آخر الأخبار

هل تمهد اتفاقية صندوق الاستثمار السعودي لبيع مصر؟

القاهرة- عربي21- محمد أحمد الإثنين، 04 يوليو 2022 09:01 م بتوقيت غرينتش

دخلت مصر مرحلة جديدة، كان يفترض ألا تدخلها وفق خطة الإصلاح الاقتصادي المزعومة، من أجل توفير الموارد الدولارية، والتي بدأت بجلب الودائع من دول الخليج عقب الانقلاب العسكري في 3 تموز/ يوليو 2013، مرورا بالاقتراض من صندوق النقد الدولي نهاية عام 2016، ثم جذب أموال المستثمرين الساخنة، وإصدار سندات دولية سيادية، وأخيرا البدء في بيع أصول البلاد.

في خطوة تمهد لهذا الإجراء، الذي عزمت الحكومة المصرية على المضي فيه قدما بعدما استنفذت كل الطرق والوسائل في توفير النقد الأجنبي في ظل تزايد عجز الميزان التجاري والموازنة العامة، وافق مجلس النواب، الأحد، بشكل نهائي، على اتفاقية موقعة مع السعودية تستطيع بموجبها المملكة الاستحواذ عبر صندوق الاستثمار السعودي تملك الأصول، والاستحواذ على الكيانات التجارية في مصر.

تضمن نص الاتفاقية، وفق مواقع محلية، السماح للصندوق السعودي بالدخول في المجالات الاستثمارية المتاحة في مصر كافة، من خلال شراء وتملك العقارات والأصول المنقولة وغير المنقولة، والتصرف بها أو الانتفاع منها، وتأسيس كيانات تجارية بمفرده أو بمشاركة غيره، أو الاستحواذ على القائم منها، والاشتراك أو المساهمة مع الكيانات الحكومية أو كيانات القطاع الخاص في مختلف المجالات.

كما نصت الاتفاقية على معاملة الصندوق في مصر معاملة المستثمر الوطني من حيث التسهيلات الممنوحة للاستثمار، وعدم اتخاذ إجراءات من شأنها حرمان الصندوق من ملكية رأس ماله أو أرباحه كليًا أو جزئيًا بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم فرض قيود على استيفاء وإعادة تحويل أصل رأس المال وأرباحه واستهلاكاته والتعويضات.


أي نزاع ينشأ بين ما يتعلق بتفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية، يلتزم الطرفان بتسويته وديًا من خلال التفاوض أو التوفيق أو الوساطة، وفي حالة عدم التوصل إلى تسوية يتفق الطرفان على الآلية المناسبة لحل هذا النزاع، ومن ذلك: التحكيم، أو اللجوء للمحكمة العربية للاستثمار، أو أي وسيلة خاصة بتسوية النزاع، إلى جانب التزام الطرفين بالمحافظة على سرية المعلومات المتبادلة بينهما في إطار الاتفاق، وأن يقتصر استخدامها على الأغراض التي قدمت من أجلها، ولا يجوز لأي منهما نقلها أو تمريرها بأي شكل إلى طرف ثالث إلا بعد موافقة كتابية من الطرف الذي قدمها.

طريق اللاعودة


وصول مصر إلى هذه المرحلة، بحسب الباحث في الاقتصاد السياسي والتنمية، مصطفى يوسف، "يؤكد أنها وصلت إلى طريق اللاعودة في تصحيح المسار الاقتصادي الخاطئ الذي انتهجته الحكومة المصرية منذ بدء سياسة الاقتراض من أجل الإنفاق في مشروعات استهلاكية غير استثمارية لا تدر عائدا".

وأوضح مدير المركز الدولي للدراسات التنموية والاستراتيجية، في تصريحات لـ"عربي21"، أن "التوسع في الديون على حساب الاقتصاد الإنتاجي، وتعظيم الصناعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، ودعم الصناعات وقطاعات التكنولوجيا كما في الهند وبلدان أخرى ناشئة، جعل من مصر أكبر دولة مقترضة في الوطن العربي وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، دون وجود أفق أو خطط للتوقف عن الاقتراض".

مشيرا إلى أن "مصر الأولى بين الأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بإصدار الديون السيادية، والخليج الآن لديه وفرة مالية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي هو لا يرغب في إقراض مصر إنما يرغب في شراء الأصول، وبالرغم من دعم الخليج ودعم المؤسسات المالية الدولية -صندوق النقد الدولي والبنك الدولي- للسيسي ونظامه تزايدت البطالة ومعدلات الفقر، ما ينذر بانفجار مجتمعي، وعدم استقرار للمنطقة".

شراء مصر


شراء مصر هو بديل ممتاز، كما يقول الخبير الاقتصادي إبراهيم نوار، خاصة من قبل الدول الخليجية التي لديها وفرة مالية كبيرة، ولا توجد لديها طاقة استيعابية اقتصادية لتوظيف هذه الأموال الطائلة، وهو بديل ممتاز.. مضمون.. مربح.. وطويل الأجل".

وأضاف لـ"عربي21": "فرص الاستثمار والأصول الإنتاجية والخدمية تحولت إلى محال تجارية مثل المدارس والجامعات والمستشفيات"، مشيرا إلى أن "مصر سوق ضخمة، أكثر من 110 ملايين نسمة، إذا حسبت المصريين والسياح والأجانب العاملين في مصر".

في 21 حزيران/ يونيو الماضي، وقعت مصر والسعودية 14 اتفاقية في مقر الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بالقاهرة، بقيمة 7.7 مليار دولار، في قطاعات البنية التحتية والخدمات اللوجستية وإدارة الموانئ والصناعات الغذائية وصناعة الأدوية والطاقة التقليدية والطاقة المُتجددة ومنظومة الدفع الإلكتروني والحلول التقنية المالية والمعلوماتية.

صندوق الاستثمارات العامة السعودي يعد أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، حيث يحتل المركز الخامس عالمياً، بإجمالي أصول تقدر بـ620 مليار دولار، بدعم من ارتفاع أسعار النفط عالميا، وفقا لبيانات معهد صناديق الثروة السيادية swf Institute.

بالونة قابلة للانفجار


مصر باتت أكبر مصدر للديون السيادية بالمنطقة، بمبيعات للسندات (قروض) بقيمة 73 مليار دولار خلال العام الجاري فقط، وفقا لوكالة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني، وهي قروض تأتي لسداد التزامات قروض قديمة.

نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، الأسبوع الماضي، عن مصدر مصرفي مسؤول، قوله إن مصر سددت خلال الأشهر الأربعة الماضية أكثر من 20 مليار دولار لمؤسسات التمويل والاستثمار الدولية، فيما ينتظر أن تسدد خمسة مليارات دولار أخرى قبل حزيران/ يونيو المقبل.

ووفق وثيقة "سياسة ملكية الدولة" التي طرحتها حكومة السيسي مؤخرا، فإن الدولة سوف تتخارج من العديد من القطاعات الاقتصادية والاستثمارية، إما بشكل نهائي أو بشكل جزئي؛ من أجل تسييل الأصول، والحصول على ما قيمته 40 مليار دولار من الأصول المملوكة للدولة خلال أربع سنوات.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا