آخر الأخبار

في آخر حوار له.. العياري يكشف لـ"عربي21" كواليس انقلاب تونس

عربي21- علاء فاروق السبت، 31 يوليو 2021 12:39 م بتوقيت غرينتش

أكد عضو البرلمان التونسي، ياسين العياري، أن "الإجراءات التي اتخذها الرئيس التونسي، قيس سعيد مؤخرا هي انقلاب عسكري مكتمل الأركان مهما برره المبررون أو سموه بغير اسمه محليا أو دوليا".

وقال العياري في آخر حوار صحفي له قبيل اعتقاله بساعات خلال مقابلة خاصة لـ"عربي21" إن "قيس سعيد كذب على الجميع داخليا وخارجيا عندما زعم أن ما فعله جاء طبقا للدستور والفصل الـ80 منه، كونه عطل كل دواليب الدولة واستولى عليها وترأس جميع السلطات وكل ذلك مخالف للدستور".

واتهم النائب وعضو لجنة النظام الداخلي في برلمان الشعب "فرنسا بأنها التي دبرت الأمر بتنسيق إماراتي مصري، كون فرنسا تريد نصيبها من إعمار ليبيا، والإمارات ومصر معروفة أهدافهما في المنطقة، واصفا قيس سعيد بأنه أقرب إلى السيسي من سوار الذهب".

وفي ما يأتي نص المقابلة:

وصفت ما حدث في تونس بأنه انقلاب عسكري.. أليس من المبكر هذا الحكم؟

حين يغلق البرلمان بالجيش دون أي سند قانوني، ويحتجز رئيس الحكومة ويمنع الكلام بالبنادق، ويخالف الرئيس الدستور تحت حماية البوط العسكري.. فالأمر اسمه انقلاب عسكري مهما برر المبررون.

لكن الرئيس قال إنه اعتمد على الدستور في قراراته.. ما صحة ذلك؟

الرئيس يكذب! هو قال إنه اعتمد على الفصل 80، لكن الفصل 80 يطبق باستشارة رئيس الحكومة، لا يقول باعتقاله، الفصل 80 يقول إن البرلمان في حالة انعقاد دائم لا يغلق بدبابة، الفصل 80 يقول إن على الرئيس أن يبين للشعب ما هي الإجراءات وكيف ستتخذ قبل اتخاذها، لا ننتظر أن ينزل الوحي على "مولانا".. نفس الدستور الذي فيه الفصل 80 يقول إن النيابة مستقلة. أعلن عن ترؤسها. نفس الدستور لا يعطيه الحق في إعفاء رئيس الحكومة ولا أي وزير وفعل.

نفس الدستور يقول إن الحكومة مسؤولة أمام البرلمان، قال الرئيس إنه سيعين حكومة مسؤولة أمامه، لذا فهو كذب وخرق لكل الدستور.

الرئيس أكد أن تجميد البرلمان فقط لـ30 يوما.. لم تصر على أنه انقلاب؟

لا يوجد في كل الترسانة القانونية التونسية لفظ "تجميد"، هي بدعة لا أكثر، كان حتى أجبن من أن يضمنها في مراسيمه الرئاسية التي أخرجها.. 30 يوما؟ هو قال إنه احترم الدستور، هو يكذب كثيرا و يناقض نفسه كل يوم، ثم ماذا بعد الـ 30 يوما؟ وحين يتجاوزها فماذا نحن فاعلون؟ وهذه الشعارات سمعناها منه قبل.. فحتى السيسي قال: "والله ماهو حكم عسكر"، لذا أرى أن قيس سعيد أقرب إلى السيسي منه إلى سوار الذهب.

لكن.. ألا ترى جموع الشعب تحتفل بما حدث وتتهمكم بأنكم سبب الأزمات الاقتصادية والسياسية؟

نعم الناس تحتفل وسعيدة، حتى في 30 يونيو خرجت الناس في مصر واحتفلت.. ماذا بعدها؟ وحتى في 7 نوفمبر 1987 حين انقلب بن علي على بورقيبة، وفي 25 جويلية (يوليو) 1957 حين انقلب بورقيبة على محمد الأمين باي.

نعم، الوضعية الاقتصادية لا تطاق، ونعم، حزب حركة النهضة حمقى ولا برامج لديهم ولا تصورات لهم، همهم الوحيد تجنب مصير إخوان مصر، أن يكونوا جزءا من الدولة مهما كان شكل الدولة. لكن، فلنوضح الأمور أكثر؛ فمنذ 2019 وانتخاب قيس سعيد، عرفت تونس حكومتين، حكومة إلياس الفخفاخ، الذي اختاره وزكاه قيس سعيد، وسقط بعد أن تورط في قضية فساد، وحكومة هشام المشيشي الذي اختاره أيضا قيس سعيد ثم عطل بخبث ومنهجية كل أعمال حكومته، لذا فالرئيس قيس سعيد هو مسؤول أكثر من الجميع عن كل شيء وكل أزمة.

وهل الأزمة الحالية يمكن حصرها في معركة بين حركة النهضة والدولة العميقة؟

لا، الأزمة أعمق بكثير، فبعد سقوط بن علي وجدت شبكة علاقات من رجال أعمال وإدارة ونقابة معقدة ومتشابكة، بحثت جميعها عن من يحميها ويحمي مصالحها، وتطوعت حركة النهضة لهذا، وبعد تصاعد الغضب الشعبي لديها تخلصت منها هذه الشبكة للبحث عن حام جديد، وقيس سعيد ليس إلا بيدقا في كل هذا.

أما بخصوص حركة النهضة فهم يتحملون مسؤولية كبرى في الغضب الشعبي بعد تحالفهم مع الدولة العميقة، بل هم السبب في إيصال قيس سعيد إلى الحكم.

أوليس الرئيس قيس سعيد منتخبا شعبيا.. لم وصفتموه بالانقلابي الآن؟

حتى هتلر وموسوليني منتخبون شعبيا، لكنهم منتخبين بعقد، بدستور ولمهام محددة، وافتكاك سلطات ليس لهم بالبنادق. هو انقلاب.

أغلب القوى الدولية لم تصف حتى الآن ما حدث بأنه انقلاب وطالبت بالحوار.. تعليقك؟

هل تعتقد أن السفير الأمريكي في تونس قام في الصباح فاكتشف الأمر مثلا؟ أنا أؤكد لك أن الأمر تم بتدبير فرنسي وتنسيق إماراتي مصري، فرنسا تريد نصيبها من إعمار ليبيا، والإمارات ومصر مفهوم ماذا تريدان، واستخدمت الإمارات بيدقها داخل البرلمان "عبير موسى"، ثم قامت فرنسا بإخبار بقية السفارات منذ 11 تموز/ يوليو ونشرت الولايات المتحدة منذ 12 تموز/ يوليو تحذيرا لرعاياها في تونس، كما أن الضابط الإماراتي ضاحي خلفان نشر الأمر من 22 يوليو بعد وصول الضوء الأخضر الأمريكي.

معنى كلامك أن الأمر تم أيضا بموافقة أمريكية؟

نعم، وإدارة بايدن وافقت لسببين:

الغضب الشعبي حقيقي ويجب احتواؤه قبل أن يتحول إلى انفجار يؤثر على المنطقة، وأن تونس تمر بأزمة اقتصادية خانقة، ولا سبيل للخروج منها إلا بقرارات غير شعبية بالمرة (رفع الدعم مثلا)، لذا فقد جاء الانقلاب ونفخ صورة الرئيس للتمهيد لاستعمالها في "الإصلاحات الموجعة".

لكن الخطوط الحمر وضعت من قبل واشنطن لقيس سعيد، وملخصها: لا تحرج إدارة بايدن بالدماء، وغير مسموح باعتصام "رابعة" في تونس.

وهل تتوقع استغلال الأمر من قبل جنرالات الجيش للسيطرة على الحكم بواجهة مدنية؟

في هذا تختلف تونس عن كل بلدان العرب، كون أقصى طموحات جنرال تونسي هو أن يكون ملحقا عسكريا في الخارج أو أن يقود عملية ظافرة ضد إرهابيين، فالعقيدة العسكرية التونسية بعيدة عن السياسة.

وهل يقبل الرئيس هذا الاستغلال من قبل العسكر وهو رجل قانون وطالما يدافع عن الدولة المدنية وحقوق الإنسان؟

الحقيقة أنه ليس رجل قانون، هو مجرد مساعد في الجامعة، وهي أقل الدرجات رتبة في الجامعة التونسية، وفشل لمدة 30 عاما في كتابة أطروحة دكتوراه، وحتى لو كان قانونيا فيمكن أن تكون طبيبا وتقصف شعبك كبشار الأسد، الأمر مرتبط بتكوين الشخصية أكثر من التحصيل العلمي.

وهل سترفضون أي حكومة جديدة يشكلها الرئيس حال طلب التشاور معكم؟

لا أستطيع التحدث باسم البرلمان، لكني شخصيا لن أصوت على أي شيء تحت تهديد البنادق.

إذن ما الحل من وجهة نظرك؟

ليست وجهة نظري لكن هناك وساطة دولية الآن، ملخصها أن يزاح راشد الغنوشي من السلطة وتقبل النهضة القواعد الجديدة وتصوت لكل ما يطلب منها مقابل خروج آمن، لذا فأنا أتوقع امتثالهم لهذه المطالب ككل مرة.

وما صحة وإمكانية اعتقال بعض نواب الشعب؟

أمر متوقع، والكل خائف الآن وبدأ في البحث على تموقعات جديدة، ولا أحد من النواب صرح بأن ما حدث انقلابا حتى الآن بخلاف النهضة ومؤيديها، قد أكون النائب الوحيد الذي صرحت عبر صحيفتكم بأنه انقلاب مكتمل الأركان، لهذا فقد يكون أمر اعتقالي أو غيري من النواب مسألة وقت.

ما الخطوة القادمة لمنع اتخاذ إجراءات أخرى من قبل "قيس سعيد" قد تصعد الأزمة؟

لن تتخذ إجراءات جديدة، والجميع ينتظر ماذا سيفعل صاحب كل السلطات، وأتصور أنه هو أيضا لا يعلم، ولا أحد يقدر أن يمنعه، الآن معه جمهور كرهوا النهضة والبرلمان لأسباب حقيقية ومعه أيضا البنادق، وهو يقرأ فقط حساب "ماكرون".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا