عـاجل
آخر الأخبار

حليم الرومي.. اكتشف فيروز وأهدى ابنته ماجدة أجمل ألحانه

علي سعادة الإثنين، 06 سبتمبر 2021 09:34 ص بتوقيت غرينتش

مكتشف أسماء كبيرة في عامل الغناء والموسيقى العربية وقدم للمكتبة الموسيقية ألحانا زاوجت بين التراث والمعاصرة، وكان أجمل ألحانه ما قدمه لابنته المطربة المعروفة ماجدة الرومي.

ولد حليم الرومي عام 1919 في مدينة صور في جنوب لبنان، وتشير بعض المراجع إلى أنه من مواليد الناصرة في فلسطين، واسمه الأصلي حنا عوض برادعي، حمل لقب الرومي لأن الأسرة تنتمي إلى طائفة الروم الكاثوليك. 

انتقلت عائلته إلى حيفا في فلسطين وحليم في عمر السنتين تقريبا. والتحق بالمعهد الموسيقي في حيفا وهو في سن صغيرة، وشارك في الحفلات والمهرجانات التي كانت تقام في المدينة.

تزوج عام 1949 من ماري لطفي، فلسطينية الأصل تعرف عليها في لبنان، وأنجب منها مها ومنى وعوض والمطربة المعروفة ماجدة الرومي.

 

                                      الفنان حليم الرومي

بدأ حليم الرومي حياته الفنية عام 1935، فشارك في بعض الحفلات الخاصة، وحفلات المسارح والمهرجانات في حيفا. وفي عام 1936 غنى للمرة الأولى في لبنان إلى جانب بعض المطربين اللبنانيين المشهورين في ذلك الوقت، وقد أُعجب بصوته وأدائه منير دلة الذي ساعده في دخول معهد فؤاد الأول للموسيقى العربية في القاهرة حيث أنهى تحصيل علومه الموسيقية خلال سنتين بدلا من ست سنوات، وحاز على الدبلوم عام 1939، الأمر الذي اعتبر في حينه سابقة لم تحدث في تاريخ المعهد.

بدأ حياته الفنية في مصر حيث أقيمت أولى حفلاته في الإذاعة المصرية عام 1938. في الفترة الأولى كان يطلق على نفسه لقب "الفنان المجهول"، لأنه كان يشعر بمسؤولية دوره كفنان ويخشى الفشل، ولكنه سرعان ما عرف النجاح فكشف عن اسمه، وبدأ نشاطه على نطاق واسع في الإذاعة والمسارح والاستعراضات كمطرب وملحن، وكون لنفسه شخصية فنية خاصة، يشهد له بها الفنانون المصريون في تلك الفترة. 

عاد في عام 1941 إلى فلسطين بسبب ظروف عائلية خاصة، اضطرته للبقاء مع عائلته. وهناك بدأ العمل في إذاعة الشرق الأدنى، كمطرب وملحن وعازف عود، وقد اعتمدته الإدارة، الفنان الأول في جميع المناسبات والاحتفالات.

وفي الفترة نفسها فاز بجائزة تلحين نشيد الجيش العربي الأردني، وتسلم بعدها رئاسة القسم الموسيقي في إذاعة الشرق الأدنى، وساهم في تأسيسها وإعادة تنظيمها وبناء شخصيتها حتى أصبحت من أهم الإذاعات في الشرق الأوسط. 

سافر عام 1945 إلى القاهرة حيث تعرف على المنتج السينمائي إبراهيم وردة وكان أحد أصحاب والده، فعرض عليه التعاون مع شركته لتمثيل فيلمين سينمائيين، لكن حظه في السينما كان قليلا ولم يترك بصمة واضحة.

بسبب بعض الضغوط النفسية جراء العمل، ترك حليم الرومي وظيفته في إذاعة الشرق الأدنى التي كانت قد انتقلت إلى قبرص، وعاد إلى مصر ليمارس عمله كملحن ومغن، وشارك عام 1948 في تلحين بعض أغاني أفلام سينمائية: "قمر 14" بطولة محمود ذو الفقار وكاميليا، و"صلاح الدين الأيوبي" للمخرج يوسف شاهين وبطولة أحمد مظهر وحمدي غيث ونادية لطفي، و"مصنع الزوجات" بطولة محمود ذو الفقار وأنور وجدي وكوكا. وشارك بالتمثيل أيضا في فيلمي "أول الشهر" و"قمر 14" الذي غنى فيه "يا مساء الورد على عيونك".

كما أنه كان أول من لحن للشاعر التونسي الكبير أبي القاسم الشابي قصيدة "إرادة الحياة".

عاد إلى لبنان عام 1950 للعمل في الإذاعة اللبنانية لمدة قصيرة، وكانت مهمته الرئيسة إعادة تأسيس وتنظيم القسم الموسيقي فيها، ونظم له عقد عمل لثلاثة أشهر فقط، إذ كان مصمما على العودة إلى إذاعة الشرق الأدنى في قبرص، لكنه بقي في الإذاعة اللبنانية 30 عاما حتى عام 1979. 

عمل على رفع مستوى الأغنية اللبنانية، وبناء شخصيتها. كما أنه ساهم في تأسيس وتنظيم القسم الموسيقي الإذاعي على أسس متينة، كانت الركيزة الأساسية في تطوير وازدهار الإذاعة اللبنانية، وفي إطلاق عدد كبير من المطربين والفنانين.

أنتج الكثير من الألحان الموسيقية والغنائية المنوعة، التي بلغت حوالي 2000 عمل فني مختلف، منها حوالي 550 لحنا للإذاعة اللبنانية وحدها، أذيعت على الهواء مباشرة أو سجلت بصوته أو بأصوات أجمل وأشهر المطربين اللبنانيين والعرب، والتي كان له الفضل الأكبر في اكتشاف بعضها وتدريبها وتعليمها وإطلاقها. فقد كان هو من قدم فيروز إلى الأخوين عاصي ومنصور رحباني عام 1951، وقبل بداية حفلتها الأولى وبعد أن رأى ملصقات الدعاية ومكتوب عليها "نهاد حداد" اسم فيروز الحقيقي، أخبرها برغبته في اختيار اسم غنائي لها لتغني به، فأصبح الاسم الذي اختاره الرومي هو الأشهر في العالم العربي حتى الآن "فيروز".

كما أنه قدم وشجع سعاد محمد وفايزة أحمد ونصري شمس الدين ونازك ونونا الهنا وغيرهم.

وبشكل عام، تميزت أعماله بالعمق والأصالة الفنية، وتناولت الألوان الغنائية والموسيقية جميعها المعروفة في الغناء العربي، وتميز إنتاجه خاصة في القصائد والموشحات والأوبرا. 

ومن الطرائف أن الرومي عاشق الموسيقى عارض دخول ابنته المجال الفني فقد أشفق عليها من العمل في مجال الغناء، رغم ذلك فقد لحن لها العديد من الأغاني، منها "العيد عيد العالم يا أمهات"، و"لبنان قلبي". ولقب ابنته بـ"صوت السلام والمستقبل".

 

                   الفنانة ماجدة الرومي ووالدها المسيقار حليم الرومي

لازمه مرض السكري الذي أُصيب به في بداية العقد الرابع من عمره حتى آخر أيام حياته، فبترت رجلاه الاثنتان الواحدة تلو الأخرى، وشح نظره إلى أن انطفأ نهائيا، وتوفي عام 1983.

ونشرت بعد رحيله في عام 1992 مذكراته عن دار رياض الريس.

وأعادت ماجدة الرومي، وفاء لذكرى والدها، بعض الأغنيات التي غناها ولحنها طيلة فترة حياته، منها: "يرنو بطرف"، و"يا مكحل رمشك ليه يعني"، و"اسمع قلبي شوف دقاته".

ثم أعادت بصوتها بعضا من أغانيه وبأداء وإخراج تلفزيوني، منها: "يا معذب قلبي"، و"اليوم عاد حبيبي"، و"يا مساء الورد على عيونك". وفي إهداء خاص إلى روح والدها أعادت من غنائه ولحنه أيضا أغنية "سلونا".

وكشفت ماجدة الرومي في حديث صحافي عام 2014 أن والدها لم يأخذ قرارها بالغناء على محمل الجد، تقول: "لكن الله رسم لي قدر أن أنجح في الفن وأغني الحب بالإنسان الذي يعيش بداخلي"، وأضافت أثناء الحوار أنها ولدت ونشأت في بيئة محافظة، وشكرت الله الذي منحها والدين "جعلاها تعرف قيمة الحياة". وأضافت: "أنحني أمام ما قدمته لي أمي.. هي أعظم أم في الدنيا، ووالدي توفي غير راض عني أهديه نجاحي وأرجو أن يسامحني".

مصادر

* روسيا العربية، ماجدة الرومي: والدي توفي غير راض عني، 22-1-2014
* بديع الحاج، يرنو بطرفٍ.. حليم الرومي حياة وإنجازات، منشورات جامعة الروح القدس الكسليك، لبنان، 2017.
* موقع أقلام مقاومة، الموسيقار الفلسطيني حليم الرومي والد المطربة ماجدة الرومي، 13-3-2019
* موقع كنوز ماسبيرو، حليم الرومي، 2016. 
* موقع الجريدة، الموسيقار حليم الرومي.. حياته وإنجازاته في كتاب، 7-10-2017.
* الوطن نيوز، محمود العطار، حليم الرومي.. أسطورة منسية، 2-6-2016.


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا