آخر الأخبار

خبراء: استراتيجية السيسي لحقوق الإنسان مجرد مغازلة للغرب

القاهرة- عربي٢١- مهند العربي الأحد، 12 سبتمبر 2021 06:16 م بتوقيت غرينتش

وصف خبراء ما جاء بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أعلن عنها قائد الانقلاب في مصر، عبد الفتاح السيسي، مؤخرا بـ"الكلام الأجوف"، مضيفين أنها "لا تعدو كونها مغازلة لأمريكا والغرب، للتغاضي عن سجل السيسي في مجال حقوق الإنسان، خاصة بعد توثيق عدة منظمات لهذه الانتهاكات".

وقارن الخبراء في حديثهم لـ"عربي٢١" بين المكتوب في هذه الإستراتيجية وبين الواقع المرير لحقوق الإنسان بمصر، متسائلين عن أوضاع آلاف السجناء وعشرات أحكام الإعدام ومئات المختفين قسريا.

وكان السيسي أطلق مؤخرا ما يسمي مؤتمر الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، الذي وعد خلاله بعدة وعود، من بينها اعتبار عام ٢٠٢٢ عام المجتمع المدني.

"مغازلة لأمريكا والغرب"

وفي سياق تعليقه على الإستراتيجية، قال مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان المحامي هيثم أبو خليل: "السيسي لم يكن يتكلم عن استراتيجية لحقوق الإنسان بقدر ما كانت عينه على الـ300 مليون دولار التي من المتوقع استقطاعها من المعونة الأمريكية لمصر بسبب سجلها في حقوق الإنسان، وهذا مبلغ مهم للسيسي يريد أن يحافظ عليه".

وأضاف أبو خليل في حديثه لـ"عربي٢١": "في سياق مغازلة أمريكا والغرب، كان هناك كلام السيسي عن خانة الديانة وختان البنات والهجرة غير الشرعية، وهذه رسائل للغرب كانت مقرونة بأحاديث عن الإرهاب، وتزامن ذلك مع ذكرى 11سبتمبر، وربما يكون التوقيت مقصودا".

وتساءل أبو خليل عن مصير آلاف السجناء، ومئات أحكام الإعدام، وغياب أي حريات، وضياع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن هذا الواقع يتنافى تماما مع ما يحاول ترويجه السيسي عبر هذه الاستراتيجية، التي لا تعدو كونها نوعا من الدعاية الإعلامية.

 

اقرأ أيضا: السيسي يهاجم ثورة يناير.. "شهادة وفاة للدولة" (شاهد)

"كلام أجوف"

من جانبه، قال مدير المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي: "للأسف كثيرون كانوا ينتظرون تفاصيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان لعل فيها ما يبعث على الأمل، لكنهم فوجئوا بأنها مجرد رص كلام أجوف لا يتضمن أي إجراءات عملية جديدة تشمل تحسينا لحالة حقوق الإنسان، مثل الإفراج عن معتقلين ومعتقلات، أو فتح طاقة حرية لوسائل الإعلام أو لنشاط الأحزاب والحركات السياسية أو المجتمع المدني".

ودلل العربي على ما ذهب بقوله لـ"عربي٢١": "رغم حديث السيسي عن حقوق الإنسان وحرية الأحزاب والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، واعتباره العام 2022 عام هذه الاستراتيجية، لكن في الواقع يحبس قادة أكبر الأحزاب المصرية وقادة المجتمع المدني، وقادة الفكر والرأي والصحفيين، كما أنه يتحدث عن احترام حق التقاضي، بينما يشهد العالم بغياب العدالة منذ انقلاب ٢٠١٣، حيث تصدر أحكام الإعدام والحبس المؤبد للمعارضين دون قراءة أوراق القضايا".

ويضيف: "السيسي كان حريصا على مغازلة الغرب ببعض الحقوق والحريات الشخصية والاجتماعية، مثل حرية المعتقد وحقوق المرأة والطفل، ومع ذلك فإن ممارساته العملية في هذه المجالات عكس هذا الكلام، فهناك في السجون أكثر من مئتي ناشطة سياسية وإعلامية، ومئات الأطفال، وحتى أصحاب معتقدات خاصة".

"تعارض بين الكلام والواقع"

بدوره، قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري: "إذا نظرنا إلى ما جاء في هذه الاستراتيجية، سنلاحظ تعارض المكتوب فيها مع سلوكيات وسياسات نظام السيسي تماما، خاصة في بنود الحريات الشخصية، والحقوق السياسية، وحريات الصحافة.. الخ، فما هو مكتوب موجه للغرب، وليس لتفعيله تجاه المصريين، ونظام السيسي يعرف جيدا أن أي تخفيف لقبضته الحديدية حاليا سينتج عنه ثورة تخرج السيسي ونظامه من الحكم. فضلا عن أن الطبيعة الشخصية للسيسي تجعله لا يعطي اختيارا، ومن أراد منه شيئا فلا يمكنه أخذه منه إلا انتزاعا".

وعدّ خضري في حديثه لـ"عربي٢١" هذه الإستراتيجية جزءًا من عملية التودد للنظام الأمريكي، وأضاف: "نظام السيسي مجبر على ذلك، خاصة أنه يخشى أن يتركه الأمريكيون بلا حماية، فيكون لقمة سائغة للأجهزة السيادية التي تعارضه وتنتظر الفرصة لاستبداله".

وأكد خضري أن أي مراقب للأحداث الجارية سيرى تغيرا كبيرا في الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط وجواره الاستراتيجي، فخروج الولايات المتحدة من أفغانستان ليس حدثا عاديا، بل هو تغير في تركيبة القوى العالمية لصالح الصين، ولذلك ستوجه الولايات المتحدة تركيزها لمنطقة نفوذها القديم في الشرق الأوسط؛ لإحكام القبضة على نقاط اختناق مسار المشروع الصيني (الحزام والطريق)، وستحظى مصر بنصيب لا يستهان به من التركيز الأمريكي، لذلك سعى نظام السيسي لطرح مبادرته لحقوق الإنسان لمغازلة بايدن والإدارة الديمقراطية الأمريكية.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا