروس السبت، 05 سبتمبر 2020 06:43 ص بتوقيت غرينتش

تكثفت الجهود الدولية لاحتواء التوتر المتصاعد بين تركيا واليونان في بحر إيجة وشرق المتوسط، والذي تعمّق بإرسال أثينا جنودا إلى جزيرة "ميس" التي تبعد نحو كيلومترين  عن السواحل التركية، والتدخل الفرنسي في المنطقة.

 

واقترح رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل، عقد مؤتمر متعدد الأطراف للحد من التوتر شرق المتوسط، بمشاركة الأطراف المعنية وحلف شمال الأطلسي.

 

وقال ميشيل إنه أبلغ أنقرة وأثينا بالمقترح، قائلا إن المؤتمر يمكن أن يكون أفضل وسيلة لتخفيف التوتر في المنطقة، وفتح قنوات الحوار.

 

وعقب إعلان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ، عن بدء مشاورات لتأسيس آليات لتجنب حدوث مناوشات بشرق المتوسط، فقد اتهمت تركيا، اليونان بأنها لا تؤيد الحوار وأن باريس المحرض الأكبر لأثينا.

 

وتشترط اليونان للبدء في حوار مع تركيا، سحب سفينة "أوروتش رئيس" من المنطقة، وتوقف تركيا عن أنشطتها، فيما تشدد تركيا على أنها مستعدة لأي حوار غير مشروط.

 

وترى تركيا أن الحضور الفرنسي في شرق المتوسط يعمق من التوتر، ولا يسهم في خفضه.

 

اقرأ أيضا: تركيا تتهم فرنسا بعد تضارب بشأن وساطة الناتو بشرق المتوسط
 

أكار: مواقف فرنسا لاتخدم الحوار والسلام

 

وفي السياق، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إنه "لا توجد أي علاقة لفرنسا في المنطقة، ولا حدود لها، وليس لها أي تمثيل في الاتفاقيات المبرمة، وليس لها صلاحية لتمثيل الناتو أو الاتحاد الأوروبي".

 

وتابع الوزير التركي: "جاءت (فرنسا) من مسافة آلاف الكيلومترات لتتحدث عن مبادئ ومزاعم في عدة قضايا".


وأشار إلى أنّ "فرنسا أحضرت عتادها العسكري إلى المنطقة وشاركت فيها في عدة مناورات (..) وتفعل ذلك بذريعة خفض التوتر، على العكس تماما، فهي تزيد من التوتر، وهم يعلمون أنّ ما يفعلونه خاطئ".


وتابع: "إنّ التصريحات التي يدلون بها (الفرنسيون) واللغة والأسلوب والمواقف المستخدمة من قبلهم، ليست صائبة، ولا تخدم الحوار والسلام".

 

فرنسا تعيق جهود ألمانيا

 

وفي هذا السياق، قال الكاتب التركي برهان الدين دوران، في مقال على صحيفة "ًصباح"، وترجمته "عربي21"، إن التنافس في شرق المتوسط يتزايد، حتى إن واشنطن المنشغلة بالانتخابات الرئاسية، تقترح خفض التصعيد من جهة، ومن جهة أخرى هي تصعّد الأزمة بأفعالها، وآخر مثال على ذلك قرار رفع الحظر الجزئي لتوريد الأسلحة عن قبرص اليونانية.

 

وأضاف، أنه على الرغم من أن ألمانيا قد تقترح مبادرات جديدة في الأشهر الأربعة الأخيرة من رئاستها للاتحاد الأوروبي، لكن جهودها لا تسفر عن نتائج بسبب سياسة فرنسا العدوانية.

 

ورجّح المنسق العام لوقف الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي (سيتا)، أن التوتر في شرق المتوسط على أقل تقدير سيتواصل حتى نهاية العام الجاري.

 

وشدد على أن أي صراع محتمل بين اليونان وتركيا، سيضع الناتو في منحنى خطير.

 

وأشار إلى أن التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط ستصبح أكثر صعوبة، إذا استسلمت ألمانيا لفرض العقوبات على تركيا في قمة قادة الاتحاد الأوروبي في 24 أيلول/ سبتمبر.

 

وأكد دوران، أن الرئيس الفرنسي ماكرون له دور رئيس في تصعيد التوتر في شرق المتوسط، ويضع العراقيل أمام جهود ميركل لفتح محادثات بين أنقرة وأثينا، ويتخذ خطوات جديدة في سياسته الخارجية الطموحة بزيادة الوجود العسكري الفرنسي في المنطقة.

 

من جهته قال الكاتب التركي كمال إناد، إن فرنسا التي أرسلت طائرات حربية إلى المنطقة، وقررت إرسال حاملات الطائرات، وأجرت مناورات عسكرية مع اليونان، وأدلت بتصريحات حادة ضد تركيا هي أحد المعيقات لخفض التوتر في شرق المتوسط.

 

اقرأ أيضا: صحيفة: على تركيا اتخاذ هذه الخطوات لمواجهة تسلح جزر اليونان

 

عوائق على طريق الحوار

 

وأضاف، في مقال على صحيفة "Türkiye Gazetesi'"، وترجمته "عربي21"، أن الجانب الثاني للمشكلة، هو وضع الاتحاد الأوروبي لقضية شرق المتوسط على جدول أعماله بتحريض من فرنسا واليونان وقبرص اليونانية، والتهديد بفرض عقوبات جديدة على تركيا إذا لم تتراجع في خطواتها.

 

وأشار إلى أن هناك جانبا آخرا أيضا لا يسهم في خفض التصعيد، وهو القرار الأمريكي برفع حظر توريد السلاح لقبرص اليونانية، في الوقت الذي كان من المفترض بواشنطن أن تكون وسيطا بين البلدين العضوين في الناتو.

 

وأضاف أن أساس المشكلة، يكمن في أن كلا من أنقرة وأثينا تقولان إن جرفهما القاري يقع في تلك المنطقة، ووقع كلاهما اتفاقية ترسيم حدود بحرية مع دول أخرى، لتعزيز ادعاءاتهما، فتركيا أبرمت اتفاقا مع ليبيا، واليونان أبرمت اتفاقا آخر مع مصر.

 

وتابع، بأنه من وجهة نظر القانون البحري الدولي، فإن أطروحة اليونان بأن جزرها في المنطقة لها ولاية بحرية مثل البر الرئيسي ضعيفة للغاية، ولكنه في الوقت ذاته يمكن تفسير تصرفاتها بأنها تسعى للجلوس على طاولة المفاوضات لإيجاد حل وسط في هذه المسألة.

 

وأضافت أنه بهذه الطريقة، قد تهدف أثينا لأن تكون جزرها الكبيرة نسبيا مثل كريت وردوس جرفا قاريا.

 

ولفت إلى أن هناك شكوكا جدية حول ما إذا كانت الجهات الفاعلة الأخرى المشاركة في المشكلة، تريد حلا بين تركيا واليونان من خلال الدبلوماسية.

 

وشدد على أنه إذا لم يستخدم معارضو تركيا في فرنسا والولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الأخرى قضية اليونان وقبرص كأداة لسياستهم الطويلة الأمد لاستنزاف السلطة في تركيا، فإن المشاكل بين أنقرة وأثينا كان من الأسهل حلها.

 

وأكد أن تحريض اليونان في خلافها مع تركيا من خلال جهات أخرى (في إشارة لفرنسا)، يقلل من فرص التوصل لحل عقلاني في شرق المتوسط بين أثينا وأنقرة.

 

وأضاف أن الإجابة على تساؤل "إلى أين ستصل مشكلة شرق المتوسط بين تركيا واليونان"، يعتمد على الخطوات التي ستتخذها دول تقف خلف أثينا ضد أنقرة مثل فرنسا بشأن هذه القضية، فإن أرادوا الدفع بفرض عقوبات على تركيا وإبعاد اليونان عن طاولة الدبلوماسية، فإن التوتر في شرق المتوسط سيتزايد.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا