صحافة دولية

إيكونوميست: لا داعي للاحتفال بالربيع العربي في عيده العاشر

تصادف هذه الأيام الذكرى العاشرة لانطلاقة شرارة الربيع العربي من تونس إلى عدة دول- جيتي
تصادف هذه الأيام الذكرى العاشرة لانطلاقة شرارة الربيع العربي من تونس إلى عدة دول- جيتي

نشرت مجلة "إيكونوميست" مقالا قالت فيه إنه لا داعي لأن تقام احتفالات بالذكرى العاشرة لانطلاق شرارة ثورات الربيع العربي.

 

وأوضحت المجلة أنه لا أحد يتوق للاحتفال بذكرى تسببت في نصف مليون قتيل، ونحو 16 مليون لاجئ من دول تدمرت بشكل كامل.

 

قالت المجلة؛ إن الثورة أسقطت الديكتاتوريين في مصر، وليبيا، واليمن، دون أن يتعرضوا لخطر محدق، وهو ما فتح المجال أمام الثورات المضادة كما حدث في مصر بشكل واضح.

 

فشلت تجربة مصر القصيرة مع الديمقراطية، غرقت ليبيا وسوريا واليمن في حرب أهلية وأصبحت ملاعب للقوى الأجنبية، بحسب المجلة.

 

وتابعت أن "دول الخليج الثرية أنفقت مبالغ طائلة لتهدئة شعوبها ودعم القوى المناهضة للديمقراطية في أماكن أخرى. وأصبحت المنطقة أقل حرية مما كانت عليه في عام 2010 - وأسوأ حالا وفقا لمعظم المقاييس الأخرى أيضا".

 

ولفتت المجلة إلى تساؤلات قد تلقي باللوم على الغرب في كل هذا الدمار، إذ قالت إن "سوريا ستكون أقل دمارا لو أن أمريكا دمرت سلاح بشار الأسد الجوي في عام 2012؛ ناهيك عن الادعاء بأنها كانت ستصبح مستقرة أو مزدهرة أو ديمقراطية. ساعدت منطقة حظر الطيران فوق ليبيا في عام 2011 في الإطاحة بمعمر القذافي، لكنها لم تمنع خراب بلاده".


وأضافت أن المتشككين من أن شعوب المنطقة لا تناسبهم الديمقراطية، يغفلون عن النموذج التونسي، ولو أن الأخير في بداياته، ويطبق بشكل غير ناضج بعد.

 

تقول المجلة؛ إن "النجاح يتطلب أكثر من مجرد انتخابات. كما أنه يحتاج إلى مواطنين ملتزمين ومطلعين، ومجموعة مشتركة من القواعد واعتقاد مشترك بأن الخلافات السياسية لا تشكل تهديدا وجوديا. الديكتاتوريات، بحكم تصميمها، تفتقر إلى هذه الصفات - وتمنعها من الظهور".


وأضافت أن كل من قضى وقتا في الشرق الأوسط يعرف أن المنطقة تعج بنظريات المؤامرة. ويعتقد عدد غير قليل من المصريين أن أمريكا وضعت جماعة الإخوان المسلمين في السلطة (في الواقع ، الناخبون المصريون هم من وضعوهم في السلطة) أو أن هيلاري كلينتون أنشأت تنظيم الدولة. ربما تكون شعبية مثل هذه الأفكار مفهومة، فالمدارس في مصر تدرس بالحفظ عن ظهر قلب. وتفضل الحكومة الأشخاص المسالمين على المواطنين المهتمين سياسيا. وفي الإعلام تتم القراءة من نص مكتوب. وكلمة ضالة في مقهى أو منشور على فيسبوك يمكن أن يؤدي إلى السجن بأي شخص. من الصعب أن يكون لك رأي في الحكم في نظام يحاول منع ذلك.

 

ولخصت المجلة حال العرب مع الأنظمة الفاسدة والربيع العربي بالتالي:


يمكن أن يبدو أيضا غير مجد في نظام يكون فيه الحكم سيئا للغاية. العرب يكرهون الرشاوى والواسطة اللازمة في الحياة اليومية في معظم أنحاء المنطقة، ومع ذلك، فإن البقاء في مثل هذا النظام يتطلب القبول الضمني بشروطه. كل عمل من أعمال الكسب غير المشروع، مهما كان تافها، يقوض الثقة في الدولة وفي فكرة الصالح العام. الفساد يجعل الجميع متواطئين. ضرب البوعزيزي على وتر حساس لأن الكثير من مواطنيه كانوا في وضعه نفسه.


وأكثر من كونه غير مجد، قد يبدو الأمر خطيرا: فالناس الذين يعتقدون أن أبناء وطنهم يتمنون موتهم لن يتمنوا لهؤلاء المواطنين الوصول إلى السلطة. أقنع الأسد العديد من مؤيديه بأن الانتفاضة السورية كانت من عمل المتطرفين. لم يكن هذا تبصيرا بل نبوءة تم تحقيقها ذاتيا. أطلق سراح عدد كافٍ من الجهاديين من السجن، وقتَلَ عددا كافيا من المعتدلين، وقام بتجويع السكان لفترة طويلة بما يكفي، وعاجلا أم آجلا ستتحول أي حركة سلمية إلى متطرفة.


لا شيء من هذا خاص بالشرق الأوسط فقط، فأمريكا لديها مستوى ينذر بالخطر من الاستقطاب ورئيس منتهية ولايته يكذب بكل سهولة. لكن المؤسسات القوية والقرون من التقاليد الديمقراطية، تجعل من المستحيل عمليا على أي رئيس أمريكي أن يصبح دكتاتورا. لا توجد مثل هذه الضمانات في بلدان الشرق الأوسط. ولعقود من الزمان، كان يحكمها مستبدون بلا رؤية وعدوا بالاستقرار فقط من أجل الاستقرار.

 

إن مجموعة الديكتاتوريين اليوم، أولئك الذين نجوا من عام 2011 والذين برزوا منه، يتحدثون لغة مختلفة بمهارة، لغة تفترض أن التنمية، وليس الديمقراطية، هي ما ينقص المنطقة. وبحسب رأيهم فمن التضليل التركيز على التغيير السياسي، لأن ما يحتاجه العرب حقا هو حكم أفضل والمزيد من فرص العمل. لكن حتى بشروطهم الخاصة يفشل العديد من الحكام. عبد الفتاح السيسي يتحدث عن تنمية مصر .. وشهد معظم المصريين تدهورا في مستويات معيشتهم في عهده.


ومثل نظرائه، يعمل السيسي على تمليح الأرض بشغف؛ خشية أن تتجذر أي براعم ثورية أخرى. تبدو المساحة السياسية الضيقة لمصر في حسني مبارك حرة بشكل إيجابي مقارنة بما هو عليه الحال اليوم. وفي الجزائر، لا يهتم النظام الجديد المدعوم من الجيش بالقضاء على الفساد بقدر اهتمامه باستخدام اتهامات بالفساد كعصا ضد خصومه. ويصور النظام الملكي في البحرين انتقاد حكمه على أنه مؤامرة إيرانية لاستعمار الجزيرة.


لكن هذا ليس عصر استقرار الاستبداد، فمع استثناءات قليلة، المنطقة بائسة، مزيج من الدول الفاشلة والدول الراكدة التي تقدم فرصا ضئيلة لسكانها الشباب. حتى في دول الخليج، التي نجحت في الغالب في تفادي الاضطرابات الخطيرة في عام 2011، يشعر الحكام بالقلق بشأن مستقبلهم مع قرب انتهاء عصر النفط. فقام عقدهم الاجتماعي القديم على توفير الراحة المادية مقابل الهدوء السياسي. إذا لم يعد بإمكانهم توفير الأول فلن يتمكنوا من توقع الأخير لزمن طويل.


التاريخ ليس خطيا. الثورات تفشل. الأشرار يفوزون أحيانا. لا يوجد سبب لتوقع أن الجولة القادمة من الانتفاضات العربية ستسفر عن نتائج أكثر سعادة من سابقتها. وبالمثل، على الرغم من ذلك، لا يوجد سبب لتصديق الحكام المستبدين عندما يقولون إنهم يستطيعون منع ذلك.


للاطلاع على النص الأصلي (هنا)  

التعليقات (2)
رشيد
الجمعة، 18-12-2020 08:55 م
اولا المغرب له خصوصيته لانه ببساطة لا يمكن ان ننكر مليون يهودي من اصل مغربي المغرب بلد التسامح والتعايش المغرب لا يشبه المشرق المغرب بلد الحضارات المغرب بلد المرابطين والموحدين الذين حكمو الصحراء وانتم صحافة الذل والعار
سعيد
الجمعة، 18-12-2020 08:53 م
مقال كله تحيز وأخطاء .المغرب في صحرائه .الثلت من الأراضي تركها المغرب بإرادته لتكون تحت تصرف المينورسو وخط فاصل مع المرتزقة حتى اذا وقعت حرب تكون الحرب خارج اراضي الجزائر. صحافة تكيل بمكيالين صحافة حقدها على المغرب صحافة ترى ان امتيازات من يمولكم اصبحت مهددة موقعكم الذي نشر هذا المقال دون تأكد من الاخطاء موقع متحيز وينشر الفتنة