آخر الأخبار

ديفيد هيرست: طوني بلير راود خالد مشعل بدعوة إلى لندن

لندن- عربي21 السبت، 20 نوفمبر 2021 10:12 ص بتوقيت غرينتش

كشف الصحفي البريطاني ديفيد هيرست، عن تفاصيل دعوة قدمها رئيس الوزراء السابق طوني بلير، إلى رئيس مكتب حركة حماس في الخارج خالد مشعل، لزيارة لندن في العام 2015.

 

وقال هيرست في تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" وترجمته "عربي21"، إن بلير أجرى مع مشعل الذي كان حينها رئيسا للمكتب السياسي للحركة، مباحثات تهدف إلى إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.
 
تم تقديم الدعوة خلال سلسلة من اللقاءات التي أجريت بين الرجلين، وعلم موقع "ميدل إيست آي" أنها عقدت حينما كان بلير يعمل مبعوثاِ للرباعية إلى الشرق الأوسط، ثم بعدما استقال من تلك المهمة الدبلوماسية في أيار/ مايو من عام 2015.
 
وأضاف: "يحتمل أن يسبب الكشف عن تفاصيل تلك اللقاءات بين بلير وقادة حركة حماس إحراجاً للحكومة البريطانية التي أعلنت يوم الجمعة عن خطط لحظر حركة المقاومة الفلسطينية وتصنيفها منظمة إرهابية".
 
ويتوقع أن يمثل ذلك معضلة بالنسبة لزعيم حزب العمال الحالي، كير ستارمر، الذي كان قد أعلن عن دعمه القوي لإسرائيل وعن إعجابه بطوني بلير، عندما يعرض مشروع الحظر المقترح على مجلس العموم البريطاني يوم الأربعاء، بحسب هيرست.
 
وتم اقتراح موعد محدد لزيارة لندن في حزيران/ يونيو من عام 2015، أثناء المحادثات بين بلير ومشعل، الذي كان حينها يشغل منصب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في الدوحة في وقت سابق من ذلك العام. وكان موقع "ميدل إيست آي" قد نشر آنذاك تقريراً ذكر فيه أن بلير ومشعل التقيا ما لا يقل عن أربع مرات في العاصمة القطرية.

 

اقرأ أيضا: تفاعل واسع بمواقع التواصل رفضا لقرار بريطانيا ضد حماس

 
وعلم موقع "ميدل إيست آي" من مصادره أن بلير وغيره من المسؤولين شكلوا انطباعاً لدى مشعل بأن الدعوة لزيارة لندن كانت رسمية، وأنها تتم بمعرفة رئيس الوزراء البريطاني حينذاك، دافيد كاميرون، والمسؤولين الأمريكيين.
 
إلا أن "حماس"، التي تسيطر على قطاع غزة منذ انتخابات عام 2006، وما تلاها من انتصار عسكري على غريمتها حركة فتح، رفضت قبول الدعوة.
 
وقالت المصادر في تصريح لموقع "ميدل إيست آي" إن مسؤولي الحركة انقسموا حول ما إذا كان ينبغي قبول الدعوة أم لا.
 
ورأى بعضهم في الرحلة مناسبة دعائية وفرصة سانحة أمام "حماس" للدفع باتجاه شطب اسمها من قائمة الإرهاب لدي الاتحاد الأوروبي.
 
إلا أن آخرين خشوا أن تكون تلك محاولة لتوريط الحركة في عملية سلام أوسلو الفاشلة، وخاصة إذا ما أخذ بالاعتبار علاقات طوني بلير الوثيقة بدولة الإمارات العربية المتحدة وبالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
 
ويقول كبار المسؤولين في "حماس" إن بلير دخل مع مشعل في حوار على العديد من الجبهات. وكانت حماس حينذاك تستعد لنشر إعلان مبادئ يتضمن مراجعة لميثاقها الذي صدر في عام 1988، وتأكيداً على قبولها بدولة فلسطينية في حدود عام 1967. فعرض طوني بلير أخذ مسودة الوثيقة إلى واشنطن، ولكن مشعل رفض عرضه ذاك.
 
وكان بلير بعد فترة قصيرة من تنحيه عن منصب رئيس الوزراء في عام 2007، قد عُين مبعوثاً إلى الشرق الأوسط لدى الرباعية، والتي تتشكل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي.
 
ويشمل تفويض الرباعية التوسط في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط والتمهيد لإقامة دولة فلسطينية – ولكنها ترفض التعامل مع "حماس" لأن المنظمة لا تعترف بإسرائيل وبسبب التزامها بالنضال المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي..

 

اقرأ أيضا: بريطانيا تحظر حماس؟

نقاشات صريحة 


بعد التخلي عن دوره في الرباعية، أعلن بلير في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2015، أنه سيستمر في السعي من أجل التوصل إلى إبرام اتفاق بين إسرائيل وفلسطين بصفته الشخصية، وقال إن دوره الجديد يسمح له بأن يجري نقاشات صريحة مع كافة الأطراف.
 
وعندما سئل حينذاك عن التقارير التي تحدثت عن اجتماعاته مع مشعل قال: "لن أعلق على ذلك سوى بالقول إن ما وجدته منذ أن تركت مهمتي داخل الرباعية هو أن من الأسهل إجراء محادثات صريحة تماماً مع الناس. ولما كانت لدي علاقات، فقد يكون الناس على استعداد لأن يكونوا أكثر انفتاحاً مقارنة بحينما كانوا يرونني ممثلاً للرباعية".
 
وأعرب عن أسفه في عام 2017، لأن بريطانيا وغيرها من البلدان الغربية استبعدت حركة حماس من طاولة المفاوضات وأيدت إسرائيل في حصارها لقطاع غزة – واعترف بأن بريطانيا حافظت على حوار غير رسمي كانت تجريه مع الحركة.
 
وقال طوني بلير للصحفي دونالد ماكنتير في تصريحات نشرت في صحيفة الغاريان: "بالنظر إلى ما حصل، أعتقد أنه كان يتوجب علينا، منذ البداية، السعي لجر حماس نحو الحوار وحملها على تغيير موقفها. أظن أنني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لاتخذت ذلك الموقف".
 
ومضى يقول: "ولكن من الواضح أن الأمر كان صعباً جداً، فالإسرائيليون كانوا يعارضون ذلك بشدة. ولكن، كما تعلم، لربما كان بإمكاننا إيجاد طريقة ما للقيام بذلك – وهو ما انتهى بنا المطاف إلى فعله، بشكل غير رسمي".
 
وذكر ماكنتير أن طوني بلير أجرى أيضاً محادثات مع إسماعيل هنية، خليفة مشعل كرئيس للمكتب السياسي لحركة حماس. وعلم موقع "ميدل إيست آي" أن بلير التقى زعماء "حماس" أكثر من سبع مرات، وكثيراً ما كانت لقاءاتهم تستمر حتى وقت متأخر من الليل.
 
وكان مسؤولون بريطانيون آخرون قد شاركوا في لقاءات بلير مع "حماس" في الدوحة، وذلك مؤشر إضافي على أن الحكومة البريطانية كانت على اطلاع كامل بالمحادثات.
 
وانتقد مسؤولون آخرون من فترة حكم بلير إقصاء "حماس" عن المفاوضات التي كانت تهدف إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
 
ومن هؤلاء جاك سترو، وزير الخارجية البريطاني السابق، الذي صرح في لقاء مع عدد من الصحفيين في عام 2017، بأنه إنما أقيل من منصبه في عام 2006، لأنه عبر عن تأييده لإجراء محادثات مع "حماس".
 
وقال في حديث له أمام المشاركين في مؤتمر نظمته في لندن مؤسسة "ميدل إيست مونيتور": "لست سعيداً بمقاطعتنا لحركة حماس. كنت قد تحدثت مع بعض الصحفيين في لقاء لم يكن للنشر في وقت مبكر من عام 2006 في مدينة الرياض، وقلت لهم إننا ينبغي أن نتكلم مع حركة حماس. ولقد قال بعض الناس إنني إنما أقلت من منصبي كوزير للخارجية بسبب ذلك التصريح".


اقرأ أيضا:
السلطة وفصائل فلسطينية ترفض قرار بريطانيا ضد "حماس"

"الاحتلال هو الإرهاب"


أدانت حركة حماس يوم الجمعة، الحكومة البريطانية بسبب توجهها نحو حظر الجناح السياسي واعتباره مجموعة إرهابية، علماً بأن الجناح العسكري للحركة، كتائب عز الدين القسام، لم يزل محظوراً في بريطانيا منذ عام 2001.
 
وجاء في بيان الحركة: "إن مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل، بما في ذلك المقاومة المسلحة، حق منحه القانون الدولي للشعوب التي تعيش تحت نير الاحتلال. بدلاً من الاعتذار وتصحيح خطيئتها التاريخية ضد الشعب الفلسطيني، سواء في وعد بلفور المشؤوم أو من خلال الانتداب البريطاني الذي سلم الأرض الفلسطينية للحركة الصهيونية، ها هي بريطانيا تدعم المعتدين على حساب الضحايا. إن الاحتلال هو الإرهاب. قتل السكان الأصليين وتشريدهم من ديارهم بالقوة، وهدم بيوتهم وسجنهم هو الإرهاب".
 
وبحسب "ميدل إيست آي"، فإنه لن ينجم عن حظر "حماس" داخل بريطانيا بالضرورة تجريم عقد أي لقاءات أخرى بين بلير أو مواطنين بريطانيين آخرين ومسؤولين في حركة حماس، بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب.
 
ويفهم من الملاحظات التفسيرية الموجهة للمدعين العامين الذين ينظرون في ما إذا كان ينبغي محاكمة شخص ثبت أنه التقى مع أعضاء في مجموعة تصنف على أنها إرهابية أن اللقاءات "الحميدة بحق" قد توفر أساساً لدفاع قانوني.  
 
ومن بين الأمثلة التي قدمت كدليل على تلك اللقاءات "الحميدة بحق" لقاء لا يتم من خلاله الترويج للنشاطات الإرهابية التي تمارسها المجموعة ولا التشجيع عليها، ومن ذلك على سبيل المثال "لقاء يقصد منه تشجيع المجموعة المصنفة إرهابياً على المشاركة في عملية سلام أو تسهيل إيصال المساعدات الخيرية".
 
للاطلاع على النص الأصلي (هنا)
 
 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا