آخر الأخبار

مولانا عثمان خالد مضوي.. قراءة في سيرة سياسي سوداني

أمين حسن عمر الخميس، 17 يونيو 2021 01:11 م بتوقيت غرينتش

على الرغم من أن الإسلاميين في السودان قد حكموا البلد نحو ثلاثة عقود كاملة، إلا أن تجربتهم كانت في أغلبها تعكس طبيعة المواجهة مع النظام الدولي، الذي تحفظ ولا يزال يتحفظ على إشراك الإسلام السياسي في الحكم.

أما الآن وقد انتهت تجربة الإسلاميين في السودان، فإن ذلك يسمح بإعادة قراءة التجربة وتأملها، وليس هنالك طريقة أكثر قربا من معرفة أسرار واتجاهات الحركة الإسلامية السودانية وأكثر صدقا من قراءة تجارب وأطروحات قياداتها.. وهذا ما فعله القيادي فيها الدكتور أمين حسن عمر، بسلسلة مقالات يسجل فيها سيرة قيادة الحركة الإسلامية في السودان، تنشرها "عربي21" بالتزامن مع نشرها على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في سياق تعميق النقاش ليس فقط حول تجارب الإسلاميين في الحكم، وإنما أيضا في البحث عن علاقة الدين بالدولة.

رموز التنوير

الحركة الإسلامية في السودان التي باتت تسعى جماعات محلية وقوى إقليمية ودولية لشيطنتها ومحاولة بناء حواجز فاصلة بينها وبين أجيال صاعدة لم تشهد بزوغ فجر الحركة ولم تعرف تاريخها ولم تتعرف على إنجازاتها ولا وقع آثارها في المجتمع والدولة، ولا هي اطلعت على تضحيات جهادها عبر الحقب، وربما لم تقرأ صحائف فكرها ولم تعرف وقائع دعوتها في مجتمع كان مقسما بين نخبة متغربة ومجاميع أهلية مقلدة، فكان المجتمع بين تغريبتين واحدة في المكان والثانية في الزمان، حتى طلعت الحركة الإسلامية الحديثة بمصابيح تنويرها ورموز نهضتها على الناس فبدلت بإذن الله أحوالا كثيرة وارتقت مراقي عسيرة في دروب التغيير والتطوير. وفي هذه الحلقات سوف أتجشم محاولة التعريف ببعض رموز التنوير الإسلامي.


مولانا عثمان خالد مضوي.. المولد والنشأة

مولانا عثمان خالد مضوي نسل طيب من أرومة الشيخ إدريس الأرباب رجل العيلفون الأشهر الذي يتصل بالشيخ حمد ودأم مريوم رجل بحري المعلوم من خلال والدته. وأما جده فهو الشيخ مضوي الذي درس بالأزهر حتى نال الدرجة العالمية وصار من علماء الأزهر المرموقين وصار له مجلس علمه الذي يغشاه جمع غفير من طالبي العلم وهو من علماء رواق السنارية المشهور بالأزهر الشريف.. وقد ناصر الشيخ مضوي المهدي وذلك خلافا لكثير من علماء الأزهر، وقيل إنه هو من تعرف على غردون عند مقتله في شارع النيل وهو يولي هاربا وليس كما تصوره الرواية البريطانية واقفا متحديا في سلم السراي، إن الشيخ مضوي كان يعرف صورته وكان الشيخ مضوي هو قائد جيوش شرق النيل وقد جاء بقواته من منطقة العيلفون عبر النيل واقتحموا سراي الحاكم العام. 

وأما جد عثمان خالد من أمه فهو المحسن الأمين عبد الرحمن، وهو من شيد مسجد الأمين عبد الرحمن القائم الآن في حي الركابية بأم درمان. وكان الشيخ الأمين عبد الرحمن سر التجار بأم درمان وكان من أثرى تجار أم درمان وقتذاك. وأما والد عثمان خالد فهو الشيخ خالد وكان من رواد التعليم في السودان.

وأشقاء مولانا عثمان خالد هم: الأديب أبو بكر خالد والأستاذ المربي عمر خالد والاقتصادي محمد خالد والأستاذ علي خالد وهو ابن أخت رئيس القضاء الأسبق مولانا فؤاد الأمين، وكذلك مدير جامعة السودان الأسبق الدكتور أحمد الأمين عبد الرحمن والدكتور عمر الأمين عبد الرحمن. وقد ولد مولانا عثمان في عام ١٩٣٨ وتخرج من جامعة الخرطوم كلية القانون في العام ١٩٦٢ وعمل بالسلك القضائي ولكنه فصل من عمله لتحديه أحد أعضاء مجلس ثورة نوفمبر آنذاك. 

وبعد فصله ذهب لسويسرا حيث عمل مع الداعية الإسلامي الكبير سعيد رمضان في مركزه الإسلامي بجنيف وشارك في إصدار مجلة (المسلمون) التي ينشرها المركز. وبعد انقلاب مايو 1969 عاد عثمان ليقود المعارضة بعد الانقلاب الذي قاده المشير الراحل جعفر نميري مع الشيوعيين والقوميين العرب وذلك قبل اختلاف نميري مع الشيوعيين وطرده لضباطهم في 16 نوفمبر 1970. 

 

شارك في تأسيس الجبهة الوطنية للمعارضة


وكان عثمان مؤسسا للجبهة الوطنية المعارضة مع الشريف حسين الهندي وعمر نور الدائم. وقد تكونت الجبهة الوطنية على ركائز ثلاث هي: حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي وجبهة الميثاق الإسلامي. 

وكان رئيس الجبهة بالخارج الشريف حسين الهندي وأمينها العام هو مولانا عثمان خالد مضوي ونائب رئيسها الدكتور الراحل عمر نور الدائم وكان من قادتها أحمد عبد الرحمن ومهدي إبراهيم. وقد نظمت الجبهة معارضة سياسية من إثيوبيا ثم جدة ثم ليبيا وقادت حملة عسكرية شرسة ضد نظام المرحوم المشير جعفر نميري كادت أن تطيح بحكمه في 2 تموز (يوليو) 1976 وانتهى الأمر بالمصالحة المشهورة في منتصف العام 1977 التي قادها الصادق المهدي وكان الشريف حسين الهندي وعثمان خالد متحفظين عليها لكن قرار مجلس شورى الحركة الإسلامي قبل بالمصالحة بشرط حرية العمل السياسي والاقتصادي.
 
وقد بدأ جهاد عثمان ومعه أحمد عبد الرحمن ومهدي إبراهيم من إثيوبيا في الأشهر الأولى ثم انتقل إلى صحاري ليبيا، في الكفرة والعوينات، على الحدود السودانية.

لم يكن عثمان راضيا بشروط المصالحة ولكنه أذعن لقرار الشورى كارها ولكنه رفض المشاركة السياسية في نظام مايو، وانصرف لتطوير أعماله التجارية في قطاعات متنوعة وخاصة في قطاع النقل البري. 

وفي انتخابات العام 1986 انتخب عثمان نائبا من نواب الجبهة الإسلامية القومية فكان من نجوم الجمعية التأسيسية، وكان أحد مرشحي الجبهة لرئاسة الجمعية عند مشاركتها في حكومة الوفاق الوطني في العام 1988 لرئاسة الجمعية التأسيسية ولكن المرحوم محمد يوسف محمد هو من تولى المنصب بدفع قوي من مولانا عثمان. 

بعد العام 1989 كان عثمان مشاركا على الصعيد السياسي، وقد رفض تولي أي منصب عام وتفرغ لأعماله الحرة. كان عثمان شجاعا مقداما وكان صريحا لا يكني بالنصيحة بل يجاهر بها وقد شارك في تأسيس منظمة الدعوة الإسلامية مع الدكتور التجاني أبو جديري وآخرين.. وكان آخر ظهور له في الإعلام المحلي قبل وفاته هو لقاؤه مع السيد الصادق المهدي ومع السيد أحمد عبد الرحمن بخصوص مناصحتهما الصادق المهدي بخصوص منع منظمة الدعوة الإسلامية من العمل في السودان ومصادرة أملاكها فيه. 

رحم الله عثمان فقد كان رجل المساجلة والمناجزة مع نظام مايو حتى المصالحة ولم ينقطع نشاطه السياسي والحكيم حتى وفاته في العام 2020 عام الحزن الذي غشي البلاد بفقدان كثير من الشخوص البارزة والرموز الساطعة وكان عثمان نجما خبا في عام الحزن.


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا