آخر الأخبار

ما بعد التطبيع مع الكيان الصهيوني: هل تغير فلسطين خرائط المنطقة والأنظمة؟

قاسم قصير الأربعاء، 23 سبتمبر 2020 01:07 م بتوقيت غرينتش

التطبيع العلني بين عدد من الدول العربية (الإمارات والبحرين وقد تلحق بها دول أخرى)، سيدخل القضية الفلسطينية في مسار جديد في المواجهة وإعادة تشكيل الأنظمة والمنطقة كلها.

ففلسطين كانت طوال التاريخ هي محور الأحداث الكبرى في العالم وفي المشرق، وهي مهد الأديان التوحيدية، ففيها كنيسة القيامة ومهد المسيح ومسرى الرسول محمد، ولقد فتحها الخليفة عمر. وكانت هدف الغزاة والملوك والإمبراطوريات، فمن يسيطر على فلسطين يسيطر على الشرق كله. وكانت محور الصراعات الدينية والسياسية طوال قرون عديدة، ولذا كانت هدف الفرنجة الذين كانوا يأتون باسم الدين لكن هدفهم كان السيطرة على المنطقة كلها وثرواتها، وكانت هي الطريق للوصول إلى الحكم والسلطان، وقد حاول نابليون السيطرة عليها للسيطرة على الشرق كله.

ولذا، عندما حررها صلاح الدين بعد مسيرة طويلة من الصراعات والحروب تغيرت خريطة المنطقة، وخلال الحرب العالمية الأولى وعندما وصل القائد البريطاني اللنبي إلى القدس؛ قال مقولته الشهيرة: لقد عدنا يا صلاح الدين.

وعندما اختيرت كي تكون هدفا للمشروع الصهيوني بدعم غربي لم يكن ذلك خيارا عاديا، بل كانت مدخلا للسيطرة الغربية على المنطقة كلها، ومن أجل تقسيم العالم العربي وكي تكون قاعدة متقدمة للمشروع الغربي وحاجزا لأي وحدة مستقبلية.

 

 

القضية الفلسطينية هي العامل الأساس في تغيير خريطة المنطقة، والعامل المؤثر في واقع كل الأنظمة العربية، والسبب الأساس للانقلابات ونشوء الأحزاب والمشاريع النهضوية، ولذا عند كل تطور تاريخي ومهم على صعيد القضية الفلسطينية أو يتعلق بها؛ تحدث تغييرات في كل المنطقة


ومنذ نشوء الكيان الصهيوني عام 1948 بدعم بريطاني وغربي ولاحقا بدعم أمريكي، كانت القضية الفلسطينية هي العامل الأساس في تغيير خريطة المنطقة، والعامل المؤثر في واقع كل الأنظمة العربية، والسبب الأساس للانقلابات ونشوء الأحزاب والمشاريع النهضوية، ولذا عند كل تطور تاريخي ومهم على صعيد القضية الفلسطينية أو يتعلق بها؛ تحدث تغييرات في كل المنطقة.

طبعا لا يمكن سرد كل التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية وتأثيراتها في المنطقة، لكن وبشكل سريع بعد حرب 1948 ونشوء الكيان الصهيوني حدثت انقلابات في كل المنطقة، وبرز دور الإخوان المسلمين في مصر والمنطقة، وبعد حرب 1956 برز دور جمال عبد الناصر والقومية العربية، وبعد نكسة 1967 برزت الأحزاب اليسارية والاتجاهات الراديكالية، وبداية عودة التيارات الإسلامية، وتراجع المد الناصري، وانطلقت المقاومة الفلسطينية.

وبعد حريق المسجد الأقصى نشأت منظمة المؤتمر الإسلامي، وبعد اتفاقية كامب ديفيد اغتيل أنور السادات، وانتصرت الثورة الإسلامية في إيران. وبعد عام 1982 والاجتياح الإسرائيلي للبنان برزت المقاومة الوطنية والإسلامية وحزب الله، وفي فلسطين. وبعد الانتفاضة الشعبية عام 1987 استعادت المقاومة الفلسطينية حضورها بمختلف تياراتها ومنها التيار الإسلامي، وبعد اتفاقية أوسلو تراجع دور حركة فتح لصالح حركة حماس والجهاد.

وهكذا بعد كل تطور في فلسطين تبرز تطورات مهمة عربيا وإسلاميا ودوليا.

واليوم ستكون لمرحلة التطبيع العلنية بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني واستكمال تطبيق صفقة القرن؛ انعكاسات مباشرة على كل دول المنطقة، وبدأنا نشهد هذه المؤشرات بوضوح.

 

 

ستكون لمرحلة التطبيع العلنية بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني واستكمال تطبيق صفقة القرن؛ انعكاسات مباشرة على كل دول المنطقة، وبدأنا نشهد هذه المؤشرات بوضوح.


فبعد عشر سنوات من الصراعات ومحاولة تقسيم المنطقة على أساس مذهبي أو قومي أو عرقي، ورفع شعارات طائفية وقومية حول صراعات المنطقة، والحديث عن هلال شيعي أو محور فارسي أو إيراني، أو استعادة صراعات تاريخية قديمة أو الصراعات على السلطة في دول المنطقة، ها هو الصراع الأساسي حول فلسطين يعود إلى الأولوية وواجهة الأحداث.

ونحن سنكون في المرحلة القادمة بين محورين: محور التطبيع مع العدو الصهيوني وتطبيق صفقة القرن وتصفية القضية الفسطينية والمقاومة، ومحور رفض التطبيع والدفاع عن القضية الفلسطينية واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني، ومواجهة الاحتلال ودعم المقاومة وكل من يرفض التطبيع.

بعد التطبيع العلني مع الكيان الصهيوني سنشهد تطورات وأحداثا في كل المنطقة، هذا ما يقوله التاريخ والمنطق وسياق كل الأحداث في هذه المنطقة، فالأنظمة التي ستكون شريكة للكيان الصهيوني ستكون عارية أمام شعوبها، ولن تستطيع إخفاء هذه الحقيقة أو تغيير طبيعة الصراعات في المنطقة.

 

الأنظمة التي ستكون شريكة للكيان الصهيوني ستكون عارية أمام شعوبها، ولن تستطيع إخفاء هذه الحقيقة أو تغيير طبيعة الصراعات في المنطقة


وقد أوضح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال زيارته المهمة لبيروت خلال الأسبوع الماضي، وفي لقاء خاص مع الإعلاميين، أن محور المقاومة استعاد عناصر قوته، وأن هناك استراتيجية جديدة للمواجهة داخل فلسطين وخارجها، وأن كل شعوب ودول المنطقة معنية بمواجهة مشروع التطبيع.

وكشف هنية عن وجود مشروع متكامل للتحرك بالتنسيق والتعاون مع كل قوى المقاومة داخل فلسطين، وكذلك مع القوى الإسلامية والقومية وأحرار العالم الرافضين للتطبيع وللاحتلال وفقا لظروف كل بلد وكل ساحة.

نحن إذن أمام مرحلة جديدة سيكون لها تداعياتها المختلفة عربيا وإسلاميا ودوليا، وإن قوى المقاومة معنية اليوم بالعمل كي تكون فلسطين هي المحور الذي يجمع الجميع، وكي ننهي كل صراعاتنا المذهبية والطائفية والقومية أو الصراعات على السلطة.

فهل ستتحقق هذه التوقعات، أم ينجح المشروع الأمريكي- الصهيوني في تنفيذ خطته بتصفية القضية الفلسطينية وتحويل الكيان الصهيوني إلى بلد طبيعي في المنطقة؟

twitter.com/kassirkassem

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا