آخر الأخبار

هل يدفع تعثر الحوار الليبي إلى مواجهة عسكرية جديدة؟

لندن- عربي21 الخميس، 26 نوفمبر 2020 08:13 ص بتوقيت غرينتش

تشي التحركات العسكرية لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، باحتمال قيامه بهجوم مباغت ضد قوات الجيش الليبي التابع للحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس، وذلك رغم سريان وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا.

وتعززت هذه الترجيحات بعد رصد الجيش الليبي تحركات لقوات حفتر من الشرق باتجاه مدينة سرت الاستراتيجية، حيث عاد حفتر لحشد قواته والمرتزقة الأجانب على الجبهتين الغربية والجنوبية بمدينة سرت (450 كلم شرقي طرابلس)، في الوقت الذي تجتمع فيه لجنة (5+5) العسكرية في مقرها الدائم للإشراف على تنفيذ اتفاق جنيف لوقف إطلاق النار، بحسب الأناضول.


وهذا ما أكده قائد غرفة عمليات سرت الجفرة العميد إبراهيم بيت المال، عندما تحدث عن رصد تحركات كبيرة لمليشيات حفتر في جنوبي وغربي سرت، وتحشيد للمرتزقة والأسلحة.


ويوضح بيت المال، في تصريح صحفي الأحد، أن "هناك أرتالا قادمة من الشرق باتجاه الغرب، وهذا يدل على احتمالية نقض المتمرد للعهد، والإخلال باتفاق 5+5".

 


ومن أهم بنود اتفاق 5+5 العسكري، الذي تم توقيعه في 23 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بجنيف، إيقاف تام لإطلاق النار ورجوع القوات المرابطة في سرت والجفرة إلى معسكراتها، وإخراج "المرتزقة" من البلاد خلال 90 يوما.

 

اقرأ أيضا: "عقيلة صالح" في روسيا.. ما أهدافه وموقفه من توحيد البرلمان؟

وعقب هذا الاتفاق عقدت اللجنة العسكرية المشتركة اجتماعا ناجحا في مدينة غدامس (400 كلم جنوب غربي طرابلس) وآخر في مقرها الدائم بسرت، تم فيهما وضع آليات تنفيذ ما اتفق عليه في جنيف، وخاصة ما تعلق بإنشاء لجان عسكرية فرعية وأخرى أمنية، ولذلك يعتبر إرسال أرتال عسكرية إلى خطوط التماس يتناقض مع روح الاتفاق، الذي يهدف إلى نزع فتيل الصراع من الاشتعال مجددا.


سلاح جديد


وما يعزز القلق لدى الجيش الحكومي، التقارير الإعلامية التي تتحدث عن تزويد حفتر براجمات صواريخ صربية حديثة تسمى "مورافا MLRS"، تم الكشف عنها في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي خلال استعراض بالذخيرة الحية لكتيبة "طارق بن زياد" المدخلية، التابعة لحفتر.


ورجح موقع "توبوار" الروسي الناطق بالإنجليزية، أن الإمارات هي التي سلّمت حفتر راجمات الصواريخ "مورافا"، باعتبارها أول دولة أجنبية تستورد هذا السلاح الحديث من صربيا (بدأ تصنيعه في 2011 ودخل الخدمة نهاية 2019).


ويؤشر هذا السلاح إلى أن حفتر ما زال يستعد لجولة جديدة من القتال، بالرغم من هزيمته في حزيران/ يونيو الماضي، في الغرب الليبي، كما أن الإمارات تواصل تزويد حفتر بالأسلحة رغم الحظر الأممي.

فشل الحوار والحرب

 
وتزامنت تحركات حفتر العسكرية باتجاه خطوط التماس، مع فشل مرشحه رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، في الفوز بمنصب رئيس المجلس الرئاسي، بما يتيح له تعيين حفتر قائدا عاما للجيش.


ولم يتمكن اجتماع تونس الذي ضم 75 مشاركا يمثلون مختلف أطياف المشهد الليبي، من الخروج بقيادة جديدة للمجلس الرئاسي والحكومة، رغم اتهامات لمشاركين بمحاولة رشوة زملائهم من أجل ترجيح كفة أحد الأسماء لرئاسة المجلس الرئاسي.


فالاجتماع الذي انطلق في التاسع من الشهر الجاري، واستغرق خمسة أيام، فشل فيه أنصار عقيلة صالح في إقناع لجنة الحوار باختيار الأخير رئيسا للمجلس الرئاسي، بعد أن وجدوا أنهم أقلية بين 75 مشاركا.


لذلك فقد اقترح الموالون لعقيلة، أن يتولى ممثلو المنطقة الشرقية في لجنة الحوار اختيار رئيس المجلس الرئاسي بدل أن يتم الانتخاب من الـ75 عضوا، فلما فشلت مناورتهم أفشلوا ملتقى تونس.


ويحاول معسكر حفتر في الشرق، التحالف مع حزب العدالة والبناء (إسلامي)، بحيث يكون عقيلة رئيسا للمجلس الرئاسي، مقابل تولي وزير الداخلية الحالي فتحي باشاغا، رئاسة الحكومة، وفق مصادر ليبية متطابقة.


لكن عقيلة صالح، لا يلقى إجماعا ولا ترحيبا من أغلبية أعضاء لجنة الحوار، لدوره في تأجيج الحرب في الغرب الليبي إبان عدوان حفتر على طرابلس، ناهيك عن عرقلته تطبيق اتفاق الصخيرات الموقع نهاية 2015.

 

اقرأ أيضا: قوات "الوفاق": تحشيدات حفتر تتحرك نحو الغرب

في هذه الأثناء قدم المستشار عبد الجواد العبيدي، نفسه بديلا عن عقيلة صالح، رغم أنهما من نفس القبيلة ومن السلك القضائي.


وتعهد العبيدي بإنشاء قاعدة دستورية يتوافق عليها ليبيون للوصول إلى انتخابات شفافة وإقامة الدولة المدنية بالتداول السلمي للسلطة، وتوحيد الجيش وتحقيق المصالحة وعودة المهجرين.


غير أن العبيدي شخصية مغمورة ولا تقف وراءه جهة تدعمه، والفرصة الوحيدة لفوزه برئاسة المجلس الرئاسي أن يقف معه خصوم عقيلة صالح.


لكن بحسب التصريحات التي يدلي بها موالون لحفتر سواء من المشاركين في الحوار أو التابعين لمليشياته، فإنهم لن يقبلوا إلا بعقيلة رئيسا للمجلس الرئاسي، لأنه الضمان لتولي حفتر القيادة العامة للجيش.


في حين أن غالبية الأعضاء الرافضين لإعادة تدوير الوجوه القديمة التي تسببت أو ساهمت في الأزمة التي تعاني منها البلاد، لا يدعمون عقيلة ولا حفتر، رغم أنهم فشلوا أيضا في إصدار قرار يمنع من تولوا مناصب منذ 2014، من الترشح لمنصب جديد، حيث حازوا على نحو 45 صوتا من إجمالي 75، في حين أن اتخاذ القرار في لجنة الحوار يتم بأغلبية الثلثين.


وأمام هذا الانسداد، انطلقت الاثنين الجولة الثانية من الحوار السياسي، ولكن عبر التواصل المرئي، وقدمت 4 اقتراحات لآلية اختيار أعضاء المجلس الرئاسي أغلبها تصب لصالح اختيار عقيلة رئيسا للمجلس، خاصة عندما تحصر انتخاب الأعضاء الثلاثة كل على مستوى منطقته (طرابلس برقة فزان).


وأمام تمسك كل طرف بمطلبه، فإن نجاح الحوار سيصبح على المحك، وقد لا يتمكن الليبيون من انتخاب رئيسهم القادم في الموعد المحدد يوم 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021، خاصة أن حفتر أثبت أنه لا يؤمن بالحل السياسي ولا بقرارات السياسيين إلا إذا كانت ستوصله إلى السلطة دون قتال.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا