آخر الأخبار

ما تداعيات تعثر صفقة استحواذ السعودية على "فودافون مصر"؟

القاهرة- عربي21- محمد مغاور الإثنين، 14 سبتمبر 2020 08:15 م بتوقيت غرينتش

بعد مفاوضات دامت لنحو 9 أشهر فشلت صفقة استحواذ شركة الاتصالات السعودية (STC) على حصة شركة "فودافون" مصر بعد توجه الشركة السعودية لتقليل قيمة الصفقة المقدرة بنحو 2.39 مليار دولار.

تعثر الصفقة الأكبر بسوق الاتصالات المصري، إذا ما تمت مقارنتها بصفقة بيع شركة "أوراسكوم تليكوم"، نصيبها بشركة "موبينيل"، لشركة "أورانج" الفرنسية عام 2015، بمقابل 209 ملايين يورو، يدعو للتساؤل حول أسباب التعثر، والتأثير المحتمل على قطاع الاتصالات المصري.

الاتصالات السعودية (STC) –تأسست عام 2007- أعلنت الأحد، انتهاء زمن مذكرة التفاهم مع "فودافون" العالمية حول الاستحواذ المحتمل على حصة المجموعة بشركة فودافون مصر والبالغة 55 بالمئة، دون التوصل لاتفاق لإنجاز الصفقة.

وكالة "بلومبيرغ"، الاقتصادية المتخصصة كشفت قبل أيام أن (STC) تتفاوض لخفض العرض غير الملزم البالغة قيمته 2.39 مليار دولار لشراء حصة في فودافون مصر، وفق مذكرة تفاهم غير الملزمة مع "فودافون" والموقعة في 29 كانون الثاني/ يناير 2020.

تعثر دخول الاتصالات السعودية -تمتلك المملكة 70 بالمئة منها- إلى سوق الاتصالات المصرية، أزمة ممتدة منذ العام 2014، حينما حاولت شراء حصة المصرية للاتصالات في فودافون مصر، ثم في 2016 مع طرح القاهرة رخص الجيل الرابع للاتصالات، ثم في 2020، أيضا.

الإطار الزمني للصفقة

والبداية كانت في نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي، حينما أخطرت شركة "فودافون" العالمية، القاهرة بتخارجها من سوق الاتصالات لديها وبيع حصتها للشركة السعودية، وذلك في إطار استراتيجية الشركة لتركيز استثماراتها، والخروج من العديد من الأسواق الرئيسية.

وحينها التقى رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي بالرئيس التنفيذي لمجموعة "فودافون" العالمية نيكولاس ريد، لإخطار الحكومة المصرية رسميا بأن الشركة ستوقع مذكرة تفاهم مع شركة الاتصالات السعودية "STC" لبيع محتمل لحصة الشركة بـ"فودافون" مصر.

ولكن مع تفاقم أزمة كورونا وفي نيسان/ أبريل الماضي، أعلنت وكالة "بلومبيرغ"، أن شركة الاتصالات السعودية أجلت محادثات الحصول على تمويل للاستحواذ على حصة الشركة العالمية في فودافون مصر.

تنازل مصر لـ(STC)

وفي شباط/ فبراير 2020، أوكلت الشركة المصرية للاتصالات (حكومية)، والتي تستحوذ على 45 بالمئة من فودافون مصر، المجموعة المالية هيرميس لبحث البدائل المتاحة لاستثماراتها في فودافون مصر.

وفي نهاية شباط/ فبراير الماضي، لفتت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، لحدوث توتر بين السعودية ومصر بسبب صفقة فودافون، كاشفة عن رغبة الحكومة المصرية في حصة فودافون وفقا لحق الشفعة الذي يتيح للمصرية للاتصالات الأولوية، في الوقت الذي تسعى فيه الاتصالات السعودية هي الأخرى نحو هذا الاستحواذ.

وأكدت الأخبار اللبنانية حينها أن المسؤولين السعوديين اكتفوا بتوجيه الإعلاميين المدعومين منهم للحديث عن الأمر، في محاولة لإيصال رسالة إلى القاهرة برغبة الرياض في الاستثمار بقطاع الاتصالات.

وفي عدد الأحد، قالت صحيفة "الشروق"، المصرية، إن المصرية للاتصالات، تدرس تقديم عرض لفودافون العالمية لشراء حصتها وفقا لتوصيات المستشار المالي هيرمس وسيتي بنك للشركة الحكومية.

ولكن؛ لماذا تصر فودافون على الخروج من مصر رغم أنها أولى الشركات العاملة في البلاد ومنذ العام 1985؟

الباحث السياسي ياسر عبد العزيز بمقال له بـ"عربي21"، في شباط/ فبراير 2020، أرجع أمر انسحاب فودافون من مصر، إلى أن الشركة البريطانية أيقنت أن "وجودها بالسوق المصرية بات مستحيلا لصالح شركات السعودية والإمارات أو شركات الجيش والمرتبطين بها من رجال أعمال وضباط سابقين أو من يدورون في فلكهم".

"فشل مؤقت"

من جانبه، أرجع المحلل الاقتصادي محمد نصر الحويطي، أسباب ركود الصفقة لنحو 9 أشهر لتأثير جائحة كورونا بمصر والعالم، مشيرا في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن "الشركة السعودية أعلنت ذلك مسبقا".

رئيس تحرير جريدة الميزان الاقتصادي، أكد أنه "على هذا الأساس قامت الاتصالات السعودية بإعادة تقييم الصفقة ووجدوا أن قيمتها غالية ولهذا عدلوا العرض، وقرروا عدم مد مذكرة التفاهم لأن التقييم الجديد يمثل لهم سعرا مرضيا، ولذا لم يقدموا عرضا آخر".

ويعتقد الحويطي، أن "الصفقة فشلها مؤقت؛ لأن الشركة السعودية لم تعلن انتهاء المفاوضات بشكل نهائي وما زال هناك باب مفتوح".

وحول تأثير تعثر الصفقة على قطاع الاتصالات المصري، قال الصحفي المصري: "لا أظن أن له تأثيرا كبيرا بل تأثير مؤقت؛ سيكون سببا في إعادة تقييم أعمال الشبكات الثلاث وتقييم أصولها ونشاطاتها".

وأضاف: "ولو كانت هناك صفقات جديدة أو تريد إحدى الشبكات تأسيس نشاط جديد أو تخضع لاستحواذ من شركة أخرى؛ لابد أن ينظر لتعثر صفقة فودافون التي ستعيد تقييم قطاع الاتصالات حسب رؤية الشركات المستحوذة أو المستحوذ عليها والعاملة في السوق المصرية".

وبشأن دور الحكومة المصرية في تقديم البديل واحتمال حصولها على نسبة فودافون العالمية بفودافون مصر بحق الشفعة، يرى الحويطي، أنه "ليس شرطا أن يكون البديل أن تستحوذ مصر على حصة فودافون العالمية التي ترغب ببيع حصتها كما تفعل ببعض الأسواق التي تشبعت وترى فيها منافسة كبيرة".

ولفت إلى أن "فودافون أقوى الشبكات وأكثرها ربحية ولها الحصة الأكبر بسوق الاتصالات المصرية وغير معرضة للخسارة؛ ولكن أن تستحوذ الحكومة عليها فستكون هي الخاسرة خاصة وأن لديها شركة (وي) المنافسة بسوق الاتصالات".

ما وضع المصرية للاتصالات؟

وفي رؤيته قال الباحث والمحلل الاقتصادي، محمد عبدالمجيد حسين: "لا شك أن الاستثمار بمجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالعقد الأخير له الأثر الإيجابي البالغ باقتصاديات العديد من البلدان بما فيها مصر".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "صفقة شراء حصة فودافون العالمية تمت بثلاثة فاعلين رئيسيين وهم: الاتصالات السعودية stc, وفودافون العالمية، والمصرية للاتصالات، حيث تمتلك الاخيرة حوالي 45 بالمئة من إجمالي قيمة أسهم فودافون مصر".

وأكد حسين، أن هذا "يجعل لها حق الشفعة وفقا للقانون المصري والذي ينظم العقود الناقلة للملكية بين المستثمرين"، موضحا أنه "وربما السبب الرئيسي بعرقلة الصفقة بين فودافون وstc أن أسعار البيع والشراء تلك ستؤثر حتما على قيمة أسهم المصرية للاتصالات في فودافون مصر".

وأضاف: "وهو ما يعني أنه إذا كان سعر شراء stc للسهم أعلى من القيمة الفعلية سيؤدي ذلك بالتبعية لارتفاع قيمة أسهم المصرية للاتصالات في فودافون مصر والعكس صحيح".

وقال الباحث المصري: "وفي حين عرضت stc شراء 55 بالمئة من فودافون مصر مقابل 2.39 مليار دولار، ما يعني أن قيمة مساهمة المصرية للاتصالات بفودافون مصر نحو 2 مليار دولار، في رقم يعكس ربحية كبيرة للمصرية للاتصالات".

وأوضح أنها "بكل الأحوال رابحة سواء اشترت باقي الحصة بحق الشفعة أو باعت حصتها أو تنازلت عن حق الشفعة لـ (stc), غير أن القوانين المصرية تلزم stc إذا اشترت حصة فودافون العالمية أن تشتري الحصة المتبقية والتي تمتلكها المصرية للاتصالات في فودافون مصر".

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا