آخر الأخبار

ما دلالات إفراج السيسي عن 11 معتقلا بينهم قيادات سلفية؟

القاهرة- عربي21- محمد مغاور الأربعاء، 29 سبتمبر 2021 10:42 ص بتوقيت غرينتش

في خطوة اعتبرها مراقبون انفراجة محتملة في ملف المعتقلين في مصر، قال المحامي والحقوقي خالد المصري، إن "نيابة أمن الدولة بالقاهرة بدأت بتحريك عشرات الملفات لمئات المعتقلين لإخلاء سبيلهم في الفترة القادمة".

المصري، لفت في تدوينة عبر "فيسبوك" إلى أن تلك الملفات تشمل "من تجاوز منهم الحد الأقصى للحبس الاحتياطي أو في قضايا أخرى مثل قضايا التظاهر أو قضايا النشر".

وأكد أن "هذا ما بات واضحا جليا خلال اليومين الماضيين"، معلقا بقوله: "ولا شك أن هذا توجه حميد ومؤشر قوي ويدل دلالة قاطعة على قرب الانفراجة في ملف المعتقلين سواء المحبوسين احتياطيا أو حتى أصحاب العقوبات".

 

وكان المصري قد أعلن مساء الاثنين، عن الإفراج عن عدد من قيادات التيار السلفي بينهم الأستاذ المساعد بقسم البلاغة بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر، الشيخ محمود شعبان، ونحو 10 آخرين.

وأعلن أن نيابة أمن الدولة أخلت سبيل: الشيخ محمود شعبان، والدكتور أشرف عبدالمنعم، والدكتور هشام مشالي، والدكتور سعد فياض، والدكتور إسلام الصياد.

ثم أعلن عن إخلاء سبيل المعتقلين: عثمان علي عثمان، وإسلام عادل محمد، وصبري محمد صبري، ومحمد حسام الدين بكري.

ولفت إلى أن نيابة أمن الدولة العليا أخلت سبيل كل من: أحمد إبراهيم أحمد الهمشري، وعبدالرحمن مصلح محمد، وأحمد خليفة المتولي، وآخرين.

أوضاع صعبة

ويقبع في السجون المصرية ما بين 60 إلى 80 ألف معتقل سياسي، وفق رصد حقوقي، جرى اعتقال أغلبهم من بين قيادات وأعضاء وأنصار جماعة الإخوان المسلمين منذ الانقلاب العسكري منتصف 2013، والذي قاده رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي ضد الرئيس الراحل محمد مرسي.

وقدّرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في نيسان/ أبريل الماضي، عدد السجناء والمحبوسين احتياطيا والمحتجزين بمصر حتى آذار/ مارس 2021 بنحو 120 ألف سجين، بينهم نحو 65 ألف سجين سياسي.

ويبلغ عدد السجون التي جرى بناؤها بعد ثورة يناير 2011، وفي عهد السيسي 35 سجنا، تضاف إلى 43 سجنا قديما، فيما أعلن السيسي في 16 أيلول/ سبتمبر الجاري، عن افتتاح أكبر مجمع سجون بمصر قريبا.

ويعيش المعتقلون أوضاعا إنسانية وصحية صعبة وسط تعنت السلطات الأمنية مع المعتقلين ومنع الزيارات والأطعمة والأدوية، وسط إهمال صحي أدى إلى وفاة الكثيرين منهم الرئيس الراحل محمد مرسي والكثير من القيادات السياسية المعارضة.

ويعاني المرشح الرئاسي الأسبق عبدالمنعم أبو الفتوح من الموت البطيء، وكذلك عشرات المعتقلين من كبار السن، فيما كان آخر من وافتهم المنية في محبسهم النقابي والمهندس أحمد النحاس، نتيجة للإهمال الطبي مثل مئات المعتقلين.

وقال تقرير لمنظمة "هيومان رايتس ووتش"، مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري: "بعد أن قاد السيسي انقلابا عسكريا، غصت السجون المصرية بالمعارضين السياسيين من جميع الأطياف، ومر الكثير منهم بما يرقى إلى الموت البطيء بسبب الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية الكافية".

ورغم انقضاء مدد محكومية الكثير من المعتقلين إلا أن النظام يقوم بتدويرهم واتهامهم في قضايا جديدة وأحكام أخرى، فيما تعدت مدد الحبس الاحتياطي للكثير من المعتقلين حدها ويرفض النظام الإفراج عنهم.

ومن الشباب المعتقلين الذين ينطبق عليهم هذا الوضع، يقبع أنس البلتاجي في محبسه من 31 كانون الأول/ ديسمبر 2013، ولنحو 8 سنوات، لكونه نجل القيادي في جماعة الإخوان المسلمين المعتقل أيضا الدكتور محمد البلتاجي.

ورغم حصوله على أحكام بالبراءة وإخلاء السبيل في 6 قضايا إلا أن السلطات ترفض إطلاق سراحه وتواصل التنكيل به، وبرغم صغر سنه جرى حبسه لأكثر من 2700 يوم حبسا انفراديا، وفق رصد أسرته.

ومع الانتقادات الحقوقية الدائمة لنظام القاهرة وانتقادات متواصلة توجهها الإدارة الأمريكية الحالية والاتحاد الأوروبي؛ فقد أطلق السيسي، في 11 أيلول/ سبتمبر الجاري، الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، بهدف تعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

سياسة أم انفراجة؟

وفي تعليقه على الإفراج عن 11 معتقلا، يقول الحقوقي والمحامي المصري محمد زارع: "أسعد بكل خبر يشير لوجود انفراجة بملف المعتقلين وحقوق الإنسان، وبكل خبر إخلاء سبيل لبعض المعتقلين من تيارات سياسية مختلفة، أو عن آخرين سيجري الإفراج عنهم".

رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، يضيف في حديثه لـ"عربي21": "كحقوقي أتمنى أن يكون الأمر سياسة مستقبلية وحقيقية للنظام وليس مجرد انفراجة لأن الدولة أطلقت مبادرة أو استراتيجية لحقوق الإنسان، فهي تقدم بالتالي بعض الإفراجات لدعم فكرتها هذه".

ويتابع: "نتمنى أن تكون هذه سياسة مستمرة؛ وأن يكون من حق المصريين أن يعبروا عن رأيهم ويختلفوا مع النظام ويعترضوا عليه ويكونوا في أمان، وأن يمارس الكل عمله بأمان سواء كان صحفيا أو محاميا أو مدونا".

"كل من تم اعتقاله وجرى إطلاق سراحه ومن سيجري الإفراج عنهم ومن في السجون لم يرتكبوا جريمة، فقط رآهم النظام ضد سياسته؛ فتم اعتقالهم واتهامهم باتهامات خطيرة مثل محاولة إسقاط الدولة المصرية أو مساندة جماعات إرهابية"، يؤكد زارع.

ويجزم بأنها "اتهامات غير منطقية، وضاع من عمر المعتقلين سنوات كثيرة، ونتمنى لو حدثت انفراجة عاجلة ويجري إخلاء سبيل المعتقلين السلميين الذين نادوا بالتغيير أو اختلفوا مع النظام، فليس هذا مسوغ لاعتقالهم".

وأعرب عن أمنيته أن "تستمر وتكون بابا لمراجعة مواقف المعتقلين القانونية ويتم إطلاق سراحهم وكل من تجاوز مدة الحبس الاحتياطي المفتوح، لأن معظم المعتقلين لديهم عناوين ثابتة ووظائف مرموقة وشخصيات عامة".

استراتيجية أمنية

 

 وفي تقديره لدلالات إفراج النظام عن 11 من المعتقلين بينهم قيادات من التيار السلفي، يقول السياسي المصري حاتم أبو زيد، إن "مسألة التخفف من عبء المعتقلين استراتيجية ثابتة ومكررة من النظام".

المتحدث باسم حزب "الأصالة"، يضيف في حديثه لـ"عربي21"، أن "هذا حدث في نهاية عهد الرئيس جمال عبدالناصر، بعد أن قام الإخوان بمراجعات تكللت بكتاب (دعاة لا قضاة)، ومبايعة عبد الناصر في السجن".

ويتابع: "فجاء الرئيس أنور السادات، وجرى إخلاء سبيل المعتقلين وفق خطة أمنية محضة، حيث تم الإفراج عنهم على دفعات كان آخرها منتصف عام 1975"، مؤكدا أن "المسألة ليست قرارا سياسيا محض".

أبو زيد، يلفت إلى أن "الأمر تكرر في عهد الرئيس حسني مبارك، لما قدمت الجماعة الإسلامية مبادرتها نهاية 1997، وتم التوافق عليها مع الأمن وبدأت التفعيل بالعام التالي 1998".

ويوضح أنه "حينها بدأ الإفراج يتم أيضا وفق خطط أمنية على دفعات ظلت حتى ثورة 25 يناير 2011، فخرج بقيتهم بفعل الثورة".

ويخلص السياسي المصري إلى القول إن "هذا الأمر ليس بجديد من النظام، ولكنه يجري وفق استراتيجية محددة منه سلفا وطبقا لخطط أمنية مدروسة".

ويشير إلى "تصريحات سابقة للسيسي عما جرى في الجزائر، وأن الأمر انتهى بعفو شامل بعد صراع طويل، فسأل السيسي محاوره الجزائري: هذا جرى عندكم متى؟ فقال له: بعد 10 سنوات، فأجابه: مصر لم يمض عليها 10 سنوات".

كما أن "هناك تصريحات قديمة في بداية الانقلاب لأستاذ العلوم السياسية والإعلامي معتز عبدالفتاح يقول فيها إن مصر تحتاج لعبد الناصر والسادات، يعني القمع العنيف ثم الانفتاح بعد القمع"، يضيف أبو زيد.

ويؤكد أن "كل هذا يشير إلى أن المسألة يتم التعامل معها وفق استراتيجية ثابتة: تحطيم المناوئين للسلطة ماديا ومعنويا عبر القهر الشديد والعنيف، ثم اختبار مدى تأثير تلك السياسية عليهم، والبدء بالتخلص من عبئهم".

ويختم بالقول: "ولأن هناك أجيالا جديدة نشأت وتحتاج لهذا الترويض بإدخالهم إلى السجون والمعتقلات، فإنه يتم تفريغ السجون والتخلص من القديم، لاعتقال الجديد على حسب الحاجة".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا