آخر الأخبار

بعد الإمارات والبحرين.. هل تنجر دول خليجية أخرى للتطبيع؟

عربي21- صلاح الدين كمال الأحد، 13 سبتمبر 2020 07:07 ص بتوقيت غرينتش

تسابق الإدارة الأمريكية الزمن كي تطبع الدول العربية علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي، ويأتي ذلك على مقربة من انتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وفي غضون شهر واحد، ساهمت الولايات المتحدة في تطبيع علاقات دولتي الإمارات والبحرين مع الاحتلال الإسرائيلي، مخرجة علاقاتهم السرية إلى العلن، في إطار تحقيق رؤية السلام الأمريكية للشرق الأوسط المعروفة بصفقة القرن، والمعلن عنها في كانون ثاني/ يناير الماضي.

 

وقبل إعلان المنامة تطبيع علاقتها مع الاحتلال، فقد كانت قد رحبت بالتطبيع الإماراتي ودعمته، إلى جانب سلطنة عمان، والتي كانت أول دولة خليجية تستقبل علانية رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في تشرين أول/ أكتوبر 2018.

ويسعى ترامب وكبير مستشاريه المكلف بملف الشرق الأوسط جاريد كوشنر إلى جر مزيد من الدول العربية لمربع التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

اقرأ أيضا: ترامب يعلن "بدء حوار مع السعودية" بشأن التطبيع مع الاحتلال

 

حوار مع السعودية


وخلال الأيام الماضية توالت تصريحات ترامب حول تطبيع محتمل لدول أخرى مع الاحتلال الإسرائيلي، ومتوقعا انضمام السعودية للتطبيع أعلن ترامب الجمعة الماضي بدء حوار مع الرياض من أجل ذلك، فيما قال صهره كوشنر في وقت سابق إن "تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية أمر حتمي".

لكن الرياض، ورغم سماحها للطيران الإسرائيلي بالعبور في أجوائها خلال رحلاته إلى الإمارات، ما زالت تتمسك بمبادرة السلام العربية، وحل القضية الفلسطينية على أساس الشرعية الدولية، بما في ذلك إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، الأمر الذي لا يتوافق مع "صفقة القرن" الأمريكية.

وذهب كوشنر إلى أبعد من ذلك، إذ صرح لوكالة الأنباء الإماراتية "وام" مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري، بأن بلاده تأمل في "تعميم تجربة اتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل لتشمل كافة الدول العربية، بلا استثناء".

 

ورغم أن كوشنر صرح بأن دولته لا تضغط على الدول من أجل التطبيع، إلا أن صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية كشفت عن وجود جهود وضغوط من قبل الإدارة الأمريكية على السعودية من أجل التطبيع.

 

ضغوط على الكويت

 

وهاجم كوشنر في وقت سابق موقف الكويت الرافض للتطبيع، وقال إنه "غير بناء".


ويقول مبارك الدويلة، النائب السابق بمجلس الأمة الكويتي، إن "الضغوط الدولية والإقليمية لها تأثير على موقف الكويت من التطبيع مع الكيان الصهيوني".

وفي حديثه لـ"عربي21"، يرى الدويلة أن ما يقوي أو يضعف هذه الضغوط هو "الحراك داخل وخارج الكويت المناهض للتطبيع".

وأضاف "كلما كان هناك حراك خارجي ضد التطبيع، فهذا يشجع الحراك الداخلي، بحيث تترسخ قناعة لدى القيادة السياسية الكويتية بأن مناهضة التطبيع تحظى بدعم شعبي، وأنهم ليسوا وحدهم في ذلك".

ومستبعدا تطبيع الكويت مع الاحتلال الإسرائيلي، أوضح النائب السابق أن ذلك يعود لأسباب مبدئية، مذكرا بأن الكويت حافظت على موقفها من أن فلسطين والقدس قضية عربية وإسلامية، وهي أول من احتضن قادة الثورة الفلسطينية، وكانت تلعب دورا في المحافظة على الثورة.

ويضاف لذلك أن الشعب الكويتي بكافة أطيافه يتحرك ضد التطبيع. ولا يعتقد النائب السابق "بوجود أسباب حقيقية تدفع الكويت للإقدام على التطبيع".

 

علاقات قطر

ومن ناحية قطر، فقد سبق أن استقبلت الدولة الخليجية وفودا إسرائيلية طبية ورياضية وعلمية للمشاركة في فعاليات أقيمت على أراضيها.

 

ويضاف إلى ذلك أن الدوحة تمارس دورا في الحفاظ على التهدئة بين حركة "حماس" الفلسطينية التي تحكم قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي.

 

وعلى صعيد آخر، تمارس الولايات المتحدة جهودا دبلوماسية لإنهاء مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لدولة قطر، التي بدأت في 5 حزيران/ يونيو 2017، وهو ما أشار إليه كوشنر خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، والتي توجت بمشاركته في أول رحلة إسرائيلية مباشرة من "تل أبيب" إلى أبوظبي.

 

اقرأ أيضا: ما دلالة سباق المسؤولين بالبحرين لـ"تأييد التطبيع"؟
  

واستبعد المحلل السياسي علي الهيل أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطا على قطر لتطبيع العلاقات مع الاحتلال، ويبرر ذلك بالقول: "علاقات قطر قوية مع تركيا وإيران اللتين ترفضان تطبيع الإمارات والبحرين، إلى جانب أن واشنطن متفهمة أن الدوحة محاصرة من قبل دول مصر والسعودية والإمارات والبحرين".

 

وفي حديثه لـ"عربي21"، أشار الهيل إلى أن الولايات المتحدة ودول الضغط تدرك أن قطر لديها مصالح اقتصادية في غاز الشمال مع إيران، وأن "أي تطبيع مع العدو الصهيوني قد يؤثر سلبا على تعاونها الاقتصادي مع إيران في حقول غاز الشمال (أكبر حقل غاز بالعالم 50.97 تريليون متر مكعب)".


ويعتقد أن الولايات المتحدة تحترم علاقة قطر بتركيا (العضو في الناتو)، ويرى أن واشنطن تعتمد على تركيا أكثر من الدول الأعضاء الأوروبيين الآخرين في الحلف الأطلسي.

 

ويستحضر الهيل دور قطر في تهدئة الأوضاع في قطاع غزة، وتقديم المساعدة إلى القطاع على صعيد دفع فواتير الرواتب والكهرباء، معتبرا أن هذا الدور "تفاوضي وليس تطبيعيا".

وقال: "لا أعتقد أن قطر ستطبع مع الاحتلال على الأقل في المدى المنظور، لأنها تطالب بما يطالب به الفلسطينيون من حقوقهم في حدها الأدنى، وفقا لمبادرة السلام العربية والشرعية الدولية".

ومن الأسباب التي تمنع قطر من الإقدام على التطبيع، وفقا للمحلل السياسي، أنها تأخذ في الحسبان الرأي الشعبي داخل قطر، وتقرأ توجه النشطاء القطريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويضاف لذلك أن قطر "ليست بحاجة إلى إسرائيل لأنها غير متورطة بحروب خارجية، وليس لديها مشاكل داخلية، أما السعودية والإمارات والبحرين فهي تستقوي بإسرائيل لتساعدها في صراعاتها وحروبها الخارجية"، وفق حديثه.

وختم بالقول: "قطر ليس لديها مشاكل في الداخل (كما البحرين) وليست مستنزفة اقتصادية، وحتى عندما تشتري العلاقات العامة والدعم السياسي من العالم الخارجي فلديها ما تعوض به تلك الأموال".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا