حقوق وحريات

حقوقي: فرنسا مهتمة بتقريرنا حول انتهاك حقوق عمال مصريين

الفجيري: الاقتراب من القضايا العمالية خط أحمر بالنسبة للنظام المصري- جيتي

قال منسق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة فرونت لاين ديفيندرز، معتز الفجيري، إن الحكومة الفرنسية مهتمة بالتقرير الأخير الذي أصدرته منظمة "فرونت لاين ديفندرز"، والذي تطرق لعلاقة شركة "نافال" الفرنسية للصناعات العسكرية البحرية بمحاكمة عسكرية في مصر وانتهاك حقوق عمال مصريين.


وذكرت المنظمة الحقوقية الدولية أن موظفي الشركة الفرنسية، التي أبرمت عقدا لبناء سفن للجيش المصري، كانوا حاضرين لدى محاكمة 26 عاملا مصريا في حوض لبناء السفن بالإسكندرية أمام محكمة عسكرية؛ لمشاركتهم في إضراب سلمي بشأن الأجور وظروف العمل عام 2016.


وأضاف "الفجيري"، في تصريحات خاصة لـ"عربي21": "لقد طلبت الحكومة الفرنسية نسخة من التقرير، وقد أرسلناه لها بالفعل، وحدث لقاء معهم، وتلقى مساعدو الرئيس إيمانويل ماكرون نسخة أيضا وقالوا إنهم مهتمين به".


ولفت إلى أن "شركة نافال ألقت بمسؤولية ما حدث مع العمال على وزارة الدفاع المصرية، وهذا غير حقيقي؛ لأن عقد الشراكة بينها والجيش المصري يقول إن المسؤولية مشتركة بينهما، وهناك تمثيل مشترك بين الطرفين".


وكشف عن أن "النظام المصري مارس ضغوطا كبيرة قبل وبعد إصدار التقرير؛ فقد كان يهدف لعدم صدوره من الأساس، إلا أنه صدر في نهاية المطاف. وتم استدعاء البعض (رفض الكشف عن هويتهم) للتحقيق معهم في جهاز الأمن الوطني، وتلقى آخرون تهديدات مختلفة، وكانت هناك حملات واتهامات من إعلام النظام ضد تحركنا، فضلا عن أنني شخصيا تعرضت لضغوط وتهديدات كثيرة".


وأوضح أنه "رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدولة المصرية إلا أن الحكومة المصرية أنقذت شركة نافال الفرنسية من خسائر مالية كبيرة، كانت تتعرض لها عام 2014، حيث أعلنت الشركة أن أوضاعها المادية تحسنت كثيرا عام 2016، بعد توقيع العقود مع الجيش المصري". وسخر بقوله:" أموال الشعب المصري الفقير قوي (جدا) تنقذ شركات فرنسية من خسائر مالية فادحة".


وأكد أن "المصالح العسكرية والمالية الضيقة لها أولوية بالنسبة لفرنسا قبل أي أحاديث عن حقوق الإنسان"، لافتا إلى أن "هناك شركات فرنسية تُصدّر للقاهرة أدوات للتجسس وتُستخدم ضد النشطاء الحقوقيين والمعارضين وغيرهم، ومنظمة الفيدرالية الدولية رفعت دعوى قضائية في هذا الصدد تُنظر الآن أمام القضاء الفرنسي".


وأكد أن "حل أزمة عمال شركة ترسانة الإسكندرية ربما يحتاج إلى تقاضي مدني في فرنسا ضد شركة نافال، والقضاء الفرنسي يسمح لنا بذلك، وهناك محامين فرنسيين مهتمين بالأمر ويدرسون حاليا رفع دعوى قضائية إن لم تتخذ الشركة إجراءات ملموسة لوقف المحاكمات العسكرية لعمال الشركة، وستكون الدعوى القضائية بتفويض من قبل أحد العاملين بالشركة".


ورأى أن "موقف فرنسا من مسألة حقوق الإنسان بمصر متناقض بشكل صارخ؛ فهي أكبر دولة في العالم تُصدّر الأسلحة لمصر، وبعض هذه الأسلحة بطبيعة الحال تُستخدم في انتهاك حقوق الإنسان، وفي الوقت ذاته تقول إنها حريصة على متابعة بعض قضايا حقوق الإنسان، وبالتالي فهناك تناقض في دعم آلة القمع من ناحية، بينما يتم التحدث عن حقوق الإنسان من ناحية أخرى".


وأكد أن "التعاون الكامل بين مصر وفرنسا مبني على المصالح الاقتصادية والعسكرية بالأساس، وهذا ينبع من عقيدة فرنسية أن النظام الحالي يُؤمن أوروبا والغرب من خطر الإرهاب والهجرة غير الشرعية، إلا أن ما يجري الآن يضر بالاستقرار والسلم والمجتمعي، بل إنه سيؤدي حال تأزم الأوضاع أكثر إلى تفشي الإرهاب والهجرة غير الشرعية".


واستطرد "الفجيري" قائلا:" لهذا، يجب على أوروبا والغرب محاربة الاستبداد والفساد، ووقف انتهاك حقوق الإنسان، وفتح المجال العام في مصر وغيرها من دول المنطقة، وإلا فإن أمن أوروبا حتما سيتعرض للخطر على المدى البعيد، وربما يكون له نتائج غير محمودة العواقب".


ودعا "الفجيري" مؤسسات الاتحاد الأوروبي المعنية بالتمويل الذي تقدمه المفوضية الأوروبية لبعض الجهات المصرية إلى "إعادة النظر في تلك المساعدات، كي لا يكون هناك أي دعم يُقدم بينما يتم استخدامه في مواجهة التنظيم العمالي أو يدعم النظام في انتهاكاته لحقوق الإنسان بشكل عام".


وذكر أن "هناك تفاوضا حاليا بين الحكومة المصرية والاتحاد الأوروبي لدفع بعض المساعدات لمصر، وهناك اتجاه داخل أوروبا والبرلمان الأوروبي لتظل المساعدات مُجمدة، وهي مجمدة بالفعل منذ انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013".


وأردف: "لكن هناك اتجاه أوروبي آخر -خاصة في إيطاليا وفرنسا واليونان وقبرص والدول الداعمة للسيسي بشكل واضح- يهدف لإعادة ضخ تلك المساعدات، لأن تلك الدول تحديدا لديها رغبة في تطبيع العلاقات مع القاهرة بشكل كامل".


ولفت إلى أن المفوض الأوروبي المعني بالعلاقات الخارجية قال إن المساعدات لن يتم تسليمها لمصر في الوقت الراهن، إلا أنني اعتقد أنها ستُقدم، لكن يجب أن تكون هناك قيود وشروط خاصة بحالة حقوق الإنسان، وما يتعرض له الحقوقيون داخل مصر، ووقف المحاكمات العسكرية للعمال والمدنيين بشكل عام".


واعتبر قرار البرلمان الأوروبي الأخير الخاص بإدانة الانتهاكات الحقوقية في مصر مهمّا ومشجعا، وربما يساهم في تأخير تقديم المساعدات التي كان من المفترض أن يتم تقديمها منذ فترة سابقة، مستدركا: "إلا أن الاتحاد الأوروبي يفصل بين أي مشاورات اقتصادية وعسكرية بين قضية حقوق الإنسان".


ولفت إلى تدهور حالة حقوق الإنسان في مصر مرت بثلاث مراحل، الأولى سحق المعارضة الإسلامية ثم المدنية، والثانية اتباع الإجراءات الوقائية لمنع أي حشد جديد في مواجهة السلطة، خاصة مع الإجراءات الصعبة على كل المستويات الاقتصادية والسياسية والحقوقية والإعلامية والاجتماعية.


أما المرحلة الثالثة، بحسب منسق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة فرونت لاين ديفيندرز، فقد تمثلت في "تعزيز سلطة الحكم تماما؛ من خلال إجراء انتخابات رئاسية بلا أي مرشحين، وصولا لمحاولة تعديل الدستور وتحصين السيسي وقادة العسكر".


وذكر أن "الإجراءات التي يتبعها نظام السيسي ناجحة بالنسبة له على المدى القصير فقط، لكنها لم ولن تحقق الاستقرار، فلا تزال هناك معارضة قائمة له، وهناك إضرابات وبعض الاحتجاجات، وهناك تقارير حقوقية تصدر من داخل مصر، واتباعه موجة قمعية بعد مد ثوري كبير وتطلعات أكبر، خاصة لدى الشباب، استراتيجية غير ناجعة على الإطلاق، وحتما ستبوء بالفشل الذريع".


وشدّد على أن "الاقتراب من القضايا العمالية خط أحمر بالنسبة للنظام، ويُمنع على أحد الاقتراب منه، فالنظام يقوم بإجراءات قمعية لكل من يتجرأ على الوقوف في وجه إدارة أي شركة أو منشأة مملوكة للجيش، وقد تم قتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني؛ لأنه كان يعمل على قضايا العمال".


وأشار إلى أن سيطرة الجيش على الاقتصاد وصلت لدرجة ونسب غير مسبوقة في تاريخ مصر، وهذا أمر بات معلوما للجميع ولكل مراكز الأبحاث العالمية، حيث تضخم نفوذ الجيش في كل المجالات دون استثناء، خاصة الاقتصاد والسياسة والإعلام، منوها بأن "بعض التقارير الدولية يقلقها كثيرا توحش نفوذ الجيش وسيطرته على الاقتصاد".


واستطرد "الفجيري" قائلا: "الجيش لديه الآن السلطة المطلقة والتامة في كل شيء بمصر، وهذا يتنافى تماما مع الاقتصاد الحر، ما يلحق أضرارا بالغة بالاستقرار والتنمية والشفافية".

 

اقرأ أيضا: منظمات دولية تطالب فرنسا بإعادة النظر في بيع الأسلحة لمصر