آخر الأخبار

رئيس حكومة عموم فلسطين أحمد حلمي عبد الباقي.. شاعرًا

ياسر علي السبت، 12 يونيو 2021 10:13 ص بتوقيت غرينتش

ما زلت مستمرا في تتبع معالم هوية الشعب الفلسطيني وخصائصه التراثية التي تشكلت عبر الأجيال، وسجلها السياسيون والكتاب والأدباء بمختلف اهتماماتهم.. وإني إذ أقلب صفحات التاريخ الفلسطيني المكتوب منه تحديدا، إنما أفعل ذلك في مسعى لتدوين هوية الشعب الفلسطيني التي يعمل البعض على تذويبها وتغييبها.. 

أحمد حلمي عبد الباقي.. عرفه الفلسطينيون سياسياً ومناضلاً عربياً ورئيساً لحكومة عموم فلسطين، ولم يعرفوه شاعراً مُجيداً وله ديوان شعر منشور في بيروت عام 2002.

حتى إن المعاجم الشعرية لم تصنفه شاعراً، ولم تحتفِ به في هذا الإطار إطلاقاً كونه لم يصدر ديوانه إلا متأخراً.

هو سياسي فلسطيني ولد في مدينة صيدا في لبنان عام 1882، وكان والده ضابطاً في الجيش العثماني، يخدم في فلسطين فترعرع فيها وتلقى علومه وتزوج فيها. جاب العالم لأسباب علمية وسياسية وعسكرية، وتوفي مصطافاً في سوق الغرب في لبنان عام 1963، لكنه دفن في القدس. وكتب وصيته شعراً، فقال فيها:

يا رب إن قدّرت موتي أولِني
عزَّ الشهادة عند بيت المقدس

وامنُنْ، فباركني كما باركته
يا ربّ واجعل نور وجهك مؤنسي

تنقّل شاعرنا وظيفياً ونضالياً بين لبنان وفلسطين وسوريا والأردن ومصر والعراق.

تعلم مبادئ الدين واللغة على يد شيوخ عصره. وتعلم على يد الشاعر والأديب الشيخ سعيد الكرمي، الشعر والأدب، وأتقن الخط العربي الجميل، وخصوصاً الرقعة المعتمد في الدواوين العثمانية، وما لبث أن شارك الكرمي في أكثر من حكومة في شرق الأردن.

تنقل في وظائف مالية بين فلسطين والعراق، وشهد مع الجيش العثماني معركة "كوت العمارة" عام 1916، حيث كان قائداً لفرقة من متطوعي أبناء العشائر الذين استطاعوا هزيمة البريطانيين وأسر قائدهم "تاونسهند".

عين في سوريا مديراً عاماً لوزارة المالية عام 1919 في حكومة الأمير فيصل بن الحسين في دمشق، التي كان السياسي الشهير فارس الخوري وزير المالية فيها.

ثم انتقل إلى الأردن، وترافق مع معلمه الشيخ سعيد الكرمي، حيث تسلم وزارة المالية في (حكومة المشرق العربي) التي ترأسها الأمير عبد الله بن الحسين (الملك لاحقاً). ترك الوزارة بقرار بريطاني بنفيه إلى الحجاز.. انتقل بعدها إلى القاهرة حتى عام 1926، ثم انتقل إلى القدس وتولى رئاسة الأوقاف فيها فعمل على تطويرها وتجديد المسجد الأقصى والأوقاف.

أسس مع صهره عبد الحميد شومان البنك العربي في القدس عام 1930، وتولى الإدارة العامة فيه. وفي عام 1938، وفي أثناء الثورة العربية الكبرى، نفته سلطات الاستعمار البريطاني مع مجموعة من السياسيين إلى جزر سيشل بسبب نشاطهم ضد الهجرة اليهودية.

سجل العديد من الإنجازات الوطنية، أهمها إنشاء البنوك الداعمة للاقتصاد الوطني، مثل البنك الزراعي (لمساعدة الفلاحين وتثبيتهم بأراضيهم)، وبنك الأمة العربية، والبنك الصناعي، وصندوق الأمة العربية.. وغيرها.

شارك في المؤتمر الإسلامي العام الذي عقد في القدس، في أواخر عام 1931، بصفته أمين مال المؤتمر ومقرر لجنة السكة الحجازية في المؤتمر.

واختير أحمد حلمي رئيساً فخرياً للغرفة التجارية في القدس وللجمعية الخيرية الصلاحية التي أنشأت معهد أبناء الأمة لإيواء أبناء الشهداء.

شارك في "الهيئة العربية العليا" التي ألّفتها جامعة الدول العربية عام 1946، وصمد وحيداً في قيادة الدفاع عن مدينة القدس في وجه الهجمات الصهيونية. وفي 16 حزيران 1948، عيّنه الملك عبد الله حاكماً عسكرياً على القدس.

قائمة إنجازاته والمناصب التي تسلمها طويلة، لكن يبقى أهمها رئاسة حكومة عموم فلسطين من غزة. هذه الحكومة التي حوربت من بعض العرب قبل العدو، وحاولوا إجهاضها وبقيت تعاني بسبب هذا الحصار.. وبقي مجاهداً وصابراً في نضاله نظيف الكف معتزاً بما فعله حتى وافته المنية.

وفي هذا يقول:

صحيفةٌ كبياض الصبح مشرقة
وغرة في جبين الدهر أعمالي

أبيت إلى العلا يا (عز) فارتقبي
وسائلي النجمَ عن حلّي وترحالي

شعر عبد الباقي:

يقول خير الدين الزركلي في الأعلام: (كان له علم بالأدب، ونظم حسن، رأيته يجمع بعض مقطوعاته وربما تجيء في ديوان صغير)، إلا أنه لم يصدر ديوانه.. 

وقد تم جمع أشعاره وترتيبها، ونُشر ديوانه لاحقاً في بيروت عام 2002، بعنوان "ديواني"،  من إعداد وتقديم الأديب والشاعر الفلسطيني إبراهيم نصرالله.

وقد غلبت على شعره الحكمة والمواعظ، الناتجة عن أحزانه وإحباطاته، وترصد في شعره نظرته إلى الكون والحياة، وتبدو في صياغاته صيغة الأمر كأنه يخاطب نفسه ويحاسبها.

أما الشكل فيغلب على الديوان نمط "الرباعيات"، حيث تشكل المئات منها شكلاً أساسياً لشعره.

ومن قصائده التي اشتهرت له "فتاة فلسطين":

أنصتي (للصور) يدعو للسلاح
يقرع الأغوار حثاً والنجود
وانظري الأبطال.. هبوا للكفاح
يدفعون الخصم عن إرث الجدود
فترى الأمجاد تُبنى بالصفاح
وترى الآسادَ عن غيل تذود
يا له مجداً أصارته الرماح
خافق الرايات دوماً والبنود
ليس غير السيف ما يأسو الجراح
يا فتاتي: فإلى السيف انصتي

 

 


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا