آخر الأخبار

كليتشدار أوغلو يثير جدلا حول "ترحيل السوريين".. أردوغان يعلق

عربي21- عماد أبو الروس الجمعة، 23 يوليو 2021 06:33 ص بتوقيت غرينتش

أثارت تصريحات زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، حول السوريين جدلا متجددا في الأوساط التركية، ما دفع بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالرد عليه.

وتعد مسألة اللاجئين السوريين في تركيا، من ضمن القضايا الشائكة في الساحة الداخلية بالبلاد، وتأتي في إطار العنصرية المتزايدة التي يعاني منها السوريون، الذين فروا من سوريا بسبب الحرب المتواصلة منذ عشر سنوات.

ويرى مراقبون أتراك، بأن إثارة قضية اللاجئين السوريين، تأتي في سياق الاستعداد للانتخابات المقبلة عام 2023 من الأحزاب التركية، وسط إثارة بعض المزاعم غير الصحيحة حولهم لاستقطاب الناخب التركي في ظل الأزمة الاقتصادية، وارتفاع التضخم وتذبذب العملة وارتفاع الأسعار.

 

كليتشدار أوغلو يتعهد بترحيل السوريين في عامين

كليتشدار أوغلو، قال في تسجيل مصور: "السوريون هم أقرباؤنا، لكنهم سيكونون سعداء في الأراضي التي ولدوا فيها. لذلك؛ سوف نرسل إخواننا السوريين إلى بلدهم في سلام".

وتابع قائلا: "عندما نصل إلى السلطة، سنحل الأزمة السورية، ومشكلة السوريين في عامين، أنا مصمم وسأفعل ذلك".

وأضاف: "وفقا للأرقام الرسمية، هناك ثلاثة ملايين و600 ألف سوري يقيم على أراضينا، وهناك كثافة عالية منهم لاسيما في المحافظات المجاورة لسوريا، ويفوق عدد السوريين في بعض المحافظات عدد الأتراك، وهناك شكاوى جدية، والأشخاص الذين لا يستطيعون تغطية نفقاتهم والعاطلين عن العمل يشكون من السوريين، وقد نواجه معضلات أكثر خطورة في الفترة المقبلة كمجتمع".

وقال: "نحن مجبرون على حل هذه المشكلة، وهؤلاء لم يقوموا بحلها (الحكومة)، وليس لديهم القدرة على ذلك".

وحول حله للأزمة السورية، قال كليتشدار أوغلو؛ إنهم في حال وصولهم إلى السلطة، سيصلحون العلاقات مع النظام السوري، وسيعيدون افتتاح السفارات، وسنأخذ التمويل من الاتحاد الأوروبي لبناء الطرق والمدارس والمستشفيات ودور الحضانة، وكل شيء في بلادهم".

 

اقرأ أيضا: NYT: تركيا هي الوحيدة التي تقف بين النازحين وقوات الأسد
 

أردوغان يرد: لن نلقي بهم في أحضان القتلة

وردا على "الدعاية الانتخابية" لزعيم الشعب الجمهوري، الذي تزداد الاحتمالات بخوضه انتخابات الرئاسة التركية عام 2023، انتقد الرئيس التركي تصريحاته حول السوريين.

وقال أردوغان بعد عودته من قبرص التركية، الأربعاء: "يقول (كليتشدار أوغلو) سأرحلهم، مادمنا في السلطة بهذا البلد، فلن نلقي بعباد الله الذين لجؤوا إلينا في أحضان القتلة".

وتابع: "أقولها بوضوح، هؤلاء لجؤوا إلينا واحتموا بنا، ولا نستطيع أن نقول لهم عودوا من حيث أتيتم، لا يمكن فعل ذلك (ترحيل اللاجئين السوريين) إذا لم يكن طوعا".

وأشار أردوغان إلى جهود حكومته في إنشاء المنازل المؤقتة للسوريين في الشمال السوري، قائلا: "نواصل بناء منازل مؤقتة من الطوب للسوريين، وهدفنا أن نصل إلى 100 ألف منزل، وانتهينا الآن من بناء 50 ألفا منها".

ولفت إلى أنه سيتم توطين بعض اللاجئين في تلك المنازل، مشددا على "أن ذلك نهج إسلامي وإنساني ووجداني" لديهم.

وأضاف منتقدا كليتشدار أوغلو: "لكن هذا الرجل ليس لديه ذلك الهم، أو النهج، وسنواصل مساعينا لمساعدة هؤلاء الناس بشكل إنساني، وأنا أجد صعوبة في فهم كيف أنه رجل دولة أو سياسي".

وتابع في رده على مسألة الترحيل، أنه "بموجب قواعد الأمم المتحدة، يمكن للاجئين العودة إلى ديارهم طواعية وبشكل آمن، وخاصة إذا كان اللاجئ قد تقدم بطلب الحصول على اللجوء، فإنه يتعين قبوله، هو (كليتشدار أوغلو) لا يعرف عن هذا أيضا، ولذلك لا يمكنه فعل ذلك (ترحيلهم)".

وأمام هذا الجدل الذي يكرره كليتشدار أوغلو حول السوريين، الذي لم يكن الأول، علق بعض الشخصيات في المعارضة بشأن المسألة.

 

باباجان يربط الحديث عن السوريين بالانتخابات

علي باباجان، زعيم حزب الديمقراطية والتقدم، قال: "الحل السوري يكمن في سوريا، ولكي يسود السلام والاستقرار في سوريا، يجب أولا أن تكون جزءا من الحل، لكنها الآن هي جزء من الإشكاليات"، على حد وصفه.

وتابع: "يجب أن تكون هناك استراتيجية بشأن سوريا، وتحتاج تركيا إلى التحدث مع الجميع في سوريا، والانسحاب من كونها طرفا في الشؤون الداخلية في تلك البلاد، وهذه هي الطريقة الوحيدة لضمان السلام والاستقرار في سوريا".

وحول ترحيل السوريين، أوضح باباجان، أن "السوريين هنا ليس لديهم فرصة للذهاب إلى بلادهم ما لم يتحقق السلام والاستقرار في سوريا".

وربط باباجان ما يحدث بالانتخابات التركية عام 2023، قائلا: "وبينما نذهب إلى الانتخابات، ستخرج بعض الأحزاب وتقول صوّت لنا مقابل أن نرسلهم جميعا، لكنهم لن يستطيعوا فعل ذلك لا من وجهة نظر إنسانية، أو وفقا للقانون الدولي، ويجب أن نكون واقعيين في ذلك".

وختم بالقول: "من الضروري البحث عن حل للسوريين في سوريا، ويجب إعادة صياغة السياسة السورية بالكامل".

 

اقرأ أيضا: الغارديان: ماذا حصل للاجئين السوريين في تركيا؟
 

مزاعم كاذبة للمعارضة حول السوريين


الكاتب التركي محمود أوفور، قال في مقال على صحيفة "صباح" التركية؛ إن أحزاب المعارضة القديمة والجديدة، وخاصة حزب الشعب الجمهوري، تخوض معارضة شرسة ضد اللاجئين السوريين منذ فترة طويلة، بأكاذيب وعنصرية لا يمكن تصورها.

وتابع، أنه على الرغم من أن الجمهور أظهر في العديد من الانتخابات أنه لا يأخذ هذه الافتراءات على محمل الجد، إلا أن المعارضة لم تتخل عن هذه اللغة، وواصلت هذه الأكاذيب والأساليب العنصرية. 

لا يزال هناك لاعبون سياسيون يدعون كذبة أن السوريين يتلقون رواتب من الدولة، ويدخلون الجامعات دون امتحانات، ويتم فحصهم في المستشفيات مجانا، كما يقول الكاتب الذي لفت إلى أن وسائل إعلام المعارضة تبث الآن "دعايتها السوداء" تجاه اللاجئين الأفغان أيضا.

وأشار إلى أن قضية اللجوء لا تحدث فقط في تركيا والجغرافيا المحيطة بها فقط، بل تحدث في أجزاء كثيرة من العالم، وهي نتاج للظلم العالمي.

ونقل الكاتب عن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أن تركيا إحدى الدول التي تمكنت من إدارة الهجرة بشكل أفضل، مشيرا إلى أن العالم والمعارضة توقعوا أن يتم سحق تركيا بسبب موجة الهجرة، مضيفا: "ومع ذلك، تمكنا من إدارة العملية بشكل صحيح من خلال تطوير النماذج الجديدة الخاصة بنا، ولم نتنازل عن موقفنا الإنساني، وتمكنا من السيطرة على حدود البلاد، ومازلنا نفعل ذلك".

 

هل يمكن ترحيل السوريين قسرا من تركيا؟

الكاتب التركي أورال شالشلار، في مقال على صحيفة "POSTA" التركية، أشار إلى أن تصريحات كليتشدار أوغلو تجاه السوريين تأتي في إطار العنصرية، مشددا على أن إجبارهم للعودة إلى بلدهم في ظل الظروف الحالية هو موقف غير إنساني.

وأضاف، أنه "على الرغم من أن الحل الذي اقترحه زعيم حزب الشعب الجمهوري يبدو معقولا، إلا أنه لا يلفت الانتباه إلى مخاطر العداء الذي يتشكل، ويصبح شائعا بشكل متزايد في المجتمع تجاه السوريين".

واستطرد أن ما يجب على حزب الشعب الجمهوري فعلا أولا، شرح كيف يمكنه تهدئة ردود الفعل العنصرية والعدائية المتزايدة في المجتمع تجاه السوريين، واستخدام لغة تقلل الغضب.

ولفت الكاتب إلى دراسة أجرتها الجامعة الألمانية التركية، التي تشير إلى أن في تركيا 3 ملايين و600 ألف سوري، وبحسب البحث، فإنه بينما كانت نسبة الذين قالوا "لن أعود إلى بلادي" كانت نسبته 16.7 بالمئة في عام 2017، لكن هذا المعدل ارتفع إلى 51.8 بالمئة في عام 2019.

 

اقرأ أيضا: الوجود السوري في تركيا إلى أين؟

وأشار إلى دراسات أخرى أجريت في منطقة غازي عنتاب، ووفقا لنتائج دراستين أجراهما أعضاء هيئة التدريس في جامعة غازي عنتاب، ارتفعت نسبة أولئك الذين يرغبون في العودة إلى بلادهم في عام 2018 من 56 بالمائة إلى 65 بالمائة في عام 2020.

وحول التباين في النتائج، أوضح الكاتب أنه السوريين الموجودين في غازي عنتاب، باتوا يميلون للعودة إلى بلادهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة، لكن أولئك الذين يستقرون في مدن أخرى تفاعلوا بشكل مختلف.

الكاتب التركي عثمان سرت، أشار في مقال في صحيفة "قرار"، إلى ظهور سياسيين جدد لم يكن لديهم في أذهانهم سوى معارضة السوريين واللاجئين، لافتا إلى أن هذه السياسة لا تتمتع بقاعدة تصويت داعمة.

وأوضح أن أكبر نجاح انتخابي حققه حزب الشعب الجمهوري بعد عام 1980 كانت الانتخابات المحلية في 31 أذار/ مارس 2019، لافتا إلى أن الناخبين لم يصوتوا لمرشحي الحزب في إسطنبول وأنقرة وأنطاليا وأضنة، على أساس أنهم سيجدون حلا لمشكلة السوريين.

ولفت إلى أنه بحسب استطلاعات الرأي، فإن المشكلة الأساسية التي تواجهها تركيا هي الاقتصاد، وأما قضية اللاجئين تأتي في النهاية.

وأشار إلى أنه بحسب تقرير صادر في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، عندما طلب من المستطلع آراءهم بطرح المشاكل التي تواجهها تركيا، كان حديثهم بالأساس ينصب تجاه الاقتصاد والبطالة والإرهاب وسوء الإدارة والتعليم ومواجهة كورونا وغياب العدالة، ولم تكن مسألة السوريين ضمن البنود الـ13 الأولى المذكورة في الاستطلاع.

بحسب استطلاع أجراه مركز الدراسات التركي في جامعة "قادر هاس" في 2021، يشير الكاتب إلى بروز زيادة في داعمي طرح تجديد اتفاقية اللاجئين مع الاتحاد الأوروبي، التي تشمل منع هجرة اللاجئين من تركيا إلى أوروبا وإعادتهم.

ووفقا للدراسة، فإن أكثر من 50 بالمئة غير راضين عن وجود اللاجئين في تركيا.

وأشار الكاتب إلى أنه على فرض وصلت المعارضة إلى السلطة في تركيا، فإنها لا تستطيع تطبيق سياسة ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم، إلا إن رغبوا بذلك طواعية فقط.

ولفت إلى أنه وفقا للقانون الدولي، لا يمكن إعادة الأشخاص الذين فروا من بلادهم خوفا على حياتهم.

وأوضح أن سوريا تواجه مشاكل خطيرة للغاية اليوم، وهؤلاء الأشخاص لن يعودوا ما لم يتم معالجة هذه المشكلات، مرجحا أن تستمر المشكلة السورية لخمس سنوات مقبلة على الأقل.

وأضاف أن المشكلة السورية ستتواصل ما لم يغادر بشار الأسد، الذي قتل نصف مليون شخص وهجّر الملايين بدعم روسي وإيراني.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا