آخر الأخبار

قرية "حتا" المحتلة تحتضن ضريح النبي عمران وآثارا رومانية

غزة- عربي21- مصطفى عبد الرحمن الخميس، 25 نوفمبر 2021 12:29 م بتوقيت غرينتش

في الوقت الذي تزداد فيه الضغوط على اللاجئين الفلسطينيين في كل مكان ومع إطالة زمن لجوئهم منذ أكثر من سبعة عقود من الزمن؛ فإن اللاجئين يتمسكون أكثر بأراضيهم، وحث أطفالهم والأجيال القادمة على أهمية العودة إلى الديار التي هجروا منها عام 1948م حتى وإن حاول الاحتلال طمس ملامحها.

هذا هو حال كافة اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام ولاجئي قرية "حتا" الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة بحوالي 31 كيلومترا، وجنوبي مدينة عسقلان المحتلة.. والذين يواصلون شرح معالم قريتهم وجمالها بكافة الوسائل والطرق لا سيما وسائل التواصل الاجتماعي.

ويحرص الشيخ الداعية أحمد الشامي وهو أحد وجهاء هذه القرية على تسجيل حلقات عبر حسابه على "فيسبوك" عن هذه القرى ومعالمها وكيف تم احتلالها من من قبل الإنجليز عام 1918م، ومن ثم العصابات الصهيونية عام 1948م، وتأكيده أن العودة حق، سواء له أو لأبنائه أو أحفاده.

وأكد الشامي لـ "عربي21" أنه يستغل كل فرصة من أجل الحديث عن قريته "حتا" سواء في الأفراح أو الأتراح أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأنه على تواصل مع عوائل هذه القرية من أجل هذا الغرض.

 

                     الشيخ الداعية أحمد الشامي.. أحد وجهاء قرية حتا

وقدم الشامي شرحا مفصلا عن قريته، وقال: "قرية حتا قرية من القرى الفلسطينية وهي قرية عربية إسلامية من القرى التابعة لقضاء غزة الذي يشتمل على ثلاث مدن وهي: غزة، والمجدل، وخان يونس، و45 قرية تابعة لها من بينها قرية حتا".

وأضاف: "تقع قرية حتا في بقعة مسطحة من السهل الساحلي الجنوبي لفلسطين، وتحدها من الشرق قرية جسير، ومن الغرب قرية كرتيا، ومن الشمال قرية السوافير، ومن الجنوب قرية الفالوجا، ومساحتها 45 دونما، ومساحة الأرض التابعة لها 5305 دونمات، منها 112 دونما طرقا وأودية، وتعود ملكيتها جميعا للعرب ولا يمتلك اليهود شبرا واحدا منها، وترتفع 85 مترا عن سطح البحر".

وعن سبب تسمية قرية حتا بهذا الإسم أوضح الشامي أنه نسبة لقبيلة "الحت الكِندية" التي نزلت من نجد من بلاد الحجاز، والتي أقامت مضاربها فيها نهاية القرن الخامس للميلاد، مشيرا إلى أن الجغرافي العربي ياقوت الحموير (توفي سنة 1229) نبّه إلى هذه القرية باسم "حتاوة".

وأشار إلى أنه ينسب إلى قرية حتا العالم عمر بن خليفة أبو صالح الحتاوي الذي كان في أوائل العهد العثماني وهو من الرواة الثقات، وهي مسقط رأس العلامة المسلم عمرو الحتاوي.

وأوضح أن الأنجليز احتلوا قرية حتا صباح يوم 13 تشرين أول/ أكتوبر 1918م بعد معركتهم مع العثمانيين التي أسفرت عن استشهاد نصف الحامية العثمانية واحتلال القرية بالكامل.

وأشار الشامي إلى أنه يوجد في قرية حتا واديان وهما: وادي أبو شحادة في شمال القرية، ووادي الجلدية الذي يخرج من جهة قرية جسير ويسير غربا تجاه قرية السوافير.

وأكد أنه يوجد بالقرية عدة أماكن بها آثار السابقين الذين عمروها وبقوا فيها، ومن هذه الأماكن: خربة الرسم، ورسم حتا، وخربة تل الطيور والتي تقع غرب القرية وبها آثار رومانية فخارية، و"تل الفلس" ويقع شمال القرية وبه أواني فخارية منذ العهد الروماني، و"أرض الحواكير" والتي تقع حول القرية وبها أشجار الزيتون منذ العهد الروماني وبئر القرية الذي كان يشرب منه أهل القرية منذ العهد الروماني.

وأفاد الشامي بأن عدد سكان قرية حتا كان في عام 1922م قرابة الـ750 نسمة، وازدادوا في العام 1945م إلى 970 نسمة، وفي العام 1948م (عام الهجرة) كان عدد سكانها 1125 نسمة، وفي العام 1998م وصل عددهم إلى 6910.

وأوضح أن أهم الأعمال التي كان يقوم بها سكان هذه القرية هي: الزراعة البعلية من حبوب وفواكه وخضروات، والتجارة مع القرى المجاورة وتربية المواشي وبعض الحرف المتعلقة بالخياطة والنجارة والحدادة.

 



وأكد أنه كان في قرية حتا مدرسة حكومية تأسست عام 1923م، وكان عدد طلابها 73 طالبا، موزعين على 5 صفوف، يدرسهم معلمان تدفع القرية اجر احدهم وكان عدد المتعلمين 211 رجلا.

وقال: "كان في القرية مسجد واحد، فيه مقام يقال إنه قبر النبي عمران، وكان فيه زاوية تابعة للطريقة الصوفية، وكان فيها مقبرة واحدة تقع شمال القرية".

وأضاف: "تنقسم قرية حتا إلى حارتين، الحارة الشرقية والحارة الغربية، أما الحارة الشرقية فأصلها من جد واحد يسمى الطويسي يقال أنه جاء من وادي موسى بالأردن، ونسل الطويسي انقسم إلى عائلتين الأولى لافي ومنها عوائل: جبر، القوادرة، عبد الهادي، ذياب، حمدان، حماد، ورضوان الذين اشتهروا باسم السخايلة، والعائلة الثانية منها عوائل: جمعة، عيسى، نفار، عيسى أبو الزلف، ياسين، سليم، الأعرج، ويحيى".

أما الحارة الشرقية بحسب الشامي ففيها عائلة غانم ومنهم من يقال لهم أبو ركبة، مشيرا إلى أن من عائلات قرية حتا من غير الحارة الشرقية والغربية عوائل: شبانة (صبح)، إطليب، والشامي، اما العائلات المصرية التي كانت تقطن حتا فهي: الشربيني، الشغنوبي، حسان، النجار وعابد.

 



وأوضح الشامي أن قريته سقطت على أيدي العصابات الصهيونية في 14 تموز/ يوليو 1948م بعد دفاع قوي عنها واستشهاد عدد من أبنائها على يد لواء جيفعاتي على الجبهة الجنوبية وقت الإفطار في شهر رمضان.

وشدد على أنه على الرغم من تفرق أهالي القرية بعد الهجرة التي كانت في 15 أيار/ مايو من عام 1948م، وتوزعوا في مدن قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ومصر وليبيا وسوريا والكويت وقطر والسويد الولايات المتحدة الأمريكية إلا أنهم مازالوا يحلمون بالعودة إليها ويعلمون أطفالهم أن لهم قرية اسمها "حتا".

ومن جهته أكد الدكتور رشاد المدني الباحث والمتخصص في التاريخ الفلسطيني والقرى والمدن الفلسطينية المدمرة أن قرية حتا كانت تقع ضمن الفالوجة الإداري، وتعتمد عليها في تلبية حاجاتها للخدمة الصحية والإدارية والتجارية وكان النشاط الاقتصادي الأساسي للسكان هو الزراع البعلية وكانوا يزرعون الحبوب والفاكهة والخضروات، كان ما مجموعه 5108 من الدونمات مخصصا للحبوب، و4 من الدونمات مرويا أو مستخدما للبساتين. وبالإضافة إلى الزراعة كان بعض السكان يربي المواشي. 

 

                              رشاد المدني.. مؤرخ فلسطيني

وأوضح المدني في حديثه لـ "عربي21" كانت قرية حتا مبنية في موقع أثري، كما كان ثمة موقعان أثريان: تل وخربة يقعان إلى جهتي الغرب والشمال منها، وكانت هذه المواقع تحتوي على أسس أبنية, وعمود مضلع الشكل, وتاج عمود قطع من الفخار.


وقال: "في سنة 1838م مر عالم التوارة إدوارد روبنسون بالقرية وقال (إنها كانت مبنية بالطوب), وفي وقت لاحق من القرن التاسع عشر، كانت حتا قرية تحف بها الجنائن التي كان في بعضها أشجار الطمراق".

وأضاف: "خلال فترة الانتداب البريطاني بنى البريطانيون في قرية حتا قاعدة عسكرية بين حتا والفالوجة وتبعد كيلومترين إلى الجنوب منها".

وأوضح المدني أن القرية كانت تنتشر على شكل متشابك مستطيل إجمالا ومنازلها والتي بلغ عددها عام 1948م وهو عام الهجرة 243 منزلا جميعها مبنية بالطوب.

وأكد أن العصابات الصهيونية احتلت قرية حتا أثناء عمليات لواء غفعاتي على الجبهة الجنوبية, خلال الأيام العشرة بين الهدنتين (8ـ 18 تموز/ يوليو 1948). 

ويؤرخ المؤرخ الإسرائيلي "بني موريس" سقوطها في تاريخ مبكرا قليلا أي في 14- 15 تموز/ يوليو 1948م.

وقال المدني: "إن القرية تعرضت لهجوم كبير وهو الثاني على هذه الجبهة في 17- تموز/ يوليو، قبل أن تدخل الهدنة الثانية حيز التنفيذ مباشرة.، وقد أخفق هذا الهجوم في تحقيق أي تقدم نحو النقب, غير أنه نحج في انتزاع بعض المواقع من الجيش المصري, ومنها حتا، فيما عرفت تلك العملية باسم (آن فار)".

 



وجاء في الرواية الإسرائيلية (تاريخ حرب الاستقلال) حول احتلال قرية حتا ما يأتي: (اقتحمت حتا سرية من الكتيبة 3 غفعاتي بعد إطلاق نار مركز ولفترة وجيزة وفر المصريون منها). وقد دعت أوامر العمليات إلى طرد المدنيين بحجة (منع تسلل العدو). 

وكانت حصيلة العمليات على الجبهة الجنوبية توسيع رقعة السيطرة الإسرائيلية إلى الجنوب والشرق، وطرد نحو 20,000 فلسطيني من ست عشرة قرية على الأقل. وتجددت العمليات العسكرية حول حتا عند بداية الهدنة الثانية في الحرب. 

وأورد مراسل صحيفة (نيورك تايمز) الأمريكية خبرا بعض لشيء بين حتا وعراق المنشية. قيل أن هذا الاشتباك بدأ عندما حاولت قافلة إسرائيلية الوصول إلى بعض المستعمرات في منطقة حتا- كرتيا. وقد احتج المصريون في وقت لاحق على خرق الهدنة, لكن لجنة الأمم المتحدة أكدت أن القرية احتلها الإسرائيليون قبل الهدنة.

وأوضح المدني أنه في آب/ أغسطس 1948، كان من المفروض أن تقام مستعمرة باسم "رحافا" في موقع القرية، غير أن الخطة لم تنفذ على ما يبدو في السنة اللاحقة على الأقل. 

وقد أقيمت مستعمرة "زفديئيل" في سنة 1950 على أراضي القرية، كما أسست مستعمرة "ألوما" سنة 1953م غربي القرية وعلى أجزاء من قرية كراتيا المجاورة لها. 

وتمت إقامة مستعمرات: "قميا ميوت"، "يارشا"، "الوما"، و"روبا".

وعن القرية الآن قال المؤرخ الفلسطيني: "تغطي غابة جزءا صغيرا من أراضي القرية، في حين ينتشر ركام المنازل بين الأشجار، كما تنمو أشجار الجميز ونبات الصبار فيها، أما الأراضي المجاورة فمزروعة، ولا يزال المطار الحربي الذي بناه البريطانيون قيد الاستعمال".

ومن جهته قال نصر أحمد، رئيس اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين: "إن اللاجئين من قرية حتا مثلهم مثل بقية اللاجئين الفلسطينيين الذين اقتلعوا من أراضيهم عام 1948م يحلمون بالعودة إليها مهما طال الزمن أو قصر، وانه لا بدل عن فلسطين إلا فلسطين".

 



وأضاف أحمد لـ"عربي21": "على الرغم من مرور أكثر من 73 سنة على النكبة الفلسطينية وأكبر عملية إحلال لعصابات من اللصوص والقتلة والمجرمين من أماكن مختلفة من العالم مكان شعب عاش على أرضه آلاف السنين آمنًا مطمئنًا إلا أن هؤلاء اللاجئين الذين قاسوا ألم الهجرة واللجوء والحرمان من أرضهم ومدنهم وقراهم لم ينسوا يومًا حقهم الطبيعي في العودة إلى تراب أرضهم ومسقط رأس آبائهم وأجدادهم".

وتابع: "من جيل إلى جيل يورث الآباء أبناءهم حب بلادهم وصكوك أملاكهم (كواشين الطابو) ويتذكرون قصص المدن والقرى قبل الاحتلال ويعرضون على الأبناء ما حملوه معهم من ثياب وأدوات زراعية ومفاتيح بيوتهم وتراثهم، ولم يفقدوا الأمل في العودة لحظة واحدة في عودتهم بكل إصرار وتحدٍ سواء طال الزمان أم قصر".

واعتبر أحمد أن وجود هؤلاء اللاجئين في غزة أو الضفة أو مخيمات الشتات ما هو إلا وجود مؤقت وهو ضيوف على البلدان التي تستضيفهم مشكورة.

وقال: "يجب في يوم من الأيام أن ينهى هذا اللجوء ويعود اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948م".

وأضاف أن "نظرية الواقعية التي يتحدث عنها البعض لا معنى لها عند اللاجئين الفلسطينيين فالواقعية التي يعرفونها هي العودة إلى دياره التي هجروا عنا والتعويض".


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا

برتقال يافا "الحزين" ثروة مسروقة 1/24/2022 9:12:46 AM بتوقيت غرينتش