كتب

كتاب يبحث ممكنات التفكير على نحو بديل في طبيعة النظام الدولي

كتاب يبحث في أسباب تعقد العلاقات الدولية
كتاب يبحث في أسباب تعقد العلاقات الدولية

الكتاب: مدخل إلى نظرية التعقد في العلاقات الدولية
الكاتب: محمد حمشي 
الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، قطر، أبريل 2021، الطبعة الأولى.


صارت السياسة العالمية تتسم بقدر متزايد من التعقد، إلى الحد الذي باتت معه المقاربات النظرية، المهيمنة على العلاقات الدولية، غير قادرة على تقديم فهم متسق لها. ولذا حظيت نظرية التعقد في العلاقات الدولية، في السنوات القليلة الماضية، باهتمام متزايد في الدراسات، والنقاشات في حقل العلاقات الدولية، وباتت مفاهيمها وافتراضاتها جزءاً من الجدل، والنقاش السائد في العلوم الاجتماعية.

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، كتاب مدخل إلى نظرية التعقد في العلاقات الدولية، للدكتور محمد حمشي، الأستاذ المساعد في معهد الدوحة للدراسات العليا، والحاصل على الدكتوراه، في العلاقات الدولية، من جامعة باتنة 1 بالجزائر. وقد جاء الكتاب في 460 صفحة من القطع المتوسط، واحتوى على ثلاثة عشر فصلًا، موزعة في أربعة أقسام.

تكمن أهمية، هذا الكتاب، في أنه يحاول فتح نقاش جديد حول ممكنات التفكير، على نحو بديل، في طبيعة النظام الدولي، بوصفه نظاماً معقدًا، بهدف تحسين فهم طبيعة النظام الدولي، ونمط السلوك الذي يبديه.
 
أوضح، حمشي، في مقدمة كتابه، أن التعقد المتزايد في السياسة العالمية لا يرتبط بتعدد الفواعل، أو بتعدد القضايا وتشابكها فحسب، بل يرتبط أيضًا، وعلى نحو أكثر، بتحول جوهري في النظام الدولي في حد ذاته، حيث باتت المفاهيم التقليدية، مثل الفوضى، وتوزيع القوة وفقًا لعدد أقطاب النظام (الأحادية، والثنائية، والتعددية القطبية)، فارغة من فحواها، بل ظهر موقف، آخذ في استقطاب الأنصار، يدعو إلى بدء الحديث عن نظام عالمي جديد يقوم على "علاقات ما بعد دولية". 

في القسم الأول "مدخل إلى نظرية التعقد"، أشار، حمشي، إلى أنه ينبغي التعامل مع العلاقة التي تطرحها نظرية التعقد بين حقل العلاقات الدولية، وفيزياء الكوانتم، على أنها فرصة، توفرها نظرية التعقد أمام حقل العلاقات الدولية، لينخرط الحقل بشكل جدي في مشروعات بحثية عابرة للتخصصات.

احتوى القسم الأول على ثلاثة فصول، قدم الفصل الأول "فيزياء الكوانتم مدخلًا إلى نظرية التعقد"، بفحص المبادئ الأساسية لفيزياء الكوانتم. أوضح، حمشي، من خلال هذا الفصل، أن ثمة علاقة مثيرة للاهتمام، بين ظهور علم التعقد ـ الإطار الفلسفي الأشمل لنظرية التعقد ـ وتحول الفكر الإنساني نحو حقبة مع بعد الحداثة، ليس في الآداب والعلوم الإنسانية فحسب، بل والفيزياء والعلوم التطبيقية أيضَا.

فطبقًا للعالم الياباني يوتشيرو نامبو، فإنه بحلول عهد الفيزياء النووية، انتهى عصر اختبار أي نظرية علمية بشكل مباشر، وأصبحت الفيزياء تتعامل مع نظريات عن النظريات، وهو بمثابة تحول درامي في النظرة إلى العالم. ص (43)

 

فيزياء مع بعد الحداثة


ناقش حمشي المبادئ الأساسية التي تقوم عليها فيزياء مع بعد الحداثة، وهي: اللايقين (استحالة تعيين سرعة وموضع صغير كالإلكترون أو الفوتون بدقة وفي آن واحد)؛ والازدواجية (جسيم ـ موجة)؛ والمصادفة (التي تسم تحلل المواد والعناصر المشعة)؛ والتراكب (الوجود في حالة غير محدّدة). ثم قدم مجموعة من المفارقات التصورية لفهم هذه المبادئ من خلال عرض مجموعة من الصور، منها صور الرسام التشيكي، موؤيتس ايتشر، المستوحاة رياضيًا، والتي تعطي انطباعًا حسيًا عن مجموعة من المفاهيم المغالية في التجريد والتي تطورت في الفيزياء والرياضيات. وأخيرًا ناقش، باستفاضة، النقاش التاريخي بين أينشتاين وبوهر في مفهوم الواقع والعلاقة بين الملاحِظ، والملاحَظ.

مع الانتقال من مجتمع الصناعة، الذي يقوم على مدخلات كبيرة من الطاقة، إلى مجتمع التقنية العالية الذي تُشكل فيه المعلومات مصادر حرجة للتغير، كان من الطبيعي أن يظهر باراديم (نموذج فكري) جديد لتصور العالم؛ يلفت الانتباه إلى مظاهر الواقع التي توصّف التغيرات الاجتماعية المتسارعة التي لم يتعامل معها الباراديم التقليدي، ولهذا خصص حمشي الفصل الثاني "نظرية التعقد: مفاهيم أساسية" لعرض ستة مفاهيم أساسية تقوم عليها النظرية، يتمثل أولها في معضلة الأجسام الثلاثية، التي طرحها عالم الفيزياء والرياضيات هنري بوانكاريه؛ وثانيها هي مفاهيم الشواش (Chaos)، والحساسية المفرطة للتغير في الشروط الابتدائية، التي درسها عالم الطقس إدوارد لورنتز، وأثبتت نظريته أن التنبؤ بأحوال الطقس مدة تزيد عن الأسبوع يفقد قيمته بسبب ما أسماه "أثر الفراشة"، حيث تستطيع عناصر صغيرة، نسبيًا، من الطقس أن تُفقد أفضل التنبؤات عن المناخ قيمتها، إذ تتضاعف الأخطاء والأشياء غير المتوقعة، وتتجمع آثارها وتتعاضد عبر سلسلة من الاضطرابات لتتحول من عناصر محلية صغيرة إلى حراك يشمل القارات.

المفهوم الثالث كان أثر الفراشة والجاذب الغريب؛ أما المفهوم الرابع فهو التشعب الثنائي والتماثل الذاتي، التي نتجت عن اكتشاف العالم روبرت ماي، لأصول الشواش، في عالم الأحياء؛ تمثل المفهوم الخامس في الهندسة الكسرية أو الفراكتلية التي اجترحها عالم الرياضيات بونوا ماندلبروت، وأخيرًا جاء مفهوم التنظيم الذاتي والمنظومات البعيدة عن التوازن، والتي عرضها الكاتب من خلال بحوث إيليا برغوجين بشأن الأنظمة الدينامية اللاخطية، التي تتميز بالحساسية المفرظة للتغيير في الشروط الابتدائية.

بدأ حمشي الفصل الثالث "التعقد والأنظمة المعقدة" بشرح العوامل، التي تحول دون وود تعريف دقيق للتعقد يقبل أن يكون إجرائيًا، أولًا، كون المفهوم لا يزال قيد التطوير، خصوصًا في الحقول المعرفية التي تعتبر مستورِدة له؛ ثانيًا، كون المفهوم عابرًا للتخصصات، ومن الممكن أن تختلف دلالته ومضامينه من تخصص لآخر؛ ثالثًا، كون المفهوم متداخلًا بشكل كبير مع مفاهيم أخرى.

 

الأنظمة المعقدة

ناقش حمشي، في هذا الفصل، مفهومَ التعقد، بشكل معمَّق، متفحصًا خصائص ما يُعرف بالأنظمة المعقدة بوصفها مدخلًا أساسيًا لفهم خاصية التعقد في حدّ ذاتها. ورأى حمشي أن الهوس بالبساطة والاختزال هو الذي حرك العلم الكلاسيكي للبحث عن الوحدة الأولية التي يتشكل منها الكون؛ "إذ اعتُقِد في البداية أن الذرّة هي الوحدة الأولية، لكن تبيّن أن الذرّة في حد ذاتها عبارة عن نسقٍ معقدٍ جدًّا، وقابلة هي الأخرى لتجزيئها/ تبسيطها إلى كواركات، وفي الوقت الذي اعتُقِد فيه أنه جرى التوصل إلى الوحدة الأولية للكون، واتضح أن هذه اللبنة - الإلكترون مثلًا - عبارة عن وحدة غير واضحة المعالم، معقدة، ويتعذر عزلُها عن محيطها. وما حدث هو أن الاكتشافات العلمية التي حدثت، في أثناء رحلة التبسيط والاختزال هذه، اتضح أنها أشدُّ تعقدًا من التعبير عنها بلغة تبسيطية أو اختزالية".  ص (147)

تكون القسم الثاني: نظرية التعقد في العلاقات الدولية الوعود والحدود من ثلاثة فصول: ناقش أولها (أي الفصل الرابع من الكتاب)، والذي جاء بعنوان "التعقد بوصفه خاصية للعلاقات الدولية"،  التعقد بوصفه خاصية متأصلة في السياسة العالمية،حيث تصدى، حمشي، لفحص وجهات النظر التي تسعى لمسألة تسمية "الدولي" في حقل العلاقات الدولية، والتي تحتج بكون أن تسمية العلاقات، بين الدول، باتت أضيق من أن تتمكن من وصف الطيف الآخذ في الاتساع من الفواعل، والتفاعلات التي ينبغي أن يغطيها الحقل المعرفي.

سعى، حمشي، بعد ذلك لفحص مصادر الاضطراب، في السياسة العالمية الراهنة، عبر التركيز على مظاهر انتشار الفواعل في السياسة العالمية، بدءًا بالارتفاع المستمر في عدد سكان الكوكب، مرورًا بعدد الدول في النظام الدولي، ووصولًا إلى عدد الفواعل غير الدول. وأخيرًا استعرض مجموعة من المؤشرات المتعلقة بالدول في حد ذاتها، مثلما ناقش مضامين الحجج التي يستند إليها أنصار بعث نموذج "العصر الوسيط الجديد".
  
ناقش الفصل الخامس "التعقد بوصفه مقاربة نظرية للعلاقات الدولية" ثلاث موضوعات أساسية، على جدول أعمال مساهمات نظرية التعقد داخل حقل العلاقات الدولية، هذه الموضوعات هي: خاصية التعقد في النظام الدولي، وإشكالية مستويات التحليل، والدعوة إلى إضفاء الطبيعة العابرة للتخصصات على الحقل المعرفي. تبنى، حمشي، اقتراح إعادة النظر في فرضية الفوضى كفرضيةٍ مؤسِّسة، ومن ثم تقديم النظام الدولي بوصفه نظامًا شواشي السلوك، بدلًا من تقديمه بوصفه نظامًا فوضويًا، مع المحاجّة بأن مفهوم الفوضى هو مفهوم تبسيطي لنظام متزايد التعقد.

سأل حمشي في نهاية هذا الفصل، "هل ينبغي أن يظل التحليل على مستوى النظام الدولي محور الاهتمام بالنسبة لحقل العلاقات الدولية؟" ص (246) ورجح، حمشي، أن الإجابة هي لا، لعدد من الاعتبارات، أولها هو التزايد المستمر في أدوار الفواعل غير الدولتية، التي تشكل شبكة معقدة من التفاعلات عبر الوطنية، أما الاعتبار الثاني فمرتبط بالعجز الوظيفي الذي آلت إليه الدولة في مواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود، والتي باتت إقليمية عابرة للحدود.
 
أما الفصل السادس "وعود نظرية التعقد وحدودها في حقل العلاقات الدولية"، فناقش الوعود التي يُنتظر أن تحققها نظرية التعقد، في حقل العلاقات الدولية. تتمثل هذه الوعود في إعادة تعريف الحقل المعرفي، وإعادة التفكير في إمكانية التنبؤ بالسلوك اللاخطي للنظام الدولي المعقد/ الشواشي. كما ناقش الفصل ثلاث افتراضات أساسية تقوم عليها نظرية التعقد في الحقل، هي اللاحتمية، واللاتعيُن، وعدم القابلية للتفكيك، واللاخطية.

بالإضافة إلى ذلك استعرض الفصل المبادئ الإبستيمولوجية (المعرفية) الأساسية للنظرية، كما حددها كافالسكي: المنطق الحواري، والتآثر بين الأسباب والنتائج، والهولوجرامية التي تصف انتفاء الحدود الكلية بين الكُلات والأجزاء، وأخيرًا يستعرض الفصل الحدود التي تعرفها النظرية، والتي تمثل في الوقت نفسه تحديات، سواء أمام النظرية أنفسهم، أو أمام الحقل المعرفي ككل.
 
ماذا عن القسم الثالث؟

 

نظرية التعقد وإشكالية السببية في حقل العلاقات الدولية

أشار، حمشي، في بداية القسم، إلى أن السببية تعتبر إشكالية أصيلة في حقل العلاقات الدولية، حيث إن ظهور الحقل في حد ذاته، أثناء فترة ما بين الحربيين العالميتين، ارتبط بالسعي لدراسة أسباب الحرب، أملًا في تفادي العواقب المأساوية للحرب العالمية الأولى.

قسم، حمشي، هذا القسم إلى أربعة فصول. قدّم في الفصل السابع، "النقاش بشأن أسباب الحرب: فحص المداخلات الأساسية"، قراءة نقدية مقتضبة، في المداخلات الأساسية في النقاش حول أسباب الحرب، كمظهرٍ للأزمة الإبستيمولوجية التي تتسم بها إشكالية السببية. حيث عرض مداخلات الواقعية الكلاسيكية، وأخرى للواقعية البنيويية، فضلَا عن مداخلات نظرية السلام الديموقراطي، والمداخلات النسوية، وأخيرًا ايتعرض مداخلات ليبو الكمية.

خَلُصَ، حمشي، في نهاية الفصل، إلى أن النقاش في أسباب الحرب، لا يزال يحتاج إلى "نظرية مقبولة" تحظى بإجماع المداخلات الأساسية في النقاش، ومن هنا خصص، حمشي، الفصل الثامن "السببية بوصفها إشكالية في حقل العلاقات الدولية" لمناقشة المضامين الإبستيمولوجية للسببية، وللكيفية التي يجري بها التفكير في السببية، بدلًا من الاستمرار في فحص المقولات المتضمنة في المداخلات التي تناقش مضامين الأسباب كلٌ على حدة.

 

هذا الكتاب، ليس بحثا نمطيا مكررا عن العلاقات الدولية، فقد فتح الكتاب، نقاشًا جديدًا، حول ممكنات التفكير، على نحو بديل، في طبيعة النظام الدولي. وهو مناسب للمتخصصين في حقل العلاقات الدولية، حيث أنه كتاب أكاديمي صارم وجاف، به الكثير من المصطلحات المتخصصة، كما كانت الأشكال والمخططات والبيانات التوضيحية كثيرة جدًا، وبحاجة لمزيد من الشرح والتوضيح.

 



سعى الفصل التاسع "نحو مفهوم بديل للسببية في حقل العلاقات الدولية" لتقديم مفهوم يستند إلى مساهمات الواقعية النقدية، مثلما يسعى لاستخلاص بعض الدروس من نظرية التعقد. وينطلق من الافتراض أن التفسيرات السببية ينبغي أن تكون حساسة للتعقد (المتزايد) الذي دائمًا ما يجعل الأسباب في العالم الاجتماعي معقدة، وأن تعمل وتتفاعل ضمن مُركبات سببية، ولا تُعطى/يُبحث عنها كمتغيرات مستقلة عن بعضها البعض.

اختتم حمشي القسم الثالث بالفصل العاشر "من الميكنيزمات السببية إلى المركبات السببية..دروس من نظرية التعقد"، فأوضح أن ثمة مشكلة تحليلية، يطرحها مفهوم الميكانيزم السببي، وسأل هل تعتبر الميكانيزمات السببية ميكانيكية- حتمية كما تدل تسميتها؟ ثم اقترح، طبقًا لباتوماكي، مفهومًا بديلًا، هو مفهوم "المركبات السببية" الذي ينظوي على خاصية التعقد، والذي يستند على أن الواقع الاجتماعي معقد بطبيعته بحيث لا يمكن الحديث عن أسباب منفردة، لذلك يجب أن تكون السببية الاجتماعية معقدة، على القدر نفسه من التعقد الذي يتصف به الواقع الاجتماعي.

أما القسم الرابع "نظرية التعقد وإشكالية النظرية الكبرى في حقل العلاقات الدولية" فقد احتوى على ثلاثة فصول. قدم الحادي عشر"إشكالية (النظرية الكبرى) في حقل العلاقات الدولية" قراءة في المدخلات الرئيسية بشأن إشكالية النظرية الكبرى في الحقل، مع التركيز على مدخلات كريس براون، الذي يجادل، على نحو واضح، بغياب نظرية كبرى واحدة، تتطور وفقًا لنقاشات داخلية متسقة، تعبر عن وجود تقدم معرفي، كما تعرفه الدراسات الإبستيمولوجية للحقل.

ناقش الفصل الثاني عشر"الانتقائية التحليلية في حقل العلاقات الدولية" مفهوم الانتقائية (التحليلية) من بين النظريات، في علاقته بإشكالية النظرية الكبرى، مع إبراز المزايا التي تحفل بها النزعة الانتقائية، والتي بدأت تحصد الاهتمام على نحو متزايد خلال الأعوام الأخيرة. 

أخيرًا، استعرض، حمشي، في الفصل الثالث عشر "من الانتقائية التحليلية إلى الواقعية النقدية، نحو نزع الطابع الإشكالي عن مسألة الإبستيمولوجيا في حقل العلاقات الدولية" مجموعة من الملاحظات حول الكيفية التي ييمكن أن تساعدنا بها المدخلات، بشأن إشكالية النظرية الكبرى والانتقائية التحليلية، في تصور آفاق نزع الطابع الإشكالي عن مسألة الإبستمولوجيا في الحقل المعرفي.

يؤخذ على الكاتب أنه لم يولي اهتماماً بدور القوى العالمية المهيمنة، في رسم مسارات العلاقات الدولية، وطبيعة النظام الدولي. وهنا يأتي السؤال هل تعد نظرية التعقد في العلاقات الدولية، نظرية مكتملة، أم أنها مجرد نظرية نقدية، تأتي أهم فرضياتها كنقد للواقعية؟

وبعد، فإن هذا الكتاب، ليس بحثا نمطيا مكررا عن العلاقات الدولية، فقد فتح الكتاب، نقاشًا جديدًا، حول ممكنات التفكير، على نحو بديل، في طبيعة النظام الدولي. وهو مناسب للمتخصصين في حقل العلاقات الدولية، حيث أنه كتاب أكاديمي صارم وجاف، به الكثير من المصطلحات المتخصصة، كما كانت الأشكال والمخططات والبيانات التوضيحية كثيرة جدًا، وبحاجة لمزيد من الشرح والتوضيح.


التعليقات (1)
المجتمع المدني
الأربعاء، 20-07-2022 05:47 م
'' المجتمع المدني والدولة في الجنوب الكبير: ما القيمة المضافة لكتاب "المجتمع المدني: دراسة نقدية" في دراسات الجنوب الكبير؟ '' محمد حمشي ملخص : ?تسعى هذه الدراسة إلى وضع كتاب المجتمع المدني: دراسة نقدية لعزمي بشارة في سياقِ ما بات يُعرَف بدراسات الجنوب الكبير. وهي تبرز أنّ القيمة المضافة للكتاب تكمنُ في نقد النزعات الاختزالية لمفهوم المجتمع المدني، والكشف عن قصورها عن إبراز قدرةِ المجتمع المدني التفسيريةِ ومفعوله النقدي ووظيفته الديمقراطية أيضًا؛ إذ يبيّن كيف ارتحل المفهومُ من كونه متطابقًا مع الدولة حين كان مقابلًا للمجتمع الطبيعي، مرورًا بكونه فضاءً وسيطًا ما بين الفرد والدولة والسوق، وصولًا إلى ما آل إليه من تشويهٍ بعد أن صار يعبِّر عمَّا هو ليس الدولة، ومتطابقًا، من ثَمَّ، مع ما هو غير سياسي. تبدأ الدراسة بفحصٍ للمناقشات التي تعرّض لها مفهوم "المجتمع المدني" في الأدبيات التي تصنَّف/ تصنِّف نفسها ضمن دراسات الجنوب الكبير. ثم تنتقل إلى إلقاء الضوء على إشكاليات المجتمع المدني الأساسية، المفهومية والنظرية والتأريخية، التي يشتبك معها بشارة في كتابه. وبعدَها، تحاول بيان كيف أنّ هذه الأطروحات تظل راهنةً وعلى صلةٍ وثيقةٍ بالتحديات التي تواجه صيرورة المجتمع المدني في البلدان العربية على تباين مواطئ أقدامها على سكة الانتقال نحو الديمقراطية.