آخر الأخبار

ما أسباب إلغاء الأسد منصب "مفتي الجمهورية" في سوريا؟

عربي21- يمان نعمة الثلاثاء، 16 نوفمبر 2021 10:23 م بتوقيت غرينتش

يسود جدل في الأوساط السورية، على خلفية إلغاء رئيس النظام السوري بشار الأسد لمنصب "مفتي الجمهورية"، واستبدال "المجلس الفقهي العلمي" به.


وحدد المرسوم التشريعي الصادر عن الأسد، الاثنين، مهمة المجلس الذي يضم ممثلين عن المذاهب كافة بالإفتاء، إلى جانب تحديد مواعيد بدايات ونهايات الأشهر القمرية، والتماس الأهلّة وإثباتها، وإعلان ما يترتب على ذلك من أحكام فقهية متصلة بالعبادات والشعائر الدينية الإسلامية.


وحسب مراقبين، فإن تولي "المجلس الفقهي العلمي" لمهمة الإفتاء يعد سابقة في تاريخ سوريا الحديث، إذ لم يحدث أن تم توكيل مهمة الإفتاء فيها لشخصيات دينية من خارج الأكثرية السنية.


ما أسباب المرسوم؟


لم يحدد المرسوم مصير "مفتي الجمهورية" التابع للنظام، أحمد حسون، لكن نجله عبد الرحمن حسون أكد على صفحته الشخصية "فيسبوك" إقالة والده من منصبه، بقوله: "المناصب تزول ولكن الرتب تدوم، والإنسان يسمو بعبوديته، ويرقى بإنسانيته، ويتألق بقيمه وأخلاقه"، قبل أن يحذف التدوينة.


وكان حسون، المعروف بتأييده المطلق للنظام السوري، قد تصدر مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً؛ بسبب تقديمه تفسيراً جديداً لسورة "التين"، وذلك خلال كلمته في تأبين الفنان صباح فخري، حيث ادعى أن خريطة ‎سوريا مذكورة في السورة، وأن الإنسان الذي يخلق في سوريا يكون في أحسن تقويم.،


وبعد ذلك، استنكر "المجلس العلمي الفقهي" في وزارة الأوقاف التابعة للنظام، تفسير السورة، واصفا ما جاء على لسان حسون بأنه "تفسير منحرف وغريب ويشق الصف"، داعياً إلى "عدم الانجرار وراء التفسيرات الشخصية الغريبة".


وفي رد واضح على البيان، هاجم عبد الرحمن حسون المجلس الفقهي بقوله: "والله ما أردتم الحق إنما أردتم إرضاء نفوسكم المريضة، فلتكن حياتكم حياة الحاقدين الحاسدين، وستبقى حياتنا حياة الراضين"، لكنه عاد وحذف تدوينته أيضاً.


وبذلك، يعتقد البعض أن الصراع بين وزارة الأوقاف وحسون هو وراء إلغاء منصب "مفتي الجمهورية"، لكن الباحث ومحرر مجلة "المجلس الإسلامي السوري" المعارض (مقره إسطنبول)، محمد علي النجار، شكك في ذلك.


وقال لـ"عربي21": إن الثابت أن حسون كان قد تلاعب بتفسير القرآن لأكثر من مرة، ولم يتم إلغاء المنصب في حينها.


نتيجة التغيير الديموغرافي


ووفق النجار، جاء إلغاء منصب "مفتي الجمهورية" نتيجة التغيير الديموغرافي في سوريا، موضحاً: "كان السنة يشكلون غالبية سوريا، وكان منصب المفتي للسوريين الأكثرية (السنّة)، في حين أن لكل طائفة مجلس مجلسها الخاص".

 

اقرأ أيضا: إسلامي سوري: الأسد ألغى منصب الفتوى ثمنا لبقائه في الحكم

ويضيف الباحث، أن عقداً من الحرب أدى إلى مقتل وتهجير ما يزيد على 10 ملايين سوري من الأكثرية السنية، وبذلك تغيرت تركيبة السكان، لافتاً إلى أنه "مع زيادة أعداد الشيعة في سوريا من الجنسيات الأجنبية، صار النظام بحاجة لمحاكاة التركيبة السكانية في سوريا، رغم أن السنة ما زالوا يشكلون أكثرية البلاد، إلا أنهم مقارنة بنسبة القوة الموجودة على الأرض يعتبرون أقلية".


ومضى بقوله: "المرسوم، خطوة في مرحلة طويلة ستتبعها خطوات أخرى في إعادة تعريف الدين وتحديد مصطلحات الأوقاف والقضاء الشرعي، وبيان حدودها في دولة الأسد باعتبارها دولة مختلطة أسدية إيرانية روسية".


ما تداعيات ذلك؟


وعن تداعيات كل ذلك على المشهد الديني في سوريا، يرد النجار: "الملاحظ أن سوريا بأكثريتها السنية باتت محل نقاش".


ويضيف: "كذلك بات لإيران و"الشيعة" قوة في الداخل السوري، وهم الآن ضمن قرار الإفتاء الشرعي مع بقية الطوائف"، ويتابع: "لهذا المرسوم تداعياته ودلالاته الوطنية والسياسية، وله آثار كبيرة على تعريف الهوية السورية، كما سيؤثر بشكل واسع على طريقة تفاعل الدين مع المجتمع".


ولم يستبعد النجار أن يكون للأسد من وراء "المجلس العلمي الفقهي" العديد من الأهداف المتصلة بتعويم نظامه من البوابة الدينية، حيث يتقاطع المرسوم مع مشروع "الديانة الإبراهيمية الجديدة"، الذي بدأ ينتشر في عدد من دول المنطقة، من بينها الإمارات، وفق تأكيد الباحث.


وقطعاً للطريق على مخططات النظام وإيران، يرى النجار أن "المجلس الإسلامي السوري" المعارض مطالب اليوم بتعيين مفتي لسوريا، للحفاظ على هذا المنصب.


ومتفقاً مع النجار، اعتبر الكاتب والباحث ساجد تركماني، أن من الضروري عقب إلغاء الأسد للمرجعية السنية في سوريا، تعزيز دور "المجلس الإسلامي السوري" كمرجعية للسورين المسلمين السُنة، للتصدي لحملات النظام الطائفي التي ترمي للتغيير الديموغرافي والمذهبي و الهوياتي للسوريين لصالح المشروع الإيراني في المنطقة.


وقال لـ"عربي21": تعددت الإشارات والبراهين القطعية حول استهداف النظام الطائفي الممنهج والمتعمد للمكون السُني في سوريا، والذي يمثل الغالبية الساحقة من الشعب السوري لصالح مشروع إيران، وكان آخرها المرسوم الأخير.


وأضاف تركماني، أن "الخطورة لا تأتي من إزاحة شخص المفتي حسون أبداً، بل من نسف رمزية منصب الإفتاء في سوريا، والذي يمثل بطبيعة الحال المرجعية السنية والهوية الإسلامية لسوريا".


وعلمت "عربي21" أن "المجلس الإسلامي السوري" بصدد إصدار بيان يشرح أبعاد وخطورة إلغاء منصب "مفتي الجمهورية" في سوريا.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا