آخر الأخبار

ما دلالات "العفو الملكي الخاص" في الأردن؟

عمان- عربي21- وائل البتيري الثلاثاء، 05 أكتوبر 2021 02:53 م بتوقيت غرينتش

يدور حديث في الساحة الأردنية، حول الدلالات السياسية لتوجيه العاهل الأردني عبد الله الثاني، حكومة بشر الخصاونة، السبت الماضي، لدراسة جميع القضايا المتعلقة بـ"إطالة اللسان" على الملك، والتي صدر بها أحكام قطعية، والسير بإجراءات منح عفو خاص للمحكوم عليهم في هذه القضايا.

ومن وجهة نظر حكومية؛ فإن إصدار الملك عفوا خاصا عن "الأشخاص المدانين بجرائم إطالة اللسان عليه وعلى أهل بيته؛ هي مكرمة هاشمية، تُضاف لإرث وتاريخ الهاشميين الذين يمتازون بالعفو والصَفح والتسامح" وفق وزير العدل الدكتور أحمد الزيادات.

وأوضح الزيادات في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) الأحد، أن العفو يقتصر على جرائم إطالة اللسان على الملك شخصيا، وزوجته وولي عهده، مشيرا إلى أنه سيقتصر أيضا "على الجرائم التي وقعت قبل صدور التوجيه الملكي للحكومة، وأصبح الحكم فيها قطعيا قبل ذلك، أو خلال فترة دراسة الأحكام التي قد تستغرق أسابيع قليلة".

الناشط محمد الكساسبة، أحد المتهمين بـ"إطالة اللسان"، وقضيته ما زالت منظورة في القضاء، يؤكد أن "العفو" بمفهومه الشامل غير مكتمل، مشيرا إلى أن معظم قضايا "إطالة اللسان" تتضمن تهما أخرى، كـ"إثارة النعرات، أو مقاومة رجال الأمن العام، أو السعي لتقويض الدولة".

وأضاف الكساسبة لـ"عربي21" أن إسقاط تهمة "إطالة اللسان" لا يُسقط بقية البنود، "وعليه؛ فإن عدد المشمولين بالعفو الخاص ربما لا يتجاوزون الأربعة أشخاص".

معارضة الخارج

ويرى محللون سياسيون أن المقصود بهذا العفو؛ استمالة "معارضة الخارج" للتوقف عن الهجوم على شخص الملك والعودة إلى البلاد، أو على الأقل؛ إيجاد مناخ يشجع بقية المعارضين على البقاء في البلاد، لافتين إلى أن معارضي الخارج باتوا يشكلون "مصدر إزعاج" للنظام الأردني.

ولكن الناشط الكساسبة يستبعد أن تكون ما تسمى بـ"معارضة الخارج" هي المستهدفة من هذا "العفو"، وقال: "على العكس من ذلك؛ فإن الدولة تنوي رفع قضايا ضد هؤلاء المعارضين، ولكنها ستصطدم بقوانين الدول التي يقيمون فيها، والتي تسمح لهم بانتقاد أنظمة دولهم بحرية".

وفي المقابل؛ يرى مدير عام مركز الطريق الثالث للاستشارات الاستراتيجية، عمر الرداد، أن العفو الخاص "يشمل رموز ما يسمى بالمعارضة الخارجية التي تنشط عبر إصدار تسجيلات وفرتها مواقع التواصل الاجتماعي".

وأضاف الرداد لـ"عربي21" أن العفو ينص على القضايا التي صدرت فيها أحكام قطعية، وهو ما يعني بعض رموز تلك المعارضة، وخصوصا بعد عودة أحد الفاعلين فيها إلى الأردن، وشموله بهذا العفو بعد تخفيض الأحكام الصادرة بحقه، في إشارة منه إلى المعارض نايف الطورة، الذي عاد إلى عمّان في 30 تموز/ يوليو.

وفي الطرف الآخر؛ يؤكد الناشط النقابي ميسرة ملص، أن "المعارضة الخارجية لا تشكل قلقا كبيرا للنظام".

وقال ملص لـ"عربي21" إن "الأشخاص الذين يعارضون من الخارج تهمهم ليست مقتصرة على إطالة اللسان، فهناك قضايا عقوباتها أكبر، مثل تقويض النظام، وإشاعة الفوضى، وغيرها".

خلق بيئة إيجابية

ويعلل محللون سياسيون إصدار "عفو خاص" بسعي الدولة الأردنية إلى توسيع مجال الحريات العامة وحرية التعبير، وخلق بيئة إيجابية تتناسب مع طبيعة المرحلة القادمة التي تهدف إلى تطوير المنظومة السياسية، وتوسيع دائرة العمل الحزبي والمشاركة في صنع القرار.

وقال خبير الأمن الاستراتيجي، عمر الرداد، إن "العفو الملكي الخاص غير معزول عن المناخات التي يشهدها الأردن، حيث تزامن مع تسلم الملك توصيات لجنة الإصلاح السياسي برئاسة رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي".

ولفت إلى أن العفو تزامن أيضا مع توجهات رسمية "تتضمن إعادة النظر بقرارات الإحالة على التقاعد والاستيداع للمعلمين العاملين في وزارة التربية والتعليم، باتجاه إعادة بعضهم في إطار حلحلة الأزمة الخاصة بنقابة المعلمين".

وتابع الرداد: "إضافة لسياقه السياسي الذي يحمل عنوان الإصلاح الشامل؛ فإن العفو الخاص يوجه رسائل لا تقل أهمية؛ تنسجم مع الدعوات لمستثمرين عرب وأجانب للاستثمار في الأردن في بيئة آمنة ومستقرة".

ورأى الناشط محمد الكساسبة أن الهدف من وراء "العفو" إعادة ترتيب الأوراق السياسية الداخلية، وإيجاد بوادر التقاء بين المواطنين وبين السلطة السياسية، "تساوقا مع طريقة الإدارة الأمريكية الجديدة في التعاطي مع منطقة الشرق الأوسط تحديدا".

من جهته؛ أشار الناشط النقابي ميسرة ملص، إلى أن العفو الخاص جاء ليستبق الإعلان عن "وثائق بانادورا السرية" التي كشفت عن عقارات مملوكة للملك في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، "في محاولة من النظام الأردني لتبريد الأجواء".

 

اقرأ أيضا: الأردن يعلن إصابة ولي العهد بفيروس "كورونا"

وقال ملص إن "العفو يأتي أيضاً نتيجة استحقاقات مطلوبة أمريكيا من دول المنطقة، على خلفية اهتمام إدارة الرئيس الأمريكي بايدن بملف حقوق الإنسان، والتي تستوجب على بعض الدول، وخاصة التي تأخذ مساعدات أمريكية، أن تقوم ببعض المعالجات المتعلقة بهذا الملف".

وأضاف: "لا يوجد في الأردن حاليا أي تطوير للمنظومة السياسية، وإنما هناك عمليات تجميل للديمقراطية البائسة، ومحاولات لكسب الوقت".

وأوضح ملص أن "المعالجات التي تجري في البلاد تندرج تحت بند المكارم، ولا تتضمن تعديلات عميقة في القانون والدستور، بما يحفظ حق المواطنين في التعبير عن رأيهم".

وبين أن "المادة 195 من قانون العقوبات لا تفرق بين شتم الملك والإساءة الشخصية له، وبين النقد والنقاش حول السياسات التي يتبناها"، مطالبا بتعديل المادة المذكورة بحيث تقتصر العقوبة على من يشتم الملك أو يسيء إليه.

وتنص المادة 195 من قانون العقوبات على:

"1- يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات كل من: أ- ثبتت جرأته بإطالة اللسان على جلالة الملك. ب- أرسل رسالة خطية أو شفوية أو إلكترونية أو أي صورة أو رسم هزلي إلى جلالة الملك، أو قام بوضع تلك الرسالة أو الصورة أو الرسم بشكل يؤدي إلى المس بكرامة جلالته، أو يفيد بذلك، وتطبق العقوبة ذاتها إذا حمل غيره على القيام بأي من تلك الأفعال. ج- أذاع بأي وسيلة كانت ما تم ذكره في البند (ب) من الفقرة (1) من هذه المادة ونشره بين الناس. د- تقوّل أو افترى على جلالة الملك بقول أو فعل لم يصدر عنه أو عمل على إذاعته ونشره بين الناس".

"2- يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة إذا كان ما ورد فيها موجهاً ضد جلالة الملكة أو ولي العهد أو أحد أوصياء العرش أو أحد أعضاء هيئة النيابة".

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا