آخر الأخبار

موقع أمريكي: إصلاحات سعيّد ستضع الربيع العربي على المحك

لندن- عربي21 الجمعة، 31 ديسمبر 2021 05:45 م بتوقيت غرينتش

اعتبر موقع "سترافور" الأمريكية أن الإصلاحات التي يعتزم الرئيس التونسي قيس سعيّد القيام بها خلال 2022 ستزيد من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، ومن المرجح أن تؤثر على الحكومات الأخرى في المنطقة لإبطاء تحولاتها الديمقراطية. 


وفي 13 كانون الأول/ ديسمبر، أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد إجراء استفتاء دستوري في تموز/ يوليو 2022، وأن المجلس التشريعي في البلاد سيبقى معلقا حتى إجراء انتخابات جديدة في كانون الأول/ ديسمبر المقبل.


وبينما ترسي هذه الإعلانات خارطة طريق للإصلاحات المؤسسية خلال العام المقبل، فإنها تولد أيضا حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل السياسي والاقتصادي للبلد، بحسب المقال الذي ترجمته "عربي21".


ويأتي إعلان سعيد الذي طال انتظاره في أعقاب قراراته المفاجئة التي أصدرها في 25 تموز/ يوليو، والتي جمدت البرلمان، وعززت السلطة الرئاسية، وبدأت عددا من محاكمات مكافحة الفساد التي ركزت على السياسيين ورجال الأعمال، باسم استقرار الاقتصاد التونسي، وتحسين أداء الحكومة.


وأشار التقرير إلى أن بعض الإصلاحات الرئيسية ستشمل  تغيير الطريقة التي يعمل بها البرلمان التونسي، ما سيؤدي إلى عدم الوضوح صلاحيات سلطة المجلس التشريعي على المدى القريب، ولكن قد يزيد من كفاءته على المدى الطويل. 


وبحسب الموقع، الذي يوصف بأنه مقرب من المخابرات الأمريكية، ستجتمع المجالس القضائية والدستورية ومجالس المجتمع المدني في الأشهر المقبلة، لمناقشة التعديلات الدستورية المحتملة قبل استفتاء تموز/ يوليو. 


واعتبر المقال أن البرلمان التونسي المنتخب شعبيا جاء نتاج سلسلة من الإصلاحات التي تم إقرارها في أعقاب احتجاجات الربيع العربي في البلاد عام 2011. لكن المشاحنات بين الأحزاب أعاقت منذ ذلك الحين قدرة الهيئة التشريعية على اتخاذ القرارات وتنفيذ السياسات. وقد أدى ذلك إلى إجماع متزايد في السنوات الأخيرة على أن الطريقة التي يتم بها إدارة شؤون البرلمان معيبة بطبيعتها، وتحتاج إلى إعادة هيكلة، لضمان استجابة المشرعين بشكل أكبر لاحتياجات ناخبيهم.


وانخفضت معدلات الموافقة على أعمال البرلمان التونسي بشكل كبير في السنوات الأخيرة ، ما يفسر سبب شعبية خطوة سعيد لتعليق عمل مجلس النواب في البداية. حتى حزب النهضة، الحزب الرئيسي في البرلمان، اعترف هذا الصيف في أعقاب المراسيم التنفيذية لسعيّد بأنه يمكن تحسين وظيفة المجلس التشريعي.

 

اقرأ أيضا: سعيد ينفي علاقته بقرار سجن المرزوقي.. والأخير يتهمه بالهذيان

ويمكن أن تؤدي الإصلاحات أيضا إلى نظام سياسي تونسي أكثر استبدادا إذا اشتملت على زيادة واسعة في السلطات الرئاسية، ما قد يؤدي إلى رد فعل شعبي عنيف، بحسب المقال.


وأضاف أنه مع تولي سعيّد رئاسة الفترة الانتقالية المقبلة في تونس، من الممكن أن يوسع سلطته الرئاسية لتشمل المزيد من صلاحيات الحكومة ومؤسسات الدولة. يزداد هذا الاحتمال مع استمرار تعليق البرلمان التونسي، وبالتالي عدم قدرته على العمل رسميا، وهذا من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على الاستقرار السياسي في تونس من خلال الإخلال بتوازن القوى الذي تم إنشاؤه بعناية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في البلاد.


ومن المرجح أن يقاوم المجتمع المدني في تونس أي محاولات من جانب سعيّد لتوسيع صلاحياته التنفيذية.


ويشعر النقاد المحليون والأجانب بالقلق من أن المراسيم المفاجئة لسعيّد في تموز/ يوليو تشير إلى نيته في بناء نظام سياسي أكثر سلطوية، وإضعاف الرقابة التشريعية التونسية على السلطة التنفيذية، باعتبار أن الرئيس خبير في القانون الدستوري، ويعرف كيف يستخدم نص الدستور لمنح نفسه المزيد من السلطة.


ومن المرجح أن يؤدي الانتقال السياسي في العام المقبل إلى تعقيد المشكلات الاقتصادية الحالية في تونس بدلا من حلها. ومن أجل أن ينمو الاقتصاد التونسي بشكل مستدام، سيتعين على الحكومة تقديم مزيج من الإصلاحات الهيكلية للقطاع الخاص ضعيف الأداء في البلاد.


وتشير الاستطلاعات الشعبية إلى أن التونسيين قلقون بشأن الاقتصاد أكثر من الطبيعة الديمقراطية للنظام السياسي التونسي، ما يعني أنهم من المرجح أن يقيسوا نجاح رئاسة سعيّد فيما إذا كان الوضع الاقتصادي في بلادهم يتحسن. وفي الحالة المحتملة التي لا تعالج فيها إصلاحات سعيّد والمسار السياسي العام المقبل المشاكل الاقتصادية في تونس، ستنهار ثقة الجمهور في الحكومة بأكملها، ما يزيد من مخاطر الاحتجاجات ذات الدوافع السياسية والاقتصادية.


من جهتها، ستراقب الحكومات العربية الأخرى التي تنتقل من الأنظمة الاستبدادية عن كثب جهود الإصلاح في تونس خلال العام المقبل لتحديد نوع التغيير السياسي الواقعي في بلدانهم. 


لسنوات، دعمت وسائل الإعلام الأجنبية والمؤسسات الغربية تونس كطفل نموذج للانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية. وإذا أصبح النظام السياسي في تونس أكثر استبدادية نتيجة للإصلاحات السياسية التي أجراها سعيّد في عام 2022، فسيؤدي ذلك إلى فشل الربيع العربي الأكبر.


وقد يقنع مثل هذا الفشل الحكومات والشعوب العربية الأخرى بعدم جدوى الإصلاحات الديمقراطية، التي تهدف إلى دمج أصوات أكثر شعبية وأصوات المجتمع المدني في الحكومة.

 

اقرأ أيضا: دعوات مستمرة في تونس لمقاطعة "استشارة سعيّد"

وفي الشرق الأوسط، تضغط مجموعات المجتمع المدني بشكل متكرر على الحكومات ذات مراكز القوة المركزية، مثل مصر والأردن ودول الخليج العربي، لاتخاذ سياسات أكثر ديمقراطية وإدخال إصلاحات ديمقراطية. لكن من المرجح أن تنظر هذه الحكومات إلى فترة من الانتقال السياسي غير المؤكد في تونس كدليل على عقم مثل هذه الإصلاحات. 


وخلص التقرير إلى أنه ستؤدي أي تطورات سلبية في الاقتصاد التونسي إلى تقويض القيمة المتصورة للإصلاحات الديمقراطية لهذه الحكومات، والتي تؤثر بشدة على الاستقرار الاقتصادي.


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا