آخر الأخبار

NI: على الغرب عدم تكرار أخطائه والتحضير لتفكك روسيا مبكرا

لندن – عربي21 - باسل درويش الإثنين، 27 يونيو 2022 04:18 م بتوقيت غرينتش

نشرت مجلة "ناشونال انترست" مقالا للبرفسور جوليان سبنسر – تشرتشل، دعا فيه الغرب للتحضير مبكرا لتفكك روسيا، ذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محق في كلامه بأن الثورات الملونة ستؤدي إلى الإطاحة بالنظام شبه الديكتاتوري في روسيا اليوم.

وقال التقرير إن برنامج بوتين الاجتماعي المحافظ ربما كان عاملا في منع أو أن مقامرته الفقيرة في أوكرانيا عجلت من التحشيد ضد الانتقام منه. وتظل محاولة بوتين اليائسة من أجل تقوية الجغرافيا الروسية قبل ظهور نظام ليبرالي منطقية، فما هو مؤكد أن دستورا ليبراليا في موسكو سيقود إلى مزيد من انفصال مناطق الأقليات في روسيا.

ومن الأفضل أن يفكر الاستراتيجيون الغربيون بالطريقة التي سيعيدون من خلالها تشكيل "أوراسيا" قبل أن تبدأ روسيا بالتفكك السريع.

وكان الاتحاد السوفييتي يشكل نسبة 15% من مساحة العالم قبل أن يتفكك ويقود إلى خلق 15 دولة وتغييرات عدة على مستوى قاري. وتحولت عملية استعادة الوحدة في القوقاز إلى ساحة معركة بين المصالح الروسية، والتركية والإيرانية والغربية. وتداخل مجال وسط آسيا بين التأثير الروسي والصيني وتعرض لتهديد الجماعات التكفيرية.


ولا تزال فكرة استعادة روسيا الوحدة في مناطق البلطيق وأوكرانيا ومولودفا قضية أوروبية إلى جانب قازخستان في وسط آسيا. وبالمقارنة تحتل روسيا نسبة 11% من سطح الأرض بما في ذلك معظم أوراسيا التي ستصبح منتجة مع تغيرات المناخ العالمي وتشترك بحدود تعرضها للخطر من القوة الأوراسية الصاعدة وهي الصين الشيوعية.


وتعتبر روسيا متجانسة عرقيا ولغويا أكثر من الاتحاد السوفييتي السابق، ونسبة 75% من سكانها ينتمون إلى العرق الروسي، ولهذا فمن غير المحتمل تفككها بطريقة كارثية كما حدث مع الاتحاد السوفييتي السابق.

وتمثل الشعوب التركية نسبة 9% من سكان روسيا إلى جانب 4% من البشكير وتشوفاش بنسبة 1% وتجمعات سكانية أقل. ونظرا للتنوع اللغوي والديني المتباين بينها فإن إمكانية انفصالها تظل ضعيفة.

وأكثر من هذا تتركز الشعوب التركية في منطقة جبال الأورال، في داخل روسيا الأوروبية، وليس في مناطق هامشية من السهل فصلها. وبالمقارنة، تحتوي منطقة القوقاز على تجمعات جغرافية متجانسة، 1.5 مليون من الشيشان ومليون من الأفارز وموردفينز وأربعة تجمعات أخرى يبلغ حجمها نصف مليون تقريبا. ولن تقاوم هذه النزاعات الاستقلالية في ظل نظام ليبرالي بموسكو.

وسيؤدي عدد السكان الأذريين في داغستان إلى نزاع عرقي، ربما أفضى إلى غزوات من إيران وتركيا. وفي الشرق الأقصى، سيكون التجمع السكاني الروسي كافيا لمواجهة أي نزعة استقلالية.

فمنطقة ساخا التي تشكل نسبة 2% من مساحة الأرض هي موزعة بالتساوي بين مليون روسي وشعب ياقوت، ونفس الأمر في بيريات. ولا تتعرض أي من هذه التجمعات لتحريض المجتمعات العرقية غير الروسية. إلا أن التحولات الثورية في الحكومة ستؤدي إلى آثار خطيرة إن لم ترفق بانتفاضات.

فالانقلاب الذي قامت به المخابرات السوفييتية (كي بي جي) في آب/أغسطس 1990 ضد ميخائيل غورباتشوف أدى إلى سلسلة من الانهيارات غير المرئية والمتتابعة للاتحاد السوفييتي. ولو حدثت ثورة في موسكو ولم تكن حازمة سياسيا كما حدث أثناء انهيار حلف وراسو، فإن المناطق البعيدة من روسيا لن يتم الدفاع عنها. وبالتأكيد ستعلن الشيشان عن استقلالها وتحت نفس الظروف في عام 1991.

 

اقرأ أيضا: WP: توقعات استخبارية باستنفاد روسيا قدراتها القتالية قريبا

وفي مناطق روسيا بالشرق الأقصى ذات الكثافة السكانية القليلة، 6 ملايين نسمة يعيشون في شرق إركوستك، بانخفاض نسبة 25% منذ عام 2000.

ولدى الصين المحفزات التاريخية والمصادر لاستعادة المناطق الواقعة شمال نهري أمور وأوسوري والتي تخلت عنها أثناء حكم سلالة مانشو عام 1860. وربما قاد ضعف روسيا في الشرق الأقصى إلى سلسلة متتابعة من التدخلات الصينية في منغوليا، وكذا مناطق بيريات وساخا.

وكانت هناك سابقة أوروبية بالتدخل في سيبيريا. ففي آب/أغسطس 1918 أنزلت أمريكا وبريطانيا والهند وكندا وأستراليا قواتها في فلاديفوستك، وتقدم بعضها باتجاه إركوستك على طول سكة عابر سيبيريا لمواجهة التوسع الياباني هناك.

وسيكون التدخل في الوقت الحاضر صعبا من البحر نظرا لقربه من منطقة الحظر الجوي الصيني، ولكن هناك موانئ صغيرة يمكن الوصول إليها عبر جزيرة هوكايدو اليابانية. ولو سقطت منطقة أمور نتيجة للتوغل الصيني، فيمكن لروسيا مواصلة المقاومة في ياكوستك عبر خط قطار إركوتسك.

وتستطيع القوات الغربية تأمين جزر سخالين أو أرض في ماغدان ببحر أوخستك.

وحدثت انهيارات الأنظمة الديكتاتورية في أوراسيا بشكل منتظم منذ انهيار جدار برلين في تشرين الثاني/نوفمبر 1989. كل هذا بسبب الأثر التراكمي للانتفاضات المعادية للديكتاتورية في عدد من الدول بفترة الثمانينات من القرن الماضي.

وكانت العناصر الضرورية فيها هي التغيرات الجيلية والوعي الواسع بأن الحكومات الفاسدة هي سبب الركود الاقتصادي.

ومن هنا فخوف بوتين من الجيل ما بين 19-30 عاما هو ما منعه من تجنيده في الحرب بأوكرانيا، لأنهم سيمثلون الجزء الأكبر من الجنود الذين سيشكلون القوة المضادة له.

وتؤمن بيجين مثل موسكو أن الثورات الملونة هي أداة هيمنة أمريكية. ولو كان الغرب واعيا للانهيار المحتوم للاتحاد السوفييتي السابق لعمل على تفككه بطريقة يمكن التحكم بها. فقد تخلى الغرب عن قمع السوفييت لحركات استقلال دول البلطيق عام 1990، مقابل دعمه في الحرب ضد صدام. لكنه دعم الحركات الاستقلالية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

وكان من الممكن عقد استفتاءات في شبه جزيرة القرم وأجزاء من أوكرانيا لمنع النزاع الروسي- الأوكراني الحالي. وكان من الأفضل الحفاظ على أرمينيا ضمن فدرالية روسية، نظرا للتحديات الأمنية الخطيرة، كما هو الحال في حكم عدد من دول وسط آسيا.

ورغم ما يمثله التوسع الصيني على النظام الدولي الذي تحكمه القوانين، فمن مصلحة الغرب أن يعمل على وقف التفكك الروسي. ويمكن تشجيع دول القوقاز، بناء على مبدأ حق تقرير المصير والتضامن الديني والتعاون على تشكيل كونفدرالية على شاكلة يوغسلافيا القديمة، بدلا من الدخول في نزاعات عرقية، ومن مصلحة الدول الديمقراطية التأكد من عدم وقوع الشرق الأقصى الروسي تحت سيطرة الصين، إلا في حالة أصبحت الصين نفسها ليبرالية.

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا