آخر الأخبار

سياسي جزائري: زيارة تبّون لتونس محاولة يائسة لإسناد الانقلاب

لندن ـ عربي21 الإثنين، 20 ديسمبر 2021 05:50 م بتوقيت غرينتش

قلّل العضو المؤسس في حركة "رشاد" الجزائرية المعارضة، الديبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت من أهمية الزيارة التي أداها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مؤخرا إلى تونس، وأكد أنها ليست إلا محاولة فاشلة لإعطاء الانقلاب في تونس دفعة سياسية ومالية لن تنقذه من تمسك الشعب التونسي وقواه الحية بمنجزها الديمقراطي.

واعتبر زيتوت في حديث مع "عربي21"، أنه ما كان لزيارة تبون إلى تونس أن تتم لولا الدفع الفرنسي أولا وقوى الثورة المضادة إقليميا.

وقال: "قناعتي أن زيارة تبون إلى تونس، على الرغم من أنهم كانوا قد تحدثوا عن أنها تأتي في سياق جولة خارجية تشمل تركيا وروسيا وغيرها من دون توقيت محدد.. قناعتي أن هذه الزيارة جاءت بعد الزيارة التي كان قد قام بها وزير الخارجية الفرنسي إلى الجزائر قبل نحو عشرة أيام، وأنه هو الذي أعطى توصياته بزيارة قيس سعيد كأحد الشروط لإعادة تحسين العلاقات بين النظام وفرنسا". 

وأضاف: "اليد الفرنسية واضحة، نحن نعرف أن فرنسا تقف خلف انقلاب قيس سعيد، وهي تقف خلف دعم النظام الجزائري حتى وإن انتقدته من حين لآخر، ولا أستبعد أن هذه الزيارة تم استعجالها بطلب فرنسي، وأن هذا المال ذهب لقيس سعيد بطلب فرنسي، حتى يسهل على فرنسا عملية قرض تونس من صندوق النقد الدولي مليارات الدولارات، مما يغرق الشعب التونسي في الديون لسنوات طويلة على الطريقة المصرية".

وأشار زيتوت إلى أن زيارة تبون إلى تونس محاولة فاشلة أيضا للفت أنظار الجزائريين عما يعيشونه، وقال: "هي محاولة فاشلة لنظام يتهاوى أنهكه الحراك بقوة، واغتنم فرصة الصيف الماضي مع الحرائق التي كان متسببا فيها بشكل مباشر أو غير مباشر، وأيضا نقص الأوكسيجين وتفقير المجتمع، حيث أن الفقر في الجزائر يزحف بشكل رهيب، هو يتبع خطة السيسي ويعتقد أنها ستنجح مع الشعب الجزائري، وهي خطة لن تمضي بحول الله". 

وذكر زيتوت أن أنظمة الاستبداد تساند بعضها بعضا، وقال: "النظام الجزائري الآن يعيش مشكلة: على المستوى العالمي هذا النظام لم ينتقدوه مباشرة في ملف الحراك لكنه فقد كثيرا من داعميه، ولذلك يذهب الآن إلى قيس سعيد، أولا لأنهم نفس الطغمة الانقلابية التي تتغذى من بعضها.. ونذكر جميعا أن قيس سعيد زار الجزائر في أيامه الأولى، وشخصيا انتقدته يومها لأننا كنا نظنه نتاج شعب تونسي ثائر، وإذا به يزور رئيسا يقول عنه الشعب الجزائري (تبون مزور جابوه العسكر)".

وأضاف: "المحرك الرئيسي لهذه الأنظمة هي قوى استعمارية خارجية معروفة وقوى الثورة المضادة بقيادة الإمارات.. وهم يسيرون في نفس الاتجاه، وهم يعلمون أن سقوطهم سيكون جماعيا ولذلك يدعمون بعضهم بعضا.. جنرالات السيسي والجزائر وأمراء الإمارات كلهم يدعمون قيس سعيد اعتقادا منهم أنهم سيقومون بإخماد الثورات العربية في مهدها.. لكن هذا لن يكون بإذن الله".

وأشار زيتوت إلى أن الجزائريين غاضبون لأن أموالهم يتم هدرها بينما هم يواجهون الفقر، وقال: "هناك غضب شديد جدا في الجزائر خصوصا مع الارتفاع الهائل في الأسعار، من هذه الأموال التي يبعثرونها.. ليتها كانت تذهب للشعب الفلسطيني أو الموريتاني أو التونسي.. وإنما تذهب لأنظمة فاسدة ومفسدة.. وهناك غضب شديد في الجزائر لأن الفقر زحف على ملايين الجزائريين، الذين تضاعفت أعدادهم أيضا بعد كورونا". 

وأضاف: "لقد وصل بعض الناس إلى درجة لا يستطيعون معها شراء البطاطا التي بلغت أسعارها مستويات خيالية.. هناك غضب من الجزائريين لأنهم يشعرون أن نظامهم يبعثر أموال الشعب لكي يصنع مساحيق له على أساس أنه دولة تساعد الشعوب الأخرى.. وهذا تضليل لأنهم في الحقيقة يريدون مساعدة أنفسهم للظهور بمظهر النظام القادر في حين أن الشعب يجوع".

ولفت زيتوت الانتباه إلى أن النظام الجزائري بمساعداته المالية إلى موريتانيا وسلطة عباس وقيس سعيد، إنما يحاول استرضاء قوى استعمارية، وقال: "بالنسبة لهذا النظام لا يهتم، فبالنسبة إليه هو يريد كسب رضا القوى الأجنبية، فنحن نعرف أنه عندما يعطي المال لمحمود عباس فإنه في الحقيقة يرضي إسرائيل، لأن عباس ليس إلا رئيسا لميليشيا في خدمة الاحتلال، وإسرائيل ترضى بذلك بالرغم من أن النظام أراد أن يظهر أن ذلك جاء ردا على تطبيع المغرب مع الكيان الصهيوني، والحقيقة أن محمود عباس لا يقل بشاعة من التطبيع المباشر". 

وتابع: "أما فيما يتعلق بمساعدته لسعيد، فهو أراد أن يقول له بأنه معه في ثورته المضادة وتقسيم التونسيين والهيمنة على القرار في البلاد، والحقيقة أن قيس سعيد ليس إلا واجهة لقوى الثورة المضادة  وللأجهزة الأمنية التونسية، قناعتي أن سعيد ستتم الإطاحة به متى ما تم التأكد من أن الشعب التونسي مصر على إسقاط الانقلاب.. مثلما فعلوا مع بن علي عندما تأكدوا من إصرار الشعب التونسي وضعوه في طائرة وأرسلوه إلى السعودية قلب الثورة المضادة".

وحول أثر هذه الزيارات على النظام الجزائري، فيقول زيتوت: "أما بالنسبة لتبون فهو غارق في الجزائر، وهو لم يستطع أن يزور أي مدينة جزائرية، بالرغم من أنه تعهد بأنه قبل أن يذهب إلى الخارج بأن يزور الجزائر مدينة مدينة وقرية قرية، لكنه ذهب إلى السعودية قلب الثورة المضادة والفساد في العالم العربي، وذهب إلى تونس لكي يدعم الانقلابي الصغير".

وأضاف: "قناعتي، وقد أظهر ذلك الحراك الشعبي، أن غالبية الشعب الجزائري رافضة للنظام ككل ورافضة أيضا لسياساته الداخلية والخارجية، وهذا يكشف الحقيقة للإخوة التونسيين، الذين كانوا يعتقدون أن النظام الجزائري نظام وطني وأن الحراك لا جدوى منه". 

وتابع: "نحن في المنطقة لدينا تاريخ مشترك ومستقبل مشترك وحاضر مشترك، وما أراده لنا قدرنا الآن هو مقاومة الطغيان في كل البلدان هذه، وإلا فإن بقاء الطغيان فيها سيعرقل أي قيام لحكومات منتخبة وأنظمة شرعية في بلادنا، والدليل أن ما حدث في مصر انقلب فيما بعد على كل الشعوب والتي كانت مضت في طريق الحرية ولو بالشيء اليسير".

وأنهى زيتوت تصريحاته بالقول: "نحن ندين ذلك، ونقف مع الشعب التونسي في مقاومة الطغيان ومشروع القذافي الصغير، وندين ما قام به تبّون، ونعتبر أنه خزي وعار على هذا النظام"، على حد تعبيره.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قد أدى الأسبوع الماضي، زيارة لتونس استمرت يومين، بدعوة من نظيره التونسي قيس سعيد.

وقد أعلنت الرئاسة التونسية أن زيارة الرئيس الجزائري "تشكّل مناسبة متجدّدة لمزيد تعزيز روابط الأخوة التاريخية وعلاقات التعاون والشراكة وترسيخ سنة التشاور والتنسيق القائمة بين القيادتين في البلدين حول القضايا الإقليمية والدولية الراهنة".

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد استقبل قبل ذلك بأسبوع، رئيس الوزراء الجزائري أيمن بن عبد الرحمن، في قصر الرئاسة، ودعا إلى فتح آفاق واعدة للتعاون بين بلاده والجزائر، فيما زارت رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن الجزائر، نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، والتقت برئيس البلاد ورئيس وزرائها.

وجاءت زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى تونس يومين فقط بعد إعلان الرئيس التونسي قيس سعيّد تمديد تعليق عمل البرلمان عاما آخر، لحين إجراء انتخابات في كانون أول (ديسمبر) من العام المقبل، وذلك بعد إجراء تعديلات دستورية يتم استفتاء الشعب عليها.

وكان الرئيس التونسي قد جمد البرلمان وحل مجلس الوزراء يوم 25 تموز (يوليو) الماضي، في خطوة رفضتها غالبية القوى السياسية وعدتها انقلابا على الدستور، ما أثار احتجاجات شعبية واسعة، وانتقادات خارجية قوية طالبته بإعادة المؤسسات الديمقراطية.

 

إقرأ أيضا: سعيّد يقلّد تبّون "القلادة التونسية الكبرى للاستحقاق"


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا