آخر الأخبار

ما دلالة الإفراج عن ناشطين في مصر واستبعاد "الإسلاميين"؟

القاهرة- عربي21- محمد أحمد الإثنين، 25 أبريل 2022 12:44 م بتوقيت غرينتش

أفرجت السلطات المصرية عن عشرات الناشطين السياسيين والحقوقيين المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، وتجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي بالمخالفة للقانون والدستور، وغاب عن قائمة المفرج عنهم المعتقلون التابعون لتيارات إسلامية، وسط تساؤلات عن استمرار السلطات في انتقاء تيارات سياسية بعينها، واستثناء تيارات أخرى لم تشملها عملية الإفراج.

وقال حزب الإصلاح والتنمية، في بيان الأحد، إن رئيسه محمد أنور السادات "شارك أسر وأهالي المفرج عنهم، البالغ عددهم حوالي 41 شخصا من المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا سياسية وحرية رأي وتعبير من خلفيات سياسية متنوعة"، دون صدور بيان من النيابة العامة أو وزارة الداخلية بالخصوص.

من أبرز الأسماء التي أفرجت السلطات عنهم: وليد شوقي، ومحمد صلاح، وعمرو إمام، وعبده فايد، وهيثم البنا، وأحمد علام، إضافة إلى عبد العليم عمار، ورضوى محمد، وعبد الرحمن بسيوني، إضافة إلى حسن البربري، وحامد محمدين.. على أن يتم الإفراج عن آخرين تباعا.

يتزامن قرار الإفراج عن الناشطين مع تصريحات رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، أن بلاده، التي تواجه انتقادات حادة بسبب سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان، الأسوأ في تاريخها الحديث، بحاجة إلى حوار سياسي يتناسب مع ما وصفه بالجمهورية الجديدة.

معركة مع الإسلاميين

وقال السياسي المصري، وأحد قيادات التيار الإسلام السياسي، خالد الشريف: "نحيي أي انفراجة في ملف المعتقلين السياسيين، الذين تتكدس بهم السجون والمعتقلات وكلهم يعانون من ظلم السلطة ولم يرتكبوا جريمة أو مخالفة للقانون، وكما نفرح لخروج النشطاء نطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين فكلهم أصحاب حق في الحرية وعلى رأسهم الإسلاميين الذين تحملوا فاتورة مناهضة الانقلاب والمطالبة بعودة المسار الديمقراطي".

وأضاف لـ"عربي21": "نحن على يقين أن المعركة هي بين الحرية والاستبداد، لكن النظام يحاول أن يصور للعالم والرأي العام أن المعركة بين الإسلاميين والسلطة وهذا كذب وافتراء؛ فكل تصرفات  وسياسات النظام تؤكد عداوته للحرية والتعبير عن الرأي ولذلك امتلأت السجون بكل من يعبر عن رأيه حتى رأيناه يعتقل ظرفاء الغلابة الذين يؤدون فيديوهات كوميدية احتجاجا على الأسعار وراينا السلطة تعتقل كل الاتجاهات السياسية حتى النساء".

وبشأن غياب الإسلاميين من قائمة العفو، أوضح الشريف أن "عدم الإفراج عن الإسلاميين محاولة من النظام لترسيخ استراتيجيته في أن أزمته وعداوته مع الإسلاميين وهذا خداع وكذب، الحرية لا تتجزأ ويجب الإفراج عن جميع المعتقلين، وهذا هو الطريق الصحيح لتهيئة الأجواء والمناخ لإقامة حوار سياسي جاد لبناء الوطن.. أما فيما عدا ذلك فهو أمر من قبيل الدجل وأن دعوة الحوار نوع من الخداع المستمر على الشعب".

 

اقرأ أيضا: إطلاق سراح ناشطين بمصر بعد ترويج السيسي لحوار وطني


خطوة اعتيادية


بدوره؛ ثمن الحقوقي المصري، خلف بيومي، قرار الإفراج، وقال: "بداية نثمن خطوة الإفراج ونبارك لكل من شملهم الإفراج ونتمنى أن يعقب ذلك قرارات اخرى تشمل أعدادا أكبر وتتضمن كبار السن والمرضى والسيدات".

لكنه استبعد في حديثه لـ"عربي21" الربط بين قرار الإفراج ودعوة السيسي لحوار سياسي، قائلا: "لا أستطيع أن أربط بين دعوة السيسي لحوار وبين القرارات لأن العدد قليل جدا ولا يمثل كل أطياف المعارضة المصرية، ولكنه يأتي في إطار قرارات بالإفراج تصدر في المناسبات مثل رمضان وعيد الفطر".

وفند خلف استمرار النظام المصري "التعسف مع التيار الإسلامي بكل فئاته، فلا تشملهم قرارات الافراج ولا قوائم العفو، وذلك هو نهج النظام منذ سنوات، ودلالة ذلك هو رفض النظام التعامل مع أكبر فصيل وطني معارض في مصر".

الإفراج بيد والاعتقال بأخرى

في تقديره؛ قال الناشط السياسي، أحمد البقري: "يبدو أن رأس النظام يريد أن يرسل رسالة لصندوق النقد الدولي مفادها أن هناك انفراجة في الوضع الحقوقي والسياسي المتأزم لتسهيل أمر القرض الجديد الذي يريد أن يحصل عليه، وتخفيف حدة النقد له التي أثارتها قضية مقتل الباحث الاقتصادي أيمن هدهود على غرار مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريحيني".

واعتبر في تصريحات لـ"عربي21" أن "خطوة الإفراج عن آحاد في الوقت الذي تتكدس فيه السجون بأكثر من 60 ألف معتقل، غالبيتهم من الإسلاميين، تتناقض مع استمرار القبض على آخرين مثل مجموعة ظرفاء الغلابة لأدائهم مقاطع غنائية كوميدية ضد الغلاء، والصحفية صفاء الكوربجي، التي اعتقلت لأنها تجرأت بالحديث ضد النظام، هذه هي الجمهورية الجديدة التي يتحدث عنها السيسي، جمهورية الخوف، التي يُعتقل فيها الناس لسنوات دون جرم ثم يريد أن يشكر على رد الحقوق لأصحابها".

ورأى البقري أن "هذه الإفراجات التي أسعدتنا بالتأكيد هي إدانة للنظام الذي لم يترك محفلا دوليا إلا وأقسم فيه أن مصر لا يوجد فيها معتقل سياسي واحد؟! إذن من هؤلاء ولماذا أفرج عنهم بقرار منه وليس من القضاء؟!".

وتابع: "أي إفراج عن مظلوم يسعد الجميع، وأتمنى أن يتحلى النظام بالشجاعة والجدية في إجراء حوار سياسي حقيقي لإنقاذ الوطن الذي دمره نتيجة سياساته الخاطئة طوال هذه السنوات، سيكون هو أول المستفيدين من تغيير سلوكه لكن كما يعرف نفسه دائما أنه ليس سياسيا وبالتالي في النتيجة سوف يلازمه الفشل سياسيا واقتصاديا".

خطوة رمزية 


وصف الباحث في الشؤون الأمنية، أحمد مولانا، تلك الخطوة بالرمزية، قائلا: "ما جرى يأتي في سياق محاولة تخفيف الضغوط الخارجية على النظام في الملف الحقوقي؛ فعدد المفرج عنهم لا يتجاوز الـ41 معتقلا مقابل وجود أكثر من 60 ألف معتقل آخرين في السجون".

وأضاف لـ"عربي21": "النظام المصري يسعى لمقايضة واشنطن التي جمدت نحو 130 مليون دولار من حجم المساعدات لمصر بالإفراج عن بعض الناشطين، ولذلك أطلق العام الماضي ما يسمى بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ثم أطلق سراح هؤلاء وسلط عليها الضوء لتصويرها على أنها انفراجة حقيقية في ملف حقوق الإنسان".

وبخصوص عدم وجود إسلاميين في قائمة الإفراج، أوضح مولانا أن "النظام المصري يبني شرعية حكمه على البطش بهم وقمعهم، ولن يفرج عنهم إلا في إطار تسويات سياسية أوسع وإلى الآن لا تبدو مؤشرات لحدوث ذلك حتى مع الحديث عن حوار سياسي مبهم، ولا أعتقد أنه جاد في فتح حوار سياسي وطني حقيقي لتبني هذا المسار، ولكنها مجرد إجراءات شكلية لمقاومة الضغوط الغربية، بالإضافة إلى حالة الاحتقان الشعبي من تردي الأوضاع الاقتصادية والغلاء".

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا