عـاجل
آخر الأخبار

ماذا يعني حديث ملك الأردن عن "حلف ناتو شرق أوسطي"؟

عمّان- عربي21- وائل البتيري السبت، 25 يونيو 2022 04:47 م بتوقيت غرينتش

أثارت تصريحات الملك الأردني عبد الله الثاني حول تأييده إنشاء حلف "ناتو" شرق أوسطي، تساؤلات عن طبيعة هذا الحلف، والأطراف المشاركة فيه، وهل تشمل إسرائيل؟ وما هي أهدافه؟ وهل المقصود به مواجهة "التهديد الإيراني" في المنطقة العربية؟ وهل من مصلحة الأردن المشاركة فيه؟

وقال الملك في مقابلة أجرتها معه قناة "سي إن بي سي" الأمريكية، وبثت مقتطفات منها على موقعها الإلكتروني الجمعة، إنه يدعم تشكيل تحالف عسكري في الشرق الأوسط، على غرار حلف شمال الأطلسي "الناتو"، مضيفا: "سأكون من أوائل الأشخاص الذين يؤيدون إنشاء هذا الحلف".

وأضاف أن الرؤية وبيان المهمة الخاصة بمثل هذا التحالف العسكري يجب أن "تكون واضحة جداً، ويجب أن يكون دوره محدداً بشكلٍ جيد، وإلا فإنه يربك الجميع".

تصريحات يلفها الغموض

ورأى مراقبون أن تصريحات الملك حول تشكيل حلف شرق أوسطي يلفها الغموض، خاصة أن اشتراطه وضوح أهداف هذا الحلف يشي بأن المساعي لتشكيله تعترضها العقبات، ومنها عدم الوضوح في غايات تأسيسه.

وقال الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي، إن "مسألة تشكيل حلف ناتو شرق أوسطي برمتها ما زالت غامضة جدا"، لافتا إلى أن "تصريحات الملك جاءت ردا على سؤال، ولم تكن بمثابة عرض لموقف جديد".

وأضاف لـ"عربي21" أن "الأمر الجوهري في الموضوع هو هل ستكون إسرائيل جزءا من هذا الحلف؟ فإن كان الأمر كذلك فهذه خطوة كبيرة إلى الوراء؛ خصوصا أن إسرائيل لا زالت تحتل الأراضي، وماضية في سياسات الضم والزحف والانتهاكات لحقوق الإنسان ولحرمة المقدسات".

وشدد الرنتاوي على أنه "لا يمكن تفهّم أي ترتيب أمني إقليمي بمشاركة إسرائيل، مهما كانت أسبابه ومبرراته"، متسائلا حول "طبيعة الناتو الشرق أوسطي، وهل سيكون موجها ضد إيران على وجه الخصوص؟".

وأكد أنه ليس من مصلحة الأردن خلق مواجهة مع إيران، في الوقت الذي تربطها فيه مع الإمارات وعُمان علاقات وثيقة، فيما نظمت السعودية خمس جولات حوار مع طهران؛ الخامسة منها كانت جولة واعدة، والكويت لا يسمح وضعها الداخلي بالمشاركة في هكذا اصطفاف.

وأشار الرنتاوي إلى أن لدى الأردن مشكلات كبيرة مع إيران، وعنده بواعث قلق كثيرة فيما يتعلق بالتهديد القادم من الجانب السوري، والتي تشكل مصدر صداع دائم بالنسبة لعمّان، "ولكن تبقى هذه المشكلات تحديات وأخطارا تكتيكية لا تمس الوجود الأردني، في حين أن إسرائيل تمثل تهديدا وجوديا له".

وأضاف أن "الأردن لن يحرز أي تقدم في حال شارك في حلف مع إسرائيل ضد إيران، بل إن ذلك سيلحق ضررا كبيرا بمصالح الأردن الاستراتيجية وبعيدة المدى".

واستدرك بالقول إن تصريحات الملك قد يُقصد منها أننا أمام ترتيب عربي إقليمي لملء الفراغ الذي ستتركه الدول الكبرى في المنطقة، التي تراجع الاهتمام الأمريكي بها، فيما روسيا منشغلة بالحرب مع أوكرانيا وتبعاتها، بينما لا تتطلع الصين للمنافسة على أدوار سياسية وعسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح الرنتاوي أن هذا الفراغ سيترك المنطقة لثلاثة لاعبين إقليميين كبار؛ تركيا وإيران وإسرائيل، متسائلا: "هل العرب في وارد تشكيل حلف عربي يستطيع أن يناور وينافس هؤلاء اللاعبين؟".

وتابع: "إذا كان هذا هو المقصود بكلام الملك؛ فنحن أمام خطوة بالاتجاه الصحيح، ولكن لماذا لا نقول إنه حلف عربي، لا شرق أوسطي؟".

 

اقرأ أيضا: ملك الأردن يدعم تشكيل "ناتو جديد" في الشرق الأوسط

توجه مختلف

وأشار الملك عبد الله الثاني في حديثه لـ"سي إن بي سي" الأمريكية، إلى الزيارة الأخيرة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الأردن، وزيارة العاهل الأردني إلى مصر الأسبوع الماضي ولقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، قائلا: "نعقد هذه اللقاءات لبحث كيفية مساعدة بعضنا البعض، وهذا قد يكون توجها مختلفا عن المرات السابقة بالنسبة لدول المنطقة، وهو ما نحتاجه لخدمة شعوبنا".

ورأى الكاتب والمحلل السياسي رامي العياصرة، أن المختلف هذه المرة في هذه الزيارات واللقاءات، أنها "جاءت في وقت وصلت فيه الملفات الساخنة بالمنطقة إلى نقطة الحسم".

وأوضح لـ"عربي21" أن "القضية الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود فيما يتعلق بحل الدولتين الذي تبنته الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، حيث بات هذا الحل من الماضي؛ بسبب السياسات المتطرفة لليمين الإسرائيلي الذي سيطر على السلطة في الكيان الصهيوني خلال السنوات العشر الأخيرة".

وأضاف العياصرة أن "من الملفات الرئيسة أيضا؛ الملف النووي الإيراني الذي فشلت الإدارة الأمريكية الحالية في إحداث مشروع اتفاق حوله، ما يعني أن هذا الملف سيذهب باتجاه الخيار العسكري، وهو الخيار الذي يروج له الكيان الصهيوني، رغم أن بعض الدول العربية تفضل الضغط على إيران بدلا من الذهاب للحرب؛ حتى لا تتضرر المنطقة كلها".

وأشار إلى أن فكرة إنشاء حلف ناتو شرق أوسطي طرحتها قبل سنوات الدول التي هرولت باتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني، بهدف إدارة بوصلة العداء باتجاه إيران، وإلغاء فكرة أن الكيان الصهيوني هو العدو الأول للأمة العربية والإسلامية.

وقال إن "هذا الحلف الذي تشكل إسرائيل جزءا منه، بالإضافة إلى الاتفاقات الإبراهيمية، والتشبيك مع العدو الصهيوني باتفاقيات كبرى، كما فعلت الأردن في اتفاقيتي الغاز والماء مقابل الكهرباء وغيرهما؛ كلها عبارة عن تجاوز للقضية الفلسطينية برمتها، وتطبيق عملي لصفقة القرن التي تقدم الحل الاقتصادي على حساب الحلول السياسية".

وأكد العياصرة أن "الأردن ليس بحاجة هذا الحلف"، معللا ذلك بأن "الخارطة في المنطقة معقدة جدا، وهناك أذرع ومليشيات إيرانية موجودة في المنطقة وعلى حدود المملكة الشمالية، تشكل خطرا عليها، ناهيك عن وجود قواعد أمريكية في الأردن وفق الاتفاقية العسكرية الأخيرة الموقعة بين البلدين، ما يعني أن هذه القواعد ستكون هدفا لهجوم إيراني في حال نشبت الحرب".

وتجدر الإشارة إلى أن مشرعين أمريكيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، تقدموا في 9 حزيران/ يونيو الجاري بمشروع قانون إلى الكونغرس، يقضي بأن تسعى وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) إلى دمج الدفاعات الجوية لـ"إسرائيل" ودول عربية، منها دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن ومصر، لحماية هذه الدول من أي هجمات إيرانية.

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا