عـاجل
آخر الأخبار

هكذا تعطل إرساء محكمة دستورية في تونس منذ 2014

تونس – عربي21 الإثنين، 02 أغسطس 2021 01:09 م بتوقيت غرينتش

تعطل إنشاء محكمة دستورية في تونس منذ عام 2014، وهي مؤسسة قضائية كان يفترض أن يتم تشكيلها في أجل أقصاه عام من تاريخ انتخابات 2014، لكنها تأخرت أكثر من 6 سنوات.


وتتكون المحكمة من 12 عضوا يعين 4 منهم البرلمان، ثم يعين المجلس الأعلى للقضاء 4 أعضاء، ثم يعين رئيس الجمهورية الأربعة المتبقين.


وعقدت عدة محاولات من البرلمان للتصويت لـ4 أعضاء: 8 جلسات عامة (6 في الدورة الماضية ،2 في الدورة الحالية)، كلها فشلت؛ بسبب انعدام التوافق حول المرشحين من حيث نزاهتهم وحيادهم وعدم الوصول إلى ١٤٥ نائبا، أي أغلبية الثلثين إلا عضو واحد هو روضة الورسغيني في آذار/ مارس 2018، والتي كانت مرشحة من طرف كتلة نداء تونس، في حين يبدو أن نوابا من كتلة النداء ومشروع تونس والكتلة الديمقراطية لم يلتزموا بالاتفاق الحاصل بين الكتل حين توافق عدد من الكتل منهم النداء والنهضة والجبهة الشعبية ومشروع تونس والكتلة الديمقراطية على 4 مرشحين، إلا أن النواب استغلوا سرية التصويت، وتراجعوا عن توافقهم بشأن ثلاثة أسماء، وصوتوا فقط من أجل روضة الورسيغني، ما عطل من جديد إنشاء المحكمة.


وبعد كل محاولة فاشلة يعود البرلمان لفتح باب الترشحات ومحاولات جديدة للوصول إلى توافقات جديدة.


‎ومما عقد الوضع الانقسامات المتتالية في الكتل البرلمانية، خاصة الكتلة الأولى لنداء تونس، ما صعب الوصول إلى توافق عدد كاف من النواب، ‎وبعد فشل البرلمان من جديد في دورته الحالية التي تشهد تفككا أكبر للكتل وانعدام ائتلاف واضح، ‎قامت مجموعة من الكتل باقتراح تعديلات بهدف تيسير الوصول إلى توافق والتسريع في إنشاء المحكمة.


‎وهذه التعديلات تجيز للمجلس الأعلى للقضاء ورئاسة الجمهورية تعيين 8 أعضاء دون انتظار استكمال البرلمان لانتخاب 4 أعضاء لاستكمال تركيبة المحكمة، كما تخفض الأغلبية المطلوبة من ثلثين إلى ثلاثة أخماس، أي 131 عضوا بدل 145، في صورة فشل الدورة الأولى.


 ‎تم اعتماد التعديلات في جلسة عامة في 25 آذار/ مارس 2021 صوت لها 129 نائبا، ‎لكن الرئيس رفض التصديق على القانون المعدل للمحكمة الدستورية، وبرر سعيد رده للقانون بانتهاء آجال انتخاب أعضاء المحكمة.

 

اقرأ أيضا: تقدير: "النهضة" تتجنب مواجهة منفردة وصفرية مع سعيّد

 و‎بالرغم من إجماع الخبراء على أن تجاوز المهلة المحددة لتعيين أعضاء المحكمة الدستورية من قبل البرلمان لا يسقط الحق في تأسيسها، مستدلين بالمجلس الأعلى للقضاء الذي تأسس خلال سنة، ونصف رغم أن المهلة التي منحت لتشكيله كانت 6 أشهر، ‎وليدخل القانون المعدل حيز التنفيذ، يحتاج إلى مصادقة رئيس الجمهورية، وفي حال تعذر ذلك يتم العمل بالقانون قبل التعديل.


 و‎قام البرلمان مرة أخرى، في 4 أيار/ مايو 2021، بالتصويت لصالح تعديل قانون المحكمة الدّستورية، بعد أن رفضه رئيس الجمهورية في 3 نيسان/ أبريل، ورده إلى البرلمان للقيام بقراءة ثانية بأغلبية معززة بتصويت 141 نائبا لصالحه.


 ‎بعد رفض الرئيس للمرة الثانية المصادقة على قانون التعديلات، اتجه البرلمان لإعادة محاولة التصويت على 4 أعضاء على أساس القانون الأصلي، خاصة بعد النجاح في تمرير قوانين احتاجت جمع ثلثي الأصوات، على غرار التصويت على رد قانون المحكمة الدستورية، والتصويت على عدد من أعضاء الحكومة، وفي انتخاب ٨ أعضاء من هيئة الوقاية من التعذيب دفعة واحدة، ما جدد الأمل في التمكن من بلوغ التصويت بالثلثين على أعضاء المحكمة، والتقدم نحو إنشاء المحكمة الدستورية.


 ومن الجدير بالذكر أن محاولات البرلمان للتصويت على أعضاء المحكمة الدستورية كانت في سياق دورة برلمانية شهدت محاولات متواصلة لكتلة الحزب الدستوري الحر بقيادة عبير موسي، لتعطيل الجلسات، عبر الاعتصامات والتشويش واستعمال مكبرات الصوت، واحتلال قاعات الجلسات، نجحت في تعطيل العديد من الجلسات، وشارك في ذلك نواب من كتل أخرى موالية للرئيس قيس سعيد من أحزاب التيار الديمقراطي وحركة الشعب، بالإضافة إلى تتالي موجات وباء كورونا وإجراءات الحظر الصحي في البلاد.


‎في نفس الوقت، واصل نواب موالون لقيس سعيد في تعطيل محاولات البرلمان للتقدم نحو إنشاء المحكمة، من خلال تقدم عدد من نواب الكتلة الديمقراطية بطعن في دستورية التعديلات التي صادق عليها البرلمان لدى "الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين" في 8 أيار/ مايو 2021.


 ‎وفي حزيران/ يونيو 2021، ردت "الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين" في تونس مشروع تعديل قانون المحكمة الدستورية إلى رئيس البلاد قيس سعيد، لعدم توافر الأغلبية المطلوبة لاتخاذ قرار بشأنه

‎وتبعا لذلك، اتجه البرلمان نحو محاولة جديدة لتجميع ثلثي النواب للتصويت على الأعضاء الأربع للمحكمة الدستورية، وتم فتح باب الترشحات من جديد، وتعيين تاريخ لجلسة عامة في 8 تموز/ يوليو 2021، تم تأجيلها بسبب الوضع الصحي في البلاد.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا