كتاب عربي 21

تحديات خطيرة تحيط بحرب السعودية في اليمن

1300x600

هناك تطوران مهمان بشأن اليمن حدثا أواخر الأسبوع المنصرم ويشيران إلى طبيعة المآزق التي وصلت إليها حرب التحالف في هذا البلد؛ الحدث الأول تمثل في الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية خالد اليماني في العاصمة السعودية الرياض، مع سفراء تسع عشرة دولة راعية للسلام في اليمن.


لقد ظهر الوزير خلال ذلك الاجتماع شاكياً ومعبراً عن خيبة أمل كبيرة حيال المراوحة التي تعاني منها تفاهمات ستوكهولم، حيث تمضي الأمم المتحدة عبر مبعوثها إلى اليمن مارتن غريفيث وكبير المراقبين الدوليين في الحديدة مايكل لوليسغارد بتصميم المخارج التي توفر باستمرار التغطية المناسبة للتملصات المتكررة للحوثيين عن تنفيذ اتفاق الحديدة على نحو يرسخ الاعتقاد بأن الانسحاب الذي اقترحه الاتفاق لن ينفذ أبداً استناداً إلى الآلية السلمية التي أقرت في ستوكهولم.


لقد تضمنت كلمة الوزير اتهامات للمبعوث الدولي بالاستمرار في تعويم المسؤولية عن العراقيل التي يواجها اتفاق الحديدة وسائر التفاهمات التي رعتها الأمم المتحدة، بحيث يجري تقسيم الكلفة بين الأطراف المتصارعة. 

 

السعودية التي لا تخفي امتعاضها من التشبث اللافت للسيد غريفيث بمهمة فشلت بكل المقاييس


الوزير اليماني طالب المبعوث الأممي صراحة بتحديد موقف واضح من الحوثيين ومن إصرارهم على عرقلة تنفيذ اتفاق الحديدة، في الإحاطة المقرر أن يقدمها المبعوث الأممي إلى مجلس الأمن الدولي منتصف الشهر الجاري.


من الواضح أن هذا الاجتماع قد جاء بإيعاز من السعودية التي لا تخفي امتعاضها من التشبث اللافت للسيد غريفيث بمهمة فشلت بكل المقاييس ولم يعد من أمل في تحويلها إلى محطة نجاح في مسيرته المهنية.


السعودية تفعل ذلك لأنها تدرك أن عدم نجاح اتفاق الحديدة دون مواقف حاسمة تجاه الطرف المتسبب في هذا الفشل، سوف يهيئ المزاج الدولي للمضي في خط الضغط باتجاه إنهاء الحرب على ذات النتائج المائعة وغير الواضحة والتي لا تحسم الحرب ولا تضمن السلام.


أما الحدث الثاني فيتمثل في تصويت الكونجرس الأمريكي على مشروع القرار الذي سبق وأن صوت عليه بالأغلبية مجلس الشيوخ، والذي يقضي بوقف المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية للعمليات العسكرية لتحالف الرياض-أبوظبي في اليمن، ويدعي فيه هذا التحالف أن تدخله العسكري إنما يهدف إلى إعادة السلطة الشرعية ودحر الانقلاب.


الحدث الذي شهدته واشنطن مساره واضح، فمشروع القرار سيواجه بفيتو محتمل من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسيكرس حالة عدم الانسجام بين الرئيس والمشرعين على خلفية الإسناد الذي تقدمه واشنطن للرياض.


لكن ذلك وحده لا يكفي لطمأنة السعودية لأن هذا الدعم يتأسس على انقسام غير مسبوق بين المؤسسات الأمريكية حوله، وربما ينسحب انقسامٌ كهذا على تفاصيل الشراكة الأمريكية المفتوحة مع الرياض خلال المرحلة المقبلة.  

 

تحولت عاصفة الحزم للأسف الشديد وبإيعاز من حاكم أبوظبي، تحولت إلى حرب على أحلام اليمنيين وتطلعاتهم المتفائلة


وما يجدر لفت الانتباه إليه هنا هو أن الدعم الأمريكي لا علاقة له من حيث المبدأ بالسلطة الشرعية التي يقوم تحالف الرياض-أبوظبي، تحت مظلتها الرمزية، بمهمته العسكرية العبثية في اليمن مستهدفاً كل شيء ثمين وله علاقة باستعادة الدولة اليمنية القوية والديمقراطية، إلا دحر الحوثيين المرتبطين بإيران والذين جاء التحالف من أجل مساعدة السلطة الشرعية على هزيمتهم.


فالأمر مختلف تماماً إذ ثمة صفقة يتعين إتمامها وتشمل المضي في مخطط تغيير الهوية الثقافية للمملكة التي يعتقد على نطاق واسع في واشنطن والغرب عموماً، أنها المحرك الأساسي لكل هذا العنف الذي يعصف بالمنطقة.


وتشمل هذه الصفقة أيضا دعما سعودياً إماراتياً مفتوحاً للخطة الأمريكية الهادفة لإقامة تحالف استراتيجي في المنطقة من المقرر أن تصبح فيه إسرائيل المحرك الأساسي للأحداث، وفي رسم لائحة التهديدات الموجهة نحو المنطقة والأطراف التي تقف وراء هذه التهديدات.

 

تحولت أبو ظبي استناداً إلى دور كهذا إلى رأس حربة ضد كل الأهداف المرتبطة بالمصالح المشروعة للأمة العربية


لذا يبدو الأمر مفهوماً جداً إذا نظرنا إلى العبث الذي تقوم به الإمارات في اليمن على وجه الخصوص، حيث تحرص هذه الدولة عن النأي بنفسها عن المهمة التي تركز عليها المملكة وهي مواجهة الحوثيين وقتالهم، وهو توجه يأخذ بعده الميداني في الحدود اليمنية السعودية المشتركة على الأقل.


فالإمارات تكرس وجودها في اليمن مرتبطاً بمهمة مكافحة الإرهاب كما تزعم، وهي تفعل ذلك في سياق علاقة التخادم التي سخرت فيها الإمارات على مدى أكثر من عقدين وفرتها المالية وفائض السلاح لدى جيشها الصغير لخدمة الأهداف الأمريكية ذات الطابع الأمني والعسكري في منطقتنا.


وتحولت أبو ظبي استناداً إلى دور كهذا إلى رأس حربة ضد كل الأهداف المرتبطة بالمصالح المشروعة للأمة العربية، وذريعتها دائماً وهي تظهر كل هذا العداء لتطلعات الشعوب في استعادة الديمقراطية وحقها في الحكم، بأنها إنما تكافح الإرهاب.


عندما اندلعت عاصفة الحزم قبل أربع سنوات نظر إليها الجميع بأنها أول تدخل ينطوي على مغزى أخلاقي من جانب السعودية، لمساعدة بلد شقيق على استعادة دولته والديمقراطية التشاركية التي حملتها موجة الربيع العربي في اليمن.


لكن العاصفة للأسف الشديد وبإيعاز من حاكم أبوظبي، تحولت إلى حرب على أحلام اليمنيين وتطلعاتهم المتفائلة باستعادة دولتهم استناداً إلى الدعم الذي تقدمه السعودية والإمارات وبلدان عربية أخرى، وهذا الانحراف سيقود حتماً إلى نهايات كارثية، سيكون اليمن الواقع تحت وطأة هذه الحرب، الطرف الأقل تضرراً منها.