آخر الأخبار

رئيس "حمس" الجزائرية: الهجرة السرية ظاهرة سياسية بامتياز

لندن ـ عربي21 السبت، 16 أكتوبر 2021 09:25 م بتوقيت غرينتش

رأى رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية ،الدكتور عبد الرزاق مقّري، "أن الهجرة غير الشرعية ليست تعبيرا عن ضيق في العيش فحسب، بل هي أكثر من ذلك، هي مؤشر عن انقطاع الأمل كلية، وانهيار للثقة في مستقبل الجزائر".

وأكد مقّري في تدوينة نشرها اليوم على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن "مما يدل على ذلك أن الجزائريين توقفوا عن الهجرة غير الشرعية في بدايات الحراك الشعبي، أن الحراك أعطاهم الأمل بأن الأمور ستتغير".

وأضاف: "لكن حينما أدركوا أن الأمور قد رجعت لما كانت عليه، وتصدّر المشهد من جديد نفس الرموز والأحزاب والممارسات والموازين ورجعت جحافل المزورين والزبونية والانتهازية، لم يصبروا على ضيق المعيشة وصعوبات الحياة التي يرونها كل يوم تتعاظم، بل أصبح  القادم أسوأ في اعتقادهم، فباتت المغامرة بالنفس من أجل احتمال ضئيل بتحسن الحال ما وراء البحر أفضل من الموت البطيء المؤكد في البلد، حسب ظنهم".

وتابع: "ليست الهجرة السرية ظاهرة اجتماعية فحسب، بل هي ظاهرة سياسية بامتياز، أبلغ من كل حديث، وأوضح من كل بيان في توضيح فشل حكام البلدان التي يحدث فيها هذا".

ولفت مقّري الانتباه إلى أت "ما يزيد أهمية هذا العمل أن هذا الموقف السياسي البليغ لا علاقة له بساسة يمكن اتهامهم بأنهم يصارعون من أجل الكرسي، أو أنهم مرتبطون بقوى أجنبية. إنهم أناس من عموم الشعب أبعد ما يكون عن السياسة، يغامرون بأنفسهم لأجل أنفسهم، ولكنهم يرسلون لنا جميعا رسائل تجعلنا نستحي ونخجل سلطة ومعارضة".

ووفق مقّري، فإن "الجميع يخجل حقا أمام هذه الصورة المشينة عن الجزائر وهذا الوضع الإنساني المأساوي لمواطنيها".

وقال: "تخجلُ الأجيال المتعاقبة على نفس الحكم منذ قرابة ستين سنة؛ لأنهم فشلوا في خدمة البلد، وضيعوا الفرص تلو الفرص، وأغلقوا كل آفاق الإصلاح والتغيير أمام الناس، وتخجل الأجيال التي عارضت هذا الحكم منذ الاستقلال إلى اليوم لأنهم عجزوا جميعا عن تحقيق التداول لتخليص البلد من هذه المنظومة التي تفرض نفسها بالتحكم والسيطرة والتزوير".

وأعرب مقّري في ختام تدوينته عن أمله في أن يتوقف المهاجرون السريون عن المغامرة بأرواحهم، وأن ينضموا لعمل سياسي داخلي يغير ظروفهم نحو الأفضل.

وقال: "تمنيت لو أن "الحراقة" توقفوا عن المغامرة بحياتهم في عرض البحار، وبذلوا التضحيات، وخاضوا المغامرات من أجل التغيير داخل بلدهم، فأعانوا الثابتين على هذا الطريق ممن يثقون بهم، أو سلكوا طرقا سياسية جديدة خاصة بهم يخلصون بها البلد من الأسباب التي تجعل الناس يركبون مراكب الموت، لعلنا نصبح يوما ما بلدا جاذبا يتمنى الناس من سائر البلدان العيش فيه".

وجاءت تدوينة رئيس حركة مجتمع السلم تعليقا على خطبة إمام جمعة في مسجد بالجزائر العاصمة، هاجم فيه ظاهرة الهجرة غير الشرعية، ودعا فيها الشباب إلى التوقف عن هذه الظاهرة، دون أن ينسى توجيه عتب خفيف إلى السلطات الرسمية لتوفير الحد الأدنى من سبل العيش لوقف هذه الظاهرة.

كما جاءت تدوينة مقّري تعليقا على إعلان السلطات الإسبانية ذات يوم بأنه قد وصلها خلال أربع وعشرين ساعة أكثر من 1000 مهاجر جزائري عبر 80 قاربا للهجرة غير الشرعية.

 



وكان البرلمان الجزائري قد صادق، في 2009، على قانون يجرّم الهجرة غير النظامية، ويعاقب أصحابها بالسجن لفترة تزيد على ستة أشهر، وتجريم عناصر شبكات الهجرة غير النظامية بالسجن لمدة خمس سنوات، إلا أن الجزائريين يستيقظون، في السنوات الأخيرة، على أخبار توقيف أو غرق أو وصول مهاجرين إلى السواحل الأوروبية.

وفي ظل غياب إحصاءات رسمية جزائرية حديثة حول عدد المهاجرين، فإن الأخبار تكاد لا تخلو من عشرات المهاجرين سواء ممن نجحوا في الوصول إلى القارة الأوروبية، أو ممن تم إلقاء القبض عليهم قبل الإبحار، أو ممن لا يزالون في عداد مجهولي المصير.


ولم تفلح لا شدة القوانين الجزائرية ولا الأوروبية المانعة للهجرة، ولا حتى جائحة كورونا، في وقف هذه الظاهرة.


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا