آخر الأخبار

الغنوشي: جربنا الديكتاتورية بتونس ولا عودة لها مرة أخرى

عربي21- بلال ياسين السبت، 31 يوليو 2021 09:21 ص بتوقيت غرينتش

قال رئيس البرلمان التونسي، وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، إن بلاده كانت "ديكتاتورية في الماضي ولا نستطيع العودة إلى ذلك مرة ثانية".

 

وجاء في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز" ترجمته "عربي21"، أنه في صباح 26 تموز/ يوليو وجدت وزملائي، وكلنا أعضاء منتخبون في البرلمان أن بنايته في مركز تونس محاطة بالدبابات ومنعنا من الدخول بناء على أوامر من الرئيس قيس سعيد.

 

وأشار إلى خطاب سعيد في الليلة السابقة الذي أعلن فيه عن عدة أجراءات مدهشة بتعليق البرلمان وتجريد أعضائه من الحصانة وعزل رئيس الوزراء وتقوية سيطرته على السلطات القضائية والتنفيذية، مضيفا أنه "بعمله هذا يحاول سعيد قلب نتائج عقد من العمل الشاق للتونسيين الذين قاتلوا من أجل الإصلاح الديمقراطي".

 

واعتقد الغنوشي أن أفعال سعيد "ليست دستورية وتهدد الديمقراطية التونسية"، مشيرا إلى أنه "قام باعتصام أمام بناية البرلمان لكنه قرر في النهاية المغادرة وحث الآخرين على عمل هذا خوفا من المواجهة المحتملة التي قد تنتهي بسفك الدماء".

 

وقال: "قبل اسبوع تقريبا كنا جميعا أمام مأزق، وكزعيم لأكبر كتلة في البرلمان فإنني أكتب هذا على أمل العثور على مخرج من الأزمة"، واعترف الغنوشي بأن عدم رضا التونسيين بأداء القيادة مشروع.

 

وفي الأسابيع الماضية، شهدت البلاد انتشارا واسعا لكوفيد-19 ووفيات في وقت حاول فيه النظام الصحي الرد على الأزمة بطريقة فعالة، و"الجميع كان يواجه أزمة اقتصادية وسياسية مستعصية".

 

وقبل عقد قام محمد بوعزيزي بائع الخضروات والفواكه بحرق نفسه، ما حفز احتجاجات الربيع العربي، حيث ساعد فعله في تونس على إنهاء خمسة عقود من الديكتاتورية التي تميزت بفساد مستشر واضطهاد وتخلف اقتصادي.

 

وقال: "احتجاجات اليوم ليست من أجل الحرية ولكنها تعبير عن عدم رضا من التقدم الاقتصادي، نحن تعهدنا بأن لا ننسى بوعزيزي وآلافا من التونسيين من كل الأطياف الذين كافحوا".

 

وأوضح: "لقد حاولنا كتابة دستور جديد يجسد حكم القانون وفصل السلطات وبناء مؤسسات تحمي الأفراد والحرية الجمعية، وفوق كل هذا التزمنا باحترام صناديق الاقتراع، وتم اعتبار الدستور التونسي عام 2014، بأنه أكثر الدساتير تقدما في العالم العربي، لكنّ سعيد مزقه اليوم".

 

ولفت الغنوشي إلى أن سعيّد قال إن تحركاته "من أجل إعادة السلام الاجتماعي للبلاد، وأنها مؤقتة، لكن في الحقيقة فهذه تحركات تتبع نفس مبادئ إنشاء النظام الديكتاتوري".

 

وأشار إلى أن المادة 80 في الدستور التي تعطيه سلطة لاتخاذ إجراءات واسعة لو كان هناك "خطر محتوم" يهدد الأمة، ولكن المادة تشترط عليه التشاور مع رئيس الوزراء ورئيس البرلمان قبل تفعيل المادة وأن البرلمان يجب أن يواصل عقد جلساته لكي يراقب تحركات الرئيس أثناء هذه الفترة.

 

وأردف: "بتعليقه عمل البرلمان فإنه جعل من المحال تحقيق الشرط الذي تفعل المادة بناء عليه. إن تحرك الرئيس مزق عملية الفصل في السلطات القائمة على عملية الرقابة والضبط  التي وضعها الشعب التونسي وممثلوه المنتخبون".

 

وقال إن بعض المعارضين السياسيين "يحاولون تبرير هذه الإجراءات المضادة للدستور من خلال إحياء الخلافات الأيديولوجية بين ما يطلق عليهم العلمانيون والإسلاميون، لكنّ ما تم استهدافه هناك ليس حزبا سياسيا بعينه لكنها الديمقراطية التونسية بشكل عام".

 

اقرأ أيضا: النهضة تلوّح بالشارع

 

وقال إن المحاولة الانقلابية على الدستور والثورة الديمقراطية هي "هجوم على القيم الديمقراطية. ويجب أن تقابل بالشجب القوي والواضح من المجتمع الدولي، فتونس هي الدولة العربية الديمقراطية التي خرجت من الربيع العربي ولا تزال بالنسبة للكثيرين من العرب مصدر الأمل في بحثهم عن الديمقراطية".

 

وزاد بالقول: "لدى تونس حصتها من المشاكل، فقد واجهنا مهمة ضخمة لبناء النظام الديمقراطي ونحن نواجه أزمات اقتصادية واجتماعية بنيوية عميقة، وكافحنا بقانون انتخابات ينتج برلمانا مشرذما ويتطلب حكومات ائتلاف، وكان تقدمنا في بناء الديمقراطية وتطبيق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية ومكافحة الوباء بطيئا، لكن هذه الأزمات ليست مبررا لتمزيق الدستور وتعريض كامل النظام الديمقراطي للخطر، كما أن حكم الرجل الفرد ليس هو الحل لمشاكل بلدنا الاقتصادية، فالديكتاتورية تقود دائما إلى زيادة الفساد والمحسوبية وخرق حقوق الأفراد وعدم المساواة".

 

وقال: "آمل وبصدق أن يتراجع سعيد عن قراراته، ويمكنه اتخاذ عدة خطوات إيجابية الآن وعلى حلفاء تونس الغربيين والإقليميين دعمه في اتخاذها، ويجب السماح للبرلمان بالعمل من أجل التصويت على حكومة جديدة والمضي في إصلاحات جريئة لمعالجة الوباء والبطالة، وآمل أن يشرع سعيد بحوار وطني للبحث عن الطريق الأسلم للخروج من المأزق، ويجب أن نبني على ما حققناه بدلا من رمي الديمقراطية جملة وتفصيلا، وشاهدنا في الماضي كيف تقود مراكمة السلطات في يد فرد إلى دخول بلدنا في ظلام ويأس الديكتاتورية، واستطاعت تونس في الماضي التغلب على المشاكل عبر الحوار الوطني، ونحن قادرون على عمل هذا مرة أخرى".

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا