آخر الأخبار

ذي أتلانتك: لماذا تخاف فرنسا من الدين وكيف توظفه انتخابيا؟

لندن- عربي21- باسل درويش السبت، 27 نوفمبر 2021 11:42 ص بتوقيت غرينتش

نشرت مجلة أتلانتك، مقالا للصحفية راشيل دوناديو، ترجمته "عربي21"، تناولت فيه كيف استخدمت فرنسا ماكرون الدين في المعارك السياسية تحت غطاء علمانية الدولة الفرنسية.

 

وقالت دوناديو إن بعض الأسئلة التي دارت في ذهني عندما استمعت في وقت سابق من هذا العام لوزير التعليم الفرنسي، جان ميشيل بلانكر، يدافع عن اقتراح تم طرحه على الأمة: ما هي القوى التي تجمع الديمقراطية الليبرالية؟ ما هي القوى التي يمكن أن تمزق الديمقراطية الليبرالية؟


كان المكان مجلس الشيوخ الفرنسي والمطروح هو مشروع القانون: مبادئ الجمهورية ومحاربة الانفصال.

 

لقد أصبح مشروع قانون مناهضة الانفصالية، المنصوص عليه الآن في القانون، والذي أحدث معركة بعد أن دفعت به حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، أصبح مشحونا سياسيا واكثر تعقيدا من فكرة "العلمانية".

 

وأضافت أن الكل يعرف شيئا عن "الحرية، المساواة، الأخوة". لكن العلمانية هي التي تحدد أكثر خطوط القتال شراسة في فرنسا المعاصرة.

 

ولفتت إلى أن مصطلحات بالقانون جاءت للتعبير عن إصرار فرنسي فريد على أن الدين، إلى جانب الرموز الدينية واللباس، يجب أن يغيبا عن المجال العام.

 

يمثل مشروع القانون الذي كان بلانكير يناقشه في مجلس الشيوخ الفرنسي في ذلك اليوم مناورة سياسية متعددة الجبهات: أولا، جزءا من جهود فرنسا لمحاربة الأصولية الإسلامية بعد سنوات من العنف. ثانيا، صد ضمني لتركيا، الداعم الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي لها نفوذ في بعض المساجد الفرنسية.

 

وأخيرا، نظرا لأنه يناشد فكرة "للقيم الجمهورية"، فقد كان أيضا وسيلة لحرمان اليمين واليمين المتطرف من الأكسجين قبل الانتخابات الوطنية في الربيع المقبل.


أصبح مشروع قانون مناهضة الانفصال قانونا في تموز/ يوليو تحت اسم تأكيد احترام مبادئ الجمهورية.

وهو يفرض قيودا أكثر صرامة على الجمعيات الدينية (يتم تمويل العديد من المساجد في فرنسا من الخارج) ويمنح الدولة سلطة واسعة لإغلاق أي دور عبادة مؤقتا إذا كان هناك شك في أنها تحرض على الكراهية أو العنف.

 

يفرض القانون قيودا أكثر صرامة على طالبي اللجوء. وهو يرفض تصاريح الإقامة للرجال متعددي الزوجات ويمنح مسؤولي الدولة مزيدا من الصلاحيات لمنع الزواج إذا كانوا يعتقدون أنه يتم إكراه امرأة على ذلك.

 

كما يحظر على الأطباء منح النساء شهادات العذرية. اقترح مجلس الشيوخ، بأغلبية يمينية، تعديلات أخرى، تم إسقاطها لاحقا، من شأنها أن تمنع النساء من ارتداء البوركيني في حمامات السباحة العامة، ومن ارتداء الحجاب عند مرافقة الطلاب في الرحلات المدرسية.

 

ويحظر القانون الفرنسي بالفعل ارتداء ما يسميه الرموز الدينية في المدارس الابتدائية والثانوية العامة، بما في ذلك الحجاب واليارملك والصلبان الكبيرة.

 

اقرأ أيضا : رئيس فرنسا السابق: أكبر ضحايا الإرهاب هم المسلمون


وشجب زعماء مسيحيون ومسلمون وكاثوليك وبروتستانت وأرثوذكس التشريع الجديد، قائلين إنه يقيد حرية تكوين الجمعيات. (الجالية اليهودية في فرنسا، التي أصيبت بصدمة من جرائم الكراهية ومعاداة السامية، بقيت صامتة إلى حد كبير، على الرغم من أن بعض القيادة المنظمة أيدت التشريع).


كما انتقد بلانكير التعليم المنزلي في مجلس الشيوخ، وهو شكل من أشكال التعليم تتبناه أحيانا الأقليات الدينية، على الرغم من أنه في كثير من الأحيان من قبل أسر الأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية أو احتياجات خاصة.

 

وقال لأعضاء المجلس إن استغلال مثل هذه "المساحات الموازية" تمثل "إلغاء للحيز المشترك".

 

ويتطلب القانون الجديد تصريحا خاصا من الحكومة للتعليم المنزلي، ولا تتعلق أي من الظروف المسموح بها بالدين.


هكذا بدا جوهر فلسفة فرنسا. فبينما تعتبر أمريكا شعار "كلنا واحد على اختلافنا" قيمة أساسية، نظريا على الأقل، ولكن في فرنسا، يُنظر إلى الاختلاف على أنه بمثابة تصدع.


ومع أن التناقض بين فرنسا وأمريكا كبير - لكنه يخفي تحديا مشتركا. سواء كانت القضية تتعلق بالدين أو العرق أو المنطقة، تحاول كلتا الدولتين وضع القواعد التي توجد بها مجموعات متنوعة وتعمل ضمن كيان موحد.

 

لن تنجو الدول الديمقراطية الليبرالية إذا لم تتمكن من تحقيق التوازن. البدائل تنتظر: التشظي الفوضوي في اتجاه، والقومية "الدم والتراب" في الاتجاه الآخر.


إن تاريخ البلدين متشابك بعمق. كلا الأمتين نتاج عصر التنوير، ويرى كل منهما نفسه كمنارة بين الأمم. وكلاهما يجسد الفصل الواضح بين الكنيسة والدولة.

 

في أمريكا يتم تحديد الفصل من خلال بند التأسيس في التعديل الأول، والذي يحظر على الحكومة سن أي قانون "يحترم مؤسسة دينية" أو يعيق الممارسة الحرة للدين.

 

التعديل الأول مستوحى من قانون فيرجينيا السابق للحرية الدينية، الذي تم تبنيه في عام 1786، من عمل توماس جيفرسون.

 

كان جيفرسون سفيرا في فرنسا عندما بدأت الثورة الفرنسية، واستشاره الماركيز دي لافاييت عند صياغة الإعلان الثوري لحقوق الإنسان والمواطن الصادر عام 1789. وتنص المادة 10 من تلك الوثيقة على أنه "لا يجوز قمع الآراء، حتى الدينية منها، بشرط ألا يؤثر تجسيدها على النظام العام".


اليوم، في فرنسا، يتم تعريف الفصل بين الكنيسة والدولة إلى حد كبير من خلال قانون 1905 الذي انبثق من معركة حامية الوطيس لإنهاء السلطة الزمنية الباقية للكنيسة الكاثوليكية.

 

وينص القانون على أن "الجمهورية تضمن حرية المعتقد" وكذلك الحرية الدينية، وينص على أن الدولة لن تميز بين الأديان. حدد قانون 1905 الشروط الأولية للعلمانية، تم إدخال الكلمة نفسها في دستور فرنسا لعام 1958.


تبدو النوايا في فرنسا وأمريكا متشابهة، لكنهما ليسا متشابهين. سعت أمريكا، بضمان حرية الدين، إلى حماية الدين من تدخل الدولة. سعت فرنسا، من خلال ضمان حرية الدين، إلى حماية الدولة من التدخل الديني. هذا التمييز له عواقب.


كأمريكية تعيش وتعمل في باريس، أصبحت غريبة ومواطنة في كلا المكانين. في كل مرة أعود فيها إلى أمريكا من فرنسا، أذهل لسماع مقدمي برامج التلفزيون وهم ينهون بعبارة "فليبارك الله" وسماع الرؤساء يقتبسون من الكتاب المقدس أو يطلبون من الله حماية أمريكا وقواتها.

 

في أمريكا، من غير المعتاد - وربما من المستحيل - أن يترشح مرشح للرئاسة دون أن يذكر الله. في فرنسا، قد يُنظر إلى إدخال المعتقدات الخاصة في المجال العام على أنه انتهاك للعلمانية، وهو أمر غريب للغاية.

 

في أمريكا، تستطيع النائبة إلهان عمر ارتداء الحجاب بفخر في قاعات الكونغرس. في فرنسا، يُحظر على أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية أو مجلس الشيوخ ارتداء الملابس الدينية في مباني الدولة، على الرغم من عدم منعها في الأماكن العامة.

 

قام حزب ماكرون مؤخرا بتوبيخ مرشحة مسلمة لارتدائها الحجاب في ملصقات حملتها الانتخابية - مع الإقرار بأنه كان قانونيا بالنسبة لها - وسحب دعمه لترشحها في الانتخابات المحلية. تتشكل كل دولة من جروح ماضيها. خاضت أمريكا حربا أهلية على العبودية. وكانت الحروب الأهلية في فرنسا بسبب الدين.


ويتم ترسيخ مبدأ العلمانية في وقت مبكر. يتم تدريس كل طالب في مدرسة عامة نفس المنهج من الصف الأول حتى المدرسة الثانوية. يُنظر إلى المدارس على أنها بوتقة يُصنع فيها المواطنون، مكانا يغرس القيم - العلمانية، وحرية التعبير، والمساواة بين الرجال والنساء - جنبا إلى جنب مع القراءة والكتابة والرياضيات. كلمة السر هي العالمية، تشير إلى فكرة مجردة عن المواطنة يجب على الجميع الانضمام إليها.

 

اقرأ أيضا: التحقيق باغتصاب مجندة بقصر الإليزيه في فرنسا


غالبا ما يعرّف الأمريكيون أنفسهم على أسس عرقية وعرقية ودينية. الافتراض هو أنه يمكننا احتضان هوياتنا الموصولة دون خيانة لمشروع وطني أوسع.

 

تطالب فرنسا بالمزيد في مجال الامتثال العام. يُنظر إلى فكرة التشاركية، أو تحديد نفسك من خلال مجموعة الهوية العرقية أو الدينية الخاصة بك، على أنها تآكل للنظام السياسي.


لابد من النظر إلى العلمانية، التي تتصدر عناوين الصحف الدولية مع كل جدل جديد حول ارتداء النساء المسلمات للحجاب، في سياق مبدأ آخر من مبادئ الحياة العامة الفرنسية: الاستيعاب.

 

قال لي الكاتب الفرنسي مارك ويتسمان مؤخرا: "الأمر لا يتعلق بالدين حقا.. إنه أعمق من ذلك بكثير". حكيم القروي كاتب ومستشار فرنسي تونسي قدم استشارات غير رسمية لماكرون. وقد دعا (من بين أمور أخرى) إلى استخدام الأئمة الذين تلقوا تدريبا في فرنسا والذين يمكن أن يرعوا إسلاما يتوافق، كما يراه، مع قيم الجمهورية الفرنسية.

 

عندما تحدثنا مؤخرا، ابتسم وهو يشرح الصفقة المعروضة: "فرنسا مفتوحة لأي شخص، ولكن هناك طريق واحد فقط، وهو العالمية.. هذه هي المفارقة الفرنسية. إنه منفتح للغاية ومغلق للغاية ". في حياتك الخاصة، يمكنك تنمية ثقافتك ولغتك ودينك ؛ في الأماكن العامة، عليك ان تندمج.


قال وزير الداخلية المتشدد في حكومة ماكرون، جيرالد دارمانين، في مقابلة تلفزيونية العام الماضي، إن رفوف الطعام الحلال في محلات السوبر ماركت تمثل شكلا من أشكال الانفصال الديني. 


نشر دارمانين، وهو رجل يميني كتابا صغيرا هذا العام، بعنوان: "الانفصالية الإسلامية: بيان للعلمانية"، خصص فيه فصلا لـ "محاربة الانفصالية الإسلامية"، والذي أسماه "حصان طروادة الذي يحمل بداخله قنبلة ستقسم مجتمعنا".


في تاريخ العلمانية، هناك ثلاثة تواريخ منفصلة عن غيرها: 1789 و 1905 و 1989. ألغت الثورة الفرنسية، في عام 1789، الوضع الأرستقراطي الموروث عند الولادة. منذ ذلك الحين، اعترفت فرنسا بفئتين فقط من الأشخاص، المواطنين والمهاجرين - حجر الأساس لمثلها العالمية.

 

لكن بقيت بقايا النظام القديم ولم تترسخ جمهورية ديمقراطية دائمة حتى عام 1870. طوال القرن التاسع عشر، ظلت المدارس الكاثوليكية هي الشكل الوحيد للتعليم للعديد من الأطفال الفرنسيين، وخاصة في المناطق الريفية.


في مطلع القرن الماضي، بدأت الجمعية الوطنية مناقشة ما أصبح قانون 1905 للعلمانية. لم يكن الإسلام في ذهن أحد.

 

كان الهدف الكنيسة الكاثوليكية. كان في السلطة ائتلاف من الاشتراكيين والراديكاليين، مع دعم شعبي واسع ومنصة مناهضة للإكليروس وحماية العمال.. اصطدم العمل غير المكتمل للثورة مع القلب الكاثوليكي لفرنسا.

 

يكفل قانون 1905 حرية الضمير وحرية ممارسة الدين إلا عندما يتعارض مع النظام العام. وأصبحت جميع المباني الدينية التي شُيدت قبل عام 1905 - بما في ذلك كاتدرائية نوتردام - تحت ملكية الدولة.


أنهى قانون 1905 مسألة الفصل بين الكنيسة والدولة في الجزء الأكبر من القرن. لكن ما تغير هو السياسة والتركيبة السكانية.

 

مع نهاية الحكم الاستعماري الفرنسي في شمال إفريقيا، في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، هاجر مئات الآلاف من الأشخاص إلى فرنسا من الجزائر وتونس والمغرب.

 

اليهود من تلك مُنحوا تلقائيا الحق في الجنسية الفرنسية ولم يُعامل المسلمون  كذلك وهو ما بقي مصدر توتر.

 

لكن الأراضي السابقة أرسلت الأئمة إلى فرنسا وساعدت في بناء المساجد هناك. اليوم، تشير التقديرات إلى أن عدد المسلمين في فرنسا يزيد عن 5 ملايين. 


التاريخ الثالث هو عام 1989، الذكرى المئوية الثانية للثورة الفرنسية ولحظة فخر وطني شديد. في تشرين الأول/ أكتوبر من ذلك العام، رفضت ثلاث فتيات مسلمات في مدرسة إعدادية في كريل، شمال باريس، خلع الحجاب.

 

علقت المديرة الفتيات قائلة إن الحجاب ينتهك حيادية الأماكن العامة، ممثلة بالمدرسة. ولأول مرة دخل الإسلام الحوار الوطني بشكل كبير. أصبح الحجاب اختصارا بصريا للإسلام السياسي ولا يزال كذلك حتى يومنا هذا. 


تلاشت القضية لفترة. ثم اندلعت الانتفاضة الثانية في إسرائيل والأراضي المحتلة عام 2000 عندما انتفض الفلسطينيون بعنف.

 

تضامن العديد من المسلمين الفرنسيين. جاءت هجمات 11 أيلول/ سبتمبر بعد عام، تلاها الغزو الأمريكي لأفغانستان.

 

حقق ربيع عام 2002 النجاح المفاجئ لجان ماري لوبان، والد مارين، الذي وصل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية مع الجبهة الوطنية، وهو حزب غارق في معاداة السامية وكراهية المهاجرين المسلمين. اتحد اليمين واليسار لعرقلة لوبان وانتخاب جاك شيراك.

 

بعد عام، غزت أمريكا العراق، وهو غزو عارضته فرنسا بشدة. لا تزال عواقب تلك الحرب وأعمال العنف والفوضى التي أعقبت ذلك تعيد تشكيل أوروبا. أدت سنوات من هجرة المسلمين من الشرق الأوسط إلى أوروبا إلى ازدياد في مشاعر القومية ومعاداة المهاجرين في فرنسا وأماكن أخرى.


في عام 2003 عين شيراك لجنة من 20 عضوا بقيادة أمين المظالم الحكومي برنارد ستاسي لإعادة النظر في متطلبات العلمانية. أصدرت لجنة ستاسي تقريرا كانت توصيته الرئيسية هي حظر الرموز الدينية في المدارس الفرنسية.


في أمريكا سيكون حظر قطعة من الملابس المرتبطة بالدين انتهاكا لا لبس فيه للتعديل الأول. لقد مر الحظر في فرنسا بسهولة على مجلسي البرلمان على الرغم من استمرار الارتباك حول قواعد الملابس الدينية خارج المدرسة (ناهيك عن ما يشكل بالضبط الملابس الدينية في المقام الأول).

 

في عام 2011 ذهبت الحكومة إلى أبعد من ذلك حيث حظرت النقاب. وفي عام 2016 سعى رؤساء البلديات اليمينيون في الريفيرا الفرنسية إلى حظر البوركيني. ولكن نقضت محكمة فرنسية الحظر.


يضع القانون الجديد قيودا أكبر على دور العبادة التي يجب على بعضها الآن تجديد الترخيص كل خمس سنوات.

 

ولمواجهة الإسلام المتشدد يفرض القانون أيضا قيودا صارمة على الأموال الأجنبية المرسلة إلى الجمعيات الدينية من الخارج.

 

ويُلزم المنظمات الدينية بالتوقيع على "ميثاق المبادئ الجمهورية" الذي يعبر عن الالتزام بالمساواة بين الرجل والمرأة ونبذ التمييز على أساس التوجه الجنسي. كل هذا جزء من جهد حكومي لإيجاد "إسلام فرنسي" كما اقترح حكيم القروي وآخرون.


أصبحت العلمانية قضية انتخابية قبل الانتخابات الوطنية العام المقبل. في شباط/ فبراير ناقش وزير الداخلية دارمانين مارين لوبان واتهمها بالتساهل في العلمانية.

 

لطالما كان حزبها اليميني المتطرف ينتقد العلمانية لأنها تقلل من قوة الكنيسة الكاثوليكية. والد لوبان مؤسس حزبها منكر للهولوكوست وتحدث عن فرنسا كدولة مسيحية.

 

غيرت لوبان الآن خطابها مدركة أن مصطلح العلمانية يمكن أن يستخدم كسلاح ضد المسلمين والهجرة.

 

وفي نفس الوقت دفع إريك زمور [مهاجر يهودي جزائري] النقاش برمته إلى اليمين أكثر من خلال التأكيد على أنه لا يوجد فرق بين الإسلام والحركة الإسلامية.


أجريت محادثة طويلة هذا الربيع مع يسرا وهي شابة تدرس في جامعة خارج باريس. تمثل يسرا وجهة نظر كانت شبه غائبة تماما عن النقاش العلماني في فرنسا. هي امرأة مسلمة ترتدي الحجاب خارج المدرسة باختيارها منذ سن السادسة عشرة.

 

قالت: "قبلت عدم ارتدائه في المدرسة لأن هذه هي الجمهورية". أخبرتني أنها لا تحب أن تنهشها أعين الرجال عندما تمشي في الشارع فكان ارتداء الحجاب والملابس المحتشمة وسيلة لاستعادة قوتها. 


يبدو لي أن تجربة يسرا تجسد العديد من تناقضات فرنسا الحديثة. الحجاب نفسه الذي ارتدته كتأكيد شخصي وشكل من أشكال الحماية الذاتية كان ينظر إليه من قبل الدولة على أنه استفزاز سياسي.

 

المعارك المجردة حول العلمانية - "بين الجمهورية والدين والحداثة والتقاليد والعقل والخرافات" كما كتبت المؤرخة جوان والا سكوت - هي بشكل ملموس معارك على أجساد النساء.

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا