ملفات وتقارير

باحث: الإمارات قد تتدخل بالمشهد الفلسطيني في الداخل

الإمارات قد تستقطب شخصيات ودعمها بالمال في سبيل طرح خطاب لا يتماهى مع الخطاب السياسي الفلسطيني في الداخل- عرب48
الإمارات قد تستقطب شخصيات ودعمها بالمال في سبيل طرح خطاب لا يتماهى مع الخطاب السياسي الفلسطيني في الداخل- عرب48

حذر مركز دراسات فلسطيني من التأثير المال الإماراتي على الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، ومحاولة التدخّل في المشهد السياسيّ الفلسطينيّ في الداخل، بغية التأثير عليه.

 

وقال مركز "مدى الكرمل" للدراسات الاجتماعية التطبيقية إنّ الاتّفاق سوف يؤدّي إلى "محاولة من الإمارات لتسويق نفسها في المجتمع الفلسطينيّ عبْر الاستثمار في المجتمع لا لأهداف اقتصاديّة فحسب، وإنّما لأهداف سياسيّة".

 

وفي ورقة بحثية للمركز يرى الباحث سامي ميعاري أن اتفاق التطبيع سيؤدي إلى استثمار إماراتي في المجتمع الفلسطيني عبْر دعم مَرافق حياتيّة في البلدات العربيّة، فضلًا عن فتح السوق الإماراتيّ لدخول رجال الأعمال العرب للاستثمار هناك وبناء شراكات اقتصاديّة مع شركات محلّيّة.

 

ويؤكد الباحث أن العلاقات الاقتصاديّة كانت قائمة قبل الاتّفاق، ولكنّها كانت- في الأساس- لشركات إسرائيليّة يهوديّة؛ فقبل الاتّفاق عمل في الإمارات ما يربو على 500 شركة إسرائيليّة، استثماريّة وزراعيّة وأمنيّة وغيرها، من خلال وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة وبمساعدتها، ومن خلال وكالات تابعة للأمم المتّحدة كوكالة الطاقة النوويّة.


ويرجح التقرير أن يكون البعد الاقتصاديّ للاتّفاق المدخلَ الرئيسيّ الذي من خلاله سوف يندمج العرب الفلسطينيون في الداخل بالتطبيع مع الإمارات، إذ يندرج ذلك ضمن المنظومة النيو – ليبرالية الإسرائيليّة التي تتيح ذلك، وما كان لها من تداعيات اجتماعيّة على إعلاء شأن المشروع الفرديّ في المجتمع بمعزل عن المشروع السياسيّ الجماعيّ، الغائب حاليًّا في الحقل السياسيّ الفلسطينيّ.

 

ويشير الباحث إلى أنّ مجال الاستثمار الإماراتيّ في إسرائيل سيكون بالأساس في مجال التكنولوجيا والسايبر. مضيفا أنه "إذا انطلقنا من هذه المقولة، فإنّ العلاقات الاقتصاديّة بين المجتمع الفلسطينيّ في داخل الأراضي المحتلة عام 1948 والإمارات سيكون محدودًا؛ وذلك لمحدوديّة هذا القِطاع في المجتمع الفلسطينيّ، ما يعظّم من إمكانيّة أن يكون ثمّة استثمار إماراتيّ على هيئة مِنح ومساعدات للمجتمع العربيّ، وذلك بغية تدعيم مكانة الإمارات وتسويق أهمّيّة الاتّفاق في وعي الفلسطينيّين".


ويؤكد التقرير: "يمكن القول إنّ الاتّفاق سوف يؤدّي إلى محاولة من الإمارات لتسويق نفسها في المجتمع الفلسطينيّ عبْر الاستثمار في المجتمع لا لأهداف اقتصاديّة فحسب، وإنّما لأهداف سياسيّة تركّز على تعظيم أهمية الاتّفاق ودوره في تقديم خدمات للمجتمع الفلسطيني، المفقودة بسبب التمييز البنيوي والسياساتي الإسرائيلي من طرف الدولة تجاه المجتمع الفلسطيني".

 

ورجح الباحث أن هذا "قد يُنتِج طبقة من المستفيدين من مؤسّسات مجتمع أهليّ، وسلطات محلّيّة، وحتّى رجال أعمال، سوف تكون متشابكة مع هذا الدعم. وبما أن الإمارات هي دولة لا تهدف من الدعم إلى الدفع بقيم سياسيّة أو عالميّة متنورة (كحقوق الإنسان ودعم الأقليات- على سبيل المثال)، فإنّ هذا الدعم سيكون مشروطًا بتسويق أهمية الاتفاق في صفوف المجتمع الفلسطينيّ وإنتاج نخبة تدافع عنه.


مال سياسي

 

سياسيا، قد يسهم الاتّفاق، حسب الورقة البحثية، في محاولة الإمارات التدخّل في المشهد السياسي الفلسطيني، بغية التأثير عليه. وقد يجري ذلك من خلال استقطاب شخصيات ودعمها بالمال، في سبيل طرح خطاب وأَجندات سياسية لا تتماهى مع الخطاب السياسي الفلسطيني في الداخل حول قضايا تحظى بإجماع سياسي، فضلًا عن السعي إلى استقطاب حركات وأحزاب سياسية قائمة في سبيل التأثير عليها ودعمها ابتغاء تعزيز التعاون والتطبيع في إطار الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي.


وبرأي الباحث سيكون فتح مجال التعاون الثقافي والفني والعلمي أمام الفلسطينيين مدخلا مهِمّا نحو دفعهم لدعم اتفاق التطبيع. لكنه ينبه أن ذلك لا يعني أنه لم يكن هناك تعاون سابق في هذه المجالات، ولكنّه كان تعاونا ما قبل الاتّفاق وكجزء من تواصل الفلسطينيّين في الداخل مع المحيط العربيّ.


ويحذر الباحث من أن اتّفاق التطبيع سيزج هذا الموروث من التعاون ضمن محور التطبيع، وسوف يشكل تحديا أمام النخب الفلسطينية في هذا الشأن، وما سوف يدور حول ذلك من سجال عام، وهو يطرح أمام هذه النخب السؤال التالي: هل تقبل الاستمرار في التعاون، وبخاصة في المجالين الفني والعلمي كما كان في السابق، وإنْ على نحوٍ محدود وانتقائيّ، أم سوف ترى في ذلك جزءًا من التطبيع، ولا سيّما أنّ التعاون سيكون مفتوحًا بعد إلغاء تأشيرات السفر بين الاحتلال الإسرائيلي والإمارات؟

 

التعليقات (0)