ملفات وتقارير

منظمات إغاثة: توسع سيطرة "الهيئة" على إدلب قد يوقف عملنا

"هيئة تحرير الشام" تسيطر على معظم مناطق إدلب- جيتي

حذر عاملون في مجال الإغاثة والخدمات في إدلب وريفها من تدهور الأوضاع الإنسانية وآثار سلبية محتملة، نتيجة لتعليق العديد من المنظمات الأوروبية المانحة عملها في المنطقة المكتظة بالسكان.

وأكد مسؤولون إغاثيون، أن سيطرة "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقا) المرفوضة دوليا على معظم مناطق إدلب، بعد الاقتتال الأخير مع الفصائل، دفعت بالعديد من المنظمات الدولية والأوروبية إلى وقف مشاريعها الإنسانية في المنطقة.

وقالت رئيسة "اتحاد منظمات المجتمع المدني السورية"، هدى أتاسي، إن عددا من المنظمات علقت عملها في إدلب لمدة محدودة، ومن غير الواضح متى سوف يتم استئناف العمل هناك.

وأكدت لـ"عربي21" أن اتحاد المنظمات حذر لدى تواصله مع المنظمات تلك من آثار سلبية على المدنيين فقط، محذرة من أن النقص الحاد في المساعدات وخاصة الطبية منها سوف تؤدي إلى خطر على حياة القاطنين في تلك المنطقة وخاصة الأطفال في ظل موجة البرد والصقيع التي تضرب المنطقة.

ونوهت بأن ذلك، سيسهم في دفع الناس إلى الهجرة إلى مناطق أخرى، أو الضغط على الحدود مع تركيا للهجرة إليها، وأيضا ستدفع بهيئة تحرير الشام لسد هذه الحاجات، ما يجعلها تكسب ثقة الناس ويزداد عدد المؤيدين لها، وعلقت بالقول "هذه كارثة حقيقية".

ودعت أتاسي المنظمات الدولية المانحة، إلى تحييد الشأن المدني، وفصله تماما عن الشأن السياسي والعسكري.

من جانبه، أكد مدير "منظمة مسار" المحامي، عقبة باريش، توقف بعض المنظمات العاملة وتحديدا العاملة في مجال دعم الاستقرار، بسبب القوانين الناظمة لعمل هذه المنظمات، من قبيل منع التعامل مع "الإرهاب"، مبينا أن عددا من المنظمات في المجال الإغاثي ما زالت تواصل عملها في إدلب وريفها.

 

اقرأ أيضا: إثر سيطرة "الهيئة" على إدلب.. مخاوف من تكرار سيناريو الغوطة

وأضاف في حديث لـ"عربي21" أن "حكومة الإنقاذ" التي أعلنت عن سيطرتها على عموم مناطق إدلب، دفع بالمانحين فجأة إلى التوقف، علما بأن "الهيئة" كانت مسيطرة في الفترة السابقة، مرجحا أن تعيد بعض المنظمات نشاطها من جديد لكن تحت عناوين وأشكال جديدة.

وأشار باريش إلى آثار سلبية على المدنيين، معربا عن أمله في أن تعاود المنظمات وتحديدا الأوروبية منها عملها في القريب العاجل.

وكانت "مديرية صحة إدلب" أعلنت أمس الأربعاء، أن جميع العاملين في 35 منشأة طبية تابعة لها، من ضمنها سبعة مستشفيات، يعملون بشكل تطوعي، نظراً لإيقاف الدعم من قبل منظمة التعاون الفني الألمانية (GIZ)، الأمر الذي أكده "المرصد السوري لحقوق الإنسان".

وقال المرصد، أصبح القاطنون والمهجرون في مناطق الشمال السوري، هم الخاسر الوحيد في ظل استيلاء "هيئة تحرير الشام" على معظم المشاريع والإدارات والمناطق في محافظة إدلب والأرياف المحيطة بها، وكان آخرها، التأثير سلبا على عمل القطاع الطبي في ريف حلب ومحافظة إدلب وريف حماة، حيث أعلنت منظمة (GIZ) الألمانية الداعمة لمشاريع مديريات صحة إدلب وحماة وحلب، عن توقف الدعم بتاريخ 11-1-2019 ما ينذر بكارثة كبيرة على القطاع الصحي في حال توقف المراكز والمشافي والمنشآت الصحية التي تدعمها هذه المديريات.

 

اقرأ أيضا: ماذا تعني سيطرة "تحرير الشام" على معظم مناطق إدلب؟

يذكر أن "الهيئة" فرضت سيطرتها على معظم مناطق إدلب، وذلك بعد جولات اقتتال أدت إلى إنهاء "حركة نور الدين الزنكي" وإجبار "حركة أحرار الشام" على حل نفسها، لتتبع أرياف حلب وحماة إداريا لـ"حكومة الإنقاذ" التابعة لها.