آخر الأخبار

أسبلة وآبار المسجد الأقصى في خدمة المصلين والضيوف والحجاج

علي سعادة الإثنين، 04 أكتوبر 2021 12:16 م بتوقيت غرينتش

المسجد الأقصى أحد أكبر مساجد العالم، وأحد المساجد الثلاثة التي يشد المسلمون الرحال إليها، وهو أيضا أولى القبلتين في الإسلام.
 
يقع المسجد الأقصى داخل البلدة القديمة بالقدس العربية المحتلة في فلسطين، وهو كامل المنطقة المحاطة بالسور واسم لكل ما هو داخل سور المسجد الأقصى الواقع في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من البلدة القديمة المسورة.

تبلغ مساحته قرابة الـ144,000 متر مربع (144 دونما)، ويشمل قبة الصخرة والمسجد القِبْلي والمصلى المرواني ومصلى باب الرحمة، وعدة معالم أخرى يصل عددها إلى 200 معلم. منها المساجد والمدارس والزوايا والتكايا والترب والربط والتحصينات. والعديد من المباني التي ذكرت في كتب التاريخ زالت معالمها.

وقد أولى المسلمون المسجد وما حوله كل رعاية واهتمام فقاموا بتعميره وتجديده وتوسعيته وبناء المآذن والقباب والمدارس وفرشه بأجود أنواع السجاد.

ومن بين المجالات التي حرص المسلمون عليها توفير المياه للمصلين وللزوار والحجاج الذين كانوا "يقدسون حجتهم" بعد الانتهاء من أداء مناسك الحج، ولمن يطرقون أبواب الحرم القدسي، وقد احتوى المسجد الأقصى على 25 بئرا عامرة، فيها من الماء ما يكفي لسكان البلدة القديمة بالقدس، وليس للمصلين الذين يفدون إلى الأقصى فقط. وهذه الآبار موزعة بين صحن الصخرة المشرفة في قلب المسجد الأقصى، وباقي ساحات المسجد الأقصى المبارك، حيث يوجد منها ثمانية فوق صحن الصخرة، وسبعة عشر في الساحات المحيطة ومن أشهرها. بئر الجنة، وبئر رمانة.
 
كما حرص المسلمون على توفير المياه للشرب والطهور في المسجد الأقصى ، فحفرت الآبار، وتم إنشاء الصهاريج والأسبلة داخله في الساحات المكشوفة، لتخزين مياه الأمطار. والسبيل عين ماء وما لحقها، وقد زودت بصنابير للمياه وثلاجات لدى تجديدها في العصر الحديث.

ويعود إنشاء هذه الأسبلة إلى العصرين الأيوبي والمملوكي، كما أن كثيرا منها استحدث أو جدد في العصر العثماني بأمر السلطان سليمان القانوني الذي تميز عهده ببناء الأسبلة. وللأقصى أسبلة كثيرة نذكر الأكثر أهمية وشهرة:

سبيل الكأس

يقع هذا السبيل المشهور أمام المصلى القبلي ، قيل إنه من بناء العباسيين في الأصل، ولكن البناء الحالي تم في عهد السلطان الأيوبي العادل أبي بكر بن أيوب عام 1193، وقد جدده المماليك وقاموا بتوسعته في عهد الأمير سيف الدين تنكز عام 1327، لاستيعاب المزيد من المصلين. على الرغم من توفير المياه أصلا من مياه بركة سليمان بالقرب من بيت لحم، أما حاليا فيتلقى المياه من الأنابيب المرتبطة بشبكة مياه القدس. وقد سمي بهذا الاسم لشكله الشبيه بالكأس، ويسمى أيضا بسبيل البركة.

 


والكأس عبارة عن بركة أسطوانية الشكل، وفي وسطها كاس مرتفعة، تتوسطها ماسورة مياه، تتدفق المياه منها إلى الحوض، فتصب من الكأس للبركة، بشكل جميل. ويستعمل الناس مياه الكأس للوضوء خاصة، حيث الكراسي الحجرية الصنع ذات ألوان جميلة، من أمام كل منها حنفية مربوطة بالبركة من أمامه، وهي عبارة عن عشرين حنفية.

سبيل شعلان

يقع هذا السبيل شمالي درج البائكة الشمالية الغربية التي تقود إلى صحن قبة الصخرة، ويعود تاريخ تشييده إلى عام 1216 في عهد السلطان الأيوبي الملك المعظم عيسى، وجدد في العهد المملوكي على يد الملك الأشرف بربساي عام 1429، وجدد مرة أخرى عام 1627 على يد بيرام باشا محافظ مصر، في عهد محافظ القدس محمد باشا في العصر العثماني، وقد كان السبيل عامرا حتى آخر عهد الاحتلال البريطاني، أما اليوم فانه معطل.

صهريج المعظم عيسى الأيوبي

وهو مبنى يقوم في الساحات الغربية للمسجد الأقصى ، أسفل صحن الصخرة، أمام باب القطانين. ويعود تاريخ تشييده إلى عام 1210 في عهد السلطان الأيوبي عيسى وسمي باسمه. والبناء مؤلف من ثلاثة أروقة سفلية، وكان أحد أروقته قد استخدم في عهد المماليك مخزنا لحاصلات المسجد الأقصى، وآخر مصلى للحنابلة، وحول في وقت لاحق إلى مخزن لحدائق المسجد، ويستعمل جزء منه حاليا كعيادة طبية مكملة للعيادة الطبية الواقعة شماله، والجزء الأكبر منه عبارة عن مكاتب للأوقاف.

سبيل البصيري

يقع هذا السبيل شمال شرق باب الناظر داخل المسجد الأقصى. ويعود تاريخ تشييده إلى عام 1436 في عهد السلطان المملوكي الأشرف برسباي، وقيل إنه أنشئ قبله وأن بناءه تجديد فقط. ويسمى أيضا سبيل الحبس، وسبيل باب الناظر، وبئر إبراهيم الرومي.

سبيل قايتباي

ويقع مقابل باب المطهرة، وقد بني السبيل فوق الطرف الشمالي الغربي لمصطبة واسعة تحمل نفس الاسم، ولها محراب في الجهة الجنوبية، بناهما الملك الأشرف أبوالنصر إينال ثم جدد السبيل في عهد الملك الأشرف قايتباي عام 1482 بعد تهدمه، وعرف باسمه، وأعاد تجديده السلطان العثماني عبد المجيد الثاني عام 1912.

والسبيل عبارة عن مبنى مرتفع وجميل، دخلت فيه فنون العمارة، وجملته الحجارة الملونة الداخلة في بنائه، وله قبة جميلة مزخرفة بزخارف نباتية، قيل انه السبيل الوحيد من نوعه في فلسطين قاطبة.

سبيل قاسم باشا

يقوم هذا السبيل بين المدرسة الأشرفية غربا، والصحن الغربي للصخرة المشرفة شرقا، في الساحات الغربية للمسجد الأقصى. ويسمى أيضا سبيل باب المحكمة، نسبة إلى باب السلسلة الذي يقع بالقرب منه. بني في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني عام 1527، على يد والي القدس قاسم باشا. 

 



سبيل سليمان القانوني

يقع في الساحات الشمالية للمسجد الأقصى، بناه السلطان العثماني سليمان القانوني عام 1536 ومنه جاءت تسميته. ويسمى أيضا بسبيل السلسلة وسبيل العتم.

 



سبيل باب المغاربة

يقع هذا السبيل شرقي باب المغاربة داخل المسجد الأقصى ، وتحديدا على الطرف الجنوبي الشرقي لمصطبة مصلى البراق، ويعود تاريخ تشييده إلى العهد العثماني.

سبيل باب حطة

يوجد هذا السبيل البسيط على شكل تجويف داخل الجدار الشرقي لباب حطة، ويعود تاريخ تشييده إلى العهد العثماني، وقد رممته مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية أثناء بنائها لوحدة المراحيض القريبة مؤخرا، ثم ألغى نهائيا بعد ذلك. وإلى الشرق من باب حطة.

بركة النارنج

وهي بركة تقع في الساحات الغربية للمسجد الأقصى المبارك أمام المدرسة الأشرفية، وتسمى أيضا بركة عنغج، ويعود تاريخ تشييدها إلى عام 1482 في عهد السلطان المملوكي قايتباي، وقامت لجنة إعمار المقدسات بترميمها مؤخرا.

وهي بركة مربعة الشكل، طول ضلعها سبعة أمتار، فرشت أرضها وحيطانها بالرخام، في وسطها صحن نافورة معطلة، ويحيط بها أربع وعشرين حنفية من ثلاث جهات.

سبيل الشيخ بدير

يقع سبيل الشيخ بدير إلى الجنوب الشرقي من باب الحبس، وقد بني في عهد السلطان العثماني محمود الأول عام 1740، بإشراف مصطفى آغا قائم مقام القدس، وبأمر من الوالي عثمان بيك. وتسمى أيضا سبيل البديري.

وقد نقش عليه عدة أبيات شعرية مقروءة وجميلة، في رخامه على حائطه الشرقي، وهو اليوم معطل رغم أنه مر بترميم حديث على يد دائرة الأوقاف الإسلامية.

سبيل منبر برهان الدين

يقع هذا السبيل على زاوية درج البائكة الجنوبية، في الساحات الجنوبية للمسجد الأقصى. ويعود تاريخ تشييده إلى عام 1998 على يد لجنة الإعمار المنبثقة عن دائرة الأوقاف الإسلامية. ويبلغ تعداد صنابيرها 24، ويستخدمها بعض الزائرين للوضوء.

سبيل الزيتونة

ويقع السبيل غربي سبيل الكأس، أقامته لجنة التراث الإسلامي حديثا برعاية دائرة الأوقاف الإسلامية. وقد سمى بهذا الاسم نسبة إلى شجرة الزيتون التي تحيط بها حنفياته السبع.

يعمل السبيل من خلال ثلاجة في عرق الزيتونة المعمرة ذات الثلاث شعب، والتي عرفت منذ بدايات القرن العشرين باسم زيتونة النبي، ولا يعرف سبب تسميتها بهذا الاسم.

سبيل الرحمة

يقع السبيل غربي بابي الرحمة والتوبة، ويعود تاريخ تشييده إلى عام 1995 على يد لجنة التراث الإسلامي، وهو عبارة عن اثنتي عشرة حنفية عامرة ومستعملة.

المراجع

ـ المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، قناة الجزيرة ، 27‏/09‏/2015.
ـ في رحاب المسجد الأقصى، مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية، 12/17/2007.
ـ موقع معلومات مقدسية، أسبلة الأقصى.
ـ المعالم الدينية والسياحية لمدينة القدس، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (وفا).


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا