آخر الأخبار

"عربي21" تحاور المفكر فرنسوا بورغا بشأن "فضيحة سيرلي"

القاهرة- عربي21- محمد سندباد الأحد، 05 ديسمبر 2021 05:17 م بتوقيت غرينتش

فضيحة "سيرلي" جعلت فرنسا شريكًا مباشرًا في قمع المدنيين في مصر

 

الفضيحة لم تولد للأسف أي إدانة كبرى من الطبقة السياسية الفرنسية

 

الانتقادات جاءت فقط من الصحافة المستقلة وبعض منظمات المجتمع المدني بفرنسا

 

وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة بشكل واضح في أيدي رجال الأعمال اليمنيين

 

ماكرون يتمتع بأغلبية برلمانية والبرلمان الحالي لن يتحرك ضد هذه القضية

 
غالبية القوى في فرنسا تعادي الحركات الإسلامية مدعومة بمصر والإمارات والسعودية


صورة فرنسا تدهورت بشكل رهيب لدى الرأي العام في الشرق الأوسط


سياسة فرنسا مثل سياسة شركائها العرب المستبدين قصيرة المدى ولا تبشر بالخير


انتقد المفكر الفرنسي والباحث بالهيئة القومية الفرنسية للبحث العلمي، فرانسوا بورغا (François Burgat) انزعاج الحكومة الفرنسية من تسريب وثائق عن تقديم الجيش الفرنسي معلومات استخباراتية لمصر استخدمتها الأخيرة لاستهداف مهربين عند الحدود مع ليبيا وليس مسلحين بزعم انتهاك سرية الدفاع الوطني، ولم تنزعج لمقتل المدنيين.


وقال مدير الأبحاث في معهد البحوث والدراسات حول العالم العربي والإسلامي في آكس أون بروفانس، في حوار خاص لـ"عربي21" إن العلاقات بين فرنسا ومصر تجاوزت مجرد التعاون السياسي والعسكري والتجاري إلى التواطؤ مع السلطات المصرية في قمع المدنيين وتشجيع الاستبداد في العالم العربي، متجاهلة تاريخها العريق في الحقوق والحريات لاعتبارات سياسية وتجارية واضحة.


واستبعد المفكر الفرنسي أن تؤثر تداعيات فضيحة المهمة "سيرلي" على علاقات الحكومة الفرنسية سواء بمصر أو غيرها من الدول العربية، أو أن تحملها على إعادة النظر في تعاونها العسكري والاستخباراتي معها بسبب نقاط الالتقاء القوية بين باريس والأنظمة العربية الحاكمة التي تعد مصدرا مهما لمبيعاتها العسكرية من ناحية و شركاء مهمين لتجارتها الخارجية فضلا عن التوافق الكبير بينهم في معاداة "الإسلام السياسي".

 

اقرأ أيضا: شركة فرنسية تواجه اتهامات بالتواطؤ في التعذيب بمصر

وكشف موقع "ديسكلوز"، الأسبوع الماضي، أن مهمة "سيرلي" الاستخبارية الفرنسية التي بدأت في شباط/ فبراير 2016 تم حرفها عن مسارها من جانب الدولة المصرية التي استخدمت المعلومات لشن ضربات جوية ضد مهرّبين وليس لمكافحة "جهاديين" كما تنص المهمة.


وبحسب "ديسكلوز"، فإن مهمة "سيرلي" التي تم إخفاؤها عن الجمهور، قد انحرفت عن مسارها الأصلي، وهو مراقبة الأنشطة الإرهابية، لصالح حملة من عمليات الإعدام التعسفي من قبل دولة مصر، مشيرا إلى أنه تم إبلاغ مكتب الرئاسة الفرنسية بها باستمرار لكنه لم يحرك ساكنا.


وتاليا نص المقابلة الخاصة:


هل يحرج الكشف عن العملية السرية "سيرلي" التي أدت إلى مقتل مدنيين الحكومة الفرنسية؟


لا، للأسف، الكشف عن قضية "سيرلي"، المثيرة للجدل، والتي جعلت من فرنسا شريكًا مباشرًا في قمع المدنيين في مصر لن يحرج الحكومة الفرنسية مطلقا، ولم يولد أي إدانة كبرى من الطبقة السياسية الفرنسية.


كيف تفاعل المجتمع المدني ( منظمات حقوقية والمفكرين) مع هذه التسريبات ؟


موقع ديسكلوز "Disclose" مدعوم بواسطة موقع ميديابارت "Mediapart" الفعال (موقع فرنسي استقصائي) والأخبار التي تم نشرها بفضل التسريبات من داخل الجيش لم تولد ردود فعل واسعة سوى في الدائرة الضيقة للصحافة المستقلة (ميديابارت، بوليتيس ، لوموند ديبلوماتيك). على الجانب الآخر، تتركز بقية وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة بشكل واضح في أيدي رجال الأعمال اليمينيين، القريبين من السلطة أو غير الراغبين في انتقاد خياراتها الأكثر "يمينية" بأي حال من الأحوال.


لذلك تم تداول ما كشف عنه موقع Disclose هناك في "Le Figaro" على وجه الخصوص ولكن دون إثارة أي حملة احتجاجية، وكانت ردود أفعال الطبقة السياسية نفسها، من جانبهم ، محدودة للغاية.
لا تحرك برلماني متوقع.. ومعادة للإسلاميين


هل تتوقع أن يتحرك البرلمان الفرنسي ضد الحكومة الفرنسية في مثل هذه الواقعة؟ وهل تتوقع أن تغير الحكومة الفرنسية موقفها أم لن تغير شيئا؟

 

دعا نواب LFI (أحزاب يسارية اشتراكية ديمقراطية) فقط، إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية بخصوص التسريبات الأخيرة التي كشف عنها موقع ديسكلوز، ولكن لأسباب إجرائية، من غير المرجح أن يرى ذلك النور.


على أي حال، من المهم أن نتذكر أن الرئيس (الفرنسي) ماكرون يتمتع بأغلبية قوية في البرلمان، وبالتالي لا يمكن لهذا البرلمان بأي حال من الأحوال اعتماد استراتيجية مختلفة عن تلك الخاصة بقصر الإليزيه - في هذه القضية كما في قضايا أخرى.


كما تعلمون، تركز فرنسا السياسية بالكامل على الحملة الانتخابية الرئاسية التي - حتى لو لم يلتزم إيمانويل ماكرون رسميًا بها - تعمل كخيط إرشادي للتواصل وعمل جميع الفاعلين السياسيين. ومع ذلك ، فإن شجب الاسترضاء الرئاسي مع نظام مثل عبد الفتاح السيسي ليس على جدول الأعمال بشكل خاص.


هل هناك فرق بين موقف الحكومة الفرنسية والبرلمان وبين منظمات المجتمع المدني والمفكرين فيما يتعلق بحقوق الإنسان في مصر؟


في الواقع، بالنسبة لـ 80٪ من القوى الحزبية، من أقصى يمين التجمع الوطني إلى يسار الحزب الاشتراكي ، مرورا باليمين التقليدي التي كانت تدعي أنها "جمهورية" فإن أولوية اللحظة هي المزايدة على تجريم هذه التيارات الفكرية (الإخوان المسلمون، وفي كثير من الأحيان ، المسلمون المتدينون البسيطون) والذين يقاتلهم عبد الفتاح السيسي وحلفاؤه الإماراتيون والسعوديون.


بقيت ردود أفعال المجتمع المدني، لقد شجبت العديد من المنظمات غير الحكومية بالتأكيد قضية "سيرلي". لكن في مجال نقد الأنظمة العربية الاستبدادية ، غالبًا ما يعبر المجتمع المدني الفرنسي عن نفسه من خلال هذه الجمعيات المرتبطة بالمجتمع الإسلامي التي تهاجمها الحكومة بشكل منهجي أو تحاول تشويه سمعتها من خلال تصنيفهم على أنهم "إسلاميون" أو "يساريون إسلاميون".

 

لماذا قبلت فرنسا أن تقوم بهذا الدور في دعم نظام السيسي؟ المال والسلاح؟ وما هي أبرز النقاط المشتركة بين الحكومات الفرنسية والسيسي حتى تقدم له هذا الدعم المطلق؟


يجب أن يكون مفهوماً أن جذور تحالف فرنسا السياسية مع المعسكر الاستبدادي للثورة المضادة العربية، التي يلعب السيسي فيها دورًا رئيسيًا، لها بعدين؛ إن فرنسا، التي أعاد رئيسها للتو الاتصال بشكل مذهل بشخص الزعيم السعودي محمد بن سلمان، على الرغم من الأدلة على تورطه المباشر في الاغتيال المروع لجمال خاشقجي، تسعى بالطبع إلى الحفاظ على وصولها التجاري إلى قادة هذه المنطقة الغنية من العالم حيث تعول على تسويق طائراتها رافال على وجه الخصوص.


البعد الآخر، فإن خطاب تجريم "الإسلام السياسي" الذي تستخدمه هذه الأنظمة - لمواجهة أي مطالب ديمقراطية - يتوافق أيضًا مع النهج الذي يتبناه جميع السياسيين الفرنسيين تقريبًا: عندما يأتي السيسي إلى باريس ونمنحه أعلى وسام فرنسي، لذلك فهو لا يشتري منا طائرات رافال فحسب، بل يشجعنا أيضًا على "محاربة "الإسلام السياسي" لذلك فهو شريك سياسي وتجاري مثالي مزدوج للحكام الفرنسيين.


أخيرا.. هل يستغل السيسي فرنسا أم أن فرنسا تستغل السيسي؟ أم كلاهما تجمعهما مصالح مشتركة؟


أشك في أن هذين الممثلين يتمتعان بتقدير شخصي قوي جدًا لبعضهما البعض. لكن في الواقع، يعكس كل منهما سخريته، فإن المنفعة السياسية التي يتوقعها كل منهما من تواطئه مع الآخر متبادلة تمامًا! لهذا السبب، يمكن للمرء أن يخشى أن صورة فرنسا قد تدهورت الآن بشكل رهيب في غالبية الرأي العام في المغرب العربي والشرق الأوسط، إن سياسة فرنسا هذه، مثل سياسة شركائها العرب المستبدين، هي للأسف سياسة قصيرة المدى للغاية، ولا تبشر بالخير لمستقبل متناغم بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا