عـاجل
آخر الأخبار

جدل الدين والدولة في المسيحية والإسلام.. قراءة معاصرة (2من2)

أحمد القاسمي السبت، 10 أكتوبر 2020 12:04 م بتوقيت غرينتش

الكتاب: "الدين والدولة مقدمات في جدل والسياسة في المسيحية والإسلام" 
الكاتب: محمد السالمي
الناشر: مجمع الأطرش لنشر وتوزيع الكتاب المختص، تونس 2020
عدد الصفحات: 223

لقد كانت التقديمات والتمهيدات والتوطئات سهاما تصوب دميعا نحو المرمى نفسه وهو مجادلة تقرير "لجنة الحريات الفردية والمساواة". ومع ذلك يجرى الأثر مجرى كتب المنازعات الفقهية القديمة. فلا يعرض مادة هذا التقرير التي يجادل، ولا يتوصل القارئ إلا إلى ظلال لها من خلال ما يُعرض من الردود والمناقشات. وحتى يكون قارئنا على بينة من مادة هذا التقرير نستهلّ حلقتنا الثانية بأهم أفكاره أولا ثم نعرض وجوه تفاعل الباحث معه لنختم ورقتنا بتقييم هذا الأثر من المستوى المعرفي والمنهجي خاصّة.

1 ـ محتوى تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة

يجد هذا التقرير عديد الأحكام القائمة سالبة للحرية الفردية أو مضيرة بمبدإ المساواة. لذلك يدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام أو يطلب، على الأقل، تحديد حالاتها القصوى ويجرّم مختلف أشكال الاعتداء على الذات البشرية، والتعذيب أحدها. ولئن نادى بالحرية وانتصر إليها فإنه ينبه إلى منع استعمالها لنشر خطاب الكراهية. أما على مستوى قانون الجنسية فيطالب بإلغاء التمييز في إسنادها. ولم يتبنّ إلا امتيازا وحيدا، هو منحها لكل من يتزوج تونسية. 

ولكن أكثر مطالبه إثارة للجدل تلك التي كان لها مساس مباشر بسلّم القيم الأخلاقية المشترك أو القيم الدينية السائدة. فهو يدعو إلى إلغاء تجريم المثلية الجنسية وإلى إلغاء تحديد المهر وعدة الوفاة والنفقة وإلغاء التمييز في الواجبات الزوجية أو التسليم برئاسة العائلة للزوج وحده. ويطالب بإلغاء التمييز بين الأطفال حتى الذين ولدوا في خارج أطر الزواج ويجد في المصطلحات الدينية من القانون التونسي مجافاة للمدنية شأن الشرع أو الموانع الشرعية أو المحرمات.. 

وأكثر ما أثار حفيظة البعض أو حماس البعض الآخر ووصلت أصداؤه إلى خارج البلاد شجبا أو مباركة دعوته إلى إلغاء التمييز في المواريث أو ترك الحرية لصاحب الملك في اتباع الطريقة التي يريد أن تقسّم بها أمواله على الورثة. 

يصدر هذا التقرير عن تصوّر مدني. ولكن من عجيب منطقه الدّاخلي أنه يرفض تدخّل السماء في تدبير شؤون الناس اليومية أو إخضاعها لرؤى ماضوية سلفية. ولكنه يلجأ في ذات الحين إلى السماء وإلى الرؤى السلفية لتبرير قناعاته. وهذا ما أفقده المصداقية والانسجام الدّاخلي. 

فقد أورد ضمن الصفحة العاشرة من مسألة الحريات تبريره لإلغاء تجريم المثلية الجنسية ودعوته إلى غيرها من الحريات الفردية ما يلي: "لقد منع الإسلام التجسس على الناس وخاصة داخل بيوتهم ومحاولة الكشف عن ممارساتهم التي قد تعتبرها السلطة والمجتمع مخالفة للقانون، لأن التجسس انتهاك لحرمة الحياة الخاصة. وفي هذا السياق تعتبر الحادثة التي تتعلق بالخليفة الثاني عمر بن الخطاب من أشهر الأدلة التي يمكن اعتمادها لفهم ما ورد في النص القرآني ولا تجسسوا" إذ عندما سمع عمر ليلا "صوت رجل في بيت يتغنى، فتسور عليه، فوجد عنده امرأة، وعنده خمرا، فقال: يا عدو الله، أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته؟ فقال: وأنت يا أمير المؤمنين، لا تعجل علي، إن أكن عصيت الله واحدة، فقد عصيت الله في ثلاث، قال تعالى: ولا تجسسوا، وقد تجسست، وقال الله عز وجل: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها، وقد تسورت علي، ودخلت علي من ظهر البيت بغير إذن، وقال الله عز وجل: لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها، فقد دخلت بغير سلام قال عمر رضي الله عنه فهل عندك من خير إن عفوت عنك؟ قال: نعم، والله يا أمير المؤمنين، لئن عفوت عني لا أعود لمثلها أبدا، قال: فعفا عنه، وخرج وتركه. 

كما أقر الإسلام بعديد الحريات الفردية الأساسية مثل حرية العبادة وحرية التنقل وحرية التفكير والتعبير وحرية اختيار السكن وحرية اختيار الزوج وغير ذلك. ولكن هذه الحريات وغيرها تعرضت فيما بعد إلى تقييدها عبر سلسلة من الفتاوى والأحكام الفقهية. وذلك لأسباب عديدة أهمها حماية الأنظمة المستبدة. ومع العصر الحديث وفي ضوء التغييرات الكبرى التي حدثت في العالم، استعاد الفكر الديني جزءا من حيويته، بفضل العديد من المشتغلين به داخل تونس وخارجها، وبدأت ترفع هذه القيود تدريجياـ حتى اعتبرت الحرية مقصدا من مقاصد الدين..."

2 ـ في الردّ على التقرير: الشريعة ركن أساسي من الدستور التونسي

يبني محمد السالمي استراتيجيته الحجاجية لدحض تصورات الخصوم على أطروحة مضادة مفادها أنّ الشريعة تمثل ركنا أساسيا من الدستور التونسي وكل أحكام تتعارض معها ـ شأن ما يدعو إليه التقرير ـ هي أحكام غير دستورية بالضرورة. فالفصل الأول من هذا الدستور يعلن أنّ "تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها" وتوطئته تتضمن ميثاقا لفهمه ومنهجية لتأويله ملزمين للمشرّع، أو هي بعبارة الباحث "بمثابة الحكم الإنشائي الذي يحدث آثارا تلزم السلطة." وقد ورد فيها أن هذا الدستور جاء "تعبيرا عن تمسك شعبنا بتعاليم الإسلام" ويُفهم من "التمسك" التعهد والالتزام ومن "التعاليم" دلالة الأحكام الشرعية لا الشعائر أو الممارسات التعبدية من صلاة وصوم وحج.. لأنه يخصص الفصل السادس منه لهذه الشعائر. فيعلن التزام "الدولة بنشر قيم الاعتدال والتسامح وبحماية المقدسات ومنع النيل منها". 

ويستدل على وجوب الالتزام بهذه التوطئة وقد أخرجها مخرج الداعي إلى الاستناد إلى الشريعة بفصلين من الدستور نفسه. فالفصل 145 يعلن أنّ "توطئة هذا الدستور جزء لا يتجزأ منه" و"تُفسر أحكامُ الدستور ويؤول بعضها البعض كوحدة منسجمة" حسب الفصل 146. 

"وبناء على ما تقدّم وطبقا للتوطئة"، يقول محمد السالمي، "نلاحظ أنّ الشريعة بأحكامها أصبحت مصدرا من المصادر الرئيسية الملزمة للدستور. ثم يضيف "هذا يعني أن لا أحد باستطاعته ولو كان رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أن يتقدم بمبادرة مخالفة للتشريع".

إذن يقرأ هذا الفصل على اعتبار أنه تضمين للشريعة وينتهي إلى أن تقرير "لجنة الحريات الفردية والمساواة" مخالف لها فـ "النصوص الدينية، وهي ذات النصوص التي يصطلح عليها علماء الشريعة بأنها نصوص قطعية الدلالة، وهي النصوص التي لا يفصل فيها إلا أهل الاختصاص من علماء الفقه والعقيدة وأساتذة علوم القرآن والحديث وبقية العلوم الأخرى. فمن أعطى الإذن لغير المتخصصين ليتحدثوا فيما لا اختصاص لهم فيه؟" ص 123. 

 

يبني محمد السالمي استراتيجيته الحجاجية لدحض تصورات الخصوم على أطروحة مضادة مفادها أنّ الشريعة تمثل ركنا أساسيا من الدستور التونسي وكل أحكام تتعارض معها ـ شأن ما يدعو إليه التقرير ـ هي أحكام غير دستورية بالضرورة.

 



وليجعل صوته أعلى وأكثر قوة يستدل بالبيان الذي أصدرت جامعة الزيتونة المدين لهذا التقرير ونورده كاملا لما في سياق عرض الرأي والرأي المقابل، خاصة أن الباحث أحد أساتذة هذه الجامعة أولا ويعرضه في كتابه بحماسة يجسدها خطابه محو "انبرى علماء الشريعة للدفاع عن حياض الإسلام وبيضة الدين إيقاظا للضمائر وتحريكا للأفهام من أجل سدّ المنافذ أمام الانحراف بالمجتمع".

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

تونس في 28 حزيران / يونيو 2018 الموافق لـ:14شوال1439هــ

بيان أساتذة جامعة الزيتونة بتونس وعلمائها ومشايخها إلى الرأي العام

على إثر تقديم لجنة الحريات الفردية والمساواة تقريرها النهائي إلى السيد رئيس الجمهورية التونسية، وبعد نشره للعموم والاطلاع عليه كاملا، تبينت لنا النقاط التالية :

1 ـ مناقضة التقرير لصريح القرآن المجيد والسنة النبوية الشريفة فيما تقرّر قطعيا معلوما من الدين بالضرورة وانعقد إجماع الأمة وعملها عليه عبر العصور، مثل تحريم الزنا واللواط (عمل قوم لوط) والنَّسب وغيرها .

2 ـ مخالفة التقرير لأحكام الأسرة القطعية في الإسلام مثل أحكام الميراث والنفقة والمهر والعدّة والنسب وغيرها. 

3 ـ تعمد إلغاء التقرير للمصطلحات المعبرة عن هوية المسلمين وانتمائهم الديني مثل (المسلمون، الشرع، الموانع الشرعية، المحرمات، الفحش، الزوج والزوجة …).

4 ـ مصادمة التقرير لهوية الشعب التونسية العربية الإسلامية والتعدّي على مقدساته الدينية وقيمه الروحية والأخلاقية وأعرافه الاجتماعية السوية .

إن هذا التقرير يؤدي إلى مخالفة الفطرة الإنسانية السليمة وهدم الأسرة والإضرار بالمرأة والأبناء بالخصوص وتهديد سلم المجتمع وانسجامه وزعزعة الأمن القومي والسيادة الوطنية، وذلك بتكريس الفردانية ونشر الإباحية وإشاعة الفاحشة وتغذية الإرهاب مما يؤول إلى تعاظم الاحتقان الشعبي وضرب وحدة المجتمع والدولة، والإساءة إلى تونس في انتمائها العربي والإسلامي وفي فضائها المغاربي والإقليمي. إضافة إلى النزعة الأحادية والانتقائية لهذا التقرير وادعاء الحق واحتكار المعرفة والتمترس بسلطة الدولة واختطاف مؤسساتها والسطو على إرادة الشعب والتغافل عن أولوياته الوطنية وقضاياه الجوهرية. 

وبناء عليه، فإننا نرفض ما جاء في تقرير لجنة الحريات والمساواة ونطالب بسحبه وإلغائه انطلاقا مما ورد في الفصل الأول من دستور 27 كانون الثاني (يناير) 2014. 

قال سبحانه : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبينا (الأحزاب:36).

3 ـ الدين والدولة مقدمات في جدل والسياسة في المسيحية والإسلام وبعد

يرى محمد السالمي أنّ هذا التقرير ناتج عن تصوّر يرى الدولة معطى قانونيا ودستوريا لا علاقة له بالدين، ومواضعاتها بشرية مدنية أرضية. أما الدين فإلهي سماوي روحي متعال عن الشأن اليومي. فيجادله بما [أثبت] من التنافر بين الدين الإسلامي والعلمانية المسيحية. ويجادل وفي الآن نفسه المحترزين من صفة المدنية الذين يعتقدون أنها وافد غربي لا علاقة له بالإسلام. ويبدون تخوّفهم من قيامها، في جوهرها، على تعاقد يرتضيه مجموع الأمة على قوانين تدبر شؤونهم على سبيل المساواة في الحقوق والواجبات وعلى سبيل تقرير الأغلبية لما يصلح من هذه القوانين. ومن هنا تنفذ كل القوانين غير المقبولة شرعا كإباحة الربا والسماح بالمثلية.. فيحاول أن يقف موقفا وسطيا، معتدلا.. يجد في الأمة مصدر القرارات جميعا ولا يرى الحاكم غير مفوض من قبلها لتحقيق مصالح المجموعة الوطنية وما تعاهدت عليه ضمن دولة القانون التي تقبل بالتعددية الحزبية والمواطنة على أساس التساوي في الحقوق والواجبات. 

 

أقر الإسلام بعديد الحريات الفردية الأساسية مثل حرية العبادة وحرية التنقل وحرية التفكير والتعبير وحرية اختيار السكن وحرية اختيار الزوج وغير ذلك. ولكن هذه الحريات وغيرها تعرضت فيما بعد إلى تقييدها عبر سلسلة من الفتاوى والأحكام الفقهية.

 



ويجد أن هذه الاعتبارات مبثوثة في القرآن: "أليس الاجتهاد، وفق تقديره، استنباطا يمكّن علماء الشريعة وفقهاء القانون من تحويل القواعد المستمدة من الشريعة إلى قوانين مدنية بفعل الآلية الديمقراطية؟ نترك الإجابة لأهل العلم من المسلمين" ص 138. وينقل عن ابن قيم الجوزية قوله"فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين، ليست مخالفة له". فينظر إلى المسألة مقاصديا بحيث تتقدم مقاصد الشريعة الكبرى على الأحكام. فيدعو إلى القبول بالشكل الديمقراطي وبالدولة المدنية "شرط أن تكون المبادئ الكلية للشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، وبما يضمن لأتباع الديانات الإسلامية الأخرى الاحتكام إلى شرائعهم في قضايا الأحوال الشخصية" ص 142 ويقدّم الرسول في صورة الحاكم المدني، فضلا عن نبوته، أي القائد والحاكم السياسي في المجال الدنيوي الذي يجتهد في المجال الدنيوي اجتهادات بشرية نسبية بعيدة عن الوحي المطلق مؤكدا ضمان الإسلام للحريات العامة وعدم معاداته لها.

لهذا الكتاب إذن، هدف أعلى هو مجادلة التصور العلماني الذي يدعو إلى فصل الدين عن السياسة وفصل الأحكام القانونية عن الشريعة. وجميع ما خرج عن هذا الهدف، نحو التأريخ للظاهرة الدينية على مدار التاريخ الإنساني أو للحياة العربية كان فضلة من الكلام ومتمما أوهن البحث وجعل الباحث يرتدي ـ قميص الباحث الأنتروبولوجي حينا، فيظل بعيدا عن إدراك سبل إسهام المقدس في تشكيل البني الذهنية للأفراد وضبط العلاقات الاجتماعية بينهم، بقدر بعده عن إدراك دور هذا المقدس في صوغ البنى العميقة للاشعور الفردي والجماعي وقميص عالم الاجتماع حينا آخر. ولكنه لا يتعمق في بسط فعل المقدس في الحياة السياسية عبر توحيد الجماعة على المستوى السياسي تحقيقا للاستقرار أولا وعلى صعيد منظومة القيم التي تعمل على تحقيق التوافق بين الجماعة ومحيطها الطبيعي. وكان يرتدي قميص المؤرّخ حينا ثالثا. فيجعل النص المقدس، قرآنا أو إنجيلا، مصدرا للتأريخ لنشأة الدين وللبحث في خصائص المجتمع القبلي ويحدد خارطة العرب قبل مجيء الإسلام لا بالاستناد إلى المؤرخين وإنما إلى المنظرين السياسيين شأن عصمت سيف الدولة. فكان القميص مفصّلا على غير جسده وكان من الأجدر به، في تقديرنا، أن يتجه رأسا إلى الإشكالية الأساسية ادخارا للجهد وتعميقا للمبحث الأهم.

أما مقاربته لمسألة العلمانية وعلاقتها بالمسيحية والدين الإسلامي فلم تأت بالجديد. فقد مثلت تقليبا لأقوال سابقيه من ممثلي الرؤى الدينية. فراسخ في ذهنه أننا سبقنا المدنية الغربية في كل ما وصلت إليه من إنجازات وأنه ليس بالإمكان أفضل مما كان. فقد "قدّم الإسلام تاريخيا أمثلة حية عن مدنيته ابتداء بدولة المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلـم" ص203. فكان يسقط سياقات على أخرى رغم ما بينهما من القطائع الإبستيمولوجية ولا يفهم المدنية إلا في ظل مراقبة رجل الشريعة، والأستاذ الجامعي في الحالة التونسية، للأحكام القانونية باعتباره "حارسا لقيم الإسلام ومدافعا عن بيضة الإسلام"، رافضا التسليم بترحيل القيم الدينية والأخلاقية من الالتزام الجماعي إلى الاختيار الشخصي للأفراد. فلا يضيف الكثير إلى الجدل الدائر ويجعل صوته تكرارا لأصوات هذا القطب كما جعل تقرير "لجنة الحريات الفردية والمساواة" تكرارا لأصوات القطب العلماني المقابل. لتظل الهوة بينهما ممتدة عميقة.

 

إقرأ أيضا: جدل الدين والدولة في المسيحية والإسلام.. قراءة معاصرة (1من2)

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا