آخر الأخبار

مختصون يقدمون قراءة لـ"عربي21" حول "مسودة دستور سعيد"

تونس- عربي21- حليمة بن نصر الجمعة، 01 يوليو 2022 12:27 م بتوقيت غرينتش

قدم خبراء ومختصون في القانون والدستور، الجمعة، قراءتهم في حديث مع "عربي21" حول مسودة الدستور الجديد، التي أعلن عنها الرئيس التونسي قيس سعيد مساء الخميس.

 

وأجمعت آراء قانونية ودستورية على أن الوثيقة المقدمة "لا يمكن أن تكون دستورا يحترم السلطات ويفصل بينها، بل هو تأسيس وترسيخ لنظام رئاسوي"، ويقصد بأنه سلطوي وفق تعبيره.


وانتقد عدد كبير من الأساتذة المسودة الجديدة للدستور، التي ينتظر أن تكون موضوع الاستفتاء في الخامس والعشرين من تموز/ يوليو المقبل، معتبرين أنها "مشروع جاهز منذ مدة، وخاص لفرد واحد يستحوذ على كل السلطات".

 

اقرأ أيضا: مسودة الدستور.. صلاحيات أقل للبرلمان واحتكار سعيّد للسلطة
 

من جهته، كشف رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية، في اللجنة الاستشارية التي شكلها سعيد ذاته، العميد إبراهيم بودربالة، عن أن مسودة الدستور الجديدة المنشورة لا تتطابق والمسودة المقدمة للرئيس من قبلنا.

 

اقرأ أيضا: عضوان باللجنة الاستشارية: سعيّد نشر مسودة غير التي قدمناها

وأكد العميد بودربالة أن "مسألة النظام السياسي والقضاء والحقوق والحريات فيها تقاطعات مع المسودة التي وقع تقديمها للرئيس قيس سعيد".


"مشروع سلطان" 


من جهته، قال أستاذ القانون الدستوري عبد الرزاق المختار، في قراءة خاصة لـ"عربي21"؛ إن مسودة الدستور الجديد، وتحت كل العناوين "مخيبة للآمال"، موضحا: "دستور لا أراه ديمقراطيا على ضوء المعايير الديمقراطية، وهذا العمل به العديد من النقائص على مستوى جودة التشريع والتوطئة، فقد كانت إنشائية لغوية سردية تاريخية، تم الخلط فيها بين سيادة الشعب والرئيس".


وقال الأستاذ المختار: "نحن إزاء دستور فيه تغليب واضح للرئيس، فهو مشرّع ومنفذ ومتدخل في السلطة القضائية، ومعين للمحكمة الدستورية، ولا وجود لرقيب عليه، ونحن إزاء مشروع سلطان، وليس لرئيس دولة".

 

وانتقد بشدة غياب الفصل بين السلطات في الدستور الجديد، وقال: "هذا لا يعطي نظاما رئاسيا، بل نظاما رئاسويا، وفي عمقه تهديد لدولة القانون".

 

وأوضح أن المسودة تعد مسّا واضحا بمدنية الدولة، إلى جانب أن باب الحقوق والحريات مجرد "ثرثرة دستورية".

 

وأشار عبد الرزاق المختار، إلى أنه تم التخلي عن السلطة القضائية، حيث باتت "منتهكة وموظفة، وضعت عليها يد السلطة التنفيذية"، فيما باتت المحكمة الدستورية "ناديا للمتقاعدين".

 

اقرأ أيضا: ناشطو تونس ينتقدون: "الطغراء" ومدة الحكم والفصل الخامس

وأكد المختار أن هذا الدستور "تضمن ديناميكية واحدة، وهي رئاسية، ولا وجود لسلطات مضادة ومراقبة، وهو ما سيصنع نظاما رئاسويا غير قابل للمسألة.. سلطة تشريعية مفككة، ومهمشة، وهو مدخل واضح للبناء القاعدي".


ولفت الأستاذ إلى غياب وضع رزنامة مؤسسات دستورية، فجميعها خاضعة لإرادة الرئيس، وهو ما يعني أن الانتخابات القادمة لن تكون في آخر السنة، وكذلك لم تتم الإشارة مطلقا لانتخابات رئاسية مبكرة.

 

 

دستور قيس سعيد 


من جهته، قال أستاذ القانون الدستوري، الصغير الزكراوي، في تصريح خاص لـ"عربي21"؛ إن " ما يلفت الانتباه أولا، أنه من خلال هذه المسودة، نظام الحكم يقوم على توزيع الوظائف، وليس على مبدأ الفصل بين السلطات، وبحسب ما يبدو، هذا النظام وضع اللبنات الأولى للنظام القاعدي".


ولفت الزكراوي إلى ما اعتبره تراجعا عن بعض المكاسب الموجودة في دستور 2014، من ذلك السلطة المحلية، وكذلك غياب التنصيص على مدنية الدولة.


وقال: "تم التخلي عن السلطة القضائية، فهي باتت وظيفة ككل الوظائف، وحتى الإشارة لها كوظيفة وضعت لتبخيس وتهميش السلطة القضائية".


وشدد على أن الدستور تضمن "أفكار وشهوات ورغبات الرئيس، مثلا: مجلس التربية الذي كان ينادي به منذ 2012، وتم أيضا إلغاء كل الهيئات الدستورية المستقلة باستثناء هيئة الانتخابات".


وتساءل أستاذ القانون: "أين باب المسألة الاقتصادية والاجتماعية؟"، مجيبا: "غائب تماما، والحال أن من شارك في اللجان الاستشارية تحدث عن وجودها، والنسخة كانت موجودة منذ زمن، والتوطئة كتبت بأسلوب ركيك، وصياغتها لا بد من مراجعتها".

 

 

بدوره، قال أستاذ القانون الدستوري عبد الوهاب معطر، في قراءة خاصة لـ"عربي21"؛ إن "مشروع دستور المنقلب يؤسس لنظام رئاسوي، هذا الدستور هو الطريق المفتوح نحو التغول والانفراد بالسلطة".


واعتبر معطر أن "جميع وظائف الدولة وقعت مباشرة تحت أيدي رئيس الجمهورية، أو تحت وصايته، حكومة وتشريعا وقضاء".

 

وبين أن "الرئيس سعيد وفق المسودة المنشورة التي تضمن 142 فصلا، احتفظ لنفسه فقط بمقومات السلطة، وجرد البرلمان والقضاء من ذلك، وجعلهما مجرد وظائف لتمكينه من التغول عليهما، وذلك عبر إضعافهما هيكليا، والتدخل في أعمالهما وظيفيا".


ووصف أستاذ القانون الرئيس ساخرا بأنه يقدم نفسه على أنه "الشمس الذي تدور حوله الكواكب، إننا بمحضر ليس رئيس جمهورية، بل بمحضر خليفة أو امبراطور، لا مكان معه للحديث".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا