آخر الأخبار

تطعيم النواب بمصر قبل الأطقم الطبية.. ضرورة أم تمييز؟

القاهرة – عربي21 – محمد أحمد الثلاثاء، 20 أبريل 2021 09:46 ص بتوقيت غرينتش

في خطوة مغايرة للتوجهات الصحية العالمية، التي حددت الفئات الأولى بالحصول على لقاح كورونا، قام مجلس النواب المصري بمنح أعضائه اللقاح بدعوى أنها "ضرورية" وليس تمييزا وأنهم حصلوا عليه على نفقتهم الخاصة ليتمكنوا من أداء عملهم.

وبدأ مجلس النواب المصري، الأسبوع الماضي، إجراءات تطعيم أعضاء مجلس النواب وأسرهم بلقاح كورونا، في إحدى قاعات المجلس بحضور فريق طبي متخصص، وقال رئيس المجلس حينها حنفي جبالي إن تطعيم النواب ليس "تمييزا".

تأتي هذه الخطوة في ظل محدودية اللقاحات التي وصلت مصر، وتحديد الحكومة الفئات ذات الأولوية ومن بينها أفراد الأطقم الطبية وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، ولم يكن من بينهم أعضاء مجلس النواب.

وتشير التقارير الحكومية إلى أن مصر حصلت على نحو 1.5 مليون جرعة حتى الآن من أصل 100 مليون جرعة كانت تعاقدت عليها، وسيكون التطعيم بمقابل مادي يبلغ 100 جنيه للجرعة الواحدة مع إعفاء غير القادرين ماديا رغم مطالب الكثيرين بجعله مجانا للجميع أسوة بدول العالم.

وحتى الآن بلغ عدد من تلقوا اللقاح ضد فيرس كورونا نحو 240 ألف شخص من بين 1.2 مليون مواطن قاموا بتسجيل أسمائهم من خلال 339 مركزا للتطعيم على مستوى البلاد.

الانتهاء من تطعيم النواب دفع النقابة العامة للأطباء لمطالبة وزارة الصحة، السبت، بالإسراع في إنهاء تطعيم الأطقم الطبية بلقاح كورونا، خاصة بعد أن زادت وتيرة الوفيات بين أعضائها وتسجيل 50 حالة وفاة خلال الأسبوعين الماضيين.

وارتفع عدد الأطباء المتوفين بسبب فيروس كورونا إلى 467 بعدما نعت نقابتهم الأحد، الأستاذ الدكتور علي ناجي، بجامعة الإسكندرية، ما يجعل مصر من أكثر دول العالم في نسب وفاة الأطباء المصابين بالفيروس.

وكانت مخالفة المعايير الدولية بشأن تلقيح الفئات الأولى قد أطاحت بالعديد من الوزراء والمسؤولين في عدد من بلدان العالم مثل إسبانيا والأرجنتين والبيرو، واعتبارها فضيحة تستجوب الإقالة أو الاستقالة من المنصب.

اضافة اعلان كورونا


تجاوز المعايير العالمية

في سياق تعليقه، رأى رئيس لجنة الصحة بمجلس الشورى السابق، عبد الغفار صالحين، أن تطعيم النواب في مصر لا يأتي ضمن باب "تشجيع" المواطنين، وقال: "صحيح أن المعايير العالمية وضعت أولوية ليس بينها كبار المسؤولين في كل بلد ولكن كل رؤساء الدول والوزراء تم تطعيمهم وسط زخم إعلامي ولكن الأولويه هنا حاضره لتشجيع الناس على التطعيم وإزالة مخاوفهم التي تجعلهم يحجمون عن التطعيم".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21": أنه "في ظل منظومة عادلة يكون تطعيم كبار المسؤولين أحد الضرورات وليس تمييزا" ويكون أحيانا" من باب تشجيع الفئات المترددة والمحجمة عن التطعيم، ولكن إذا افترضنا أن هناك ضرورة لتطعيم النواب فيجب أن تكون أسرهم في الترتيب الأولوياتي العمري أو الفئوي الطبيعي لكل الشعب لا أكثر".

مسارات مشبوهة وتلاعب باللقاح

انتقد المسؤول السابق بوزارة الصحة المصرية الدكتور مصطفى جاويش "عدم وجود خطة محددة المعالم للتطعيم باللقاح في مصر رغم إعلان وزيرة الصحة عن البدء بالأطقم الطبية ثم كبار السن ثم أصحاب الأمراض المزمنة، وفي حديث متلفز تمت الإشارة الى أهمية السجناء ونزلاء دور المسنين ضمن الفئات ذات الأولوية،  سبقتها تصريحات متضاربة للوزيرة حول نجاعة اللقاحات ما تسبب في حدوث ارتباك".

وأضاف لـ"عربي21": "كان من الغريب أن يتم الإعلان عن حملات تطعيم في أماكن ولمجموعات خارج نطاق تلك الفئات، مثل جميع أعضاء البرلمان وأسرهم، وجميع العاملين بهيئة قناة السويس، ثم جميع الكهنة بالكنائس، في حين أن من تم تلقيه اللقاح من الأطقم الطبية لا يتجاوز نسبة الـ10% فقط من إجمالي العاملين بالحكومة بحسب تصريحات أمين عام نقابة الأطباء".

واستطرد: "كما أنه لم يتم حصول المساجين ولا نزلاء دور المسنين على اللقاح، ما يعنى وجود عشوائية وارتباك واضح، وغياب تام للعدالة والمصداقية في تصريحات وأداء الحكومة وليس أدل على ذلك من تصريحات رئيس الحكومة بوصول نحو مليوني جرعة وتطعيم نحو 200 ألف فقط... فأين ذهبت اللقاحات وهي لا تخزن؟" ما يعني وجود مسارات مشبوهة وتلاعب.

القفز على الشعب

السياسي والحقوقي المصري الدكتور أشرف عبد الغفار، قال: "ليس غريبا على نظام وجد من أجل تنفيذ أجندات ضد مصالح الوطن والمواطن، ولا على برلمان أداة في يد الحاكم لتنفيذ مخططاته في هدم مصر والتفريط في حقوقها أن يقدم مصلحة بطانته على مصلحة شعبه، ويقفز على المعايير الدولية".

وتساءل في تصريحات لـ"عربي21": "ماذا نتوقع من نظام وبرلمان باع الجزر المصرية وفرط في حدود بلاده البحرية وثرواتها، وفي حقوق مصر التاريخية من مياه النيل، هذا ليس برلمان الشعب ولا يعبر عنه ولا يحمل همومه ومشاكله، وهو يمثل الحاكم ويسعى وراء مصلحته".

وتابع: "النواب في كل يوم يكشفون عن وجههم الحقيقي للشعب فلا هو منهم ولا هم منه، وعند الحديث عن نظام السيسي العسكري لا حديث عن المعايير الدولية، ولا حقوق الإنسان، ولا واجبات وحقوق المواطنة، وهم يفعلون ما يريدون متى يريدون".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا