آخر الأخبار

سيدات بيت النبوة.. قراءة في سيرة السيدة زينب

رباب يحيى السبت، 26 يونيو 2021 01:49 م بتوقيت غرينتش

الكتاب: السيدة زينب.. بطلة كربلاء
المؤلف: الدكتورة بنت الشاطئ
الناشر: دار الهلال


على الرغم من صفحات الكتاب القليلة إلا أنه يروي "ملحمة" الدور البطولي الذي لعبته "السيدة زينب" في واقعة كربلاء، فبعد أن حمل أخوها وعترة آل البيت السيف في وجه انحراف بني أمية عن الخلافة الراشدة، حملت هي الكلمة وكانت سلاحها في توبيخ أهل الكوفة الذين خذلوا الحسين وتقاعسوا عن نصرته، كما كانت الكلمة سلاحها في وجه يزيد وواليه على العراق ابن زياد، فكانت كلماتها تنزل في نفوسهم كما نزلت طعانتهم على ابن بنت رسول الله.

حاولت بنت الشاطئ، رواية الأحداث من منظور زينبي، فهي البطلة، وهي وارثة قوّةَ شخصية أمها فاطمة وفصاحة أبيها علي بن أبي طالب، "زينب" التي شهدت رحيل جدها صلى الله عليه وسلم وهي في سن الخامسة، وشهدت لحاق أمها الزهراء بعده بأشهر، وعايشت قتل أبيها وهو قائم يصلي بالناس، وتسميم أخيها الحسن، وحضرت، جسداً وموقفاً في كربلاء مع أخيها الحسين، وكانت في موكب الأسرى نحو الكوفة، حيث أوعظت وأبكت أهلها، عندما خذلوا الحسين، وخذلوا أباها قبله، كما قالت كلمتها لابن زياد، والي الشام، في موكب الأسرى، المكبَّل بالأغلال، مع رأس الحسين، ورؤوس السبعين من آله وصحبه، لتقف وجها لوجه أمام يزيد بن معاوية، قائلة كلمتها: "وستعلم أنت ومن بوَّأك ومكنك من رقاب المؤمنين، إن كان الحكم ربنا والخصم جدنا، وجوارحك شاهدة عليك أينا شرٌّ مكانا وأضعف جنداً".

إنها زينب الرسالة، فلكل ثورة وجهان: الدم (دم الحسين) والرسالة (رسالة زينب)، فلولاها لبقيت فاجعة كربلاء طي النسيان.

وترى بنت الشاطئ أن دور "السيدة زينب" الحقيقي بدأ بعد المأساة، إذ كان عليها أن تحمي السبايا الهاشميات اللاتي فقدن الرجال، وأن تستبسل في استنقاذ فتى مريض ـ هو زين العابدين بن الحسين الشهيد ـ كاد لولاها أن يذبح، فتفنى بذهابه يومئذ سلالة أخيها الإمام، ثم كان عليها بعد ذلك ألا تدع الدم المسفوك يذهب هدراً.

والحقيقة أن موقف السيدة زينب بعد المذبحة، هو الذي جعل من كربلاء مأساة خالدة، وقد استطاعت أن تثأر لأخيها الشهيد العظيم، وأن تسلط معاول الهدم على الدولة الأموية، وتشارك في صنع تاريخنا الإسلامي، وظلت في تاريخ الإنسانية قصة وعبرة.

في بيت النبوة:

أمها الزهراء: أحب بنات المصطفى إليه وأشبههن به في خلق وخُلق، آثرها الله بما لم يؤثر به شقيقاتها الثلاث: "زينب" و"رقية" و"أم كلثوم"، فكتب لها أن تكون، وحدها، الوعاء الطاهر للسلالة النبوية الطاهرة، والمنبت الطيب لدوحة الأشراف من آل البيت، وأبوها "علي بن أبي طالب" ابن عم النبي ووصيه، وأول من آمن به صبياً، وفتى قريش شجاعة وتقى وعلماً. وجداها لأمها: "محمد رسول الله" و"خديجة بنت خويلد"، أولى أمهات المؤمنين، وأعزهن على المصطفى، حية وميتة، انفردت بحبه ومودته خمساً وعشرين سنة، لم تشاركها فيه امرأة أخرى، ووقفت إلى جانبه في سنى الاضطهاد الأولى تؤازره وترعاه، وتهون عليه ما يلقى من قريش في سبيل رسالته.

وجد زينب لأبيها: "أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم" عم المصطفى، وكافله وراعيه. 

تلك هي الوليدة التي استقبلتها "مدينة الرسول" في العام السادس للهجرة، وهو العام الذي شهد رسوخ الدعوة الإسلامية.

الصبا الحزين:

تقول المؤلفة في صفحة (23): "لم تكن زينب بلغت الخامسة من عمرها، حين لبى جدها صلى الله عليه وسلم نداء ربه، وثوى جسده الطاهر في ثرى الحرم المدني، بعد عام الوفود الذي دخل فيه الناس في دين الله أفواجاً".

ومضت الأيام التي أعقبت وفاة الرسول، كئيبة مثقلة بالأحزان، وضربوا بالسيدة فاطمة المثل في الحزن، وعدوها من البكائين الستة في التاريخ: بكى "آدم" ندماً، وبكى "نوح" قومه، وبكى "يعقوب" ابنه "يوسف"، وبكى "يحيى" خوف النار، وبكت "فاطمة" أباها المصطفى حتى لحقت به.

عقيلة بني هاشم:

شارفت زينب سن الزواج، وتطلع إليها الطلاب من شباب هاشم وقريش، لكن أباها الإمام اختار لها من بينهم جميعاً من رآه أحقهم بزهرة آل البيت، وكان "عبدالله بن جعفر" هو الفتى المختار، أبوه: جعفر بن أبي طالب بن عبدالمطلب، ذو الجناحين وأبو المساكين، أخو "علي" وحبيب النبي.

وأثمر الزواج المبارك ثمرته، فولدت العقيلة لعبدالله بن جعفر ثلاثة بنين: "جعفر" و"علي" و"عون الأكبر"، وبنتين: أم كلثوم وأم عبدالله.

تشح الأخبار بعد هذا فلا تحدثنا بشئ مباشر عن الحياة الزوجية لعقيلة بني هاشم، فيما عدا بضعة أخبار متناثرة، يمكن أن تلقي ضوءاً على حياة السيدة زينب في هذه المرحلة من عمرها. منها خبر عن موت "جعفر" الابن البكر، وبه كان يكنى أبوه، وكذلك موت ابنهما عون الأكبر. ونقرأ كذلك عن زوجات أخريات لعبدالله بن جعفر، دون تحديد لوقت زواجه بهن، فهل امتحنت العقيلة الهاشمية بهؤلاء الضرائر، وهي في بيت زوجها عبدالله بن جعفر؟
 
ما كنا لنسأل مثل هذا السؤال، لولا ما رأينا من تباعد ما بين زينب وعبدالله، فلا نكاد نجدهما معاً منذ بدأت قضية الإمام الحسين، وإنما ترى زينب في صحبة أخيها حيثما رحل وأنى أقام، حتى آخر يوم في حياتها.

بطلة كربلاء:

تقول المؤلفة في صفحة (52): "كانت زينب حين شبت الفتنة بعد مقتل عثمان، في نحو الثلاثين من عمرها، تعيش مع زوجها وابنيها في دار الخلافة، وتشهد أباها أمير المؤمنين يخوض المعركة تلو المعركة على طول خمس سنين. ولا يذكر التاريخ هنا للسيدة "زينب" مشاركة فعلية في الأحداث، وإنما انفردت "السيدة عائشة" بدور البطولة في تلك المأساة المعروفة في التاريخ بموقعة الجمل".

على هذا النحو، استأثرت السيدة عائشة ببطولة الموقعة وقيادتها، وتوارت السيدة زينب فلم نلمح لها أثراً، ولم نسمع لها صوتاً، ذلك أن القدر كان يدخرها لبطولة من نوع آخر، ويحتفظ بها وراء الستار حتى يحين أوان ظهورها في "كربلاء" بعد ربع قرن من الزمان، بعد أن ثكلت "زينب" أباها، ثم شقيقها "الحسن" بعد عشر سنوات.

 

"كانت زينب حين شبت الفتنة بعد مقتل عثمان، في نحو الثلاثين من عمرها، تعيش مع زوجها وابنيها في دار الخلافة، وتشهد أباها أمير المؤمنين يخوض المعركة تلو المعركة على طول خمس سنين. ولا يذكر التاريخ هنا للسيدة "زينب" مشاركة فعلية في الأحداث، وإنما انفردت "السيدة عائشة" بدور البطولة في تلك المأساة المعروفة في التاريخ بموقعة الجمل".

 


تقول المؤلفة في صفحة (68): "لم يمض على وفاة "الحسن" ست سنوات حتى دعا "معاوية" جهراً إلى البيعة لابنه "يزيد" من بعده، فاستوثق له الناس راضين أو مكرهين غير خمسة نفر لم يكن فيهم من هو أحق بالغضب لهذا العدوان من "الحسين بن علي" ولد الزهراء وسبط الرسول. وعاش "معاوية" أربع سنوات بعد أخذه الناس بالبيعة لابنه، و"الحسين" ثابت على موقفه، لا يرضى أن يعترف بيزيد ولي عهد لأمة جد الحسين، إن يكن الأمر وراثة، فمن أحق به من الحسين: ابن بنت الرسول، وابن الإمام علي، وإن يكن اختياراً للأصلح، فمن أولى بالخلافة من الإمام الحسين، التقي النقي والعالم الفقيه؟. أتصرف الخلافة عن حفيد "خديجة" أم المؤمنين الأولى، إلى حفيد "هند" آكلة الأكباد وبطلة الانتقام الوحشي في موقعة أحد؟".

ما كان ليزيد حلم أبيه أو رزانته، أو دهاؤه السياسي، لم يكفه أنه ورث الخلافة عن أبيه، فكان أول وارث لها عرفه الإسلام، ولم يشأ أن يدع "الإمام الحسين" معتكفاً في المدينة كما فعل معاوية من قبل، وإنما أصر على أن يأخذ بيعة "الحسين" والنفر الذين امتنعوا بالحجاز وأبوا أن يجيبوا معاوية إلى بيعة يزيد.

تسرد المؤلفة بعد ذلك وقائع رحيل الإمام الحسين وآله من مكة إلى الكوفة، وبلوغه وهو في الطريق خبر مقتل رسوله إلى أهل الكوفة، ابن عمه مسلم بن عقيل، وصاحبه هانئ بن عروة، ثم تصور لنا بنت الشاطئ بأسلوبها وطريقة سردها مشاهد "يوم الطف" عندما التقى الجيشان، تجعلك كأنك تعيش معهم وبينهم، ولكن أي جيشين؟، "عمر بن سعد" في أربعة آلاف من جيش أمير الكوفة، كاملي العدة والسلاح ومن ورائهم الدولة والسلطان، و"الحسين" في اثنين وثلاثين فارساً، وأربعين رجلاً من أهله وصحبه، ومن ورائهم الصبية والنساء.

والسيدة زينب دون سواها من الزوجات والأمهات والأخوات اللواتي شهدن "كربلاء".

وعن دور السيدة زينب في هذا اليوم، تقول المؤلفة في صفحة (110): "أخذت "السيدة زينب" تتلقى هذا المحتضر من آلها أو ذاك، فلا يكاد يلفظ النفس الأخير حتى تحتضن أشلاء آخر، وكان فيمن حمل إليها: عون ابن زوجها عبدالله بن جعفر، وأخوه محمد، وإخوتها: العباس، وجعفر، وعبدالله، وعثمان، ومحمد الأصغر، وأبو بكر، وابنا أخيها الحسين: علي، وعبد الله، وابنا أخيها الحسن: أبو بكر والقاسم، وبنوعمها عقيل: جعفر، وعبدالرحمن، وعبدالله و.. و..".

والرحى دائرة في جنون، على أرض كربلاء، لا تريد أن تكف عن آل الحسين وبيت النبي.

تكمل المؤلفة في صفحة (112): "ثم قضى الله أمره، وكانت النهاية المحتومة، قتل "الحسين"، وكان بجثته حين قتل، ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة!، ضربت كتفه اليسرى بالسيف فقطعت، وأجهزت ضربة أخرى على الشهيد، وتقدم ثالث فاحتز رأسه!".

كفت الرحى المجنونة بعد أن لم يبق من آل البيت من تطحنه، ورُدت السيوف إلى أغمادها حين لم يعد هناك من تذبحه، وتُركت جثث الشهداء بالعراء، بعد أن اجتزت رؤسها، وغربت شمس العاشر من محرم سنة 61 هـ، وأرض "كربلاء" غارقة في الدماء، قد تبعثرت فيها أكرم الأشلاء.

ولم يبق من أشخاص القصة الذين ظهروا على المسرح الدامي سوى "السيدة زينب"، التي لم تكد تغيب عنا لحظة طوال المشهد الفاجع، والتي ذهبت وحدها في التاريخ بدور "بطلة كربلاء".

موكب الأسرى:

سيق موكب الأسرى والسبايا، فكان أبشع موكب شهده التاريخ، كان فيهم ولدان للحسن بن علي، استصغرا فتركا بغير ذبح، وغلام مريض من أبناء الحسين، هو "علي زين العابدين" الذي أنقذته عمته السيدة زينب بشق النفس، فكان كل من بقى من سلالة شهيدها الغالي، ومع "زينب العقيلة" سيقت أختها فاطمة، وسكينة بنت الحسين، وبقية نساء بني هاشم: سبايا أسيرات.

تقول المؤلفة في صفحة (118): "ودخل الموكب الكوفة، ووقفت الجموع محتشدة تشهد نساء البيت النبوي، في طريقهن إلى "عبيدالله بن زياد".. لم تطق "زينب" أن ترى أهل الكوفة يبكون، وهم الذين خذلوا أباها "علياً" وأخاها "الحسن" وأسلموا ابن عمها "مسلم بن عقيل" وغرروا بأخيها "الحسين" فلما جاءهم باعوا سيوفهم ليزيد.. فأشارت إليهم أن اسكتوا، فطأطئوا رؤوسهم خزياً وندماً، على حين مضت هي تقول: أما بعد يا أهل الكوفة، أتبكون؟ فلا سكنت العبرة ولا هدأت الرنة... أي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فقد ذهبتم بعارها وشنارها، فلن ترحضوها بغسل أبداً، وكيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة ومعدن الرسالة، ومدار حجتكم ومنار محجتكم، وهو سيد شباب أهل الجنة...". ثم لوت رأسها عنهم ومضت قدماً، إلى حيث أريد لها أن تمضي، هي والسبايا من آل البيت النبوي.

مضت حتى بلغت دار الإمارة، فأحست شجاً في حلقها، هذه الدار كانت دارها أيام خلافة أبيها الإمام علي، أمير المؤمنين، ووضعت يمناها على ما بقي من قلبها خشية أن يتصدع، حين أشرفت على القاعة الكبرى ورأت "ابن زياد" جالساً حيث تعود أبوها الإمام أن يجلس، يستقبل الوفود، ويجتمع بالرسل والأمراء والولاة، إنها تدخلها اليوم أسيرة يتيمة ثكلى، قد فقدت أباها، وشقيقيها، وبقية أهلها، لم تكن قط كما هي اليوم، في حاجة إلى أن تلوذ بكل كبريائها وقوتها وعزة بيتها وشرف أهلها، لكي تقف الموقف الجدير بحفيدة الرسول، وعقيلة بني هاشم، لتؤدي دورها الذي ينتظرها، بعد أن اجتاح الإعصار كل من كان لها من الرجال.

تصف بنت الشاطئ هذا المشهد في صفحة (121) فتقول: "كانت "زينب" قد تقدمت في مهابة، لابسة أردل ثيابها، وإماؤها تحف بها، فأخذت مجلسها دون أن تلقى بالاً إلى الأمير الطاغية، وأخذتها عيناه وهي تجلس بادية الترفع، قبل أن يؤذن لها في الجلوس، فسأل: من تكون؟، فلم تكلمه، وأعاد السؤال مرتين وثلاثاً، وهي لا تجيب، احتقاراً له واستصغاراً لشأنه، وأجابت إحدى إمائها: هذه زينب ابنة فاطمة، قال لها ابن زياد وقد غاظه ما كان منها: الحمد لله الذي فضحكم، وقتلكم، وأكذب حدوثكم. فردت عليه ونظراتها تقطر احتقاراً: الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه صلى الله عليه وآله، وطهرنا من الرجس تطهيراً، لا كما تقول أنت، إنما يفضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا والحمد لله..."

وسيق الموكب مرة أخرى إلى دمشق، رأس الحسين، ورؤس السبعين من آله وصحبه، والأسرى من الصبية في الأغلال، والسبايا من نساء البيت الكريم في حراسة بعض رجال "ابن زياد" الأشداء.

دعا يزيد أشراف أهل الشام فأجلسهم حوله، ثم أمر بإدخال الأسرى والسبايا، ثم كان المشهد الرهيب الذي تصفه لنا بنت الشاطئ في صفحة (127):

"كشف يزيد عن رؤوس الشهداء، وانثنى يعبث بقضيب في يده، بثنايا الإمام الحسين وهو يتمثل بقول ابن الزبعري: ليت أشياخي ببدر شهدوا.. جزع الخزرج من وقع الأسل، فبكت نساء هاشم إلا زينب فإنها انتفضت تصيح: صدق الله يا يزيد: (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزأون)، أظننت يا يزيد أنه حين أخذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى، أن بنا هواناً على الله، وأن بك عليه كرامة؟.. إن الله إن أمهلك فهو قوله: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين).. أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك بناتك وإماءك، وسوقك بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله كالأسارى؟... ستعلم أنت ومن بوأك ومكنك من رقاب المؤمنين، إذا كان الحكم ربنا والخصم جدنا، وجوارحك شاهدة عليك، أينا شر مكاناً وأضعف جنداً، فلئن اتخذتنا في هذه الحياة مغنماً، لتجدننا عليك مغرماً حين لا تجد إلا ما قدمت يداك، تستصرخ بابن مرجانة ـ عبيد الله بن زياد ـ ويستصرخ بك، وتتعاوى وأتباعك عند الميزان وقد وجدت أفضل زاد تزودت به: قتل ذرية محمد صلى الله عليه وسلم وآله".

كانت "السيدة زينب" هي التي جعلت من مصرع أخيها الشهيد "الحسين" مأساة حية باقية، وصيرت من ليلة العاشر من المحرم مأتماً سنوياً للأحزان والآلام، وما أحسب التاريخ قد عرف حزناً كهذا، طال مداه حتى استغرق بضعة عشر قرناً دون أن يفتر، وكذلك كانت عقيلة بني هاشم، البطلة التي استطاعت أن تثأر لأخيها الشهيد العظيم، وتُرجم صرح الدولة الأموية، وتغير مسار التاريخ.


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا