آخر الأخبار

النزاعات الحدودية بالقارة السمراء.. أزمات زرعها الاستعمار (خريطة)

عربي21- حسين عبد الهادي الأربعاء، 16 ديسمبر 2020 03:20 م بتوقيت غرينتش

لا زالت القارة الأفريقية تعاني صراعات ونزاعات حدودية عديدة بين دولها المختلفة، رغم مرور عقود طويلة على رحيل الاحتلال الأوروبي عنها، إذ إن نظرة سريعة إلى الخارطة تكشف حجما هائلا من المشكلات المعقدة التي خلفها الاستعمار وراءه. 


وتبدو الحالة الطبيعية بين أي دولتين جارتين في هذا العالم في شكل علاقات قوية وتبادل للمصالح يحكمها مبدأ حسن الجوار، لكن القارة السمراء يختلف الحال فيها، فبعد أن رحل الاستعمار حضرت أزمات الحدود بين الجيران، ليستمر الحصاد المر بين شعوب هذه القارة إلى يومنا هذا.


وتسببت هذه النزاعات في إزهاق أرواح مئات الآلاف، فضلا عن كلفتها الاقتصادية الهائلة في بقعة جغرافية تعاني من الفقر والمرض رغم غناها بالثروات الثمينة، لا سيما النفط والمعادن بأنواعها المختلفة.

 

 

وفي ما يلي تستعرض "عربي21" أبرز النزاعات الحدودية التي تعصف بقارة أفريقيا:

 

 

نزاع حلايب بين مصر والسودان


تقع منطقة حلايب على الطرف الأفريقي للبحر الأحمر مساحتها 20,580 كم2، وتوجد بها ثلاث بلدات كبرى هي حلايب وأبو رماد وشلاتين.


وتتبع المنطقة لمصر سياسياً وإدارياً بحكم الأمر الواقع، وهي محل نزاع حدودي بين مصر والسودان، منذ ستة عقود، ويطلق عليها الجانب السوداني المنطقة الإدارية لحكومة دولة السودان، ويسكنها أغلبية من إثنية واحدة هم، "البجا" وينتمون لقبائل البشاريين والحمد أواب والشنيتراب والعبابدة.

 


 

جذور الخلاف الحدودي


تعود جذور الصراع على المنطقة إلى الحدود التي رسمتها اتفاقية الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا عام 1899، حيث ضمت المناطق من دائرة عرض 22 شمالا لمصر، وعليها يقع مثلث حلايب داخل الحدود السياسية المصرية.


وبعد ثلاثة أعوام أي في عام 1902 عاد الاحتلال البريطاني الذي كان يحكم البلدين آنذاك بجعل مثلث حلايب تابع للإدارة السودانية لأن المثلث أقرب للخرطوم منه للقاهرة.

وظلت المنطقة تابعة للسودان إدارياً منذ عام 1902، ولكن ظهر النزاع إلى السطح مرة أخرى في عام 1992 عندما اعترضت مصر على إعطاء حكومة السودان حقوق التنقيب عن البترول في المياه المقابلة لمثلث حلايب لشركة كندية، فقامت الشركة بالانسحاب حتى يتم الفصل في مسألة السيادة على المنطقة.

 


 

وفي عام 1994 أرسل السودان مذكرة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، تشتكي قيام مصر بشن تسع وثلاثين غارة داخل الحدود السودانية، منذ تقديم الحكومة السودانية مذكرة سابقة في 1993.


وعلى إثر ذلك، رفض الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك في 1995 مشاركة الحكومة المصرية في مفاوضات وزراء خارجية منظمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا لحل النزاع الحدودي.


ولاحقا وبعد محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في قمة أديس أبابا، اتهمت الحكومة المصرية نظيرتها السودانية بالتخطيط لعملية الاغتيال، حيث أمر مبارك بمحاصرة وطرد القوات السودانية من حلايب وفرض الحكومة المصرية إدارتها على المنطقة.


وفي عام 2000 قام السودان بسحب قواته من حلايب، فيما قامت القوات المصرية بفرض سيطرتها على المنطقة منذ ذلك الحين، لكن الحكومة السودانية أعلنت عام 2004 أنها لم تتخل عن إدارة المنطقة المتنازع عليها ولم تهجرها أو تسلمها للمصريين، وأكدت على تقديم مذكرة بسحب القوات المصرية إلى سكرتير الأمم المتحدة.


ولاحقا، قام مؤتمر "البجا" في ولاية البحر الأحمر في السودان بتوقيع مذكرة لاسترجاع إدارة المنطقة للسودان، حيث أوردوا أن قبائل "البجا" هي أصول وسكان هذه المنطقة يعتبرون مواطنين سودانيين.
وفي عام 2010 تم اعتماد حلايب كدائرة انتخابية سودانية تابعة لولاية البحر الأحمر وأقرت المفوضية القومية للانتخابات السودانية حق التصويت في الانتخابات السودانية لأهالي حلايب باعتبارهم مواطنين سودانيين، إلا أن سكان المنطقة من البشاريين انتقدوا تقاعس الحكومة المركزية في إتمام العملية.


حلايب بعد الثورة المصرية


أقيمت الانتخابات البرلمانية المصرية لعام 2011 في تشرين الثاني/ نوفمبر وشملت مثلث حلايب ونقلت صناديق الانتخاب إلى الغردقة بطائرة مروحية عسكرية مصرية لفرز الأصوات هناك.

 

وكان الرئيس المصري الراحل، محمد مرسي زار السودان في نيسان/ أبريل 2013 وجددت هذه الزيارة الجدل حول مثلث حلايب حيث أفاد مساعد للرئيس السوداني حينها، أن الرئيس محمد مرسي وعد الرئيس السوادني عمر البشير بإعادة مثلث حلايب إلى وضع ما قبل 1995، فيما نفى المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في القاهرة، في حينه هذه الأنباء، ووصفها بأنها "إشاعة لا ترتكز على معلومات سليمة".


نزاع ليبيا وتشاد على قطاع "أوزو"

 

يقع قطاع أوزو شمال تشاد على طول الحدود مع ليبيا، ويمثل شريطا طويلا من الأرض يبلغ طوله حوالي ستمائة ميل، ويمتد جنوبا إلى عمق نحو 100 كيلومتر ويختلف عرضه من منطقة إلى أخرى "بين 50 إلى 90 ميلا"، وتبلغ مساحتها حوالي 80 ألف متر مربع، تقع في شمال منطقة تبيستي، الغنية باليورانيوم والمنجنيز.


وأدى النزاع للسيطرة على هذه المنطقة بين تشاد وليبيا إلى حرب بين البلدين، حيث اعتبر الزعيم الراحل معمر القذافي أن تشاد هي مجاله الحيوي، الذي يجب أن يوليه اهتمامه الأساسي، وذلك لضمان الحصول على موارد بديلة للبترول.

 


 

تاريخ النزاع حول أوزو


ويعود النزاع والمفاوضات حول شريط أوزو بين ليبيا وتشاد، إلى أوائل الخمسينيات، فليبيا تقول إن الإقليم كان يقطنه السكان الأصليون الذين يدينون بالولاء للسنوسية، (السنوسية هي حركة إصلاحية ذات طابع إسلامي تأسست في ليبيا عام 1843 في مدينة البيضاء)، وبعد ذلك إلى الدولة العثمانية.


واستندت حجة ليبيا إلى اتفاق قديم بين إيطاليا (في عهد موسوليني) وفرنسا (في عهد رئيس وزرائها بيير لافال)، عُرفت بمعاهدة موسوليني-لاڤال، عُقدت بين إيطاليا (الدولة المحتلة لليبيا) وفرنسا (الدولة المحتلة لتشاد) في روما عام 1935م، تضمنت تنازل فرنسا لإيطاليا عن هذا الشريط ليصبح من حدود ليبيا. 


وقد صادقت الجمعية الوطنية الفرنسية على هذه المعاهدة، بينما لم يصادق عليها البرلمان الإيطالي.

 

كما يظهر شريط أوزو ضمن الأراضي الليبية، في بعض الخرائط التي تعود إلى أواخر الأربعينيات، والتي ربما أعدت استنادا إلى المعاهدة المذكورة.


واعتمدت ليبيا أيضا، على معاهدة أخرى تمت بين ليبيا و"فرنسوا تمبلباي" رئيس تشاد الأسبق، في عام 1972، حيث أقر الأخير علنا أن منطقة الحدود، تعتبر "منطقة تضامن وتعاون"، وفي رسالة مذيلة بتوقيع "تمبلباي"، إقرار بأحقية ليبيا بأوزو.


وإثر معاهدة ديسمبر 1972م، دخلت القوات الليبية إلى شريط أوزو، لكن قوات ليبية كانت تتواجد في الشريط، قبل ذلك التاريخ، وبالتحديد، منذ شهر نيسان/ أبريل من نفس العام، وأصبحت المنطقة تدار منذ ذلك الحين بإدارة ليبية، بل وأصدرت ليبيا بطاقات تعريف لسكان الشريط، ثم ألحقت المنطقة إداريا بمدينة "مرزق" (جنوب)، وأعلنت ليبيا ضمه رسميا في 1976.

 


 

التحكيم الدولي

 

وأخيرا وبعد عقود من الحرب والدمار، احتكم الطرفان عام 1990 إلى محكمة العدل الدولية التي حكمت بتبعية الإقليم إلى تشاد، لتنتهي حروب عديدة تعرض فيها جيش القذافي لهزائم كثيرة.


ورغم فض العلاقة بين ليبيا ومنطقة أوزو بشكل رسمي منذ قرار العدل الدولية عام 1994، لا يزال الكثير من سكان المنطقة يدينون بالولاء لصالح ليبيا، ويستفيدون من الخدمات التي تقدمها الدولة الليبية لصالح مواطنيها من تعليم وسكن وخدمات.


حرب الرمال بين الجزائر والمغرب


اندلعت حرب الرمال بين المغرب والجزائر في أكتوبر من عام 1963 بسبب مشاكل حدودية، بعد عام تقريبا من استقلال الجزائر وعدة شهور من المناوشات على الحدود بين البلدين.


ودارت رحى هذه الحرب القصيرة في ضواحي منطقة تندوف وحاسي البيضاء، الحدوديتين، ثم انتشرت إلى منطقة فكيك المغربية واستمرت لأيام معدودة.


وتوقفت المعارك في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر حيث انتهت بوساطة الجامعة العربية، ومنظمة الوحدة الأفريقية، حيث قامت المنظمة الأفريقية بإرساء اتفاقية لوقف نهائي لإطلاق النار في 20 شباط/ فبراير 1964 في مدينة باماكو عاصمة دولة مالي، ولكنها خلّفت توترا مزمنا في العلاقات المغربية الجزائرية ما زالت آثاره موجودة إلى الآن.

 


 

نشأة مشكلة الحدود


نشأت مشكلة الحدود الجنوبية بين المغرب والجزائر عام 1963م عندما أرادت السلطات المغربية استرجاع منطقتي تندوف وبشار من الأراضي الجزائرية، حيث بدأ المغرب مطالبات للتوسع داخل هذه المناطق، بالإضافة لأراض تابعة للجزائر وموريتانيا.


لم تلتفت باريس (كانت تحتل الجزائر) إلى المطالب المغربية، وبادرت عام 1957 بإقرار منظومة إدارية جديدة للصحراء، واقترحت على المغرب بدء مفاوضات لحل الإشكال الحدودي القاضي بإرجاع تلك المناطق إلى المغرب.


عرضت فرنسا على المغرب استعادة بسط سيطرته على المناطق التي يطالب بها شريطة تأسيس الشركة الفرنسية المغربية (المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية) المكلفة باستغلال الموارد المنجمية المكتشفة حديثا في الصحراء، ووقف دعم الثورة الجزائرية، لكن الملك محمد الخامس، رفض العرض الفرنسي، مؤكدا أن المشكل الحدودي سيحل مع السلطات الجزائرية بعد استقلال الجزائر عن فرنسا.


وقعت الرباط عام 1961 اتفاقا مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، تعترف بوجود مشكل حدودي بين البلدين، وينص على ضرورة بدء المفاوضات لحله مباشرة عند استقلال الجزائر. 


لكن، وبعد إعلان استقلال البلاد عام 1962، بادر أحمد بن بلة، أول رئيس للجزائر، للتأكيد على أن التراب الجزائري جزء لا يتجزأ. ورفض التفاوض حول التنازل عن أي أرض.


رفض المغرب موقف الجزائر، ونشرت في آذار/ مارس 1963 خارطة "للمغرب الكبير" في الجريدة المغربية التي تصدرها (يومية العلم). تضم ثلث الجزائر حتى عين صالح والصحراء التي كانت في ذلك الوقت ما تزال خاضعة لإسبانيا.

 


 

تطورت الأحداث بعدها بشكل متسارع، حيث شنت عناصر من القوات الجزائرية يوم 8 تشرين أول/ أكتوبر 1963 هجوما على منطقة حاسي بيضاء قتل فيه عشرة عناصر من الجيش المغربي الموجود بالمركز العسكري للبلدة. 


وعلى إثر تسخين كبير بعد الحادثة، اندلعت الحرب فعليا في تشرين أول/ أكتوبر 1963، لكنها لم تدم كثيرا، لتنتهي بعد أيام.

 


 

وظل المغرب يطالب بالأراضي الجزائرية مستندا لخارطة المغرب الكبير حيث تقول إن المغرب له حقائق تاريخية ترجع إلى ما قبل الاستعمار الفرنسي للجزائر حينما كانت هذه الأخيرة تحت الحكم التركي، لكن الجزائر تنظر لتلك الأراضي على أنها حق طبيعي، وطالبت بعدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار، مستندة بذلك إلى مؤتمر باندونغ المنعقد في 1956.

النزاع على الصحراء


يعدّ نزاع الصحراء أحد النزاعات التي تعقّد الوصول إلى حل فيها، فبعد مرور 45 عاما على اشتعاله، لا زال نزاع يستعر بين المغرب وجبهة "البوليساريو" حول إقليم الصحراء منذ عام 1975، في أعقاب إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة.


وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، فيما تطالب "البوليساريو" باستفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي لاجئين من الإقليم المتنازع عليه.


وتبلغ مساحة منطقة الصحراء المتنازع عليها نحو 266 ألف كيلومتر مربع على ساحل المحيط الأطلسي بين المغرب وموريتانيا والجزائر. ويخترق المنطقة "جدار دفاعي"، بين المناطق التي يسيطر عليها المغرب والمناطق العازلة التي تسيطر عليها جبهة البوليساريو.


وتمتاز هذه المنطقة بوفرة الصيد بالمحيط، فيما تتوفر ثروات طبيعية كالفوسفات.

 

وطالب المغرب بالسيادة على المنطقة عندما كانت تحت الحكم الاستعماري الإسباني، وفي الوقت نفسه، شكل الصحراويون الذين يعيشون هناك جبهة البوليساريو للضغط من أجل الاستقلال.

 

جذور النزاع

 
وتفجر النزاع فعلياً عام 1975، عندما وقعت إسبانيا قبل رحيلها من الصحراء، مع المغرب وموريتانيا اتفاقية مدريد التي اقتسم على إثرها الجاران الأفريقيان الصحراء. 


لكن الصحراويين المسلحين الذين أسسوا قبل ذلك جبهة البوليساريو، رفضوا الاتفاقية وطالبوا إلى الآن بانفصال الصحراء .


ودخلت البوليساريو في نزاع مسلح مع المغرب وموريتانيا، لكن الأخيرة انسحبت من جنوب الصحراء ووقعت عام 1979 اتفاق سلام مع "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" التي تعلنها البوليساريو من جانب واحد.

 


 

ودعّم الاتحاد الأفريقي "الجمهورية الصحراوية" ما أدى إلى توتر علاقته بالمغرب الذي انسحب من الاتحاد قبل أن يعود إليه مؤخراً.


وأقرت محكمة العدل الدولية في لاهاي عام 1975 وجود روابط بين الصحراء أثناء خضوعها للاستعمار وبين المغرب وموريتانيا، لكن المحكمة اعتبرت هذه الروابط غير وثيقة ولا تصل إلى السيادة.


وبعد 16 سنة من الحرب دخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 1991، لكن المغرب استطاع أن يسيطر على 80 بالمئة من أراضي الصحراء، حيث يخترق الصحراء "جدار دفاعي"، بين المناطق التي يسيطر عليها المغرب والمناطق العازلة، وتعد العيون والداخلة والسمارة أهم مدن المنطقة، وتقع جميعها في المنطقة التي تخضع للمغرب.


موقف الجزائر


تدعم الجزائر بقوة جبهة البوليساريو وساهمت في تأسيسها إلى جانب نظام معمر القذافي. وتجمع المغرب بالجزائر علاقات متوترة منذ استقلالهما عن فرنسا، وتبذل الرباط جهودا لحشد التأييد العالمي لها في الملف، ونجحت مؤخرا في إقناع عدة دول بفتح سفارات لها في الإقليم المتنازع عليه.


ولجأ الكثير من الصحراويين بعد بدء الحرب إلى الجزائر، وتقدر مصادر عدد اللاجئين المقيمين في مخيمات قرب مدينة تندوف بالجزائر بما بين 100 ألف إلى 200 ألف شخص.


دور الأمم المتحدة


في غياب حل نهائي، تصنف الأمم المتحدة الصحراء في قائمة "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي"، وتراقب بعثة الأمم المتحدة (مينورسو) احترام اتفاق وقف إطلاق النار من خلال دوريات برية وجوية، كما تدور مفاوضات أممية منذ مدة حول النزاع.


وكان النزاع تفجر قبل أسابيع قليلة، في أعقاب إقدام جبهة البوليساريو على إغلاق معبر الكراكات بين موريتانيا والمغرب.


و"الكركرات" هو المعبر الحدودي بين المغرب وموريتانيا، وتتنازع الرباط للسيطرة عليه، في مواجهة عناصر من "البوليساريو".


وفي 21 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عرقلت عناصر الجبهة، مرور شاحنات مغربية عبر المعبر إلى موريتانيا، لكن الجيش المغربي أعلن سيطرته على المعبر في وقت لاحق من الشهر نفسه، وقال إنه أقام حزاما أمنيا يضمن تدفق السلع والأفراد.


النزاع الحدودي بين موريتانيا والسنغال


بدأ الخلاف الحدودي بين البلدين في أعقاب إعلان استقلال موريتانيا ورحيل الاستعمار الفرنسي عن البلاد، عام 1960 إذ إن المرحلة الجديدة كانت تطلب بالتأكيد رسم الحدود الدائمة للدولة، ما خلق أزمة بين نواكشوط وداكار حول الترسيم، وبرز الخلاف أساسا في تقسيم نهر السنغال الذي يفصل البلدين عن بعضهما.


كان الخلاف الحدودي بين البلدين الجارين، ناتجا عن مرسوم فرنسي صدر عام 1933 أثناء حقبة الاستعمار، وفيه رسمت الحدود بين الطرفين، وبينما تريد السنغال الاحتكام إلى هذا المرسوم الذي يمنحها جزءا كبيرا من النهر الحدودي، والجزر الواقعة فيه، تقول موريتانيا إن هذا المرسوم لا يمكن الاعتداد به، كونه جاء تفسيرا "معتلا" لمرسوم آخر صدر عن فرنسا عام 1905.


وتوصل الطرفان إلى اعتماد النهر فاصلا حدوديا، دون أن يمنع ذلك موريتانيا من الاحتفاظ بعدد من الجزر المحورية في دلتا نهر السنغال مثل جزر امبيوه، وخنق، وانتماخ، إضافة إلى جزر أخرى في الضفة اليمنى قرب السنغال.


نجحت موريتانيا في إقناع السنغال ببعض مطالبها، إذ أبرمت نهاية عام 1959 معاهدة بين البلدين جاء فيها أن يكون الموريتانيون أحراراً في الصيد بأي مكان في نهر السنغال، كما أنه من المتيسر لهم أن يزرعوا بعض المناطق حول النهر المذكور. 

 


 

موقف السنغال وموريتانيا من الأزمة


كان الموقف السنغالي يقوم على مبدأ عدم جواز المساس بالحدود الموروثة من الاستعمار، وأنها لا تضمر أي غرض إقليمي في أرض موريتانيا.


وعليه، طالبت السنغال بإتمام ترسيم الحدود بين البلدين على أساس المرسوم الفرنسي الصادر في 8 ديسمبر 1933، والذي عين الحدود بين مستعمرة السنغال وموريتانيا. وأوضحت السنغال أن هذا الأساس قد قبلته موريتانيا ونشرته في جريدتها الرسمية كأساس لترسيم الحدود الجنوبية.

وتنص المادة الأولى، من مرسوم 8 ديسمبر 1933، على أن الخط الفاصل بين مستعمرة السنغال ومستعمرة موريتانيا يتحدد بعلامة يجب وضعها على شاطئ المحيط الأطلسي بنقطة محددة، ومنها بخط يمر عبر البحيرات الصغيرة التي يكونها نهر السنغال بضواحي مدينة (سانت لويس) حتى الضفة اليمنى للفرع الرئيسي للنهر حتى التقائه برافده (الفالمية) بنقطة واقعة شمال مصب نهر الفالمية. ويحرص المرسوم على النص على أن جزيرة (أوبوا) داخلة في إقليم موريتانيا.


أما موريتانيا فتقول، إن موقفها يقوم على التمسك بمبادئ القانون الدولي، ومنها مبدأ عدم جواز المساس بالحدود الموروثة من الاستعمار، كما جاء في قرار مؤتمر القمة الأول لمنظمة الوحدة الأفريقية، وتأكد باتفاقية نظام النهر لمنظمة استغلال نهر السنغال.


وبمقتضى هذا المبدأ فإن الحدود بين الدولتين تمر بمنتصف النهر. ولا يرى هؤلاء في حالة رفض الجانب السنغالي لهذا المنطق سوى بديلاً واحداً يتمثل في رأيهم في "المطالبة التاريخية".


وحينئذ، يصبح نهر السنغال كله نهراً موريتانياً بحكم التسمية، إذ إن اسم (سنغال) مشتق من كلمة (صنها دجا)، وهي مجموعة قبلية موريتانية موجودة حتى الآن (أي تاريخ إعداد البحث)، كما يدخل الشمال السنغالي بالضفة السنغالية للنهر في الإقليم الموريتاني استناداً إلى سابق خضوعه لسيادة أمراء البراكنة والترازة، بما في ذلك مدينتا "سانت لويس" و"لوجا" كما تثبته المعاهدات المعقودة بينهم وبين الأوروبيين، خاصة الفرنسيين في المرحلة التي سبقت الاستعمار المباشر.


وتؤكد نواكشوط على أن الأساس القانوني لتعيين الحدود إلى المرسوم الفرنسي الصادر في 25 فبراير 1905، الذي عين خط الحدود بين مستعمرة السنغال والقطر المدني لموريتانيا بنهر السنغال، وليس بالضفة اليمنى للنهر كما فعل المرسوم اللاحق الصادر في 8 ديسمبر 1933.


وتعتبر أن مرسوم 8 ديسمبر 1933 لا يصلح كأساس لترسيم الحدود؛ لانعدام الاتساق في المعنى، إذ صدر بغرض استيضاح مرسوم 25 فبراير 1905، وهو ما لم يفعله، إذ إنه غير أساس تعيين الحدود من النهر إلى الضفة اليمنى للنهر، في الوقت الذي امتنع فيه عن إلغاء مرسوم 25 فبراير 1905 وظل يرجع إليه.


ومنذ عام 1960، وموريتانيا تبسط سيادتها على الضفة اليمنى للنهر من حافتها حتى الخط، الذي يمر بمنتصف النهر من دون منازعة أو اعتراض من السنغال.


النزاع الحدودي بين موريتانيا ومالي 

 
يعد الصراع بين مالي وموريتانيا من أقدم النزاعات التي نشأت في القارة الأفريقية، بسبب الحدود التي تربط البلدين.


ويأخذ النزاع الحدودي بين البلدين خلفيات قبلية، خاصة ما يتعلق بنشاط الرعي بين طرفي الحدود. إذ إن الرعاة الذين يبحثون عن منابع الماء ومنابت الكلأ والرعي لا يعترفون بترسيم حدود ألفوها فضاءات مفتوحة، وورثوا عن آبائهم وأجدادهم عادة التنقل والارتحال بأطرافها وبين جنباتها دون حدود.


وقد أدت تلك الحالة في السابق إلى نشوب خلافات تحولت أحيانا إلى صراعات دامية سقط خلالها قتلى وجرحى من الجانبين.


من أهم المواجهات بين البلدين أزمة 1992 التي وقعت عند مهاجمة مقاتلي الطوارق المناهضين للحكومة المالية أحد الأسواق الشعبية في مالي وقتلهم عسكريين ومدنيين، حيث قامت قوات مالية بمطاردتهم داخل الأراضي الموريتانية واعتقلت عددا منهم، واتهمت الحكومة الموريتانية بالتواطؤ مع المقاتلين الطوارق.

 


 

النزاع البحري بين الصومال وكينيا


بدأ الخلاف على الحدود البحرية بين كينيا والصومال في أعقاب رحيل الاستعمار البريطاني الإيطالي عن الأخيرة عام 1960 إذ إنه وبعد ثلاث سنوات، استقلت كينيا عن الاستعمار البريطاني أي عام 1963، لتولد من تلك اللحظة الخلافات بين كينيا والصومال بشأن الحدود البحرية بينهما، والتي تحوي حقولًا للنفط.



 

تدويل النزاع


ورغم مرور عقود على النزاع البحري الحدودي، إلا أنه نقل إلى القنوات الدولية رسميا بدءًا من عام 2009، حينما رفض البرلمان الصومالي التصديق على مذكرة تفاهم تم التوصل لها بين قادة البلدين لحل الخلاف وديًا.


وفي عام 2014، اتجهت الصومال صوب محكمة العدل الدولية لتفصل في النزاع الحدودي بين البلدين، وهي خطوة رفضت كينيا الاعتداد بها، واعتبرت المحكمة غير مختصة للنظر في ذلك الأمر، بيد أن الأخيرة أصدرت حكمًا في عام 2016 بأحقيتها في نظر القضية، وهي لا تزال إلى الآن تنظر في محكمة العدل الدولية في انتظار الحكم النهائي.


وكان من المتوقع أن تصدر العدل الدولية القرار النهائي حول النزاع في حزيران/ يونيو 2020، لكن ظروف جائحة كورونا أدت إلى تأجيل جلسة النطق بالقرار النهائي للفصل بين البلدين الجارين.

 

حرب الحدود الجنوب أفريقية


حرب الحدود الجنوب أفريقية، وتسمى أيضا حرب الاستقلال الناميبية، أو حرب الغابة الأنغولية، هي صراع غير متناظر طويل الأمد دارت رحاه في ناميبيا (كانت تسمى في ذلك الوقت جنوب غرب أفريقيا)، وزامبيا، وأنغولا منذ 1966 حتى 1990.


قاتلت في الحرب قوات الدفاع الجنوب أفريقية ضد جيش التحرير الشعبي الناميبي، وهي الجناح العسكري لمنظمة شعب جنوب غرب أفريقيا أو ما يطلق عليه "سوابو".


أدت حرب الحدود الجنوب أفريقية إلى وقوع بعض أكبر المعارك في القارة الأفريقية منذ الحرب العالمية الثانية وكانت متشابكة إلى حد كبير مع الحرب الأهلية الأنغولية.


بعد عدة عقود من الطلب غير الناجح من الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية من أجل إعطاء ناميبيا استقلالها، أسس "سوابو" جيش التحرير الشعبي الناميبي في 1962 مع مساعدة مادية من الاتحاد السوفيتي، والصين، ودعم معنوي من دول أفريقية مثل تنزانيا، غانا، والجزائر.


اندلع القتال بين جيش التحرير الشعبي الناميبي والسلطات الجنوب أفريقية في آب/ أغسطس 1966، وبين 1975 و1988، شنت قوات الدفاع الجنوب أفريقية غارات مكثفة على أنغولا وزامبيا لإزالة قواعد العمليات الهجومية لجيش التحرير الناميبي.


وردا على ذلك، قرر الاتحاد السوفياتي دعم القوات المسلحة الشعبية لتحرير أنغولا عبر إرسال عدد ضخم من المستشارين العسكريين وتقديم معدات دفاعية مزودة بأحدث التقنيات تُقدر قيمتها بـ 4 مليارات دولار خلال ثمانينيات القرن الماضي. 

 


 

وبدءًا من عام 1984، أصبحت الكتائب الأنغولية النظامية تحت قيادة السوفيات أكثر ثقة بنفسها وقادرة على مواجهة قوات الدفاع الجنوب أفريقية، إلى أن انتهت حالة الحرب بين جنوب أفريقيا وأنغولا بتوقيع اتفاقيات لوساكا، لكن الصراع استُكمل في شهر أغسطس من عام 1985 جراء استغلال قوات جيش التحرير الشعبي الأنغولي هدنة وقف إطلاق النار ليعززوا نشاطهم في حرب العصابات، ما أدى إلى مرحلة جديدة من العمليات القتالية خاضتها القوات المسلحة الشعبية لتحرير أنغولا، والتي نجم عنها معركة كويتو كانافالي.


انتهت حرب الحدود الجنوب أفريقية افتراضيًا بتوقيع الاتفاقية الثلاثية التي رعتها الولايات المتحدة الأمريكية، ونصت على انسحاب قوات الجيشين الجنوب أفريقي والكوبي من أنغولا وجنوب غرب أفريقيا، على التوالي.


وأطلق جيش التحرير الشعبي الأنغولي أول حملة من حرب العصابات في شهر أبريل من عام 1989.

 

نالت دولة جنوب غرب أفريقيا استقلالًا رسميًا في الأول والعشرين من شهر مارس عام 1990، وأصبحت تُدعى جمهورية ناميبيا.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا