بورتريه

سياسية شجاعة لا تخاف "التهديدات" و"الاتهامات" (بورتريه)

ناليدي باندور السياسية المخضرمة التي أمضت نصف عمرها في العمل السياسي تواصل تعرية دولة الاحتلال دون هوادة- عربي21
ناليدي باندور السياسية المخضرمة التي أمضت نصف عمرها في العمل السياسي تواصل تعرية دولة الاحتلال دون هوادة- عربي21
سياسية وأكاديمية شجاعة، لا تغلف مواقفها بورق السلوفان، وتعلن عن نفسها بكل وضوح ودون تكلف، وبكلمات موجزة ومختصرة.

في أحد المواقف لم تجد ما تقوله سوى أن تهتف "فلسطين حرة" و"فلسطين من البحر إلى النهر".
رغم التهديد الذي وجه إليها وإلى عائلتها فإنها لم تتوقف عن المناداة بوقف إطلاق النار ومحاسبة الاحتلال على جرائمه في قطاع غزة.

غريس ناليدي مانديسا ماثيوز، المعروفة اختصارا باسم، ناليدي باندور، ولدت في عام 1953 في ديربان ثالث أكبر مدينة من حيث عدد السكان في جنوب أفريقيا.

كان والدها سياسيا ومحاميا، وكان رفيق المناضل نيلسون مانديلا وعضوا بارزا‏ في "المؤتمر الوطني الأفريقي"، وقد انتخب عضوا في الجمعية الوطنية لجنوب أفريقيا.

 وكان جدها سياسيا وأستاذا جامعيا ودبلوماسيا وكلاهما كانا من بين المتهمين في محاكمة الخيانة عام 1956.

تخرجت ناليدي باندور من مدرسة ثانوية في بوتسوانا عام 1972. وأكملت دراستها الجامعية عام 1977 في جامعة بوتسوانا وسوازيلاند وحصلت على بكالوريوس في الآداب وشهادة التعليم المستمر، وهناك التقت شريف جوزيف باندور وتزوجته واعتنقت الإسلام، وأنجبا أربعة أبناء.

وفي عام 1978 حصلت على دبلوم في التربية من جامعة لندن، ثم حصلت في عام 1979 على درجة الماجستير في الآداب في التربية من نفس الجامعة. وفي عام 1992 حصلت على دبلوم آخر في التعليم العالي والإدارة والقيادة في التنمية من برنامج "برين ماور الصيفي"، وفي عام 1997 مرة أخرى حصلت على دبلوم في القيادة في التنمية من كلية كينيدي للإدارة الحكومية، وهي جزء من جامعة هارفارد.

اظهار أخبار متعلقة


وفي نفس العام حصلت على درجة الماجستير مرة أخرى في اللغويات من جامعة ستيلينبوش، وفي عام 2019، حصلت على درجة الدكتوراه في التربية من جامعة بريتوريا.

التحقت باندور بقطاع التدريس في مدرسة "إرنست بيفين" في لندن، وما بين عامي 1981 و1984 عملت بالتدريس في غابورون. ثم عملت بعد ذلك كمحاضرة في "كلية تونغ للتربية". وعملت من عام 1986 إلى عام 1989 كمحاضرة أولى في اللغة الإنجليزية في جامعة "بوفوثاتسوانا"، وما بين عامي 1989 و1994 عملت أستاذة كرسي في برنامج الدعم الأكاديمي في جامعة "كيب تاون".

وفي الجانب الآخر من مسيرتها الحياتية انتخبت في عام 1994 عضوا في الجمعية الوطنية، وفي عام 1998 أصبحت نائبة رئيس المجلس الوطني للمقاطعات، ثم أصبحت في العام التالي رئيسة للمجلس الوطني للمقاطعات من قبل الرئيس ثابو مبيكي.

هذا الصعود اللافت سمح بانتخابها لعضوية اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي في عام 2002. وبعدها بنحو عامين دخلت ضمن طاقم حكومة مبيكي الثانية حيث أصبحت وزيرة للتعليم، واحتفظت بهذه الحقيبة في حكومة موتلانثي. وفي عام 2009 تسلمت حقيبة العلوم والتكنولوجيا في حكومة زوما الأول، ثم أصبحت وزيرة للداخلية. وفي حكومة زوما الثانية، التي شكلت عام 2014، شغلت مرة أخرى منصب وزيرة العلوم والتكنولوجيا. وفي عام  2019، أصبحت وزيرة للعلاقات الدولية والتعاون (وزيرة للخارجية).

من خلال منصبها هذا قدمت باندور أداء لافتا وجريئا بدا أحيانا خارج إطار الدبلوماسية التي تتلاعب بالكلمات، إذ ردا على مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، انتقدت باندور، المحكمة الجنائية الدولية لعدم وجود ما أسمته "نهجا عادلا" تجاه جميع القادة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي.

 جنوب أفريقيا التي لم تلتزم باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير الزائر لها في عام 2015، دعت بوتين لحضور قمة البريكس لقادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا في عام 2023. وأعلنت باندور أنها وافقت على الحصانة الدبلوماسية لبوتين ومسؤوليه حتى يتمكنوا من حضور قمة البريكس على الرغم من مذكرة الاعتقال الصادرة بحقه.

بالطبع تغيب بوتين عن قمة مجموعة بريكس التي عقدت العام الماضي في جوهانسبرغ.

أما الجانب الأكثر بروزا في مسيرة باندور السياسية فأنها عرفت بدفاعها عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية. وترأست وفد بلادها في جلسة محاكمة دولة الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية بناء على دعوى تقدمت بها جنوب أفريقيا بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في الحرب على غزة.

وحضت جنوب أفريقيا في التماس جديد المحكمة ومقرها في لاهاي بهولندا على إصدار أوامر بوقف "التجويع الواسع النطاق" في غزة.

ودعت باندور المحكمة الجنائية الدولية إلى تسريع تحقيقاتها في جرائم الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، وذكرت أنه ينبغي إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

واتهمت دولة الاحتلال بتسجيل سابقة في تحديها قرارات أرفع محكمة في الأمم المتحدة، وأشارت مجددا إلى أن غزة تشهد حملة تجويع.

وفي ردها على الاتهامات التي وجهت لبلدها بعد تقديمها دعوى لدى محكمة العدل ضد دولة الاحتلال، قالت إن "الأوغاد يلجأون إلى الاتهامات، لأنهم لا يمتلكون الحجة، وليست لديهم إجابات".

وقالت: "نحن لم نلتق الشعب الفلسطيني في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لقد كنا معا في النضال لعقود عديدة. شعب فلسطين هو من درب مقاتلي الحرية في حركة التحرير، إنها قضية عدالة، قضية رفض للاستعمار والعنصرية".

اظهار أخبار متعلقة


وأكدت الوزيرة أن دولا ما قد تعتقد أن هناك ضوءا أخضر أمامها لتفعل ما تريد "ولسان حالها يقول: أستطيع أن أفعل ما أريد ولن يوقفني شيء".

وأوضحت أن عدم احترام محكمة العدل الدولية له عواقب خطيرة، وشرحت ذلك بقولها: "إذا حدث أن دولة أفريقية ما فعلت الشيء نفسه، أرجو ألا نذهب إليها ونقول لها: انظري، لقد تعديت الحدود، ونتوقع منك الامتثال".

وكان رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، قد حذر من أن بلاده ستواجه حملات منهجية لتغيير النظام فيها، فيما كشفت ناليدي باندور، أنها تلقت هي وعائلتها تهديدات، على خلفية دعم بلادها لفلسطين ضد العدوان الإسرائيلي.

وقالت باندور: "أرسل لي أحد زملائي الوزراء بيانا مفاده بان إسرائيل وصفتنا بأننا الذراع القانونية لحركة حماس"، متسائلةً: "هل حكومة جنوب أفريقيا هي الذراع القانونية لـ’حماس’؟".

وأضافت: "أنتم تعلمون أنهم كانوا يقولون إنني أتلقى أوامري من إيران، وإنني من مؤيدي تنظيم داعش"، مؤكدة أنها "لا تعرف ما تعنيه كلمة داعش".

وأعلنت خلال مؤتمر لدعم الفلسطينيين عقد في مسجد القدس في كيب تاون عن استعداد بلادها لاعتقال مزدوجي الجنسية من مواطنيها الذين يخدمون في قوات الجيش الإسرائيلي عند عودتهم إلى البلاد. ونقل عن باندور قولها: "لقد أصدرت بالفعل بيانا لتحذير أولئك الذين هم من جنوب أفريقيا، والذين يقاتلون جنبا إلى جنب مع قوات الجيش الإسرائيلي، أو في صفوفه، نحن مستعدون، عندما تعودون إلى الوطن، سوف نعتقلكم".

ناليدي باندور السياسية المخضرمة التي أمضت نصف عمرها في العمل السياسي تواصل تعرية دولة الاحتلال دون هوادة، وهي لن تتوقف إلا حين تضيء مشاعل الحرية الطريق أمام الشعب الفلسطيني الذي يعاني من اضطهاد متوحش منذ 76 عاما.

التعليقات (0)