آخر الأخبار

رفيق عبدالسلام: النهضة ستدعو لانتخابات مبكرة إذا تعذّر التفاهم

عربي21- طه العيسوي الأحد، 01 أغسطس 2021 02:10 م بتوقيت غرينتش

- مواجهة الانقلاب هي مسؤولية الشعب عامة والقوى السياسية الرافضة له وليست مسؤولية حصرية للنهضة

 

- سنبذل كل ما في وسعنا من أجل إغلاق قوس الانقلاب والعودة للدستور والشرعية في أقرب وقت ممكن

 

- من المتوقع أن يتم التوسع في الاعتقالات والمحاكمات التي يُستخدم فيها القضاء المدني والعسكري

 

- البصمات الإقليمية حاضرة بقوة في انقلاب قيس سعيّد.. رأينا أجواء شبيهة تماما بما جرى في انقلاب مصر

 

- اخترنا الانتقال للمساحة السياسية بدل المغالبة بالشارع لتجنب الانقسام المجتمعي ولا نريد تحمل أعباء الانقلاب وحدنا

 

- شعبية النهضة تراجعت بسبب أعباء الحكم الذي تحملت تبعاته دون أن تكون هي الطرف الرئيسي في القرار السياسي

 

- قيس سعيّد ما زال يبيع الوعود والأوهام بعدما راهن على تأزيم الأوضاع والاستثمار في الأزمة المالية والصحية

 

- الجيش امتنع عن الانتشار في المدن والشوارع والقيام بحملات اعتقال موسعة مثلما كان يرغب الرئيس

قال وزير خارجية تونس الأسبق والقيادي البارز بحركة النهضة، رفيق عبد السلام، إنه "في حال تعذر الوصول إلى تفاهمات سياسية تنهي الانقلاب الذي قام به الرئيس قيس سعيّد، وتعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي، فلا خيار أمامنا غير الذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة؛ لتأسيس شرعية انتخابية جديدة".

وأضاف، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، أن "حركة النهضة يمكن أن تتنازل عن حقوق تخصها، لكنها لن تتنازل عن حقوق تخص الوطن، وفي مقدمة ذلك الدفاع عن الحريات والديمقراطية والمؤسسات"، مؤكدا أن "مواجهة الانقلاب هي مسؤولية الشعب عامة، والقوى السياسية الرافضة له، وليست مسؤولية حصرية للنهضة".

وتابع عبد السلام: "سنبذل كل ما في وسعنا إلى جانب الشركاء السياسيين؛ من أجل إغلاق قوس الانقلاب، والعودة للدستور والشرعية في أقرب وقت ممكن"، مشيرا إلى أنه "من المتوقع أن يتم التوسع في الاعتقالات والمحاكمات التي يُستخدم فيها القضاء المدني والعسكري".

وأكد وزير خارجية تونس الأسبق أن "البصمات الإقليمية حاضرة بقوة تخطيطا وممارسة لهذا الانقلاب؛ فقد رأينا أجواء شبيهة تماما بما جرى في انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013 بمصر، من محاولات تجييش وشيطنة واستخدام الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي؛ لخلق مناخات توفر غطاء لتعطيل الحياة الدستورية، وشل النظام الديمقراطي".

وأقرّ بأن "شعبية النهضة تراجعت؛ بسبب أعباء الحكم الذي تحملت تبعاته، دون أن تكون فعلا هي الطرف الرئيسي في القرار السياسي؛ فقد ظل التكنوقراط والقوى المتنفذة أكثر تأثيرا وتوجيها من حركة النهضة"، مشدّدا على أن "النهضة ليست متمسكة بالسلطة، لكنها متمسكة بالدستور والنظام الديمقراطي، فإذا فرطنا في هذه الأسس، نكون قد أهدرنا كل المكتسبات السياسية التي تم انتزاعها بعد الثورة".

 

اقرأ أيضا: الغنوشي: الإمارات دعمت انقلاب سعيّد لإنهاء الربيع العربي


وتاليا نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":


ما دلالة اعتقال النائبين ياسين العياري وماهر زيد من طرف قوات الأمن؟
هذا يدل على أن هناك توجها في استخدام القضاء للتخلص من المدونين والسياسيين المعارضين للانقلاب، مثلما يشير إلى حجم المخاطر التي باتت تتهدد الحياة الديمقراطية الوليدة في تونس وعودة شبح الديكتاتورية مُجددا، بعدما كنا نظن أننا قد طوينا هذه الصفحة إلى غير رجعة.


الرئيس التونسي قيس سعيد قال إنه لن يتحول إلى ديكتاتور، لأنه يكره ويمقت الديكتاتورية، مؤكدا أن "كل الدول تعرف التدابير الاستثنائية للحفاظ على كيان الدولة، وللحفاظ على القانون والحقوق والحريات".. ما تعقيبكم؟
المسألة ليست بالنوايا والإعلانات، يمكن للرئيس أن تكون له نوايا طيبة، لكن السياسة لا تُقاد بالنوايا والبيانات، بل بالضمانات والآليات الكابحة للاستبداد. حينما يسعى شخص إلى وضع يديه على السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، فإن ذلك يصنع بالضرورة حالة ديكتاتورية واستبدادية.

والنظام السياسي يقوم في جوهره على وجود مؤسسة برلمانية رقيبة، وقضاء مستقل يحمي الحقوق والحريات، وإذا غاب توزيع السلطة فهذا مدخل للمفسدة المطلقة. أما التدابير الاستثنائية فهي لا تسمح بنشر الدبابات أمام مجلس نواب الشعب وتعطيل أعماله في كل الأحوال، هذا مشهد لا يليق بتونس وثورتها.


هناك أقاويل وتقارير حول دعم مالي وسياسي ومخابراتي وإعلامي تلقاه قيس سعيّد من جهات إقليمية ودولية للقيام بهذا الانقلاب.. فما مدى دقة هذه التقارير؟
البصمات الإقليمية خاصة حاضرة بقوة تخطيطا وممارسة؛ فقد رأينا أجواء شبيهة تماما بما جرى في انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013 بمصر، من محاولات تجييش وشيطنة واستخدام الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لخلق مناخات توفر غطاء لتعطيل الحياة الدستورية وشل النظام الديمقراطي؛ فقد تم تشغيل عشرات الصفحات والمواقع للتحريض والتضليل، ولا ننسى أن المال الخليجي قد دخل على الخط بقوة لتلويث الحياة السياسية والإعلامية في تونس.

البعض يحمّل حركة النهضة وحدها مسؤولية الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ اندلاع ثورة الياسمين وحتى الآن.. فهل تتحمل النهضة وحدها كامل المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع؟
النهضة حكمت لمدة سنة ونصف تقريبا ثم غادرت الحكم بعد الحوار الوطني سنة 2013، وبقيت مشاركتها محدودة في الحكومات اللاحقة، ومع ذلك ترسخ في أذهانهم أن النهضة تتحكم في كل كبيرة وصغيرة في البلد، بسبب الصورة التي رسخها الإعلام، وتوجيه كل سهام الاتهام للنهضة، ثم بسبب غياب بقية الأحزاب عن المشهد.

والمعضلة الكبرى أن النهضة ما كانت قادرة على تسلم مقاليد الحكم بصورة كاملة بسبب إكراهات الوضعين المحلي والإقليمي ولا هي ذهبت للمعارضة بصورة واضحة. التموقع في هذه المنطقة الرمادية مقلق، فلا أنت تحكم وتتحمل المسؤولية على ضوء ذلك، ولا أنت في المعارضة وفي حل من تبعات الحكم. المقولة التي كانت ترددها النهضة باستمرار أنها "أم الولد" قد جعلها تتحمل أعباء أكبر من طاقتها.


حركة النهضة يبدو أنها اختارت سبل الحوار وتهدئة الأجواء دون اللجوء إلى التصعيد.. كيف ترون هذا الخيار؟
اخترنا الانتقال إلى المساحة السياسية بدل المغالبة بالشارع في هذه المرحلة لتجنب الانقسام المجتمعي وتحرك شارع مقابل شارع. هناك قوى دعمت الانقلاب لأسباب سياسية وأيديولوجية تريد أن تستثمر في الأزمات وتعمل على دفع الأمور للحد الأقصى، فإذا انهارت الدولة -لا قدر الله- وتعمق الانقسام المجتمعي فلن نجد ما نتصارع حوله.

نحن مصرّون على أن ما جرى هو انقلاب وانتهاك صارخ للدستور، ونراهن على استفاقة الشعب وتكتل القوى السياسية لرفض هذا الواقع الجديد، وتصحيح الوضع. نحن لاعب مهم من بين لاعبين آخرين، ولسنا اللاعب الوحيد في الساحة، ولا نريد أن نتحمل أعباء الانقلاب لوحدنا.

متى ستحسم "النهضة" خيارها الأخير سواء بمقاومة الانقلاب أو التراجع للخلف وتقديم تنازلات؟
النهضة يمكن أن تتنازل عن حقوق تخصها، ولكنها لن تتنازل عن حقوق تخص الوطن، وفي مقدمة ذلك الدفاع عن الحريات والديمقراطية والمؤسسات. ما يعنينا بدرجة أولى هو حماية الدستور وقيم الثورة وأسس النظام الديمقراطي. وهذه قضية نضالية موكولة لكل القوى الرافضة للتسلط والانقلاب وليست ملكية حصرية للنهضة.

رئيس البرلمان راشد الغنوشي أكد أن حركة النهضة على استعداد لـ "أي تنازلات من أجل إعادة الديمقراطية".. فما هي طبيعة التنازلات التي يمكن لحركة النهضة تقديمها؟
ليس مهما موقع النهضة، بل الأهم من ذلك موقع الدستور والنظام الديمقراطي الذي اخترناه بعد الثورة. الأولوية الآن هو إغلاق قوس الانقلاب والعودة للحياة السياسية العادية وشرعية الدستور أولا، ومن علامات ذلك عودة مجلس نواب الشعب لممارسة عمله، وإيقاف حملة الاعتقالات التي تطال المدونين وبعض أعضاء البرلمان وإحالتهم إلى القضاء العسكري، علما وأنه من المتوقع أن يتم التوسع في الاعتقالات والمحاكمات التي يُستخدم فيها القضاء المدني والعسكري.


هناك مَن يرى أن كراهية وعداء بعض القوى العلمانية لحركة النهضة أكبر بكثير من حبها وتمسكها بالديمقراطية والحريات.. إلى أي مدى هذا الأمر صحيح؟
للأسف شيء من هذا حاصل، رغم أنه لا يمكن أن نظلم كل القوى الموصوفة بالعلمانية؛ فأحزاب مثل حزب العمال الشيوعي التونسي، والجمهوري، وأمل، لها خلافات سياسية وحتى أيديولوجية مع النهضة ومع ذلك رفض قادتها الانقلاب وانحازوا للمبادئ والقيم. مقابل ذلك هناك قوى أيديولوجية استئصالية مستعدة أن تخرب البلد وتقوض السقف على رؤوس الجميع من أجل التخلص من حركة النهضة. ولذلك فإن المقياس الرئيس للفرز اليوم ليس بين إسلاميين وعلمانيين، بل هو هل أنت مع الدستور والديمقراطية أم مع الديكتاتورية والحكم الفردي.


إلى أي مدى نجح خصوم وأعداء حركة النهضة في شيطنتها؟
هناك آلة إعلامية ضخمة اشتغلت في الداخل والخارج على شيطنة النهضة، ومن ذلك الزعم أن النهضويين قد استفادوا من الغنيمة وملؤوا جيوبهم بالتعويضات المالية من خزينة الدولة. وقبل أسابيع قليلة فقط انطلقت صفحات مُموّلة خليجيا كلها تقوم على التحريض على النهضة والنهضويين تُضاف إلى القنوات والمحطات الإذاعية التي تصب في هذا الاتجاه.

طبعا النهضة تحملت عبأ المرحلة الانتقالية بكل صعوباتها وتعقيداتها، والناس يشعرون بإحباط، لأنه لم تتحقق مطالبهم في التنمية وتحسين ظروف العيش، وبعد غياب المرحوم الباجي قائد السبسي، وتبخر "نداء تونس"، وضعف بقية الأحزاب السياسية، لا يجدون من يعلقون عليه أزماتهم وغضبهم غير حركة النهضة.

وفعلا شعبية النهضة تراجعت بسبب أعباء الحكم الذي تحملت تبعاته دون أن تكون فعلا هي الطرف الرئيسي في القرار السياسي؛ فقد ظل التكنوقراط والقوى المتنفذة أكثر تأثيرا وتوجيها من حركة النهضة.

هل حركة النهضة متمسكة بالسلطة وحكم تونس أم لا؟
لسنا متمسكين بالسلطة، لأنها أعباء وأتعاب ومسؤوليات، ولكننا متمسكون بالدستور والنظام الديمقراطي، فإذا فرطنا في هذه الأسس نكون قد أهدرنا كل المكتسبات السياسية التي تم انتزاعها بعد الثورة.

هناك ثمة غموض بشأن موقف المؤسسة العسكرية التونسية من الأزمة الراهنة.. فكيف ترى موقف الجيش التونسي من هذا الانقلاب؟
الجيش محايد، ولكنه في نهاية المطاف مؤسسة انضباطية تخضع للأوامر العليا. الجيش امتنع عن الانتشار في المدن والشوارع والقيام بحملات اعتقال موسعة مثلما كان يرغب الرئيس، واكتفى في تنفيذ أوامره بإغلاق البرلمان، وإلى حد الآن لا يريد الجيش أن يتورط أكثر في الحياة السياسية.


هناك مخاوف لدى البعض من احتمالية دفع الشعب التونسي نحو دوامة العنف والفوضى.. فهل هذا السيناريو محتمل بالفعل؟
هناك مَن يرغب في الدفع الشعب في هذا الاتجاه، لأن جوهر سياسته يقوم على الاستثمار في الأزمات، لكننا بذلنا كل ما في وسعنا لقطع الطريق أمام هذا السيناريو المُدمر، حتى يبقى الاختلاف ضمن المربع السياسي وليس أكثر. القوى المتآمرة على ثورة الحرية والكرامة تمني نفسها بدخول تونس أتون الحرب الأهلية حتى يُغلق قوس الثورات العربية إلى غير رجعة، وتثبت روايتها المعروفة بأن الديمقراطية لا تُصلح وتَصلح في العالم العربي، وأن الخيار الوحيد المتاح في المنطقة هو الديكتاتوريات والحكم الفردي.


كيف يمكن من وجهة نظركم إجهاض هذا "الانقلاب"؟
مواجهة الانقلاب هي مسؤولية الشعب عامة، والقوى السياسية الرافضة له وليست مسؤولية حصرية لحركة النهضة. سنبذل كل ما في وسعنا إلى جانب الشركاء السياسيين من أجل إغلاق قوس الانقلاب والعودة للدستور والشرعية في أقرب وقت ممكن.

الرئيس يقول إنه اتخذ إجراءات استثنائية يتيحها الفصل ثمانين من الدستور، ونحن نرى خلاف ذلك تماما، ولكن ستختبر جديته حينما يعود البرلمان إلى ممارسة مهامه، ويتوقف استخدام القضاء العسكري والمدني في ملاحقة المدونين والسياسيين بحجج واهية.

البعض يرى أن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة أو استفتاء شعبي على قرارات سعيّد قد يمثل مخرج لهذه الأزمة.. فهل يمكن لسعيّد أن يقبل بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة؟
إذا تعذر الوصل تفاهمات سياسية تغلق قوس هذا الانقلاب وتعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي فلا خيار أمامنا غير الذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة لتأسيس شرعية انتخابية جديدة.


ما هي فرص فوز قيس سعيّد مجددا حال إجراء انتخابات رئاسية مبكرة؟
قيس سعيّد مازال يبيع الوعود والأوهام، بعدما راهن على تأزيم الأوضاع والاستثمار في الأزمة المالية والصحية، لكن الناس سيكتشفون بعامل الوقت أن الشعبوية غير قادر ة على حل مشكلات البلاد المتراكمة، وأتصور أن شعبيته ستستنزف بعامل الوقت، وكلما اتسعت الهوة بين الوعود والواقع.



أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا