عـاجل
آخر الأخبار

ما أسباب وتداعيات حذف الآيات والأحاديث من مناهج مصر؟

القاهرة- عربي21 الأربعاء، 17 فبراير 2021 06:45 م بتوقيت غرينتش

في توجه غير مسبوق في تاريخ التعليم بمصر، كشف نائب وزير التربية والتعليم، الدكتور رضا حجازي، أن هناك توجيهات (في إشارة إلى الرئاسة) بحذف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة من مادة اللغة العربية والتاريخ، واقتصارها على مادة الدين فقط، بذريعة أن ذلك يعمل على نشر الأفكار المتطرفة.

تصريحات المسؤول المصري، جاءت أثناء مناقشة لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان، خطة وزارة التعليم في مواجهة التطرف، حيث أوضح أن هناك "توجيهات لاقتصار النصوص الدينية على مادة الدين فقط"، بحسب ما جاء بصحيفة اليوم السابع.

ولأول مرة أيضا، رحب حجازي، خلال اجتماع اللجنة، بمقترح تدريس مادة الدين ضمن كتاب يتضمن تدريس القيم المشتركة بين كل الأديان ومبادئ التسامح والمواطنة والعيش المشترك، مضيفاً أنه ستتم إضافة هذه المادة للمجموع لأهميتها، في حين أن مادة الدين لا تضاف للمجموع.

ووصف عضو لجنة الدفاع والأمن القومي، فريدي البياضي، وضع نصوص دينية في مواد اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا بأنه يشكل "خطورة كبيرة"، زاعما أن ذلك يعطي مجالاً لمدرسين غير مؤهلين أن يفسروا تلك النصوص تفسيرات متطرفة وهدامة، ونشر الأفكار المتطرفة.

 

3.أعلن رضا حجازي نائب وزير التعليم أن حذف النصوص الإسلامية من المقررات الدراسية يأتي ضمن توجيهات #السيسي الرامية إلى حصرها في مادة التربية الدينية فقط حتى لا يتخذها المدرس سببا في نشر التطرف.
وتعبر هذه الإجراءات عن رغبة جامحة في فرض الردة الواضحة عن التعاليم الإسلامية وطمس الهوية

— د. محمد الصغير (@drassagheer) February 15, 2021

 

أخطاء المناقشة والطرح
 
وانتقد بقوة عضو لجنة التعليم بمجلس الشعب سابقا، الدكتور محمود عطية، توجيهات نظام السيسي بشأن حذف آيات قرآنية وأحاديث نبوية من المناهج، قائلا: "هناك خطأ في مناقشة الأمر مع لجنة الدفاع والأمن القومي، وكان يجب مناقشته في لجنة التعليم التي تختص بتطوير المناهج، الخطأ الثاني، فإن مدرس اللغة العربية هو مدرس اللغة الدينية، فكيف يقوم المدرس بتفسير الأمور على هواه، والكتاب هو الشارح للآيات والأحاديث، ويأتي في سياق الموضوع".

وأضاف لـ"عربي21": "إذن هناك مراد آخر؛ وهو تفريغ المناهج الدراسية من المحتوى الديني والقرآني والنبوي؛ لأن ربط المواضيع بالنصوص القرآنية هو مكمل للغة العربية سواء من ناحية اللغة أو الفكرة، أما الكتاب المختلط فهو فكرة ليست بجديدة وقد حاولوا من قبل تدريس كتب الأخلاق".


اقرأ أيضا : بحجة الإرهاب.. السيسي يحذف القرآن والسنة من المناهج


وتوقع البرلماني المصري أن "يتحقق للنظام ما يريد؛ لأن الوضع بات مختلفا ومهيأ ولا صوت إلا صوت "موافقون"، ولكنه حذر من أن "الكتاب الجديد قد يناقش العديد من القيم والمبادئ غير الإسلامية بدعوى التعايش وسوف يلتبس الأمر على الطلاب، ومن حق المصريين أن يدرسوا ويفهموا أمور دينهم ويتفقهوا فيه في مدارسهم".

نزع الهوية الإسلامية

 

بدوره حذر وكيل وزارة الأوقاف سابقا، الشيخ سلامة عبد القوي، من أجندة السيسي، قائلا: "ليحذر الجميع من أجندة تغيير الهوية المصرية، وهي الهوية الإسلامية، ومن الواضح أنه ضد الإسلام منذ حديثه عما يسمى تطوير الخطاب الديني، وسخر كل إعلامه لمهاجمة الأزهر وشيخه والدين الإسلامي".

ووصف في حديثه لـ"عربي21" "قرارات السيسي بهذا الصدد كنزع الآيات القرآنية من اللغة العربية والتاريخ والجغرافية، بأنها لا تمنع فتنة إنما تصنع الفتن"، منوها إلى أن "القرار يأتي ضمن حملة السيسي لتغيير هوية مصر الإسلامية التي تتميز عن غيرها بوجود تنوع قل مثيله في العالم الإسلامي ما بين أزهر وتيارات إسلامية مختلفة".

السيسي كسر حالة التوازن الذي سار عليه السادات ومبارك، وفق وكيل وزارة الأوقاف سابقا، وتوقع أن "المؤسسات الرسمية الدينية كالعادة سوف ترحب بهذا القرار وتعتبره سابقة في عهده تضاف إلى إنجازاته وهو أخطر ما في الموضوع، كما أنه سيلقى قبولا لدى الكنيسة والغرب ومؤيديه بدعوى محاربة التطرف".

الدين يحمي المواطن والبلد

من جهته تساءل السياسي المصري، الدكتور أحمد عبد العزيز، "لا أدري ما علاقة لجنة الدفاع والأمن القومي بمنهج الدين في المدارس، حتى تنعقد لمناقشته دون غيره من المناهج! ما الذي أثار فزع اللجنة في منهج الدين، وجعلها ترى فيه تهديدا للأمن القومي؟! ومنذ متى كان دين البلاد (أي بلاد) يشكل خطورة عليها، أو تهديدا لها!".

وأكد المستشار السابق للرئيس محمد مرسي، أن "العكس هو الصحيح تماما.. إذ أن القيم التي يحض عليها الدين هي التي تصنع المواطن الصالح، الأمين، المجد الذي يذود عن أرضه وعرضه بكل قوة، فهل هذا هو الذي تخشاه لجنة الدفاع والأمن القومي؟! ألا تعرف هذه اللجنة أن افتقار الإنسان إلى هذه القيم الدينية، تجعل منه (في أحايين كثيرة) مواطنا فاسدا وخائنا ومرتشيا؟".

وتابع: "أرى أن الهدف من هذه الخطوة هو علمنة المجتمع، بعد أن تعلمنت الدولة! وذلك بتهميش الدين وتمييعه لدى النشء، وهذه جريمة شرعية ودستورية؛ فالدستور المصري ينص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، ومن ثم، فالدولة ملزمة بتعليم النشء الدين الإسلامي على أصوله، ومن مصادره الصحيحة، وبمعرفة وإشراف الأزهر الشريف، وليس وزارة التعليم، ولا لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان".

 

ولاحقا للتصريحات التي أحدثت موجة جدل كبيرة، ردت الحكومة المصرية بالقول إن المركز الإعلامي بمجلس الوزراء قام بالتواصل مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والتي نفت تلك الأنباء، مُؤكدةً أنه لا صحة لإصدار أي توجيهات بإلغاء تدريس الآيات القرآنية والأحاديث لطلاب المدارس.

 

وقالت الحكومة إنه لم تصدر أية قرارات بهذا الشأن وأن هذه الأخبار محض شائعات تأتي في إطار التشكيك الدائم في التزام الدولة واهتمامها بالدين وأهميته في تربية النشء، مشددة على أن تدريس الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في المناهج التعليمية يعزز مبدأ ترسيخ القيم الأخلاقية التي تتضمن مفاهيم التسامح وقبول الآخر والتعاون وعدم التعصب والوسطية.

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا