آخر الأخبار

تحولات مرتقبة.. ماذا يجري في سوق الذهب المصرية؟

القاهرة- عربي21- محمد مغاور الثلاثاء، 18 يناير 2022 05:33 م بتوقيت غرينتش

اهتمام كبير من الحكومة المصرية بملف الذهب، يبدو ذلك في عدد من القرارات والتوجهات الأخيرة، التي تؤكد أن قطاع خام الذهب في مصر والمشغولات والسبائك الذهبية لدى المصريين على موعد مع تحول لافت، ربما يثير مخاوف مقتني الذهب كمدخر آمن بعيدا عن التقلبات المالية والاقتصادية في مصر.

 القرار الأول:

أعلن وزير التموين المصري علي المصيلحي، السبت، إلغاء التعامل بالدمغة التقليدية على الذهب، ومنح المصريين مدة عام من الآن لدمغ المشغولات الذهبية للأشخاص، والسباك مقابل "رسوم" تحددها الدولة.

القرار الذي أثار مخاوف المصريين على مدخراتهم الذهبية ومن نوايا الحكومة في هذا الإطار، يأتي مع تطبيق نظام الدمغ بالليزر على المشغولات الذهبية والسبائك، والذي تبعه تحذير الوزير من إصدار قرارات لاحقة بعدم اعتماد الدمغات التقليدية.

 وأعلن المصيلحي في مؤتمر صحفي، عن معرض ومؤتمر الذهب والمجوهرات "نبيو" 2022، والذي سيعقد بالقاهرة من 19 وحتى 21 فبراير 2022.


 رئيس شعبة الذهب بالغرفة التجارية هاني جيد، أكد في تصريحات لموقع "اليوم السابع" أن الذهب المدموغ في السوق قبل نظام الليزر سيتم شراؤه من المستهلكين بالفاتورة، وكافة الكميات الموجودة في المحال سيتم دمغها على مراحل.

وقال إنها عملية تنظيمية لمعرفة "منشأ كل قطعة ذهب، ليكون لها ما يشبه السجل منذ تصنيعها وحتى بيعها وتناقلها بين العملاء".

ذلك القرار أثار الجدل في الشارع المصري، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار ناشطون إلى أن ضغوط النظام على المصريين الذين يستثمرون في العقار بوقف التراخيص، وعلى الذين يضعون أموالهم بالبنوك برفع الغطاء المالي عن البنوك؛ امتدت إلى الذين يستثمرون في الذهب بقرار دمغه بالليزر.

 

— Leo. (@grandh123) January 16, 2022

 


وقال آخرون إن النظام بعدما حصر الأموال الكاش أراد أن يعرف كمية الذهب الموجودة عند المصريين كي يضع خطة للاستفادة منها.

 

— Nesreen Elsherif (@NesreenHamed7) January 16, 2022

 



كما تثار مخاوف المستهلكين من رفض التجار شراء ما لديهم من مشغولات قديمة، كون التاجر سوف يتكلف لاحقا قيمة الدمغة الجديدة بالليزر، ما يزيد من المعروض من المستهلكين ويقلل من أسعار الذهب وبالتالي خسارة قيمته وانخفاض سعره وخسارة تحويشة العمر.

وأعلن متابعون عن مخاوفهم من أن يكون القرار خطوة مماثلة لما جرى في نوفمبر 2016، من تعويم للجنيه، والذي على أساسه خسروا قيمة مدخراتهم المالية، واليوم جاء الدور على خسارتهم للمدخرات الذهبية.


القرار الثاني:

جاء متزامنا مع الأول، وتمثل في إعلان مصر إنشاء أول مصفاة للذهب معتمدة دوليا بمنطقة مرسى علم بالصحراء الشرقية لتكون قريبة من مواقع مناجم الذهب في مصر، وبتكلفة 100 مليون دولار "1.6 مليار جنيه"، ويمكنها دمغ الذهب المستخرج من المناجم وختمه بالكود الدولي "9999".

وذلك بدلا من إرسال الذهب المستخرج من مصر إلى الخارج سواء إلى كندا أو سويسرا من أجل دمغه وختمه قبل تصديره أو عودته إلى مصر مرة أخرى، كما تستهدف المصفاة أيضا خدمة الاستخراجات ببعض الدول المجاورة مثل السودان والسعودية.

وأعلن وزير البترول والثروة المعدنية المصري طارق الملا، خلال اجتماع وزراء التعدين العرب بالعاصمة السعودية الرياض، 12 كانون الثاني/ يناير الجاري، أن مصر تعمل على إنشاء أول مصفاة معتمدة للذهب، وذلك بهدف تعظيم القيمة المضافة من موارد المعدن.

وعرض الملا، إجراءات تطوير قطاع التعدين وتعديل قانونه بما يعالج العقبات أمام جذب الاستثمارات اللازمة، مشيرا لنجاح المزايدة العالمية الأولى عام 2020، بجذب مشاركة عالمية ومحلية غير مسبوقة بمجال تعدين الذهب بالصحراء الشرقية والبحر الأحمر.

وأعرب عن هدف بلاده بزيادة مساهمة قطاع التعدين بالناتج المحلي الإجمالي من نحو نصف بالمئة حاليا إلى 5 بالمئة في العقدين القادمين، وتوفير فرص العمل وتعظيم الأنشطة التعدينية بإصدار 200 رخصة بحث واستكشاف سنويا.

وشهد قطاع الذهب عام 2021، توقيع 25 عقدا مع 11 شركة مصرية وعالمية للبحث عن الذهب في 75 قطاعا بالصحراء الشرقية، باستثمارات حوالي 57 مليون دولار، ضمن المزايدة العالمية للبحث عن الذهب في مصر.

"مدينة الذهب"

وفي السياق، أعلنت وزارة التموين، أن مدينة الذهب العالمية المقامة بالعاصمة الإدارية، في المرحلة النهائية وتتم على أعلى مستوى.

المصيلحي، خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن معرض ومؤتمر الذهب والمجوهرات "نبيو" 2022، أكد أن مدينة الذهب ستعكس تاريخ مصر العريق بتلك الصناعة الحرفية الدقيقة، مع وجود كبرى صالات العرض المجهزة، وتدريب للعمالة الماهرة لإطلاعهم على أحدث تقنيات الصناعة.

"المثلث الذهبي"

وفي ظل التوجهات السابقة، أكد النائب بمجلس الشيوخ المصري، أسامة الهواري، عن محافظة قنا أهم المناطق الغنية بالمعادن والذهب، لموقع "سكاي نيوز عربية"، 27 كانون الأول/ ديسمبر 2021، أن الحكومة تجهز مشروعا ضخما يسمى "المثلث الذهبي".

وفي إطار الحديث عن وقف عمليات تهريب الذهب والاستخراج غير المقنن له في صعيد مصر والبحر الأحمر، أوضح الهواري، أن ذلك المثلث قاعدته في البحر الأحمر ورأسه في قنا، ويربط بين جميع المناطق بين هاتين النقطتين وهدفه وضع مصر على الخريطة العالمية للتعدين.

وشدد على أن المشروع يقوم على إنشاء مناطق لوجستية وموانئ لتصدير المعادن ومن بينها الذهب بعد تصنيعها، حيث سيتم إنشاء مصانع لذلك بشكل خاص وتجهيز مطارات خاصة معدة لنقل وتصدير المعادن.

وأوضح أن ذلك المشروع يدر مليارات الدولارات لخزينة الدولة، ومؤكدا أن رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي يولي الأمر اهتماما كبيرا خلال هذه الفترة بتطوير البنية التحتية وخاصة الطرق والمحاور الجديدة في الصعيد.

وتتأثر أسعار الذهب في مصر بسعر الدولار محليا، فكلما زاد الدولار محليا صعدت أسعاره، وكلما ارتفع سعر أوقية الذهب بالبورصات العالمية ارتفع السعر محليا والعكس، فيما يشهد المعدن الأصفر تراجعا في الطلب محليا، وفق موقع "المال" المحلي.

"تنظيم لسوق الذهب"

وحول ما يجري في سوق الذهب المصرية من تحولات وترتيبات وقرارات وتوجهات، يعتقد الخبير الاقتصادي المصري الدكتور عبد النبي عبد المطلب، أن "ما يجري هو مجرد تنظيم لسوق الذهب حتى تتسق حركته مع حركة الأسواق العالمية، والحد من عمليات الغش وتصنيع وتجارة الذهب خارج رقابة الدولة".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أوضح أن النقطة الأخيرة "تعني القضاء على ما يمكن تسميته دخول الذهب غير الشرعي إلى أسواق الذهب الشرعية".

وأضاف: "كما هو معلوم فإن صهر الذهب وإعادة تشكيله عملية سهلة، وتساهم في إخفاء أثر الذهب المسروق أو حتى المكتشف من خلال عمليات التنقيب غير الشرعي عن الذهب أو الآثار".

وبشأن تأثير قرار دمغ المشغولات والسبائك الذهبية الجديد، على مدخرات المصريين من الذهب، واحتمالات أن تقل قيمتها ويُفقدهم تحويشة العمر كما حدث مع تعويم الجنيه عام 2016، قال عبد المطلب: "بالتأكيد سوف تؤثر هذه القرارات على القيمة الحقيقية للمشغولات الذهبية".

واستدرك: "لكن هذا التأثير سوف يكون محدودا جدا؛ حيث ستظل سوق الذهب تتعامل مع المشغولات الذهبية بغض النظر عن دمغها، فسوق الذهب أساسا تقوم على الثقة في الذهب نفسه، وفي المتعاملين فيه".

وفي تقديره لحجم قيمة وفائدة إنشاء مصر أول مصفاة للذهب معتمدة دوليا بمنطقة مرسى علم، يرى الخبير المصري أن "إنشاء مصفاة للذهب في مصر هو استثمار هام جدا تحتاج إليه مصر حاليا".

وأضاف: "واضح أن منجم السكري أصبح يُنتج بشكل تجاري، وليس بشكل اقتصادي، حيث بلغ إنتاجه حاليا حوالي 15 طنا، وهناك توقعات أن تجتذب مصر العديد من شركات التنقيب عن الذهب والفضة وغيرهما من المعادن في أكثر من 120 موقعا مستهدفا".

"تعجل كبير"

ومن هذه النقطة انطلق الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد ذكر الله، للقول إن "إنشاء مصفاة جديدة للذهب يعتبر قيمة مضافة للاقتصاد المصري واهتمام الحكومة بالذهب جاء منذ 7 أو 8 سنوات".

وأضاف لـ"عربي21"، أنها "حاولت جذب الكثير من المستثمرين لاكتشاف المناجم، لا سيما أن خريطة التعدين في مصر معروفة، وتقول الحكومة إن لديها أكثر من 120 موقعا جاهزا للتعدين".

ولكن ذكر الله، بين أن "الحكومة حتى عام 2019، فشلت في كسب المستثمر لقطاع التعدين، وذلك في ظل وجود مشاكل قانونية بقانون الثروة المعدنية القديم، والذي اضطرت الحكومة إلى استبداله بقانون عام 2019".

ولفت إلى أن "استبدال اللائحة التنفيذية للقانون بالقانون الجديد أعطى بعض البنود المهمة للمستثمر الأجنبي، حيث ألغى الشراكة بالمناصفة بين الدولة وشركة الاستكشاف".

وأوضح أنه "جرى استبدالها بما يمكن أن نسميه الإطار الضريبي بفرض 22.5 بالمئة ضرائب، بجانب 5 بالمئة إتاوة، ونسبة شراكة لا تقل عن 15 بالمئة في المنجم، مع رسوم استخدام المنجم التي ستُدفع وفقا لقيم الإنتاج خلال الفترة اللاحقة".

وقال الخبير المصري: "المهم أن الدولة كانت تعول كثيرا على هذه التبديلات والتعديلات في القانون، وبالتالي طرحت المزايدة الأولى للذهب ولم يتم الإقبال عليها للأسف، وهناك الكثير من الأراضي التي طرحت ولم يجر الإقبال عليها".

وتابع: "ولذلك جاء التفكير في المزايدة الثانية، التي بعد أن سُجلت تم تأجيلها للمرة الثانية منذ أيام قلائل؛ وبهذا نستطيع القول إن هناك عزوفا من المستثمرين الأجانب عن قطاع الذهب".

ويعتقد أنه "وبالتالي تعجل الحكومة في إنشاء مثل هذه المصفاة للذهب أراه تعجلا كبيرا، وكان يحتاج للتريث بعض الوقت حتى تتضح الصورة في استثمارات الذهب وعوائده".

وأكد أن "مصر حتى وقتنا هذا لا يوجد بها غير مشروع تجاري واحد للذهب يعمل، باسم شركة (سنتامين) الكندية أو ما يعرف بمنجم السكري، رغم وجود الكثير من مواقع الذهب المؤكدة".

 

اقرأ أيضا: مصر تتوسع بالاستدانة الخارجية وتخطط لإصدار سندات باليابان

وقال ذكر الله: "عموما الحكومة أقدمت على هذه المصفاة، وكانت المفاجأة أن وزير التموين يتحدث عن ختم كل الذهب الموجود في مصر، وأعتقد أن هذا أكبر من طاقة المصفاة الجديدة، والأمور تحتاج إلى وقت كبير لكي يتم هذا عمليا".

وعن توجه الحكومة بدمغ الذهب بالليزر، يرى أن "الحكومة تفكر في الحصول على إيرادات من مصدر غير تقليدي، خاصة في ظل ما تعانيه من عجز بالموازنة العامة للدولة، ولم تجد إلا أموال المصريين المدخرة بالذهب".

"وخاصة أن المصريين لهم باع طويل في الادخار بالذهب، ولن تجد أفضل من المدخرات الذهبية تأخذ عليها رسوما جديدة تحت مسمى دمغ هذه القطع، ولذا فالموضوع صعب تطبيقه للغاية من حيث قبول الشارع المصري له".

كما أنه "يستلزم وقتا طويلا للدمغ؛ فحجم المشغولات الذهبية لا تكفيه مصفاة واحدة، لأنه تراكم تاريخي في يد المصريين، وأعتقد أن الحكومة تهدف إلى الإيرادات، وإلى التعرف على ما يملكه المصريون من كميات ذهبية".

وختم بالقول إن "هذا ما يمكن أن تفكر فيه في المستقبل لسد احتياجاتها خاصة في ظل ما يُعرف بالديون الكبيرة التي تواترت عليها خلال الفترة الماضية".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا