آخر الأخبار

MEE: حميدتي أقرب للسعوديين والإماراتيين من البرهان

لندن- عربي21 الأحد، 31 أكتوبر 2021 02:26 م بتوقيت غرينتش

سلط تقرير لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني على شخصية قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي" ودوره في الانقلاب العسكري.

وتساءل التقرير الذي كتبه الصحفي أوسكار ريكيت، عن السبب وراء غياب "حميدتي" عن الأضواء طيلة الفترة الماضية، مشيرا إلى أن "حميدتي" ربما يترقب ما ستؤول إليه الأوضاع خصوصا بعد الرفض الأمريكي والغربي الحازم للانقلاب، وكذلك تماسك المكون المدني واستعدادهم للوقوف أمام العسكر.

وفي ما يأتي نص التقرير:

هناك رجل واحد في المركز من الانقلاب العسكري في السودان، والذي بدأ في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين باعتقال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك. وذلك الرجل هو الجنرال عبد الفتاح البرهان، رئيس القوات المسلحة السودانية ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان.

إلا أن ثمة رجلاً عسكرياً آخر يجلس وراء الكواليس، إنه الجنرال محمد حمدان دقلو، المعروف على نطاق واسع باسم حميدتي، رئيس قوات الدعم السريع، التي نشرها حميدتي، باعتبارها قوات تابعة له، في الشوارع لتقتل وتجرح المدنيين. أما الرجل نفسه فبالكاد يظهر للعيان، ما أفضى إلى انتشار الإشاعات حول مكان تواجده وحول نواياه.

بات معروفاً الآن أن حميدتي كان ليلة الجمعة مجتمعاً مع فولكر بيرثيس، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى السودان، الذي غرد عبر حسابه في "تويتر" قائلاً إنه حث حميدتي على "خفض التصعيد والسماح بالاحتجاجات السلمية وتجنب المواجهة غداً، الثلاثين من أكتوبر (تشرين الأول)".

يقول المحللون إن حميدتي فيما يظهر ينتظر حتى يرى ما الذي ستؤول إليه أمور الانقلاب، فرغم أنه هو والبرهان جزء من نفس المنظومة إلا أنه فيما لو تلكأ الجنرال فقد يبادر حميدتي إلى تسلم مقاليد الأمور.

وكان حميدتي قد وقع في عام 2019 عقداً بقيمة ستة ملايين دولار لممارسة اللوبي مع آري بن منشه (ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق، الذي يعمل حالياً في قطاع اللوبي داخل كندا) الذي صرح لموقع "أفريكا ريبورت" بأنه على الرغم من أن ذلك العقد انتهت صلاحيته منذ زمن إلا أن حميدتي مهتم الآن بمناقشة صفقة جديدة. وأضاف بن منشه: "إنهم قلقون بشأن الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة ويريدون أن يعرفوا أين يقف هؤلاء الناس بالتحديد. وقضيتهم الحقيقية هي أنهم يحتاجون إلى مساعدة من الإسرائيليين".

تغيب حميدتي عن المؤتمر الصحفي الذي عقده البرهان يوم الثلاثاء، وتقول المصادر إنه ما فتئ يخبر الدبلوماسيين بأنه لم يدعم الانقلاب، وذلك غير صحيح. بإمكان الدبلوماسيين الحصيفين، وكذلك المحتجين الذين ينتشرون في الشوارع، رؤية ذلك بوضوح.

في تصريح لموقع "ميدل إيست آي"، قالت خلود خير، الشريك التنفيذي في "إنسايت ستراتيجي بارتنرز"، مركز البحث والتفكير الذي يتواجد في الخرطوم: "لقد التزم حميدتي وإخوانه الهدوء. ليس هذا من باب الصدفة بل ينسجم تماماً مع ما حصل في عام 2019".

وأضافت: "حينها أيضاً ظل حميدتي ينتظر إلى أن تأكد من أن الأمور تمضي قدماً، وفي النهاية كان هو الذي ألقى القبض على عمر حسن البشير. وقبل ذلك كان هو وقواته فعلياً يشكلون أمن حزب المؤتمر الوطني بزعامة البشير، وبوليصة التأمين التي كانت لديهم ضد أي محاولة انقلابية".

تعود العلاقة بين البرهان وحميدتي إلى عقدين سابقين، إلى دارفور، فقد قاتل البرهان في المنطقة، وكان عقيداً في الاستخبارات العسكرية ينسق هجمات الجيش والمليشيات ضد المدنيين في ولاية غرب دارفور من 2003 إلى 2005.

من دارفور إلى العالم

كان حميدتي أمير حرب محلي بدون تعليم رسمي، ومضى ليقود القوات المدعومة من قبل الحكومة وتعرف باسم الجنجويد، وهي التي جلبت الموت والبؤس لدارفور وباتت تعرف بالشياطين على ظهور الخيل.

ينحدر حميدتي من قبيلة عربية تشادية، وقد ألجأته الحرب طفلاً في ثمانينيات القرن الماضي إلى الفرار والعيش في دارفور. وعندما اشتعلت الحرب في عام 2003 انضمت قوات الجنجويد التابعة له إلى الجيش السوداني في قتال القبائل المهمشة من الأفارقة السود، واستمر إلى أن اتهم بارتكاب فظائع وإبادة عرقية على نطاق واسع.

ما لبثت "الجنجويد" أن تحولت إلى قوات الدعم السريع، ثم بعد الإطاحة بعمر حسن البشير من السلطة في عام 2019، أصبح حميدتي نائباً للبرهان في المكون العسكري من الحكومة التي كان الغرض منها نقل السودان من الحكم السلطوي إلى الديمقراطية. كلا الرجلين كانا من أشد وأقرب الجنرالات إلى البشير. ثم أنيطت بهما الآن مهمة لعب دور حيوي في انتقال السودان إلى الأمام بعيداً عن حقبة حكمه.

من موقعهما على رأس قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، حميدتي والبرهان كلاهما عسكريان في تحالف مع منافسين محتملين طامحين وبأيديهم مصادر مختلفة للنفوذ والثروة. كلاهما جزء من نظام حكم هدر موارد السودان على مدى عقود من الزمن، طالما أحكم قبضته على الدولة وعمل على ضمان ألا تؤدي أي عقوبات خارجية مفروضة على السودان إلى الإضرار بالنخبة العسكرية.

يسيطر حميدتي وأشقاؤه، وأبرزهم عبد الرحيم حمدان دقلو، على مناجم الذهب في دارفور ويتمتعون بما يغدقه عليهم ولاؤهم للإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وعندما احتاج التحالف الذي تقوده السعودية إلى مرتزقة للقتال في اليمن توجهت نحو السودان، ونحو حميدتي بالذات، الذي زودهم بما يحتاجون.

إن المجمع العسكري الأمني الذي يسيطر عليه الجيش هو عبارة عن شبكة من المصانع والشركات التي تضمن لكبار ضباط الجيش الحفاظ على أنماط الحياة التي يعيشونها وعلى الإيرادات التقاعدية التي تصلهم. علماً بأن الشركات المملوكة للجيش كلها معفية من الضرائب ويعشعش فيها الفساد.

على الرغم من أن البرهان لديه أصدقاء في الإمارات العربية المتحدة وهو الذي وصف الرياض بأنها "حليف أبدي" إلا أنه الرجل المفضل لدى مصر وليس الخليج، الأمر الذي يجعله، تارة أخرى، يأتي بعد حميدتي وعلى خلاف معه.

يقول باتريك سميث محرر نشرة "أسرار أفريقيا": "العلاقة بين البرهان وحميدتي من الأمور الغريبة. يفضل المصريون البرهان نظراً لأنه تلقى تدريبه في القاهرة. أما حميدتي الثري والمحارب الصحراوي الذي لا يعرف الرحمة فهو أقرب إلى ذوق السعوديين والإماراتيين. فهو الذي زودهم بالمرتزقة للقتال في اليمن وجنى المزيد من المال من ذلك".

يعتقد سميث بأن هذا هو انقلاب البرهان وحميدتي، ولكن العلاقة بين الرجلين صعبة "لعدة أسباب منها أن حميدتي يقدم نفسه في الخارج على أنه هو القائد الفعلي"، وهو أقرب إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وإلى ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

أما يوناس هورنر، كبير المختصين في الشأن السوداني لدى مجموعة الأزمات، فقال في تصريح لموقع "ميدل إيست آي": "البرهان وحميدتي كلاهما استدعتهما القاهرة بعد أن كادت الأمور تنفجر بين هذين الجانبين في الجيش (قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية) في وقت مبكر من شهر حزيران/ يونيو. وهذا ما وضع قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في نفس القارب، حيث تمكنوا من إيجاد سبب مشترك للامتعاض من المدنيين ومن آفاق التحول المدني. تم ذلك بهدوء، ولكن حسبما أفهم فقد تم إصلاح ما بين البرهان وحميدتي".

تهديد لسلطتهما وثروتهما

لا يوجد أدنى شك في أن حميدتي والبرهان يجمعهما الخوف من أن تسلب منهما سلطتهما –بل وحتى حريتهما– من قبل الحكومة المدنية.

في السابع عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني كان من المقرر أن يسلم البرهان رئاسة مجلس السيادة إلى شخص مدني، الأمر الذي من شأنه، كما ورد في تقرير لمجلة أسرار أفريقية، أن يقلص نفوذ الجيش على حكومة ما بعد المرحلة الانتقالية وعلى الكيانات الأمنية المستقبلية.

لو تم هذا الانتقال في السلطة فلسوف يصبح لدى المدنيين القول الفصل في ما يتعلق بإصلاح القضاء وقطاع الأمن.

ولذا توجب أن يتصرف البرهان وحميدتي قبل أن يحدث ذلك، فمصادر نفوذهما وثروتهما تعتمد على ذلك.

كما أنهما يخشيان أن يجري التحقيق في أمرهما وأن يجبرا على المثول أمام العدالة بسبب دارفور وبسبب مذبحة الخرطوم في  حزيران/ يونيو 2019، وبسبب أمور أخرى كثيرة.

ونظراً لأن الحكومة التزمت بتسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية، فقد بات حميدتي والبرهان يخشيان من أن يأتي رئيسهما السابق على ذكر اسميهما، فيأتي عليهما الدور في الترحال إلى لاهاي.

في هذه اللحظة يواجه البرهان وحميدتي كلاهما مقاومة شعبية ضد انقلابهما العسكري على قدر عال من التنظيم. ولقد أثبتت قوات الدعم السريع أنها أكثر من مستعدة لمواجهة ذلك بالعنف، وكذا هو حال جيش تحرير السودان الذي يقوده الدارفوري ميني ميناوي.

مذبحة شبيهة بما وقع في رابعة

سدّ الجنود طرق الخرطوم الرئيسية، وكثير من هؤلاء ينتمون إلى قوات الدعم السريع. ثمة مخاوف، كتلك التي عبرت عنها لـ"موقع ميدل إيست آي" الصحفية والكاتبة السودانية نسرين مالك، من أن يتولى حميدتي زمام الأمور، وهذا سيقود إلى مذبحة كتلك التي ارتكبت في رابعة، حيث قتل ما يقرب من تسعمائة مصري على أيدي قوات مسلحة تحت إمرة عبد الفتاح السيسي.

صدرت تنديدات دولية على نطاق واسع بالانقلاب، وكانت على رأس المنددين الولايات المتحدة التي أوقفت المساعدات وهددت بفرض عقوبات. ولكن قد لا يقلق ذلك رجال الجيش في السودان نظراً لأنهم موعودون بالمال من الخليج والدعم من مصر.

يحتمل أن ما يقلقهم أكثر هو الحديث المستمر عن الانشقاقات ما بين سلاح المدرعات والقوات الموالية للبرهان داخل القوات المسلحة السودانية، مع وقوف عدد من ضباط المدرعات بشكل كامل مع الشعب ضد الانقلاب.

وورد في أحد التقارير المحلية أن شقيق حميدتي ونائبه في قوات الدعم السريع، عبد الرحيم حمدان دقلو، عين آمراً ميدانياً للانقلاب، ما تسبب في حالة من العصيان داخل القوات المسلحة السودانية. كان من المقرر أن يقوم دقلو بإلقاء القبض على ثلاثة وأربعين ضابطاً من سلاح المدرعات ولكن رفاقهم رفضوا تسليمهم له.

ما زال حميدتي حتى اللحظة يرتقب، فهو يعلم أنه مكروه من قبل السودانيين في الشارع، ويعلم كذلك أن الانقلاب يواجه عقبات وأن الناس في الشارع متماسكون، فما يقوم به من الآن فصاعداً قد يرسم معالم مستقبل السودان.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا