صحافة دولية

كبار السن والصناديق والخوف.. كورونا يضرب انتخابات أمريكا

تظهر استطلاعات رأي تحيزا واضحا بين صفوف كبار السن لصالح بايدن- جيتي
تظهر استطلاعات رأي تحيزا واضحا بين صفوف كبار السن لصالح بايدن- جيتي

نشرت صحيفة "الكونفيدينسيال" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن جائحة فيروس كورونا التي باتت تمثل اليوم "المحور الكلاسيكي" الذي تدور حوله توقعات الانتخابات الرئاسية الأمريكية، على حد وصفها.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه في حال فاز دونالد ترامب بعهدة ثانية، وهو احتمال استبعده إلى الآن حوالي 14 استطلاعا وطنيا جمعه الموقع الإخباري "ريل كلير بوليتيكس"، ستكون النتائج مشابهة تماما لما حدث في سنة 2016، بمعنى أنه سيخسر الأصوات الشعبية بينما سيلعب الحظ لصالحه في حسابات المجمع الانتخابي المعقدة.

 

أما إذا كان النصر حليف بايدن، فسيكون فوزه تاريخيا ولابد أنه سيشمل معاقل الجمهوريين مثل أريزونا وجورجيا وحتى ولاية تكساس.
 
وقد أظهر استطلاع أجرته كلية "سيينا" بالتعاون مع صحيفة "نيويورك تايمز" أنه عندما تكون جائحة فيروس كورونا مركز اهتمام الرأي العام، فإن استطلاعات الرأي في العديد من الولايات الرئيسية تتجه قليلا لصالح جو بايدن. وعلى الرغم من أن دونالد ترامب يتمتع بهالة رجل الأعمال اللامع، إلا أنه في إدارته للأزمة الصحية أخفق بجدارة.
 
كبار السن البيض يصوتون

 

أوضحت الصحيفة أن تأثير هذه الفئة العمرية (الناخبون المسنون وخاصة المرضى منهم) سيكون حاسما في الانتخابات.

 

وتظهر استطلاعات الرأي المختلفة على المستوى الوطني وعلى مستوى الولايات تحيزا واضحا بين صفوف كبار السن لصالح بايدن، مع فارق طفيف في بعض الأحيان.

 

اقرأ أيضا: كيف تؤثر إصابة ترامب بكورونا على مسار الانتخابات وحظوظه؟

 

ولكن هذا الفرق مهم، فمنذ أربع سنوات تقدم دونالد ترامب بسبع نقاط في هذه المجموعة، حيث استحوذ على نسبة هامة من أصوات كبار السن من البيض، التي تعد أيضا مجموعة نشطة تشارك بشكل جماعي في الانتخابات بنسبة تصويت بلغت 71 بالمئة  في سنة 2016.
 
وبحسب مراقبين، تقف أسباب مختلفة وراء تحقيق بايدن هذا التفوق، أحدها الإرهاق المحتمل الذي بدا على دونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية، والذي يكشف أن الانتخابات لم تعد تتعلق بإحداث تغيير في البلاد بل بشخص أجهد نفسه بسبب هوسه بالسلطة.

 

أما السبب الآخر، فهو بايدن نفسه، الذي يعد سياسيا بارعا من المدرسة القديمة وأكثر دراية باحتياجات المحاربين القدامى، هذا إلى جانب أسلوبه التلقائي المعتاد منذ الستينيات.


ويتمثل السبب الثالث في فيروس كورونا، الذي أنهك الاقتصاد، الذي كان في الواقع آخر ورقة انتخابية يحاول دونالد ترامب استخدامها لضمان الفوز بعهدة ثانية.

 

لكن السؤال المطروح: لماذا لا يعتبر أي أحد هزيمة ترامب أمرا مفروغا منه؟
 
أكدت الصحيفة أنه لا يبدو أن إصابة دونالد ترامب بكوفيد-19 التي تم تشخيصها الأسبوع الماضي مع كل الأحداث التي ترتبت عن ذلك، من الدراما اليومية والعودة بطائرة الهليكوبتر إلى البيت الأبيض، قد أعطته دفعة نحو الانتخابات الرئيسية.

 

وأضافت الصحيفة أنه يحاول الآن استمالة الناخبين من كبار السن، لأنها الشريحة العمرية التي ينتمي إليها، وذلك من خلال التحدث عن الأدوية والعلاجات وتذكيرهم بأنه هو نفسه رجل يبلغ من العمر 74 عاما، والتأكد من أن حكومته لديها كل المستلزمات العلاجية لمجابهة الفيروس. لكن استطلاعات الرأي هذه الأيام أظهرت أن الفجوة بينه وبين جو بايدن لا تزال تتسع.

 

اقرأ أيضا: لماذا يحتكر حزبان فقط حكم الولايات المتحدة؟

التصويت بالبريد.. التصويت للحزب الديمقراطي


دعا الحزب الديمقراطي إلى التصويت بالبريد كوسيلة لتجنب الازدحام في مراكز الاقتراع وحماية الصحة العامة، لكن دونالد ترامب ركز جهوده على نزع الشرعية عن هذا الخيار، ليجعل الأمر أشبه بدعوة علنية لممارسة جميع أنواع الاحتيال والفساد، هذا إلى جانب الضغط على هيئة البريد الفيدرالية، التي يديرها أحد المقربين منه، للحد من طاقتها بحجة تخفيض التكاليف.

 

يرى ترامب، بحسب التقرير، أن ذلك يعد وسيلة ممكنة لتأخير التصويت وخلق الفوضى خلال عد ملايين الأصوات في موعد الانتخابات المزمع عقدها في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
 
وقالت الصحيفة إن فاعلية التصويت بالبريد تعتمد على كل ولاية من الولايات الخمسين. فبعض الولايات، مثل أوريغون أو هاواي أو كولورادو، يصوت فيها الناخبون فقط عن بعد ولديها بالفعل البنية التحتية اللازمة لإجراء الفرز بشكل صحيح يوم الانتخابات.

 

ولكن ولايات أخرى مثل نيويورك ليست على استعداد لذلك، إذ كشفت تجربة كثافة التصويت بالبريد في الانتخابات التمهيدية بولاية نيويورك عن تأخير طويل في إعلان نتائج بعض الدوائر الانتخابية.
 
النساء تنتخب الموجة الزرقاء


في سنة 2014، سجلت الانتخابات التشريعية أقل نسبة مشاركة للنساء (متناسبة مع عدد الناخبين) منذ 70 عاما.

 

ولكن بعد أربع سنوات، ارتفع عدد الناخبات إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ قرن، وكانت الشائعات حول "الموجة الزرقاء" (لون الديمقراطيين) حقيقية حيث استعادوا السيطرة على مجلس النواب. لقد كان موعدا خاصا، لاسيما بالنسبة للنساء، اللاتي حضرن (وفزن) بأعداد غير مسبوقة، وفق التقرير.
 
وأوضحت الصحيفة أن سبب تصويت التقدميين بأعداد كبيرة يمكن تلخيصه في كلمتين: فوز دونالد ترامب.

 

لقد كانت هزيمة مرشح الحزب الديمقراطي أمامه لاذعة في سنة 2016 وبمثابة إهانة ووصمة عار لهم، كما أن احتمال أن يكون له عهدة ثانية أمر يصعب استيعابه.

التعليقات (0)