آخر الأخبار

النخب وإشكالية مناعة الأمة العضوية وحصانتها الروحية (2)

أبو يعرب المرزوقي الجمعة، 25 سبتمبر 2020 01:15 م بتوقيت غرينتش

يقدم الفيلسوف التونسي البروفيسور أبو يعرب المرزوقي، في هذه الأوراق التي تنشرها "عربي21"، كل يوم جمعة من الأسبوع، بالتزامن مع نشرها على صفحة الدكتور أبو يعرب على صفحته الرسمية، قراءة علمية لواقع النخب في العالم العربي، وعلاقتها بالتغيير المنشود.. 

ومعلوم أن أولى خطوات العلاج أو الحكم على الشيء تبدأ أولا من التشخيص، وهذا ما انطلق منه الدكتور أبو يعرب في محاولة لتفكيك مفهوم النخبة وعلاقته بالمجتمع في مختلف مكوناته المعرفية والدينية والاقتصادية والسياسية. 

وإذ تنشر "عربي21" هذه الورقة على مجموعة من الحلقات، فإنها تسعى لتوسيع النقاش بين المنشغلين بقضايا الفكر العربي حول دور النخب في صناعة التغيير الجاد، وإنجاز مطالب الشعوب في التنمية على جميع المستويات..

عن العلاقة بين النخبة والسياسة

بعد أن وصفنا الداء في الفصل الأول وحصرناه في ما يجعل النخب نفسها حائلة دون قيام جماعة حرة وقادرة على الرعاية والحماية الذاتيتين، علينا الآن أن نشرع في علاج الظاهرة بوصفها عامة، الغاية منها أنها مما لا تخلو منه حضارة غرقت في الانحطاط بسبب ما يفسد فيها من معاني الإنسانية بمصطلح ابن خلدون، وخاصة التعين ومستوياته في ظرفيات كل حضارة. 

فبعد أن أنهيت تحديد الغاية التي أريد الوصول إليها، لا بد من الشروع في التحليل الموصل إلى التعليل الفلسفي لهذه النتيجة. وهو سيكون كالعادة ذا طابع شديد اللامباشرة لأنه سيعيد المسألة إلى ما أعتبره أصل أدواء النخب كلها في جميع الحضارات رغم اقتصاري على تحليل ما هو حاصل عندنا، لكونه صار أبرز أدوائنا منذ أن وقعت الأمة في الانحطاط لعلل ذاتية ولعلل خارجية. 

وقد أطلقت على الظاهرة اسم سلطان دين العجل على النخب أولا ثم على الجماعة كلها ثانيا، فتصبح الجماعة حاضنة لهذا النوع من النخب ثالثا. وهذه النخب لن تنتج إلا مثيلاتها ودونها في القيمة وفوقها في عدمها وفي الرداءة رابعا، وتلك هي التكوينية الحضارية للمسار الانحطاطي. وتلك هي علة ردي الأدواء كلها إلى النوع الأول من النخب الخمس، وليس ذلك لأنها صاحبة الدور الأهم فيها بل لأنها هي التي يتعين فيها بشكل أوضح السلطان على نظام الجماعة العازفة لسنفونية الجماعة في عودتها على ذاتها قيمة عليها، أي الدولة باعتبارها نظام القوامة على وظائف الجماعة الحرة والكريمة داخليا وغير المستضعفة والتابعة خارجيا. 

لكن السياسة بهذا المعنى تختلف عن معناها المقصور على نخبة الإرادة. والعلة الأساسية لنسبة هذه المنزلة إلى النخبة السياسية ثورة فلسفية ترجع إلى ابن خلدون الذي أزاح الميتافيزيقا عن منزلة العلم السيد ونسبها إلى السياسة وتعيينها في نظام القوامة أو الدولة. 

 

علم سياسة الإنسان لعالم الشهادة بالمعنى العام هو علم كل أفعال الإنسان في علاقته بالطبيعة وفي علاقته بالتاريخ وفي علاقته بكيانه العضوي وفي علاقته بكيانه الروحي. وهو إذن "علم العمران البشري و(علم) الاجتماع الإنساني"، الذي تعتبر السياسة بمعنى القوامة وإدارة الشأن العام أحد فروعه الخمسة التي بمقتضاها صنفت النخب.

 



وقد حقق ابن خلدون هذا الانقلاب في الفلسفة لما جعل علم التاريخ مقدما على علم الطبيعة. ويترتب على هذا التقديم في رتبة العلم السيد، أي الذي يؤسس لنظام العلوم وتراتبها، تقدم علم العمران البشري والاجتماع الإنساني على الميتافيزيقا. فقد اعتبر العلم الذي اكتشفه لا يكتفي بتأسيس علمية التاريخ وانتسابه إلى الفلسفة الأمرين فحسب وهما ما كان أرسطو ينفيهما، بل هو يؤسس لتاريخية الفلسفة. فتكون السياسة التي هي ذروة العلوم لها دور العلم السيد أعمق من السياسة بالمعنى المعتاد. فهذه هي أحد أنواع الأدوار في قوامة الجماعة. 

وهذا المعنى يشمل كل الوظائف التي جعلها ابن خلدون موضوع علم العمران البشري والاجتماع الإنساني، ولا تكون السياسة بالمعنى التقليدي إلا ما يطابق رئيس "الجوقة"، أي الساهر على نظام العزف في تسيير السنفونية، التي تمثلها الدولة المشروطة في العمران وفي الاجتماع.

وبذلك فالعلم السيد ليس الميتافيزيقا التي هي نظام العزف في العلوم الطبيعية ولذلك سميت ما بعد الطبيعة، وفضل ابن سينا اعتبارها ما قبل الطبيعة بمعنى أنها هي المؤسسة للعمل الشامل لكل العلوم باستثناء العلوم الأدوات في رأي أرسطو.

عن المعرفة العاقلة والإدراك العاقل

ونحن اليوم لا نستثنيها منها لأن نسبتها إلى ضروب اشتغال العقل يرد إلى طبيعته، بل هو السياسة التي هي نظام العزف في العلوم الإنسانية. فتكون العلوم الإنسانية أعم من العلوم الطبيعية لأن الطبيعة من حيث هي موضوع علم ليست الطبيعة في ذاتها بل الطبيعة من حيث علاقة الإنسان بها إدراكا لقوانينها التي لها علاقة بشروط قيامه وبفعلها وانفعالها بأفعاله وانفعالاته.

وكان أرسطو قد تساءل عن هذه المنزلة لأي الفنين تعود للسياسة أم للميتافيزيقا وحسم الأمر لصالح الميتافيزيقا. ولولا قوله بالمطابقة لاختار الحل الخلدوني. وطبعا ابن خلدون لم يعلل انقلابه رغم أن العلة وردت في نقده للفلسفة التي ينسب إليها أكبر أوهام الفلاسفة والمتكلمين أي القول برد الوجود إلى الإدراك أو القول بالمطابقتين المعرفية والقيمية. 

وها أنا أبين هنا في هذا الفصل الثاني من المحاولة أن العلة العميقة التي قد لا يكون ابن خلدون واعيا بها هي أن انقلابه كان أعمق من هذه التي هي ثمرته. فالانتقال من المعرفة العاقلة عند اليونان إلى الإرادة العاقلة في فكر المدرسة النقدية العربية بدأ عند الغزالي في تهافت الفلاسفة كما بينت ذلك في بحثي حول مفهوم السببية عنده: إذا عبرنا عن النظام الوجودي بالقياس إلى ما في الإنسان من تجهيزيات مؤثرة في سلوكه، فإن الأمر لا يتعلق بالمعرفة العاقلة بل بالإرادة العاقلة، فتكون المعرفة أداة الإرادة وليس العكس.

والبديل من جنسه في الفلسفة القديمة هو السياسة التي تعبر عن الإرادة العاقلة وليس الميتافيزيقا التي تعبر عن المعرفة العاقلة (عند اليونان). والمعرفة العاقلة هي التي تصل إليها الإرادة عندما تقيم الفعل بكلفته فيصبح العقل كما يفيد معناه صاحب التقييد والكابح للإرادة، في ضوء حسبان الكلفة: الإرادة تطلب المطلق والعقل يكتشف استحالته فيوجد بين الحدين المستحيلين على الإنسان، الخلق المطلق والإعدام المطلق.. غايتي الإرادة المطلقة حسبان الدرجات المناسبة للقدرة الفعلية ولحسبان الكلفة. 

 

الفكر أفعال وانفعالات أهمها الحواس المتلقية والباثة لأن الجوارح وملامح السيمياء وحركات البدن والصوت هي الافعال الفكرية التي يتعلم الطفل أسماءها تكون الكلمة مثل العملة بديلا من الافعال.

 



فعلم سياسة الإنسان لعالم الشهادة بالمعنى العام هو علم كل أفعال الإنسان في علاقته بالطبيعة وفي علاقته بالتاريخ وفي علاقته بكيانه العضوي وفي علاقته بكيانه الروحي. وهو إذن "علم العمران البشري و(علم) الاجتماع الإنساني"، الذي تعتبر السياسة بمعنى القوامة وإدارة الشأن العام أحد فروعه الخمسة التي بمقتضاها صنفت النخب. 

وجملة هذه العلاقات هي التي تحدد المقصود الإنساني بعالم الشهادة. فهي تتألف بحدود العلاقة بين الإنسان والآفاق المحيطة به والتي يستمد منها شروط قيامه لكنه لا يمكن أن يكتفي بها فيعتبرها ذات ما وراء جعلها تكون أولا وتكون على الهيئة التي تبدو بها له وبالدور الذي تؤديه في حياته. وذلك هو موضوع العلم السيد الذي ترد إليه كل محددات الانتخاب في الجماعات البشرية وفي كل الحضارات وفي كل مراحلها الصاعدة والهابطة من تاريخها. 

لذلك فالجامع بين هذين البعدين يتضمنه عنوان المقدمة الذي ميز بين "العمران البشري" و"الاجتماع الإنساني". فالأول يتعلق بأدوات السياسة بالمعنى العام الذي ذكرت وسيأتي المزيد من شرحه. والثاني يتعلق بغاياتها. ولذلك أعتبر العمران البشري تنازلا مشاركة في المنزل لسد الحاجات والاجتماع الإنساني تنازلا مشاركة في المنزل للأنس بالعشير. والأنس بالعشير هو الذي ينبغي فهمه بكونه المحدد الغائي لمفهوم "نحلة العيش"، أي ما فيه من حاجات روحية وقيمية بالمعنى غير الاقتصادي. 

أما سد الحاجات المادية والقيمية بالمعنى الاقتصادي فهو المحدد الأداتي لها. وقد اعتبرت المحدد الغائي قابلا للرد إلى ما سميته المائدة وفنها والسرير وفنه من باب التعبير الكنائي على الغذاء والجنس اللذين هما مقوما الأنس بالعشير مع ما يصحبهما من كل القيم: 

فابن خلدون لم يحدد مفهوم الأنس بالعشير وتلك هي علة التحديد الذي أضفته فاعتبرته عائدا إلى المائدة وفنها والسرير وفنه. فالغذاء علاقة بالطبيعة بتوسط التاريخ لأن الجماعة تتوسط دائما بين الفرد والطبيعة على الأقل في طفولته، وهي إذن علاقة تحول الطبيعي إلى عضوي فيكون الإنسان فردا وجماعة هو هذا جهاز هذا التحويل. والجنس علاقة بالحياة بتوسط التاريخ لأن الجماعة تتوسط بين الحياة والفرد وتوالي الأجيال، إذ كل فرد ينتج عن فردين ذكر وأنثى لتصبح الأسرة جهاز تواصل الحياة الإنسانية بتوالي الأجيال. 

ومن ثم فالكلام على دور المائدة والسرير وفنيهما يعني الذهاب إلى أصل الحياة الاقتصادية والحياة الثقافية لأي جماعة، فالأولى هي الأداة والثانية هي الغاية، وهما متلازمتان تلازم الصلاح إذا كانت العلاقة بينهما بهذا المعنى وتلازم الفساد إذا عكست. 

فصار الاقتصاد غاية والثقافة أداة، إذ يصبح العمران البشري مقدما على الاجتماع الإنساني بالمعنى الذي عرفه ابن خلدون في عنوان المقدمة للتمييز بين المعنيين في الاسم جمعا بين العمراني والبشري سدا للحاجات المادية وبين الإجتماعي والإنساني أنسا بالعشير أي سدا للحاجات الروحية.

وقد حصرت كلامي في النخب رغم أن هذه الأدواء تشمل البشر كلهم من حيث هم بشر لأن بحثي مقصور على من لهم دور فعلي في سياسة الشأن العام إما في علاقة بما وراءه المتعالي عليه أو بما وراءه المتداني دونه، مع ما بين هذين الحدين من وسائط ثلاثة مائلة إلى الأول أو إلى الثاني أو موازنة بينهما. 

وظائف الدولة

وهذا المبدأ التفسيري اخترته لما لدوره في الأفعال التي يتألف منها مفهوم السياسة عندما تكون قوامة على وظائف الدولة الممثلة لإرادة الجماعة لها أو عليها والتي لا تتجاوز إحدى عشرة وظيفة كما سبق أن حددتها في كلامي على ما تعتبر الدولة قيمة عليه من وظائف أي جماعة في علاج شرطي بقائها أي الرعاية والحماية الذاتيتين، وأساس سيادتها وحريتها في علاقة بغيرها ممن ينافسها على هذين الشرطين أو في علاقة بذاتها خلال تنافس عناصرها عليها لها أو عليها.

وهذا المبدأ التفسيري أطلقت عليه اسم دين العجل عندما يصبح نوعا القيم الاقتصادية والثقافية متعينين في الرمزين الأكثر كلية أعني العملة للقيم الاقتصادية والكلمة للقيم الثقافية. ولا بد هنا من فتح قوسين يتعلقان بما سبق أن نبهت إليه من فهم خاطئ لعلاقة اللغة بالفكر: فنسبة اللغة إلى الفكر هي عين نسبة العملة إلى الثروة. فمن يوحد بين الفكر واللغة لا يختلف عمن يوحد بين الثورة والعملة. 

ولا أخفي أن من مكنني من علاج هذه الإشكالية في الغاية أمران: 

الأمر الأول يمكن اعتباره ثمرة علاج فكري نظري خالص يعود إلى ثورة ابن تيمية في فلسفة النظر وثورة ابن خلدون في فلسفة العمل. فكلاهما يعتبر الفكر هو الأفعال واللغة ترجمة للأفعال بأسمائها ومن ثم فاللغة في علاقتها بالفكر تؤدي دور العملة في علاقتها بالثروة. وهما في حد ذاتهما مجرد أسماء لمسميات. فالعملة اسم القدرة الشرائية للبضائع والخدمات اللتين تمثلان الثروة وليست بديلا منهما إلا لتيسير التبادل بضمانة استعمال الجماعة.

 

دين العجل ليس مجرد حدث في تاريخ بني إسرائيل بل هو ظاهرة سياسية كونية ذات أصل، في تحريف وظيفة الدين وما يترتب عليه في سياسة عالم الشهادة. وتلك هي المسألة التي أريد بيان علاقتها بأدواء النخب العربية في علاقتها بما بينهما من ترابط.

 



ـ والأمر الثاني ملاحظات عينية عشتها مع حفيدي مراس الحبيب ابن نزار يعرُب الذي تابعت تعلمه للغة يوميا وتأكدت أن الفكر من حيث هو أفعال سابق عن ترجمته اللغوية التي تأتي دائما متأخرة عنه. بحيث إن أول لغة هي الأفعال والتعبير البدني ثم شيئا فشيئا يقع تعويض الأفعال والتعبير البدني بالأسماء التي هي اللغة الطبيعية والتي تصبح قادرة على الكلام على الأشياء في غيابها تماما كما تفعل العملة بالقياس إلى المقايضة.

وبذلك فالفكر أفعال وانفعالات أهمها الحواس المتلقية والباثة لأن الجوارح وملامح السيمياء وحركات البدن والصوت هي الأفعال الفكرية التي يتعلم الطفل أسماءها تكون الكلمة مثل العملة بديلا من الأفعال. 

وبذلك فالعملة هي رمز الفعل المعبر عن القيم الاقتصادية والكلمة هي رمز الفعل المعبر عن القيم الثقافية أو غير الاقتصادية. والعلاقة بين الكلمة والعملة هي عين العلاقة بين نوعي القيم وكلما كانت العملة مقدمة على الكلمة كان الفعل المادي مقدما على الفعل الروحي وكان الإنسان أكثر تبعية للحيوان منه إلى الإنسان أو بلغة ابن خلدون كانت نحلة العيش أكثر تبعية للضروري منها للكمالي وبصورة أدق للمائدة والسرير أكثر منها لفنيهما إذا لم يتحول هو بدوره إلى وظيفة اقتصادية فيتحول إلى السلطة المستمدة من الغذاء والجنس بضاعتين وخدمتين تعاملان من حيث هما قيمتان اقتصاديتان فلا يرتقي بهما إلإنسان إلى دور الأنس بالعشير وسد الحاجات الروحية.

وقد سبق فعرفت هذا التقديم بكونه قابلا للرد إلى دين العجل الذي يحول العملة والكلمة إلى دين وسلطة على التبادل والتواصل فيصبح الدين أداة الاستبداد والفساد. وهذا المعنى معلوم لكل مسلم لأنه معنى قرآني. لكن ما قد يغيب عن الأذهان هو أنه ليس مجرد صدفة حصلت في تاريخ مسار التطور الديني حدثت في غياب موسى عن قومه بعد الخروج من مصر. 

فلا شيء مما يقصه القرآن ـ حتى لو كان ذا حقيقة تاريخية معينة ومتحيزة في المكان والزمان وليس مجرد مثل يضرب ـ يكون قصده أعيان الشخوص أو الأحداث التي فيه بل هي تحديد لمقوم حقيقي من مقومات الوجود الإنساني الكوني وشروط قيامه تحديدا جامعا مانعا. 

ومن يعتقد غير ذلك فيتوهم أن دلالته مقصوره على ما يعينه في المكان والزمان من جنس ما يسمونه أسباب النزول ينبغي أن يؤرخ كلام القرآن فيعتبره قابلا للرد إلى العرضي من كيان الإنسان ومحدودا بمكانه وزمانه. 

لذلك فدين العجل ليس مجرد حدث في تاريخ بني إسرائيل بل هو ظاهرة سياسية كونية ذات أصل، في تحريف وظيفة الدين وما يترتب عليه في سياسة عالم الشهادة. وتلك هي المسألة التي أريد بيان علاقتها بأدواء النخب العربية في علاقتها بما بينهما من ترابط. 

 

إقرأ أيضا: النخب وإشكالية مناعة الأمة العضوية وحصانتها الروحية (1)

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا