قضايا وآراء

الأحزاب العراقية... قراءة في الاستراتيجيات.. تيار الحكمة (2)

1300x600
تيار الحكمة.. واللعب على حبال الخليج وإيران!

على المستوى السياسي، كان هناك فرسا رهان في ساحة السياسة العراقية الشيعية، ولكن حزب الدعوة نجح في عام 2006 بفارق صوت واحد؛ في أن يأتي بمرشحه لرئاسة الوزراء، على حساب مرشح المجلس الأعلى عادل عبد المهدي.

هذا الصعود إلى السلطة كان بداية التراجع الذي شهده المجلس الأعلى على المستوى السياسي على الرغم من نجاحه المتواصل على مستوى تعزيز نفوذه الحكومي والاقتصادي.

كان ينظر للمجلس الأعلى على أنه صنيعة إيران وصاحب الولاء الكامل لها، ولكن قيادته الشابة بعد ذلك بدأت تعاني من مناكفات شيوخ المجلس، حتى حسم القرار بالخروج من المجلس بعنوان "تيار الحكمة"، وليكون ثاني خروج مؤلم، إذ سبق عمار الحكيم؛ هادي العامري الذي قرر أن يغادر المجلس الأعلى ليتخذ لنفسه خطا جديدا.

لطالما اتُهم عمار الحكيم بالبراغماتية الشديدة، ونلحظ أن تيار الحكمة اتخذ استراتيجية جديدة بتغيير خطابه السياسي، بدل الإعلان عن الالتزام بخط الإمام الخميني إلى رفع شعار الوطنية، والانفتاح على الجميع، والانفتاح على الشريحة الشبابية، وتشكيل منظمات وجمعيات شبابية تابعة تنظيمياً للحكمة.

ويمكن اعتبار تيار الحكمة الأكثر تجنيدا للعناصر الشبابية سنية وشيعية تحت عناوين فرسان الأمل والمنظمات الكشفيةأ كما يلحظ المتابع استمرار بناء مؤسساته الاقتصادية وتطوير عناصره وتقديمها عبر الإعلام. وعلى غرار التيار الصدري، يبدو تيار الحكمة زاهدا في المشاركة في حكومة قلقة، ويعوّل على قدرته لبناء تيار شبابي منظم ومتنام في عدده ليخوض به انتخابات عام 2022.

يجد الحكمة في "سائرون" تكاملا، فإن كان "سائرون" يستهدف الشرائح المسحوقة، فـ"الحكمة" يستهدف البرجوازية الشيعية والطبقات المثقفة ويستمر في بناء قاعدته الاقتصادية. وإذ يجد تصاعد موجة العداء لإيران في الداخل العراقي والمحيط العربي، فقد سارع لمد يده لدول الخليج، متجاهلا ونافياً الاتهامات التي وجهت إليه بأن هذه السياسة الجديدة هي ثمرة عشرات الملايين التي بدأت السعودية والإمارات إغداقها عليه!

يؤمن تيار الحكمة بأن السياسات هي مصالح، وأنه يمكن له أن يغضب إيران أو شركاءه الشيعة مؤقتا؛ ما دام أنه سيكون قادرا على تعزيز مواقعه السياسية واختراق المجتمع السني وتعزيز رصيده فيه، ليكون في موقف أقوى عام 2022، وسيكون إرثه الديني وعلاقاته القديمة كفيلة بعد ذلك في تصحيح العلاقة مع إيران، بعد أن يتضح الوضع الإيراني وقدرة الأخيرة على تجاوز العداء الأمريكي لها.

رغم انزعاج إيران من سياسة سائرون والحكمة، إلا أنها حريصة على إبقائهم في دائرة الاحتواء، وترى أنهم لا يمكن لهم الابتعاد كثيرا عنها على المدى البعيد.

أما الخليج الذي يبدي تلهفه على وجود أطراف قوية معادية لإيران، ليسبغ عليها أمواله رجاء انحيازها كاملا إليه وإحداث حالة سياسية متقاطعة مع إيران، فغالب الظن أنه يبني مواقفه على آمال لا تستند إلى فهم لطبيعة العلاقة الإيرانية العراقية، ولا إلى فهم لطبيعة المجتمع العراقي وعوامل تكوين الرأي العام فيه.